- زاد إيران - المحرر
- 1085 Views
أجرت صحيفة شرق الإصلاحية، الأحد 17 أغسطس/آب 2025، حوارا مع عباس كريمي، عضو مجلس متابعة الدستور وعضو الفريق القانوني للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حول هيكلية هذا المجلس وآلية عمله والتحديات القانونية والسياسية التي تواجه تنفيذ الدستور، إضافة إلى ضرورة إعادة النظر في بعض مواده بعد أكثر من ثلاثة عقود على طرح هذا الموضوع في الساحة السياسية، وفي ما يلي نص الحوار
بصفتك عضوا في مجلس متابعة الدستور، هل يملك المجلس أساسا قانونيا وضمانات كافية لعمله؟
إن الأساس القانوني الراسخ للمجلس هو المادة 113 من الدستور، ففي هذه المادة، إلى جانب رئاسة السلطة التنفيذية، ذُكرت مسؤولية تنفيذ الدستور كواحدة من مهمتين واختصاصين رئيسيين لرئيس الجمهورية، وعلى قدم المساواة مع رئاسته للسلطة التنفيذية.
لذلك، فكما أن رئاسة رئيس الجمهورية على السلطة التنفيذية لها أساس قانوني، فإن حقه في الإشراف على جميع أركان الحكم بمعناه العام، في سبيل تنفيذ الدستور، يستند أيضا إلى نص صريح في الدستور.

لقد مضى عام على بدء عمل حكومة بزشكيان، فما حصيلة عمل هذا المجلس حتى الآن، وما الآلية المتبعة لأداء مهامه؟
في السنة الأولى انصبّ العمل على إعداد اللوائح والأنظمة الداخلية، كما يجري حاليا تشكيل فروع مجلس المتابعة في المحافظات، وتمت معالجة الشكاوى الواردة عبر لجان فرعية، وتوجيه التنبيهات اللازمة إلى الأجهزة التنفيذية بشأن حالات خرق الدستور، وقد أثمرت كثير من هذه التنبيهات نتائج ملموسة.
هل يقتصر إشراف ومتابعة المجلس على صلاحيات الحكومة (السلطة التنفيذية)، أم يشمل جميع أركان الحكم وكامل مواد الدستور؟
برأيي، إن مهام المجلس تتعلق بجميع أركان الحكم وكافة مواد الدستور، فإدراج مسؤولية تنفيذ الدستور في المادة 113 إلى جانب رئاسة السلطة التنفيذية دليل على عمومية هذه المسؤولية، ولو كانت خاصة بالسلطة التنفيذية لما كان هناك داع لذكرها في هذا السياق.
وصحيح أن المجلس يستمد صلاحياته من مرسوم رئيس الجمهورية، لكن بما أن هذا المرسوم لم يحدد قيودا، فالمجلس مخوّل بمتابعة تنفيذ الدستور في كل مؤسسات الحكم، ومن ثم أرى أن البرلمان، ومجلس صيانة الدستور والسلطة القضائية تدخل أيضا ضمن نطاق هذا الإشراف، وإن كان بعض الأعضاء يرون أن عمل المجلس يجب أن يقتصر على السلطة التنفيذية فقط.
.
هل يقتصر دور المجلس على رصد خروقات الدستور، أم يشمل أيضا إبداء الرأي في مشروعات القوانين قبل إقرارها؟
في الواقع، بإمكان المجلس، عند إحالة الأمر من قِبل رئيس الجمهورية، أن يبدي رأيه في مشروعات القوانين الحكومية أو مقترحات البرلمان وكذلك مصوبات السلطة القضائية، غير أن الفرصة لم تتوفر حتى الآن لممارسة هذا الدور.
