- زاد إيران - المحرر
- 313 Views
أجرت صحيفة «آرمان ملي» الإيرانية، الأحد 31 أغسطس/آب 2025، حوارا مع مهدي بازوكي، الخبير الاقتصادي، لتسليط الضوء على التداعيات المحتملة لتفعيل آلية الزناد ضد إيران. وفي ما يلي نص الحوار:
ما أهم التداعيات الاقتصادية لتفعيل آلية الزناد؟
إنّ تفعيل آلية الزناد في الواقع هو إعلان حرب شاملة من جانب الدول الأوروبية ضد إيران، ولهذا السبب آمل أن تتمكّن إيران، عبر اتباع سياسات عقلانية في الفترة المتبقية، من الحيلولة دون وقوع ذلك وألا يتم تفعيل آلية الزناد.
فإذا فُعّلت هذه الآلية، فإن جميع عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران – تلك التي كان الرئيس الأسبق أحمدي نجاد يصفها بأنها “مجرد أوراق ممزقة” – ستعود من جديد.
في الوضع الراهن، الولايات المتحدة وإسرائيل فقط هما المنخرطتان في مواجهة مع إيران، لكن بعد عودة عقوبات الأمم المتحدة ستصبح كلّ المجموعة الدولية في مواجهة مع إيران، وبموجب هذه العقوبات، ستُعرّف إيران على أنها مخلّة بالأمن العالمي، وبناءً على ذلك ستُقطع علاقات الدول الأخرى معها، هذا الوضع سيترك تداعيات اقتصادية ثقيلة على إيران.
إنّ الاقتصاد الإيراني يعاني أحد أعلى معدلات التضخم في العالم ويكابد حالة من عدم الاستقرار، وأبرز مؤشر على هذا الاضطراب الاقتصادي هو التضخم المتصاعد الذي يجتاح الاقتصاد الإيراني. ولهذا فإن تفعيل آلية الزنادقد يضاعف حالة عدم الاستقرار الاقتصادي في إيران.
وعلى إيران أن تبذل عبر دبلوماسية نشطة جهودها لإقناع الدول الأوروبية بالعدول عن تفعيل هذه الآلية في المدة المتبقية، ولا يعني هذا النهج التنازل أو الاستسلام، بل هو عين العقلانية.
في الأسابيع الماضية، ظهر بعض الخبراء غير المطلعين على شاشة الإذاعة والتلفزيون، وقالوا إن تفعيل آلية الزناد لن يخلّف تداعيات خاصة، وإنها مجرد العقوبات القديمة التي ستُعاد تفعيلها ولن تؤثر.
والحال أن الأمر ليس كذلك، إذ إن عودة العقوبات السابقة ستؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية، وارتفاع أسعار العملات الأجنبية، وزيادة التوقعات التضخمية في الاقتصاد الإيراني.

في ظل هذه الأوضاع، كيف يمكن لصنّاع القرار الاقتصادي التعامل مع الموقف؟
في الأيام الأخيرة، حذّر بعض أساتذة الجامعات وأصحاب الرأي في هذا المجال من ضرورة إحداث تغيير جذري في النهج المتّبع وأكدوا وجوب إدخال تعديلات على السياسات القائمة.
ومع ذلك لم يُعِر أحد هذه التحذيرات اهتماما، بل اتهم هؤلاء بالاستسلام، إن وهم المؤامرة يشكّل خطرا على المجتمع الإيراني وقد يدفعه إلى مرحلة حرجة، والحال أنّ الاقتصاد الإيراني أحوج ما يكون اليوم إلى تغيير في النهج المتّبع أكثر من أي وقت مضى.
علينا أن ندرك أنّ الاقتصاد هو عماد بقاء الحكومات، وإذا ما واجه اقتصاد أي حكومة أزمة، وتزايدت الضغوط على مختلف الشرائح ولا سيما الفئات المستضعفة من المجتمع، فإن لذلك تداعيات سلبية جسيمة.
وبحسب الخطة التنموية السابعة التي أقرّتها الحكومة والبرلمان، يفترض أن يكون معدل النمو الاقتصادي 8 في المئة، لكن في حال تفعيل آلية الزناد واستمرار إدارة الاقتصاد الإيراني على هذا النحو، فإن معدل النمو الاقتصادي في البلاد سيكون أقل من 3 في المئة.
ومن الطبيعي أنه كلما انخفض معدل النمو تراجعت القدرة الاقتصادية للبلاد، وفي مثل هذه الظروف، إذا قمتم بتوزيع العدالة داخل المجتمع، فستكونون في الواقع بصدد توزيع الفقر، ولهذا السبب أعتقد أن آلية الزناد ستضاعف الضغط الاقتصادي على مختلف الشرائح، ولا سيما الشرائح الفقيرة من المجتمع.

