- زاد إيران - المحرر
- 569 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
أجرت وكالة أنباء “مهر” الإيرانية الأصولية، السبت 6 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع الخبير في الطاقات المتجددة أسد مهدوي ونائب التخطيط في شركة توزيع الكهرباء بمدينة إيلام، علي بهرامي، حول فرص مدينة دهلران في أن تصبح قطبا للطاقة الشمسية غرب إيران، وتناول الحوار التحديات التمويلية والإدارية التي تعيق التنفيذ، إلى جانب المشاريع الحكومية والخاصة الجارية في المنطقة.
ذكر مهدوي أن مدينة دهلران، بفضل مناخها الحار والجاف، والإشعاع الشمسي الوفير والمتواصل، والأراضي الشاسعة قليلة السكان، تُعدّ المنطقة الأكثر استعدادا في محافظة إيلام لتطوير الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، وأكد أن هذه المدينة لا تتميز فقط بعوامل طبيعية وجغرافية خاصة، بل إنها مجهزة أيضا ببعض البنى التحتية الأولية اللازمة لإنشاء محطات الطاقة الشمسية، وهو ما جعلها محط أنظار المستثمرين الحكوميين والقطاع الخاص على حد سواء.
وتابع أن طاقة دهلران في مجال الطاقة الشمسية تتجاوز حدود المحافظة، حيث يمكنها، عبر تنفيذ المشاريع المقررة، أن تصبح أحد أقطاب إنتاج الكهرباء النظيف في البلاد، كما أن إنشاء محطات شمسية بقدرات 12، 60 و100 ميغاواط في مناطق مختلفة مثل “دال بري” و”استقلال”، يمثل بداية لتحول بنيوي كبير في مجال الطاقة، والذي سيغطي احتياجات المحافظة من الكهرباء، بل سيوفر إمكانية تصدير الطاقة إلى المناطق المجاورة.
وأضاف أن فوائد تطوير الطاقة الشمسية في دهلران متعددة الأبعاد، فهي تبدأ من تقليل الاعتماد على الموارد الأحفورية وخفض الملوثات البيئية، وتمتد لتشمل توفير فرص عمل مستدامة، وتعزيز البنى الاقتصادية، ورفع مستوى الرعاية الاجتماعية.
وأكد أن استثمار هذه الطاقات يمكن أن يسهم في تشكيل اقتصاد أخضر بالمنطقة، ويساعد على تثبيت السكان في القرى والحد من الهجرة القسرية، كما سيرفع من مكانة إيلام على خريطة الطاقة الوطنية ويمكّنها من دور أكثر فاعلية في السياسات الوطنية للطاقة، ولهذا، ومع تزايد استهلاك الكهرباء في البلاد، وتراجع الموارد التقليدية، فإن الاستفادة من إمكانات دهلران الشمسية لم يعد خيارا ذكيا فحسب، بل ضرورة استراتيجية لمستقبل مستدام ومتوازن.
وأشار إلى أن التأخير في تنفيذ هذه المشاريع سيؤدي إلى نتائج سلبية كبيرة، مثل استمرار اختلال التوازن في شبكة الكهرباء بالمحافظة، وزيادة الاعتماد على الموارد الأحفورية المحدودة، وضياع فرص الاستثمار، والتراجع عن مسار التنمية المستدامة، وأكد أن ما تحقق حتى الآن مجرد خطوات أولية، لكن بلوغ الهدف المنشود يتطلب عزما جادا، وتمويلا مناسبا، وحلّا للمشكلات التنفيذية.

ضرورة تفعيل الطاقات المتجددة في محافظة إيلام
ذكر مهدوي أن محافظة إيلام، وخاصة مدنها الجنوبية مثل دهلران، آبدانان ومهران، تتمتع بقدرات استثنائية لتطوير الطاقة الشمسية. وأوضح أن معدل إشعاع الشمس في هذه المناطق أعلى من المعدل الوطني، كما أن استقرار المناخ واتساع الأراضي الصالحة يجعلانها منطقة نادرة المثال على مستوى البلاد، وتابع قائلا إن هذه المقومات يمكن أن تجعل من إيلام أحد أقطاب إنتاج الكهرباء النظيف غرب إيران، وتسهم في تقليص اختلالات الطاقة.
وأضاف أن انطلاق المشاريع الشمسية الكبرى في إيلام يواجه عوائق جدية، منها غياب التمويل المستدام، وتعقيدات إدارية في إصدار التراخيص، وضعف جذب المستثمرين، ونقص الدعم الحكومي، وأكد أن كثيرا من المشاريع توقفت عند حدود مذكرات التفاهم ولم تدخل مرحلة التنفيذ، وهو ما أضاع فرصا اقتصادية وبيئية مهمة.
