- زاد إيران - المحرر
- 814 Views
أجرت صحيفة اعتماد الإصلاحية، الأحد 17 أغسطس/آب 2025، حوارا مع الخبير في الشؤون الأوروبية مرتضى مكي، حول الموقف الإيراني إزاء التحركات الأوروبية الأخيرة وخطر تفعيل آلية الزناد، حيث أوضح مكي أن مسار الدبلوماسية بين إيران والغرب يمر بتعقيدات كبيرة، لكنه لم يستبعد إمكانية أن تتقدم طهران في اللحظات الأخيرة بمقترحات تتعلق بتعليق مؤقت للتخصيب كخطوة عملية لعرقلة تفعيل هذه الآلية.
أوروبا تلوّح بالزناد وإيران تراهن على الدبلوماسية
نقلت الصحيفة عن مكي، قوله إن رسالة الترويكا الأوروبية الأخيرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن تعكس استعداد الأوروبيين لتحمل تبعات تفعيل آلية الزناد، باعتبارها أحد آخر أوراق الضغط المتبقية لديهم على إيران.
وأكد أن طهران ما تزال تُشكّل تحديا جديا لأوروبا، خصوصا بعد الحرب الأوكرانية التي دفعت الأوروبيين إلى الاصطفاف مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما زاد من دوافعهم لممارسة مزيد من الضغط السياسي على إيران.
وأشار إلى أن الحديث عن تمديد قرار مجلس الأمن 2231 لستة أشهر أو أكثر قد يتيح فرصة لإطلاق مبادرة عملية في الدقائق الأخيرة بين طهران وواشنطن وأوروبا، قبل انتهاء المهلة الممنوحة لتفعيل الآلية. 
ولفت إلى أن مقترحات نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي الأخيرة بشأن التوصل إلى اتفاق نووي، وتصريحات النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف حول إمكانية الحوار المباشر مع واشنطن، تعكس رغبة إيران في إبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، رغم أن الموقف الأوروبي والأمريكي لم يُبدِ أي تجاوب إيجابي.
وبيّن أن هذا الرفض قد يدل على جدية أوروبا في المضي نحو تفعيل آلية الزناد، والسعي وراء مطالب قصوى قد تصل إلى حظر كامل لتخصيب اليورانيوم داخل إيران، لكنه أضاف أن بعض الأفكار التي طرحها تخت روانجي قد تُمهّد لتسوية وسطية تحفظ إمكانية التوصل إلى اتفاق، وإن كان الأوروبيون يعتقدون أن بإمكانهم استغلال الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تمر بها طهران لتحقيق أقصى أهدافهم.
مرونة إيران وسط ضغوط أوروبا والولايات المتحدة
أوردت الصحيفة عن مكي، قوله في سياق احتمال قبول أو رفض الشروط التي طرحتها الدول الأوروبية الثلاث في المهلة المتبقية، إن الشروط المسبقة التي كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد طرحها للتفاوض مع الولايات المتحدة قد تم تجاوزها.
وأوضح أن تخت روانجي أعلن أن بعض القضايا، ومنها مسألة دفع التعويضات، لن تكون شرطا مسبقا، بل ستُطرح كإحدى القضايا على جدول أعمال المفاوضات، وقبل ذلك كان عراقجي قد صرح بضرورة الوصول إلى نقطة يضمن فيها الأمريكيون عدم شن أي هجوم عسكري على إيران طوال فترة المفاوضات، غير أن هذا الشرط لم يعد مطروحا الآن، ويبدو أن مثل هذه المواقف تعكس مرونة إيران في مسار التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن تصريحات تخت روانجي لمحت إلى أن تعليق التخصيب لفترة محددة قيد التقييم، وهو ما يعكس مرونة إيرانية إضافية، ومع ذلك يبدو أن مطالب الأوروبيين لا تقتصر على الملف النووي فقط، بل يسعون إلى إدراج موضوع القدرات الصاروخية الإيرانية على جدول المفاوضات، وهو أمر شدد المسؤولون الإيرانيون على رفض مناقشته بأي شكل، رغم إصرار الأوروبيين على طرحه.
وتابع أنَّه رغم المرونة التي تبديها طهران وفي المقابل غياب رد إيجابي من الأطراف الغربية، لا يمكن الجزم بما إذا كانت إيران ستوافق في اللحظة الأخيرة على تمديد القرار 2231 أم لا، ومع ذلك، إن حدث هذا الأمر فقد يُعتبر آخر نافذة متاحة لتجنب تفعيل آلية الزناد.
ورأى أن تفعيل آلية الزناد وخضوع إيران للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة سيؤدي إلى أوضاع شديدة الصعوبة والتعقيد، وعندها، لن يكون واضحا ما إذا كانت إيران ستتمكن كما في مفاوضات الاتفاق النووي بين عامي 2013 و2015 من التوصل إلى اتفاق مع الغرب للخروج من الفصل السابع؛ إذ إن الظروف الدولية حينها كانت مختلفة وكانت إيران ما تزال تملك أوراق ضغط إقليمية مهمة.
