- زاد إيران - المحرر
- 629 Views
أجرت صحيفة اعتماد الإصلاحية، الاثنين 28 يوليو/تموز 2025، حوارا مع مرتضى مكي خبير الشؤون الأوروبية، وأمير علي أبو الفتح محلل الشؤون الأمريكية، حول مستقبل التوترات بين طهران وواشنطن في ضوء المستجدات الدبلوماسية الأخيرة، لا سيما اجتماع إسطنبول وموقف إيران من التعاون الفني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
مرتضى مكي: دور الوكالة الدولية يحدد مستقبل الملف النووي الإيراني
نقلت الصحيفة عن مرتضى مكي، قوله في معرض تقييمه للنتائج المحتملة للاجتماع الأخير بين طهران والترويكا الأوروبية في إسطنبول- والذي انعقد بهدف بحث تمديد مهلة تنفيذ آلية الزناد- إن المفاوضات الأخيرة التي جرت في إسطنبول قد تُعدّ من آخر الفرص المتاحة للحفاظ على مسار الحوار ومنع تفعيل الآلية.
وأضاف أن هناك روايتين رئيسيتين بشأن محادثات إسطنبول بين إيران والترويكا الأوروبية:
الرواية الأولى، وفقا للمسؤولين الإيرانيين وعلى رأسهم نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، تخت روانجي، تؤكد أن طهران طرحت بوضوحٍ خطوطها الحمراء في الملف النووي، وانتقدت دعم أوروبا للعدوان الإسرائيلي، وتم التوصل إلى تفاهم مشترك حول إطار لمواصلة الحوار، ما يعكس فهما متبادلا للمطالب بين الجانبين.
أما الرواية الثانية، التي يروّج لها الأوروبيون- خصوصا الألمان- فتسلّط الضوء على محورين، هما ضرورة استئناف الحوار المباشر بين طهران وواشنطن، باعتبار أن أي اتفاق لا يتم دون موافقة أمريكية، وأهمية تعزيز تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يعدّ شرطا لمواصلة المفاوضات.
وأشار إلى أن تقليص إيران بعض أوجه التعاون مع الوكالة زاد من غموض مستقبل برنامجها النووي، لا سيما بعد الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية، ولفت إلى أن البرلمان أقرّ مشروع قانون بهذا الشأن، لكن القرار النهائي حول طبيعة التعاون تُرك بيد المجلس الأعلى للأمن القومي.
وأوضح أن زيارة نائب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المرتقبة لطهران، بحسب إعلان المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، لن تكون لأغراض تفتيشية، بل قد تُفضي إلى تحديد إطار جديد للتعاون الفني بين إيران وهيئة الضمانات، خصوصا في ظل الهجمات الأخيرة على المنشآت النووية.
وأكد أن هذا التعاون الفني يمثل عنصرا حاسما في رسم مستقبل المفاوضات، سواء مع أوروبا أو الولايات المتحدة، مشيرا إلى ضرورة ترقب جدول أعمال الوفد الفني، وتقييمه، ومدى تأثير تقرير غروسي النهائي على مسار التطورات المقبلة.
التعاون الفني مع الوكالة مفتاح التهدئة أو التصعيد
أوردت الصحيفة على لسان مكي، أن التعاون الفني الجديد بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذا حاز رضا الدول الأوروبية، قد يفضي إلى تأجيل تنفيذ القرار 2231 لمدة ستة أشهر، معتبرًا أن هذا التعاون يشكل العامل الحاسم في تحديد مستقبل الدبلوماسية النووية الإيرانية، متجاوزا الاتفاقات الثنائية أو الجماعية.
وصرّح بشأن احتمال تغيّر نهج هيئة الضمانات تجاه برنامج إيران النووي، بأن الوكالة لطالما اضطلعت بدور محوري في عمليات التحقق، لافتا إلى أنه كلما تعزّز دورها الفني، اتسمت المفاوضات مع الغرب بالوضوح، بينما في فترات التوتر، طغى الطابع السياسي على سلوكها.
ورأى أن مستقبل التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية يتوقف إلى حد كبير على موقف طهران، محذرا من أن أي خفض أو قطع في هذا التعاون سيقابل بردود فعل غربية، في ظل سعي أوروبا وأمريكا لتقييم دقيق لأضرار البرنامج النووي الإيراني تمهيدا لجولات تفاوضية جديدة.
