إيران تعيد خطوط التفاوض النووي.. اشتراطات متبادلة وترقّب أوروبي لتفعيل آلية الزناد

 نشر موقع “تابناك” الإيراني، الأحد 27 يوليو/تموز 2025، تقريرا حول مستجدات المشهد التفاوضي بين طهران من جهة، وكل من واشنطن والترويكا الأوروبية من جهة أخرى. ويستعرض التقرير المواقف الأمريكية والأوروبية الأخيرة، وشروط إيران لاستئناف الحوار، إلى جانب تفاصيل المباحثات الجارية ونتائج جولة المفاوضات الأخيرة

الملف النووي

ذكر الموقع أن ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، صرّح في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” الإخبارية، بأنّ المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي ستُستأنف في مسارها المعتاد.

وأضاف أن شبكة “NBC نيوز” كانت قد زعمت، عقب انتهاء الحرب بين إيران وإسرائيل، أنّ المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف سيجري خلال الأيام المقبلة مفاوضات مع المسؤولين الإيرانيين حول إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي.

وأوضح أن التقرير أشار إلى أن هذه المفاوضات ستتناول إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف تخصيب اليورانيوم مقابل تقليص العقوبات.

وذكر أن ذلك يأتي في وقت شدد فيه المسؤولون الإيرانيون مرارا على أن تخصيب اليورانيوم هو حق مشروع وقانوني لإيران.

وتابع أن إيران اشترطت لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة تقديم واشنطن ضمانا بألّا تُشنّ أي هجمات جديدة على إيران.

الهجوم الإسرائيلي 

ذكر الموقع أن مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، صرّح بأنّه «قبل بدء جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، ينبغي أن نحصل على ضمان بعدم التعرّض مجددا لهجمات مماثلة، من الضروري بالنسبة إلينا ألا يُخان المسار الدبلوماسي مرة أخرى، لقد فاجأتنا إسرائيل والولايات المتحدة بهذه الهجمات، ونحن لا نريد إعادة تمثيل هذا المشهد، على الولايات المتحدة أن تُقنعنا بأنّها لن تقدم على مثل هذا التصرف هذه المرّة».

وأوضح الدبلوماسي الإيراني البارز، في مقابلة مع وسيلة الإعلام التركية “خبر تُرك” (Haberturk)، أن «نتائج المفاوضات يجب أن تقوم أيضا على مبدأ “رابح – رابح”.

 وتابع أنه “على الطرفين أن يشعر كل منهما بأنه خرج بشيء من العملية، لا يمكننا القبول بأي إملاءات من قبل الولايات المتحدة، لذلك، لا يمكننا بدء حوار حقيقي ما لم نتأكد من أنّ الولايات المتحدة لن تفرض إرادتها، وما لم نكن واثقين بأنّ المفاوضات ستتواصل فعليا”.

وأضاف أن «هدفنا ليس إجراء حوار لمجرد الحوار، بل يجب أن يسفر الحوار عن نتيجة تُرضي كلا الطرفين، نحن حاليا نُجري تقييما جادا لهذا الموضوع، إن بدء عملية تفاوض جديدة مع الولايات المتحدة لن يكون ممكنا إلا إذا قامت على قاعدة (رابح – رابح)، وكما قلت، لا ينبغي أن نفاجأ مجددا بهجمات عسكرية أثناء سير المفاوضات”.

إيران والترويكا الأوروبية

وأوضح الموقع أن تخت روانجي تطرّق أيضا إلى مضمون المفاوضات التي جرت بين إيران والترويكا الأوروبية، مؤكّدا أن «في ما يخصّ المفاوضات النووية، شددنا على أن تخصيب اليورانيوم يجب أن يكون جزءا لا يتجزأ من أي اتفاق، هذا عنصر أساسي في مفاوضاتنا، كما طُرحت قضايا أخرى تتعلّق بالملف النووي».

وأضاف تخت روانجي أنه «في ما يتعلّق برفع العقوبات، لطالما شددنا على أن أي اتفاق يجب أن يتضمّن إلغاء العقوبات، هذا عنصر أساسي وجوهري في أي اتفاق، رفع العقوبات من جانب الولايات المتحدة وأوروبا مسألة بالغة الأهمية بالنسبة إلينا، وخلال هذه الجلسة، ناقشنا أيضا النظام الإسرائيلي والاعتداء غير القانوني من قبل الولايات المتحدة ضد إيران».

وذكر أن «الأضرار الناجمة عن الإجراءات العدوانية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران كانت جسيمة، لست في موقع يسمح لي بتحديد حجم الأضرار، لكن يمكنني أن أؤكد أنها أضرار خطيرة وشديدة، والتقييم في هذا الصدد يقع على عاتق منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وهي تقوم حاليا بهذه المهمة».

وتابع أنه «في ما يخصّ مصير مخزون اليورانيوم المخصّب الإيراني، وكما قلت سابقا، فإن مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) كانت لديهم معلومات حول أماكن تخزين المواد النووية، وبعد تحديد حجم الأضرار في هذا الصدد، ستُقدّم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية التوضيحات اللازمة».

وأشار نائب وزير الخارجية الإيراني، ردا على سؤال حول الطلب غير القانوني من الولايات المتحدة لوقف برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، وأيضا على ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي بشأن سعي إيران لامتلاك سلاح نووي، إلى أن 

«الفتوى الصادرة عن المرشد لا تزال سارية، موقفنا لم يتغيّر، نحن لا نسعى لامتلاك أسلحة نووية، الأسلحة النووية لا مكان لها في عقيدتنا الدفاعية، ما نقوم به هو تخصيب لليورانيوم لأغراض سلمية، داخل أراضينا، ووفقا لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، خيار التخصيب الصفري بالنسبة إلينا غير ممكن وغير مقبول».

