- محمود شعبان
- 685 Views
نشرت صحيفة “إيران أونلاين“، الجمعة 4 يوليو/تموز 2024، حوارا مع محسن باك آيين، السفير الإيراني السابق لدى أذربيجان والمحلل في الشؤون الخارجية، حول تداعيات استغلال الاحتلال أراضي وأجواء بعض الدول، وحقيقة الموقف الأذربيجاني
وفي ما يلقي نص الحوار:
في ظل الحرب بين إيران وإسرائيل، والتي شهدت استخدام جيش الاحتلال أجواء بعض الدول المجاورة ضد إيران، ما تبعات استمرار تجاهل التحذيرات الإيرانية على المنطقة؟
يتمتع الاحتلال الإسرائيلي بنفوذ ملحوظ في بعض الدول المجاورة، وعلى الرغم من معارضة بعض هذه الدول لهذا الاحتلال، فإنها تفتقر إلى القدرة على مواجهته أو منع استخدامه لأراضيها وأجوائها.
فالاحتلال الإسرائيلي، متى ما سنحت له الفرصة، سواء بتنسيق وموافقة الدول المعنية أو دونها، يُقدِم على تنفيذ أعمال عدائية ضد إيران.
فعلى سبيل المثال، في الحرب الأخيرة التي دامت 12 يوما، استخدم الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأجواء العراقية، في وقت تعارض فيه الحكومة والشعب في العراق وجود هذا الاحتلال وأمريكا، لكنهما لا يملكان فعليا السيطرة على أجوائهما، وقد فُرض عليهما هذا الأمر.
ولهذا السبب، تقدّمت الحكومة العراقية بشكوى إلى منظمة الأمم المتحدة، أو مثلا، لا تبدي جمهورية أذربيجان رغبة في استخدام الاحتلال الإسرائيلي لأجوائها ضد إيران، ومع ذلك شهدنا في بعض الفترات قيام هذا الإحتلال بإجراءات من دون تنسيق مع حكومة أذربيجان.
وأضاف أن هذه الإجراءات، التي كانت تحت مراقبة وتعقّب القوات المسلحة الإيرانية ذات الكفاءة، تُعد انتهاكا صارخا للأعراف والاتفاقيات الثنائية بين الدول، ويجب إدانتها.
وأكد أن إيران تتابع هذا الملف بجدية تامة من خلال التشاور والتفاوض مع الدول المجاورة، وخصوصا تلك التي يُحتمل أن يُستغل ترابها أو أجواؤها من قِبل الاحتلال.
وإذا ثبت لإيران أن أي دولة، سواء بموافقتها أو دونها، سمحت للإحتلال الإسرائيلي باستخدام أراضيها أو أجوائها ضد إيران، فإنها ستتابع بلا شك اتخاذ إجراءات مقابلة على مختلف المستويات الدولية.
وقد طُرح هذا الموضوع مرارا في اجتماعات دولية مثل منظمة التعاون الإسلامي، وتُراقَب الأجواء الجوية للدول المجاورة بدقة، وخصوصا عبر رادارات القوات المسلحة الإيرانية، وإذا ثبت وقوع أي استغلال، ستُتخذ الإجراءات اللازمة ردا على ذلك.

في ظل نفي باكو استخدام الاحتلال مجالها الجوي، ومع حساسية العلاقات بين إيران وأذربيجان، كيف يمكن لطهران معالجة هذا الملف؟
يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن الاحتلال الإسرائيلي وبعض الأطراف الأخرى يسعون إلى تقويض العلاقات بين إيران وأذربيجان، لذا، قد لا تكون بعض الأخبار المنشورة صحيحة، ويجب التدقيق في مصدر الخبر والدافع من ورائه.
إن الحدود بين إيران وأذربيجان متصلة بالكامل، ومراقبة التطورات الحدودية، سواء على الأرض أو في الجو، أمر سهل للغاية بالنسبة لإيران.
عادة ما تكون المراقبة أكثر صعوبة عندما تكون حدود البلدين متباعدة أو تقع في مناطق صحراوية وقاحلة، لكننا نتمتع بإشراف تام على حدودنا مع أذربيجان،وإذا ثبت وقوع أي انتهاك، فسوف نردّ بالتأكيد.
كما أن الحوار الذي أجراه الرئيس الإيراني بزشكيان مع إلهام علييف جاء في هذا السياق، لكي تقوم حكومة أذربيجان بالتحقيق والتحقق من هذه المسألة، وهذا لا يعني أننا توصلنا إلى نتيجة قاطعة.
نحن نؤمن بسياسة الجوار، ونعتبر دولا مثل أذربيجان صديقة لنا، ونسعى إلى تطوير العلاقات، ولكن في القضايا الأمنية نعلن مواقفنا بصراحة.
حتى الآن، أعلنت حكومة أذربيجان أنها لن تسمح ولن تتيح استخدام أراضيها أو أجوائها ضد أي دولة أخرى، ومع ذلك، وكما أُشير سابقا، فإن الاحتلال الإسرائيلي عادة ما ينفذ إجراءات من دون إذن من الدول، لكن، إذا ثبت لنا أن هناك تحركا ضد إيران حتى من دون إذن، فسوف نرد بالمثل.
بناءً على ما أشرتَ إليه بشأن العوامل التي تُضعف العلاقات بين طهران وباكو، كيف يمكن تحصين علاقة البلدين تجاه هذه القضايا؟
كلما زادت الاتصالات بين الجانبين، وتكثفت الزيارات، وأُجريت لقاءات مباشرة بين مسؤولي البلدين، ستقلّ حالات سوء الفهم، ينبغي على الطرفين أن يكونا يقظين حيال بعض الأخبار، ولا سيما تلك التي تُنشر في الفضاء الافتراضي، إذ قد تكون بهدف الإضرار بالعلاقات، الفضاء الافتراضي فضاء مفتوح، ويمكن لأي شخص أن ينشر فيه أخبارا.
وعليه، يجب على كلا البلدين أن يتحليا بالحذر إزاء الأخبار التي قد تُضعف علاقاتهما، لا بدّ من الالتفات إلى مصدر الخبر، ودوافع نشره، ومدى صحته.
كذلك، من خلال اتخاذ مواقف في الوقت المناسب وتقديم رواية صحيحة، يمكن الحيلولة دون تأثير الحرب النفسية التي تستهدف تقويض العلاقات بين البلدين.