ونوّه إلى أن ملف تخصيب اليورانيوم يُعد محوريا، مشيرا إلى تقارير أمريكية تحدّثت عن استعداد إيراني للقبول بتخصيب بنسبة تقل عن 1%، وهو ما لم تنفه طهران أو الدول الغربية بشكل صريح، ما قد يُشير إلى وجود قدر من المرونة لدى إيران في بعض الجوانب،لكنه تساءل عما إذا كانت الأطراف الأخرى ستبدي القدر نفسه من المرونة.
وأكد أن مدى نجاح التعاون الفني بين إيران والوكالة، خصوصا في ظل الزيارة المرتقبة للفريق الفني، سيكون عاملا حاسما في رسم مسار المفاوضات المقبلة، إما نحو التهدئة أو التصعيد، وبالتالي التأثير المباشر على مستقبل الملف النووي الإيراني.
أوروبا تضيق الخناق الدبلوماسي على طهران
ذكرت الصحيفة، نقلا عن مكي، بشأن طبيعة الدور الذي تلعبه أوروبا في خضم التوترات بين طهران وواشنطن، أنه شدّد على نقطة محورية، وهي أن ظروف الجولة الحالية من المحادثات تختلف بشكل كبير عن الجولات السابقة، ففي الماضي، كانت أوروبا تحاول أن تؤدي دورا أكثر استقلالية في التعامل مع الملف النووي الإيراني، بل كانت، في بعض الأحيان، تتوسط بين طهران وواشنطن لتقريب وجهات النظر بينهما، لكن هذا النهج تغيّر بشكل ملحوظ اليوم.
وتابع أن هناك نوعا من التقارب بين الجانب الأوروبي والجانب الأمريكي بشأن الملف الإيراني على الرغم من الخلافات السياسية والاقتصادية والأمنية والاستراتيجية التي سادت بينهما خلال عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي الوقت الراهن، تبدو مطالب أوروبا من إيران مطابقة تقريبا لمطالب واشنطن، إلى حدّ أنه يمكن القول إن أوروبا تقف اليوم إلى جانب إسرائيل أيضا.
وأردف أن هذا الوضع جعل مساحة المناورة الدبلوماسية المتاحة لطهران في التعامل مع أوروبا أكثر ضيقا من ذي قبل، وقال أن المسؤولين الإيرانيين صرّحوا بأنه في حال أقدمت الدول الأوروبية رسميا على تفعيل آلية الزناد، فإن دورها كلاعب سياسي في الملف النووي الإيراني سيكون قد انتهى، ولهذا السبب، يبدو أن الأوروبيين يحاولون استخدام هذه الأداة بحذر، رغم أنهم فعليا ينسّقون بشكل واضح مع الولايات المتحدة.
وأبرز أن أوروبا تمرّ اليوم بمرحلة إعادة تشكيل جذرية في سياساتها الأمنية والخارجية، فالتوجهات الأحادية للولايات المتحدة تجاه روسيا وحلف الناتو والتزاماتها إزاء أوروبا دفعت الأوروبيين نحو صياغة سياسة خارجية مشتركة، كما أن التعاون غير المسبوق الذي يتبلور حاليا بين ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لم يُسجل منذ 80 عاما.
وأفاد بأن بريطانيا، التي كانت تنظر سابقا إلى القارة الأوروبية من زاوية ما وراء الأطلسي، باتت اليوم تميل أكثر إلى تعزيز هويتها الأوروبية، في حين تسعى فرنسا وألمانيا إلى توحيد مواقفهما الجيوسياسية، والعمل على تحويل الاتحاد الأوروبي إلى فاعل مستقل في مجال الأمن الدولي.
وبيَّن أن التحركات الدبلوماسية الأوروبية في الشرق الأوسط أصبحت محدودة إلى حدّ ما، حيث باتت الأولوية في السياسة الخارجية الأوروبية تتركز بشكل أكبر على مواجهة التهديدات الأمنية من جانب روسيا وتعزيز موقع حلف الناتو، ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن أوروبا ما زالت، في مقاربتها تجاه إيران، تسير إلى حد بعيد في فلك السياسات الأمريكية.
