مخزون نفطي عائم وخسائر بالمليارات.. تقرير يكشف أزمة صادرات النفط الإيراني

نشرت وكالة “إيلنا” الإيرانية تقريرا أفادت فيه بأن سوق تصدير النفط الخام الإيراني إلى الصين يواجه أزمة متفاقمة، نتيجة تكدّس غير مسبوق في المخزونات النفطية، سواء على اليابسة أو في عرض البحر، ما أدى إلى تراجع الأسعار وتقديم خصومات كبيرة للمشترين.

40 مليون برميل

ذكرت وكالة “إيلنا” أن تقارير صادرة عن مؤسسة «Platts» التابعة لـS&P Global Commodity Insights، وكذلك عن وكالة “بلومبرغ”، كشفت عن وضع مقلق في سوق بيع النفط الخام الإيراني إلى الصين؛ وضع، حسبما ورد في تلك التقارير، تعود أسبابه الرئيسية إلى الزيادة الكبيرة في مخزونات النفط المتراكمة – سواء على اليابسة أو في البحر – وهو ما أدى إلى انخفاض الأسعار وتقديم خصومات كبيرة على النفط الإيراني.

وأضافت أن هذا الوضع، إذا ثبتت صحته، يصبح أكثر إثارة للقلق حين تشير التقارير الدولية الرسمية إلى أن أكثر من 40 مليون برميل من النفط الإيراني ما زالت مخزّنة على سطح الماء، وهو حجم غير مسبوق من المخزونات العائمة غير المُباعة خلال السنوات الأخيرة.

وأوضحت أن بيانات منصة “Kpler” أظهرت أيضا أن حجم المخزون العائم من النفط الإيراني بلغ نحو 40 مليون برميل، وهو أعلى مستوى من التخزين في السنوات الأخيرة، مما يشير إلى صعوبات في عمليات البيع السريع.

وتابعت أن التقارير تفيد بأن سعر النفط الخفيف الإيراني يُباع حاليا بخصم يبلغ 4 دولارات عن مؤشر ICE Brent في وجهة التسليم بميناء شاندونغ (DES)، وهو رقم يُعتبر انخفاضا حادا ومثيرا للقلق مقارنة بخصم الشهر الماضي الذي بلغ دولارين فقط في مايو/أيار، في حين أن النفط الإيراني كان يُباع قبل نحو ستة أشهر تقريبا دون أي خصم.

مخزونات النفط

أوضحت وكالة “إيلنا” أن ما يضغط على الأسعار أكثر من أي وقت مضى في المرحلة الحالية هو التراكم غير المسبوق لمخزونات النفط على سطح الماء وفي منطقة شاندونغ الصينية، وهو ما أدى إلى تعزيز قدرة المشترين على التفاوض عند شراء النفط الإيراني.

 وأشارت إلى أن أحد مصادر السوق صرّح لمؤسسة “Platts” بأن المشترين تمكنوا، بسبب انخفاض حجم الصفقات، من خفض الخصومات إلى ما دون مستوى 4 دولارات.

وأضافت أن وكالة “بلومبرغ” شددت، في تقريرها، على أن “الوفرة الكبيرة في مخزون النفط الخام الإيراني” منحت المشترين قدرة تفاوضية أكبر، وأسفرت عن تعميق حجم الخصومات.

 ولفتت إلى أن الفارق بين سعر النفط الإيراني وسعر خام برنت، والذي لم يكن يتجاوز دولارين في شهر مايو/أيار، قد وصل الآن إلى 4 دولارات؛ وهو فارق يمكن، إذا استمر، أن يؤدي بسهولة إلى مشكلات في الموازنة والعملات الأجنبية في الاقتصاد الإيراني في ظل ظروف العقوبات.

وتابعت الوكالة تقريرها بتأكيد أن التهديد الحقيقي للمصالح الوطنية يتجلى حين نحسب بصورة تقريبية أن بيع 1.8 مليون برميل يوميا وفق الخصومات الحالية، يعني خسارة إيرادات شهرية بقيمة 216 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 2.5 مليار دولار سنويا نتيجة هذا “البيع بالمزاد”.

الضعف الإداري

ذكرت وكالة “إيلنا” أنه “إذا افترضنا صحة هذه الإحصائيات والتقارير المنشورة، فإنه خلافا لما يدعيه المسؤولون في قطاع النفط من أن السبب وراء هذا “البيع بالمزاد” وتكدّس ملايين البراميل من النفط الإيراني فوق سطح الماء يعود إلى الأوضاع السياسية في البلاد، والعقوبات، والحرب.

 فإن السبب الحقيقي وراء الخسارة الشهرية البالغة 216 مليون دولار يكمن في الضعف الإداري في قطاع التجارة وبيع النفط، والذي أتاح للمشترين فرصة التفاوض؛ وبعبارة أخرى، فإن هذا القصور في الإدارة داخل إيران سيمنح الصين ربحا سنويا يصل إلى 2.5 مليار دولار”.

وأوضحت أن النقطة المغفَلة في هذا السياق هي دور الإدارة داخل وزارة النفط، وكذلك الإدارة الوسطى في هذه الوزارة الاستراتيجية، التي أدّت تغييراتها – في الغالب غير الكفؤة وغير الفنية – إلى اضطراب كبير في نظام تصدير النفط. 

ووفقا لآراء خبراء، فقد تزايدت بشكل ملحوظ أوجه القصور في تخطيط المبيعات، وانعدام التنسيق مع المصافي المشترية، والعجز عن إعداد عقود مرنة، وبطء الاستجابة لتغيرات السوق.

وأضافت أن الواقع يؤكد أن جزءا كبيرا من الخسائر الفادحة الناجمة عن الخصومات المفروضة حاليا هو نتيجة مباشرة لهذا القصور الإداري، الذي ألغى القدرة على رسم سياسات طويلة الأمد وقيادة السوق بطريقة ذكية.

 ولفتت إلى أنه بسبب سوء الإدارة في عمليات تسويق وبيع النفط، أصبح إغراق السوق بأسعار النفط الإيراني من قبل جهات غير مهنية عاملا مؤثرا في تراجع أسعاره.

وختمت بأن إيران باتت اليوم بحاجة ماسة إلى مراجعة فورية لنهجها الإداري في بيع النفط؛ ليس فقط لاستعادة مكانتها في السوق الإقليمية، بل أيضا لحماية مصالحها الوطنية في مواجهة ضغوط السوق العالمية. 

ويجب أن تبدأ هذه المراجعة بإجراء تغييرات سريعة وجريئة على مستوى المديرين الرئيسيين في مجالات السياسات والتنفيذ، لا سيما داخل الشركات التجارية النفطية.