- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 7 Views
نشرت صحيفة «همشهري» الإيرانية، الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تقريرًا تناولت فيه حدود القدرات الأمريكية على استهداف المنشآت النووية الإيرانية المحصنة باستخدام قنبلة «أم القنابل»، والتداعيات المحتملة لمثل هذا الهجوم.

ذكرت الصحيفة أن التقارير التي تتحدث عن احتمال استخدام الولايات المتحدة القنبلة فائقة الثقل «MOAB»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران، أعادت تسليط الضوء على محدودية الخيارات العسكرية لواشنطن في مواجهة المنشآت النووية الإيرانية المحصنة.
وأضافت أن مركز الدراسات العسكرية «ديفنس سيكيوريتي آسيا» تناول، في تقرير تحليلي، الادعاءات الأمريكية الجديدة بشأن استخدام قنبلة «MOAB»، أو «أم القنابل»، ضد إيران، وفيما يلي أبرز محاور التقرير.
القيود العملياتية الأمريكية
ذكرت الصحيفة أن التقارير المتداولة بشأن دراسة الولايات المتحدة خيار استخدام القنبلة شديدة الانفجار «GBU-43/B»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران، تثير تساؤلات مهمة حول قدرة واشنطن على تدمير المنشآت النووية المدفونة على أعماق كبيرة، والتداعيات العسكرية لمثل هذا الهجوم.
وأضافت أن السيناريوهات المحتملة تشمل استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران وبعض المنشآت المرتبطة ببرنامجها النووي، ومن بينها منشأة جبل كلينك الواقعة بالقرب من نطنز.
وأوضحت أن المعلومات المتاحة لا تؤكد صدور تفويض نهائي من دونالد ترامب، أو تحديد موعد لتنفيذ العملية، أو وجود أدلة مستقلة تثبت أن استخدام هذه القنبلة بات وشيكًا.
وأكدت على ضرورة التمييز بين دراسة خيار عسكري واتخاذ قرار نهائي بتنفيذه، مشيرةً إلى أن اختيار قنبلة ذات قوة انفجارية هائلة لا يعني بالضرورة القدرة على تدمير المنشآت المحصنة تحت الأرض.
وتابعت أن المسألة الأساسية تتمثل في الفرق بين إحداث دمار واسع على سطح الأرض وتدمير البنية التحتية المحمية في الأعماق، وهو ما قد يؤثر بصورة حاسمة في نجاح الهجوم عسكريًا وتحقيق الولايات المتحدة أهدافها السياسية.
القوة الانفجارية الكبيرة في مواجهة محدودية اختراق الأرض
ذكرت الصحيفة أن القنبلة «GBU-43/B» تُعد من أقوى القنابل التقليدية الأمريكية من حيث القدرة التفجيرية، إذ تعتمد آلية تدميرها أساسًا على موجة الانفجار والضغط الشديد، وليس على الاختراق العميق لطبقات الأرض.
وأضافت أن وزن القنبلة يبلغ نحو 21 ألفًا و600 رطل، فيما يصل وزن المواد المتفجرة فيها إلى نحو 18 ألفًا و700 رطل.
وبينت أنها تعكس هذه الأوزان قدرتها على إحداث دمار واسع، لكنها لا تحدد وحدها مدى قدرة طاقة الانفجار على اختراق طبقات الصخور السميكة والمنشآت المعززة.
وأوضحت أن القنبلة تستخدم نظام توجيه عبر الأقمار الصناعية ونظام الملاحة بالقصور الذاتي، ما يتيح توجيهها بدقة نسبية نحو الهدف. لكن دقة الإصابة لا تعني بالضرورة القدرة على تدمير هدف تحت الأرض، إذ قد تبقى أجزاء من المنشأة سليمة حتى إذا انفجرت القنبلة في الموقع المحدد بدقة.
وأكدت على ضرورة التمييز بين قنبلة «MOAB» والقنبلة الثقيلة الخارقة للتحصينات «GBU-57»، التي يبلغ وزنها نحو 30 ألف رطل، وصُممت لاختراق الأهداف المحصنة والمنشآت تحت الأرض، وتُستخدم بواسطة القاذفة الشبحية «B-2».