أمير أبو الفتح: الخلاف مع أمريكا يعقّد مسار الدبلوماسية
أشارت الصحيفة إلى تصريحات أمير علي أبو الفتح، الذي أكد أن العلاقات بين إيران وأمريكا تتأثر بالمفاوضات المباشرة بين الطرفين، لا بالعلاقات مع أوروبا، التي تظل في هذا الملف تابعة لواشنطن، موضحا أنه إذا تم التوصل إلى تفاهم بين طهران وواشنطن، فإن تحسن العلاقات مع أوروبا سيكون نتيجة تلقائية.
واعتبر أن موافقة إيران على زيارة الفريق الفني للوكالة الدولية للطاقة الذرية لطهران تمثل تحولا مهما بعد مرحلة توتر حاد، لا سيما أن الوكالة لم تُدن الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية، بل ساهمت تقاريرها في التمهيد له، ما أدى إلى تدهور العلاقة بينها وبين طهران.
وصرَّح بأن البرلمان الإيراني أعاد تعريف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون قطعه، في إطار جديد، وانتقد التناقض في الموقف الأمريكي، وأفاد أنّه في حال كانت المنشآت النووية الإيرانية قد دُمّرت بالفعل، كما تدّعي واشنطن، فإن استمرار المطالبة بالتفتيش يفتقر إلى المنطق، كما أشار إلى مزاعم دفن مواد مخصبة تحت الجبال ومخاوف بيئية محتملة، فضلا عن تحديات تأمين سلامة المفتشين.
وجزم بأنه لا يمكن العودة إلى ما قبل الحرب، معتبرا أن طلب الوكالة التحقق من 400 كيلوغرام من اليورانيوم الذي يُزعم أنه دُمّر، يفتقر إلى المنطق، ما لم توضّح الوكالة أولا موقفها من مزاعم ترامب، وإلا فإن عمليات التفتيش ستكون بلا جدوى في ظل هذا الغموض القائم.
وأوضح أن إسرائيل تقيّم التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال العلاقة بين طهران وواشنطن، منوها إلى أن أمريكا وإسرائيل لا تعترفان باستقلالية الوكالة، بل تعتبرانها أداة ضمن السياسات الأمريكية.
وأبلغ أن نتنياهو وضع ثلاثة شروط لأي اتفاق مع إيران، تتمثل في وقف التخصيب بشكل كامل، وتقليص مدى الصواريخ الإيرانية، ووقف دعم محور المقاومة، وهي شروط ترفضها إيران بشكل قاطع، مما يجعل التوصل إلى اتفاق أمرا صعبا.
كما لفت إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين يشاركون المطلب الإسرائيلي المتعلق بالتخصيب الصفري، بينما تؤكد إيران على حقها في الاحتفاظ بقدرات التخصيب المستقبلية.
وأقرَّ بأن تقارير الوكالة تتأثر بالعلاقة بين إيران وأمريكا، فعندما يكون هناك تفاهم، تصدر تقارير إيجابية، وعند التوتر، تتحدث عن غموض وعدم قدرة على التحقق، ما يدل على تسييس دور الوكالة.
ورجّح في ما يخص آلية الزناد، أن تفعيلها أكثر واقعية من إلغائها، مؤكدً أن تمديدها يستلزم صدور قرار جديد من مجلس الأمن بموافقة روسيا والصين، وهو أمر غير مضمون، مما يُضفي مزيدا من التعقيد على الملف.
وصرَّح بأن تمديد آلية الزناد لا يتعارض بالضرورة مع مصالح روسيا والصين، وموافقتهما عليه لا تعني دعمهما لتفعيلها، فالتحدي يكمن في موقف إيران من الشروط المحتملة للتمديد، خصوصا إذا طُرح مطلب التخصيب الصفري، وهو ما قد يدفع طهران لقبول تفعيل الآلية مرة واحدة لإنهاء الملف.
وأضاف أن العقوبات الأمريكية الحالية أشد من عقوبات مجلس الأمن، وأن حتى فرض الفصل السابع قد لا يُحدث فرقا فعليا، خاصة مع استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية دون غطاء دولي.
وأورد أن موسكو وبكين تؤيدان حق إيران في التخصيب، وترفضان تحميلها وحدها مسؤولية الأزمة، لذا من غير المرجح أن تطالبا رسميا بوقف التخصيب الكامل، كما تفعل واشنطن وأوروبا.
وفي الختام، أفادت الصحيفة بأن أبو الفتح خلص إلى أن مصير آلية الزناد وشروطها سيعتمد على تفاصيل التمديد والظروف المحيطة به.