وتابع مهدوي مشددا على أن تجاوز هذه الحالة يتطلب اعتماد مقاربة متعددة الجوانب، تشمل إصلاح الإجراءات الإدارية، وتسهيل شروط الاستثمار، وتقديم حوافز مالية للقطاع الخاص، وتعزيز وعي المجتمع بمزايا الطاقة النظيفة، كما دعا إلى إعداد برنامج شامل لتطوير الطاقة الشمسية في إيلام، يتم فيه تحديد أدوار واضحة لكل من السكان، القطاع الخاص، والحكومة.
وأردف قائلا إنه في حال استمرار الوضع الراهن، فلن يتسبب ذلك فقط في تراجع المحافظة على صعيد الطاقة، بل سيزيد من الاعتماد على الوقود الأحفوري ويضاعف الأضرار البيئية، كما سيفقد الإقليم فرصة خلق فرص عمل وتحقيق التنمية المستدامة في المناطق المحرومة، لتظل إيلام على هامش السياسات الوطنية.
وأكد أن الأمر لا يحتاج إلا إلى إرادة حقيقية وتخطيط منظم ليجعل من هذه المحافظة نموذجا ناجحا في استثمار الطاقة الشمسية.

إنشاء محطة شمسية بقدرة 12 ميغاواط في دهلران
وفي هذا السياق ذكر معاون التخطيط في شركة توزيع الكهرباء، بمحافظة إيلام علي بهرامي، أن دهلران، بفضل موقعها الجغرافي المميز، والإشعاع الشمسي المرتفع، والأراضي الواسعة قليلة الاستخدام، تُعد من أكثر مناطق البلاد استعدادا لتطوير الطاقة الشمسية.
وأوضح أن هذه الخصائص جذبت أنظار المستثمرين والجهات الحكومية لتحويلها إلى قطب لإنتاج الكهرباء النظيف في غرب إيران.
وتابع علي بهرامي قائلا إنه في إطار احتفالات “أسبوع الحكومة” هذا العام، بدأت العمليات التنفيذية لمشروع محطة شمسية بقدرة 12 ميغاواط في دهلران، معتبرا ذلك نقطة انطلاق لتحول بنيوي في قطاع الطاقة بمحافظة إيلام.
وأكد أن هذه المحطة، إلى جانب مشروعين حكوميين آخرين في منطقتي “دال بري” و”استقلال”، سترفع قدرة المحافظة على إنتاج الكهرباء الشمسي بشكل كبير، وستفتح المجال لمشاريع أكبر حجما.
وأضاف بهرامي أن شركة توزيع الكهرباء بمحافظة إيلام نفذت خلال “أسبوع الحكومة” مجموعة من المشاريع التنموية، خُصص جزء كبير منها لتأهيل وتحسين البنى التحتية الكهربائية في مدن عدة من بينها دهلران، وموسيان، ودشت عباس وزين آباد، وأوضح أن هذه المشاريع تضمنت تحديث الشبكات القديمة، وتعزيز خطوط النقل، والارتقاء بمستوى الخدمات في القرى والمناطق المحرومة.
وتابع مؤكدا أن المستثمرين من القطاع الخاص أبدوا استعدادهم لإنشاء ثلاث محطات كبرى بقدرة إجمالية تصل إلى 270 ميغاواط، كما أن مشروعا ضخما بقدرة 100 ميغاواط على وشك الانطلاق.
وأكد أنه مع استكمال هذه المشاريع ستتمكن دهلران من تلبية احتياجات الكهرباء على مستوى المحافظة، بل والمضي قدما نحو تصدير الطاقة إلى المحافظات المجاورة.
وأشار إلى أن تراخيص لإنشاء محطات شمسية بقدرة إجمالية تبلغ 700 ميغاواط قد صدرت في المحافظة، غير أن التحدي الأساسي أمام تنفيذ مشاريع القطاع الخاص يبقى في توفير التمويل.
وتابع أنه في حال حلّ هذه المشكلة، فإن إيلام- خاصةً دهلران- ستشهد قفزة نوعية في مجال الطاقات المتجددة، وهو تحول يمكن أن يشكل نموذجا للتنمية المستدامة في المناطق الحدودية.
وبناء على هذه المعطيات، فإن الإمكانات المناخية والجغرافية والاقتصادية لمحافظة إيلام- خاصةً دهلران- تجعل من تطوير الطاقة الشمسية ليس مجرد فرصة، بل ضرورة استراتيجية لمستقبل المنطقة.
وأكد أن إهمال هذه القدرات يعني استمرار الحرمان، وزيادة الأضرار البيئية، وفقدان فرص الاستثمار، ومن هنا فإن التخطيط الدقيق، وتذليل العقبات التنفيذية، وتعزيز التعاون بين الهيئات المحلية والوطنية، كفيل بأن يحوّل إيلام إلى نموذج ناجح في استثمار الطاقات النظيفة، ويمهد طريق التنمية المستدامة للأجيال المقبلة.