وأضاف: «نحن قلنا هذا مرارا وتكرارا: نريد تنفيذ عملية التخصيب داخل إيران، لأننا في الماضي اضطررنا إلى استيراد المواد النووية لأهداف سلمية، أما الآن فنحن في موقع يؤهلنا للقيام بذلك على أراضينا، لماذا يجب إنكار هذا الحق الذي يتماشى مع حقوق إيران بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية؟ برنامجنا النووي سلمي، ونحن مستعدون لإقناع المجتمع الدولي بأن هذا الوضع سيظل على حاله».

وذكر الموقع أن تصريحات تخت روانجي جاءت في وقت لم تنتهِ فيه المفاوضات التي جرت يوم الجمعة 23 يوليو/تموز 2025 بين إيران والترويكا الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، وبريطانيا) إلى فشل، لكنها لم تُسجّل نجاحا أيضا.

وأوضح أن مراسل صحيفة “وول ستريت جورنال”، لورنس نورمان، قال بشأن هذه المفاوضات: «انطباعي عن مفاوضات إيران والدول الأوروبية الثلاث من وجهة نظر دبلوماسي أوروبي هو أنّه لم يتحقق اليوم أي تقدّم كبير، لكن لم يقع فشل حقيقي أيضا، أُجري نقاش ذو معنى مع إيران، تخلله اقتراح محدد من قبل الدول الأوروبية الثلاث/الاتحاد الأوروبي لمواصلة المسار الدبلوماسي، الدول الأوروبية الثلاث مستعدة لاستخدام آلية العودة التلقائية للعقوبات، ولكنها منفتحة على خيار التمديد أيضا إذا اتخذت إيران خطوات معينة،لم ترفض إيران هذا الاقتراح».

وأضاف نورمان أن «هذه النقطة الأخيرة مهمة، حتى أمس السبت 26 يوليو/تموز 2025، كان الدبلوماسيون الأوروبيون يشعرون بأن إيران غير مهتمة بأي نوع من أنواع التمديد.

 لكن يبدو أن هذا الموقف قد تغيّر اليوم. لا، إيران لم ترفض الاقتراح، وهذا يشير بطريقة ما إلى أنّ هناك حوارا جاريا بشأن المحتوى المحتمل لمثل هذا التمديد؛ وبالتالي يمكن رصد تغيّر طفيف في موقف إيران».

وتابع أن «هذا يتماشى أيضا مع حدسي بأن القرار بشأن التمديد، رغم كل التعقيدات، قد يتحول فعليا إلى احتمال واقعي مع نهاية شهر أغسطس/آب، تابعوا هذا الملف».

تفعيل آلية الزناد

أفاد موقع “تابناك” الإيراني بأن الدول الأوروبية الثلاث أعادت، بعد مفاوضاتها مع إيران يوم الجمعة 23 يوليو/تموز، التهديد بتفعيل آلية الزناد ضد إيران.

وأضاف أن بيانا نُشر على الموقع الإلكتروني لمكتب رئيس الوزراء البريطاني أفاد بأن قادة الدول الثلاث “اتفقوا على أنه إذا لم تتعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولم تعد إلى المسار الدبلوماسي، فستُعاد العقوبات في نهاية شهر أغسطس/آب.”

وذكر أن الدول الأوروبية كانت قد أعلنت قبل مفاوضات يوم الجمعة 25 يوليو/تموز 2025 أن لديها ثلاثة شروط لعدم تفعيل آلية الزناد ضد إيران. 

ونقلت وكالة رويترز مساء الخميس 24 يوليو/تموز 2025 عن دبلوماسيين، أن الدول الأوروبية الثلاث ستقترح في إسطنبول تمديد مهلة آلية الزناد لمدة ستة أشهر. وأضافت الوكالة: “في المقابل، تطالب الدول الأوروبية بدخول طهران في مفاوضات مع واشنطن، والتعاون الكامل مع الوكالة، وتقديم تقرير حول مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.”

وتابع أن دبلوماسيين غربا كانوا قد صرحوا لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن أي تمديد لمهلة تفعيل “آلية الزناد” من قبل الترويكا الأوروبية، في حال التوصل إلى نتائج في محادثاتها مع إيران، سيكون لفترة “عدة أشهر”، ويتطلب إصدار قرار من مجلس الأمن.

وأوضح أن وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، صرّح مؤخرا بأنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن ملفها النووي حتى نهاية أغسطس/آب، فإن الترويكا الأوروبية ستُعيد فرض العقوبات الدولية على إيران عبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وبناءً على ذلك، فإن نجاح مفاوضات إيران مع أوروبا وتمديد المهلة المتعلقة بتفعيل آلية الزناد، قد يوفّر أرضية لإحياء المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. 

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت مفاوضات مباشرة بين إيران وأمريكا ستُعقد قبل التوصل إلى اتفاق محتمل بين طهران والدول الأوروبية، وفي حال عدم حدوث ذلك، فإن نجاح مفاوضات إيران مع أوروبا سيكون شرطا مسبقا لتهيئة الأجواء اللازمة لانطلاق مفاوضات بين طهران وواشنطن.