في السنوات الأخيرة، واجهت مختلف شرائح المجتمع تحديات اقتصادية. فما التداعيات المحتملة على معيشة المواطنين إذا اشتدت هذه الضغوط؟
أعتقد أن الضغط الاقتصادي على عامة الناس سيزداد في الأشهر المقبلة، وعندما يتفاقم الضغط الاقتصادي على المواطنين، ينبغي توقّع أي نوع من ردود الفعل من جانبهم.
فعندما تواجه شرائح المجتمع انقطاعا في الكهرباء، ونقصا في المياه، وضغوطا اقتصادية، ويُحتمل أيضا أن يعانوا من شحّ في الغاز خلال فصول الشتاء الباردة، فهذا يعني أنهم يعيشون ظروفا صعبة، وإذا ما ازدادت هذه الصعوبات، فإن كل شيء قد يحدث.
لا أقصد من ذلك أن أبثّ اليأس في نفوس الناس، بل ما زلت أتمسّك بالأمل تجاه المستقبل وأتمنى ألا تُفعّل آلية الزناد، وفي مثل هذه الظروف، فإن المديرين الذين يدركون معنى المصالح الوطنية ويؤمنون بأن الشعب الإيراني لا يستحق مثل هذه الظروف المعيشية، لا ينبغي لهم أن يدخلوا في مواجهة مع العالم، بل يجب أن يسعوا إلى التفاعل مع المجتمع الدولي.
لكن للأسف، لا يدرك بعض المديرين تبعات آلية الزناد وما زالوا يصرّون على السياسات الخاطئة السابقة، إن الشعب الإيراني يرى اليوم أوضاع المعيشة في بلدان أخرى، لا تربطها أي علاقة بإسرائيل، لكنها تعيش في رخاء، ومن الأمثلة على ذلك ماليزيا، التي لا علاقة لها بإسرائيل لكنها تمتلك اقتصادا قويا، ويعيش شعبها في رخاء.
النقطة الأخرى أنّ منافسي إيران الإقليميين سيرحّبون بإضعافها وبحدوث أزمة عجز في إدارتها، ولهذا، فإن تفعيل آلية الزناد قد يخلّف تداعيات سلبية جسيمة على البلاد، سواء على المستوى الإقليمي أو على مستوى حياة الناس.
أما الصين، فهي أكبر شريك تجاري لإيران، وفي مثل هذه الظروف، ينبغي لنا أن ننظر إلى نوع السياسة التي تنتهجها الصين في مواجهة الولايات المتحدة، وأن تقتدي إيران بها، ومعنى ذلك لا يعني التنازل، فهل الصين اليوم تابعة لأمريكا؟
الجواب لا، إنما الصين تسلك سياسات مستقلة، تقوم على سياسة الانفتاح والاستفادة من أحدث التقنيات العالمية.

في حال تفعيل آلية الزناد، ستواجه إيران عقوبات تُعدّ ملزمة لجميع دول العالم. فكيف يمكن لإيران أن تواصل تعاملاتها الاقتصادية في مثل هذه الظروف؟
الواقع أنّ تفعيل هذه الآلية سيؤدي إلى عزل إيران على الساحة الدولية، وفي مثل هذه الظروف لا يمكن لاقتصادها أن يزيد من إنتاجيته.
والحال أنّ أهم مؤشر على رفع الإنتاجية هو التكنولوجيا، والتكنولوجيا تعني منظومة قائمة على المعلومات والمعرفة الفنية، غير أننا في السنوات الأخيرة تخلّفنا عن التكنولوجيا الحديثة في العالم.
اليوم، لماذا يشهد البلد أزمة طاقة؟ السبب الرئيسي هو أننا متأخرون في مجال التكنولوجيا، ولم نتمكن من تجهيز محطاتنا بالتقنيات الحديثة، وقد أعلن مسؤولو الحكومة أنّ العجز في موازنة الدولة للعام 2025 يبلغ حوالي 8 آلاف تريليون ريال.
وهذا يعني أن معدل التضخم في عام 2025 سيكون أعلى مما كان عليه في عام 2024، وأن حجم السيولة سيرتفع، فيما سيتراجع مستوى المعيشة لدى المواطنين.
لماذا لم يُؤخذ بالتحذيرات التي أطلقها الخبراء وأصحاب الرأي الاقتصادي بشأن التحديات الاقتصادية؟
الأشخاص الذين يمتلكون اليوم السلطة والمنابر الإعلامية يعانون جهلا اقتصاديا، فهم يظنون أن مواجهة المجتمع الدولي بشكل أكبر تعني استقلالا أكبر للبلاد. لكن لو تحاورتم اليوم مع الناس في الشارع، لوجدتم أنهم يريدون التفاعل مع العالم، وصون المصالح الوطنية، والعيش بكرامة.
في الشهر الماضي، ظهر على شاشة الإذاعة والتلفزيون أفراد قُدِّموا على أنهم خبراء، بينما أخجل أن أصفهم حتى بصفة خبير مساعد، إذ قالوا للناس إن تفعيل آلية الزناد لن يخلّف مشكلة للاقتصاد الوطني، وإنها مجرد عقوبات سبق أن وُجدت في الماضي.
لكن الحقيقة أن هؤلاء لا يدركون أنّ آلية الزناد قد تخلّف تداعيات بالغة الخطورة على الاقتصاد وعلى البلاد عموما.
ولهذا أوصي المسؤولون الذين يتخذون قرارات بعقلانية أن يقدّموا لصنّاع القرار الكبار تقارير دقيقة وواقعية عن وضع البلاد والأحداث المحتملة مستقبلا، حتى تُتخذ قرارات رشيدة وبعيدة النظر، فلا يُفرض مزيد من الضغط على المواطنين.