هل اطّلع مجلس متابعة الدستور على مشروع مكافحة نشر المحتوى غير الصحيح قبل إحالته إلى البرلمان، وهل اعتبرتموه متعارضا مع الدستور أم متعلقا بحقوق الشعب؟
بالطبع لا، هذا المشروع لم يُطرح في مجلس متابعة الدستور، وكان من الأفضل إحالته إلى المجلس قبل اعتماده في مجلس الوزراء، وصحيح أن صون الفضاء الافتراضي أمر ضروري، لكن يجب أن يتم بما لا يمس الحقوق والحريات الأساسية للشعب ولا حرية التعبير في وسائل الإعلام، وهو ما يتطلب دقة كبيرة عند صياغة مثل هذه المشاريع.

مشروع القانون أُرسل إلى البرلمان بصفة عاجلة جدا وصودق عليه بسرعة ثم سُحب، في مثل هذه الحالات، هل يطّلع الرئيس عادة على نص اللوائح بنفسه أم يكتفي بالتوقيع؟
في الحقيقة إن المشكلة تكمن في الاعتقاد السائد بأن الحكومة لا يحق لها التدخل في اللوائح القادمة من السلطة القضائية، بينما برأيي هذا غير منسجم مع الدستور، فالدستور يضع اقتراح اللوائح القضائية ضمن مهام السلطة القضائية، لا ضمن صلاحياتها، وبالتالي يحق للحكومة بعد استلامها إدخال التعديلات اللازمة عليها.
أي ركن في مؤسسة رئاسة الجمهورية يتحمّل مسؤولية إعداد أو تعديل لوائح الحكومة وجميع مصوباتها من الناحية القانونية؟ وهل يمتلك هذا الركن الإمكانات اللازمة؟
إن المعاونة القانونية لرئاسة الجمهورية هي التي تضطلع بأكبر دور في هذا المجال، وقبل ذلك كانت ولا تزال المرجع الرئيس في متابعة شؤون الدستور، ويُتوقع أن تؤدي دورا أكبر في المستقبل القريب.
هل ناقش المجلس مسألة تعديل الدستور بعد مرور أكثر من ثلاثين عاما على آخر تعديل؟ وهل هناك خطة لتحديثه أو توصية للحكومة في هذا الشأن؟
إن الالتزام بالدستور لا يتعارض مع التفكير في تعديله، فصيانته تقتضي حمايته من التغييرات المتكررة حفاظا على استقرار النظام القانوني، لكن عند ظهور حاجة حقيقية إلى الإصلاح أو سدّ ثغراته، يصبح التعديل خطوة طبيعية وضرورية لضمان ملاءمته مع متطلبات المجتمع وتطوراته.
بعد نحو نصف قرن على الثورة، ومع استمرار الأزمات الناتجة عن أداء البُنى والقوانين والمؤسسات الحالية، هل هناك حاجة إلى مراجعة الدستور؟
كما ذكرت،الدستور، كغيره من القوانين، قد يستلزم أحيانا تعديلا أو مراجعة، والحديث عن إصلاحه لا يُعد مخالفة، بل يمكن أن يُنظر إليه كعلامة على الشعور بالمسؤولية وروح الوطنية.
هل الدستور الذي وُضع قبل 36 عاما ما زال يلبي احتياجات المجتمع اليوم؟ وهل الحديث عن إصلاحه يُعتبر مخالفة؟ أليس مسار تعديله منصوصا عليه، فلماذا تحوّل إلى تابو؟
برأيي، في كثير من الجوانب يحتاج الدستور إلى مراجعة جوهرية واستكمال بعض أحكامه القائمة، بما يضمن مواكبته لاحتياجات المجتمع وتطوراته ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار النظام القانوني.
بعد مرور عام على عمل الحكومة، ما أبرز التحديات في تنفيذ الدستور؟ وهل أداؤها لبّى توقعاتكم؟
في الحقيقة التوافق قد يكون مطلوبا في إدارة شؤون السلطة التنفيذية، لكن في ما يخص مسؤولية تنفيذ الدستور لا يجوز الإفراط في التعويل عليه، فمتى ما تجاوز المجلس اعتبارات المجاملة تمكن من أداء مهمته بفاعلية ونجاح إن شاء الله.