وأضافت أن الاختلاف بين السلاحين يوضح أن القوة الانفجارية وحدها ليست معيارًا كافيًا لتقييم القدرة على تدمير المنشآت تحت الأرض، كما أن تدمير مداخل الأنفاق أو المنشآت السطحية لا يعني بالضرورة تدمير المعدات الموجودة داخلها.
التحديات الاستخباراتية والعملياتية لاستهداف المنشآت النووية
ذكرت الصحيفة أن منشأة جبل كلنگ الواقعة جنوب مجمع نطنز النووي تُعد أحد المحاور الرئيسية للتقارير المتعلقة بالسيناريو المحتمل لهجوم أمريكي، نظرًا إلى موقعها بالقرب من البنية التحتية النووية الإيرانية، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول دورها في الحفاظ على القدرات الفنية والصناعية للبلاد.
وأوضحت أن المعلومات المتاحة لا تكفي لتحديد طبيعة المعدات والأنشطة الموجودة حاليًا داخل المنشأة بدقة، أو الدور الذي تؤديه في القدرات النووية الإيرانية.
وأضافت أن بعض التقديرات تشير إلى أن أجزاء من المنشأة تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت الجبل، فيما تتحدث تقارير عن وجود مداخل للأنفاق ومنشآت معززة ونطاق أمني أوسع.
وأكدت أن نقص المعلومات المتعلقة بالمعدات الموجودة داخل المنشأة قد يقلل مستوى الثقة في نتائج الهجوم، حتى إذا اعتُبرت المنشأة هدفًا مهمًا من الناحية العسكرية.
نقل القنبلة وتعقيدات تنفيذ العملية
ذكرت الصحيفة أن استخدام «أم القنابل» لا يعتمد على قوتها التفجيرية وحدها، بل يرتبط أيضًا بآليات نقلها وإسقاطها، التي تفرض قيودًا عملياتية خاصة.
وأضافت أن القنبلة تُنقل بواسطة طائرة النقل العسكري «MC-130»، وتُستخدم عبر آلية خاصة تشمل إخراجها من المنحدر الخلفي للطائرة والاستعانة بنظام مظلة ومنصة للإسقاط، وهي طريقة تختلف عن إسقاط الذخائر التقليدية من المقاتلات أو القاذفات الاستراتيجية.
وأوضحت أن طائرة «MC-130» بطيئة نسبيًا ولا تتمتع بتقنيات التخفي المتوافرة في القاذفات الشبحية، ما يجعل ظروف الدفاع الجوي في المنطقة عاملًا مؤثرًا في إمكانية تنفيذ المهمة.
وأكدت أن تنفيذ عملية من هذا النوع يتطلب دعمًا لوجستيًا وتأمين الوقود وصيانة الطائرة، إلى جانب معدات متخصصة وكوادر بشرية مؤهلة.
مضيق هرمز والتداعيات الإقليمية والاقتصادية
ذكرت الصحيفة أن التداعيات المحتملة لأي هجوم على إيران لا تقتصر على الأهداف العسكرية، بل قد ترتبط أيضًا بأمن الملاحة البحرية ونقل الطاقة في المنطقة.
وأضافت أن أي تصعيد للتوتر في مضيق هرمز قد يؤثر في أمن الملاحة وتدفقات صادرات الطاقة والحسابات الأمنية لدول الخليج المطلة عليه.
وأوضحت أن استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران قد يترتب عليه تكلفة اقتصادية كبيرة، لكن زيادة الضغوط الاقتصادية لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير القرارات النووية الإيرانية.
وأكدت أن تدمير المنشآت السطحية لا يكفي وحده لإثبات تدمير مخزونات اليورانيوم المخصب أو المعدات المحمية داخل المنشآت.
وتابعت أن تجربة استخدام قنبلة «MOAB» ضد شبكة أنفاق في أفغانستان عام 2017 لا تكفي وحدها للتنبؤ بنتائج استخدامها ضد المنشآت النووية الإيرانية المحصنة، نظرًا إلى الاختلاف في الطبيعة الجيولوجية وعمق الأهداف وطبيعة المنشآت.

