- زاد إيران - المحرر
- 420 Views
أجرت وكالة أنباء “إيرنا“، الأحد 14 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع محمد لاهوتي، رئيس اتحاد صادرات إيران، تناول أداء مركز مبادلة العملة والسياسات الحكومية المتناقضة في إدارة سوق الصرف.
توفير العملة الصعبة
صرّح محمد لاهوتي، رئيس اتحاد صادرات إيران، في حديثه لوكالة أنباء إيرنا، حول أداء مركز مبادلة إيران في توفير العملة الصعبة للمستوردين وكذلك إطلاق القاعة الثانية للعملة في هذا المركز، بأنه من المقرر كان أن تُدار سوق العملة التجارية عبر قاعتين؛ بحيث تغطي القاعة الأولى، من دون سعر إلزامي، المستوردين المشمولين في البند الأول، فيما تكون القاعة الثانية مخصّصة لتبادل العملة بشكل توافقي بهدف تمكين المصدّرين الصغار والمتوسطين من تسليم العملة وتسوية التزاماتهم.
وأضاف لاهوتي أن الأمر تغيّر بشكل مفاجئ بعد إطلاق هذا المركز، إذ اندمجت القاعتان في قاعة واحدة، وبهدف توحيد سعر الصرف ارتفع سعر عملة “نيما” بالكامل ليصل إلى نحو 67 ألف تومان، بينما جرى خفض سعر القاعة الثانية، التي كان سعرها التوافقي يتراوح بين 75 و80 ألف تومان، إلى حدود 70 ألف تومان.
وتابع أن هذه الإجراءات اتُخذت في إطار توحيد الأسواق وتطبيق سياسة السعر الواحد للعملة، غير أن النتيجة كانت عودة هيمنة السعر الإلزامي في السوق، الأمر الذي حال دون قدرة المشمولين بالبند الثاني والمصدّرين الصغار والمتوسطين على إجراء التبادل وتسوية التزاماتهم بالعملة.
وأشار رئيس اتحاد صادرات ايران إلى أن المصدّرين الصغار والمتوسطين لم يكن بإمكانهم تسوية التزاماتهم في تلك القاعة، موضحا أنه مع بداية عمل هذا المركز عُقدت عدة اجتماعات مع القائمين عليه، وتم التأكيد خلالها على أن هذه الآلية غير صحيحة ومآلها الفشل، لأنها سلبت من المصدّرين المشمولين بالبند الثاني إمكانية الوفاء بالتزاماتهم.
وشدّد لاهوتي على أنه بعد مرور تسعة أشهر من عدم قدرة المصدّرين المشمولين بالبند الثاني على تسوية التزاماتهم واضطرارهم إلى وقف نشاطهم أو اللجوء إلى طرق بديلة لمواصلة التصدير، أعيد منذ نحو شهر تشغيل القاعة الثانية للعملة، حيث سمح البنك المركزي لهؤلاء المصدّرين بالنشاط في هذا القسم من جديد. كما أُبلغ المستوردين بأن عليهم شراء العملة الصعبة حصرا من المصدّرين داخل القاعة الثانية.

قرارات متناقضة
أوضح محمد لاهوتي، رئيس اتحاد صادرات إيران، أن القرارات المتناقضة وضعت التجارة في البلاد أمام صعوبات فيما يتعلق بتسوية الالتزامات بالعملة الصعبة وإعادة العملة.
وأضاف أنهم كانوا قد حذروا منذ البداية من أن هذه الآلية محكومة بالفشل، مؤكدا أنه كما لم تستطع الحكومة السابقة عام 2018 من خلال إعلان سعر 4200 تومان أن توحّد أسعار الصرف، فإن الحكومة الحالية أيضا لن تتمكن عبر دمج الأسواق وتوحيد السعر من إدارة هذا الملف.
وبيّن مؤكدا ضرورة إيجاد حل في القاعة الثانية لمركز مبادلة الذهب والعملات، أن القائمين على هذا المركز أدركوا بعد مرور تسعة أشهر أنه لا بد من إيجاد آلية مناسبة، ولذلك عمدوا إلى تشغيل القاعة الثانية، غير أن هذه السوق لم تشهد بعد المستوى المطلوب من العرض والطلب.
وأشار رئيس اتحاد صادرات إيران إلى أن المستوردين الذين كانوا يحصلون على عملة أرخص من السوق لا يقبلون بشراء عملة أغلى، وفي المقابل فإن المصدّرين الذين يشترون بضائعهم وفق سعر الصرف الحر لا يستطيعون بيعها بأقل من سعر السوق.
وتابع متوقعا أن تشهد هذه السوق تعديلا تدريجيا، نظرا إلى أن المستوردين لم يعد بإمكانهم الحصول على عملتهم من السوق الأولى، مبينا أن ذلك مشروط بعدم تدخل البنك المركزي في القاعة الثانية.