وأكَّد أنه مع تغير الظروف وتراجع هذه الأوراق، قد تضطر إيران في نهاية المطاف إلى قبول شروط التمديد للقرار 2231 سواء لستة أشهر أو أكثر أو أقل.
وأردف أن إيران حاولت حتى الآن من خلال إظهار المرونة أن تنال رضا الولايات المتحدة وأوروبا، لكن هذا الرضا لم يتحقق، وبالتالي فإن قبول هذا المقترح في اللحظة الأخيرة ليس أمرا مستبعدا.
إيران تراهن على الدبلوماسية رغم الضغوط والحرب النفسية
نقلت الصحيفة عن مكي، أنه في إطار تقييمه للظروف المقبلة بين طهران وواشنطن للعودة إلى طاولة المفاوضات حتى 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن إخماد المدافع لا يعني انتهاء الحرب، إذ لا تزال الحرب النفسية والمعرفية مستمرة من جانب إسرائيل والولايات المتحدة.
وأبرز أن التصريحات الأخيرة المنسوبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن بدت عادية من الناحية اللفظية، إلا أنها تهدف إلى تحريك الرأي العام الإيراني، وهو ما يبيّن أنهم ما زالوا يسعون عبر الحرب النفسية إلى إبقاء الأوضاع ضد إيران متوترة.
ونوَّه إلى أن بعض التكهنات التي يطرحها السياسيون والمحافل الإيرانية تظهر أن الطرف الإيراني لديه استعداد للتفاوض المباشر مع واشنطن من دون شروط مسبقة، ومع ذلك، لم يُستقبل أي إشارة إيجابية من الجانب الأمريكي، إذ يسعى الأمريكيون، بفعل نفوذ اللوبي الإسرائيلي القوي في واشنطن، إلى تقييد أي حوار.
وبيَّن أن الخلاف داخل المؤسسة الحاكمة الأمريكية بين اتباع سياسة إسرائيلية أو التركيز على المصالح العالمية قد يحدد مستقبل العلاقات مع إيران، وإذا غلب التوجه الداعم للاتفاق، قد تستفيد طهران من مقترحات الأوروبيين والعودة إلى المفاوضات لتمديد القرار 2231.
وأشار إلى أن إيران توصلت إلى قناعة بأن المسار الأقل تكلفة والأكثر فاعلية هو الدبلوماسية، ورغم الصعوبات والتحديات الراهنة، يظل هذا الخيار الأفضل مقارنة بالبدائل الأخرى.
تفعيل آلية الزناد يفرض تبعات دولية كبيرة على إيران
سلطت الصحيفة الضوء على أن مكي أكد بشأن ردود الفعل المحتملة لإيران على تفعيل آلية الزناد، أنه في حال تفعيل هذه الآلية، ستترتب عليها تبعات كبيرة على المدى القصير والمتوسط والبعيد بالنسبة لإيران.
وأبرز أن التفعيل سيؤدي عمليا إلى خلق إجماع دولي ضد إيران، وصحيح أن هذه الآلية قد لا تضيف عقوبات أبعد من العقوبات الأمريكية، لكنها تمنح شرعية للعقوبات التي يقرّها مجلس الأمن، ومع تفعيلها، سيُنشأ في الأمم المتحدة لجنة يتعيّن على دول العالم أن تقدم لها تقارير حول كيفية تعاملها مع إيران.
وصرَّح بأن خيارات إيران تبقى محدودة في مثل هذه الظروف، إذ لا يمكنها مواجهة التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية الناتجة عن تفعيل آلية الزناد، وحتى في حال لوّحت بالخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي أو نفّذت ذلك فعليا، فإن الخطوة ستعزز شرعية الآلية، إذ سيُفسّرها المجتمع الدولي على أنها سعي إيران وراء السلاح النووي وتهديد للسلام والأمن الدوليين.
ورأى أن هذه الحسابات هي ما دفع صانعي القرار في طهران إلى استنتاج ضرورة بذل أقصى الجهود لمنع تفعيل الآليةـ فالتصعيد أو الانسحاب من الـNPT لن يعزز موقع البرنامج النووي الإيراني، ولن يخفف من آثار العقوبات الأمريكية، كما أن أي سياسة أو قرار ينبغي أن يقدم مكسبا ملموسا، بينما الانسحاب لا يعود بأي فائدة على إيران.
وفي الختام أقرَّ بأن الأولوية يجب أن تظل منصبة على منع تفعيل الآلية، لأن ردود الفعل المتشددة لن تحمي المصالح الوطنية ولن تثبت حقانية الموقف الإيراني أو تقلل من وطأة الضغوط.