وأكد هذا أن البنك المركزي إذا ما عاد مجددا إلى سياسة صناعة الأسعار وفرض السعر الإلزامي، فإن هذه السوق وهذه السياسة الجديدة ستلقى حتما نفس مصير السياسات السابقة وتفشل.

السلع الأساسية
وأضاف لاهوتي، في إشارة إلى مقترح غرفة تجارة إيران بشأن تحسين نشاط مركز مبادلة العملة، أنi على الحكومة أن تلتزم بتأمين العملة للسلع الأساسية فقط، وأن تربط بقية واردات البلاد كليا بالعملة التصديرية من دون تخصيص أي عملة لها.
وطالب أيضا بأن يقتصر دور البنك المركزي في سوق غير تدخلي وشفاف على مراقبة تبادل العملة والريال بين المستوردين وإعادة العملة التصديرية في صورة سلع، مشددا على أن وظيفة البنك المركزي ينبغي أن تكون رقابية بحتة من دون أي تدخل.
إصلاح الآليات
أوضح محمد لاهوتي بشأن المصدّرين المشمولين بالبند الأول مثل شركات البتروكيماويات والصلب التي تحصل على مصادر طاقة رخيصة أو مواد أولية بأسعار منخفضة، أنه إذا تم اكتشاف أسعارهم في السوق أيضا، فإن النتيجة ستكون الوصول إلى سعر موحد، أي عمليا سيكون في البلاد سعران: سعر للسلع الأساسية وسعر توافقي في مركز مبادلة العملة.
وأضاف مؤكدا أن القانون قد نصّ بالفعل على آليات لتعويض عملة هذه الفئة من المصدّرين، من بينها توحيد سعر المواد الأولية مع سعر مركز المبادلة أو فرض رسوم تصديرية يمكنها سدّ هذا النقص.
وشدّد على أن تحقق هذا الأمر لن ينعكس فقط على ازدهار التجارة الخارجية، بل سيسهم أيضا في حل العقدة القائمة أمام الصادرات والواردات.
وأشار إلى أن من بين إنجازات هذه الإصلاحات اختصار الصفوف الطويلة لتخصيص العملة، مبينا أنه إذا ما تمّت متابعة هذه المقترحات، فإن المستورد لن يعود مضطرا إلى الاعتماد على عملة مركز المبادلة من أجل استيراد المواد الأولية للمصانع، ومن ثم لن تتشكل تلك الصفوف الطويلة، بل إن زيادة الصادرات وتوافر مزيد من العملة التصديرية ستؤدي إلى انخفاض سعر الصرف.
وبيّن لاهوتي أنه في حال تسهيل عملية الاستيراد، سيتمكن المستورد من وضع خططه لتأمين المواد الأولية للوحدات الإنتاجية، وسيكون أمام المصدّر فرصة لتسوية التزاماته بالعملة وفق الأسعار الحقيقية، والأهم من ذلك أن الحكومة، عبر اقتصارها على تأمين العملة للسلع الأساسية، ستشهد انفراجا في مواردها من العملة الصعبة، ما يمكّنها من تخصيص دعم أكبر لتأمين السلع الأساسية وبطاقات الدعم السلعي.
وأكد أن الحكومة حتى في حال ارتفاع سعر الصرف ستكون قادرة على تلبية احتياجات الشرائح الفقيرة في المجتمع، الأمر الذي سينعكس في نهاية السلسلة لصالح المستهلك، كما سيؤدي إلى القضاء على الفساد أو أي شكل من أشكال الريع.
التجارة الخارجية
أشار محمد لاهوتي مذكّرا بما أعلنته السلطة القضائية عن تحميل أجهزة مختلفة مسؤولية الانفجار في ميناء “شهيد رجائي”، إلى تعقيد مسار الاستيراد والتصدير، موضحا أن عملية التجارة ترتبط بما لا يقل عن 27 مؤسسة، لكل منها شروطها الخاصة.
وأضاف أن السلطة القضائية نشرت قائمة بالجهات المقصّرة في الحادثة، وهو ما يعكس سلسلة عملية التجارة الخارجية الممتدة من صاحب البضاعة وصولا إلى الجمارك، الأمر الذي تسبب في إطالة إجراءات التجارة الخارجية للبلاد وتكدّس البضائع في الجمارك والموانئ.
وشدّد على أن القائمة التي أعلنتها السلطة القضائية حول المقصّرين في حادثة الانفجار بميناء “شهيد رجائي” قدّمت للسلطات وصنّاع القرار صورة شاملة عن تورط مؤسسات مختلفة في العملية، وأظهرت تعقيداتها.
وأكد أن هذه التعقيدات لم تسهم في تيسير التجارة، بل إنه رغم الزيادة الملحوظة في سعر العملة، ظل الميزان التجاري سلبيا، وبقي مسار التجارة غير مُرضٍ.

