- زاد إيران - المحرر
- 643 Views
أجرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية، المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الأربعاء 13 أغسطس/آب 2025 حوارا مع صادق زیبا کلام، الأكاديمي والناشط السياسي الإصلاحي، حول مدى قدرة حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان على الاستجابة للمطالب العامة خلال عام كامل من توليها الحكم، في ظل مواجهتها لأنواع مختلفة من الاختلالات، وفيما يلي نص الحوار:
مر عام كامل على تولّي حكومة بزشکیان، كيف تُقيّم أداء الحكومة في الاستجابة للمطالب العامة؟
في رأيي، المشكلة ليست في أداء الحكومة، بل في أن بزشکیان يأتي بهذه الطريقة متوسلا، ومشيرا إلى عدم توفر الكهرباء والماء، وأن البنزين يُوزّع كدعم بهذه الطريقة.
والحقيقة أن مشكلة حكومة بزشکیان لا تكمن في نقص الكهرباء أو الماء، ولا في استيراد البنزين بسعر 70–80 ألف ريال إيراني للتر أي ( 1.6 أو 1.8دولار أمريكي) وبيعه بثلاثة آلاف ريال إيراني أي (0.071 دولار) فقط، فكل ذلك ليس المشكلة الأساسية، بل المشكلة الرئيسية هي فقدانه لرأس ماله الاجتماعي منذ وقت طويل.
وفقدان رأس المال الاجتماعي أهم من نقص الماء والكهرباء وما شابه ذلك؛ لأنه بدون الثقة العامة والدعم الشعبي، لا يمكن مطالبة الناس باستخدام أقل من الماء والكهرباء، ولا يمكن شرح المدة التي ينبغي خلالها استيراد البنزين بسعر 70 أو 80 ألف ريال للتر أي ( 1.6 أو 1.8دولار أمريكي) وبيعه بثلاثة آلاف ريال أي (0.071 دولار)فقط، وطالما لا يوجد دعم شعبي، ولن يتعاون الناس، فلن تُحل أي من مشاكل الماء أو الكهرباء أو الغاز أو البنزين.
وفي الواقع بدأ بزشکیان تدريجيا يدرك أن كل خطوة لإصلاح الوضع الاقتصادي لإيران، والتي تُثير صرخاته بهذه الطريقة، تتطلب دعما شعبيا، وللأسف، نسبة قليلة فقط من الناس تدعم المسؤولين، بينما الغالبية لا تقدم مثل هذا الدعم، لذلك، طالما لم تُستعد الثقة العامة ويُسترجع الرأس المالي الاجتماعي المفقود، لن يتحقق أي تقدم، وفي النهاية سيظل مضطرا للتوسل ورفع صرخة ماذا أفعل؟
ما الذي حدث خلال عام 2025 لدرجة أن شخصا مثلك يقول إن بزشکیان فقد رأس ماله الاجتماعي؟
خلال عام 2025، لم يحدث شيء مميز؛ فقد بدأ رأس المال الاجتماعي في الانخفاض منذ سنوات واستمر في التراجع، وبزشکیان، كجزء من النظام والحكم، يندرج ضمن هذا السياق.

أولا، في انتخابات عام 2024، شارك 40٪ فقط من الناس، ولم يصوّت كل هؤلاء الـ40٪ لصالح بزشکیان؛ فقد حصل تقريبا نصفهم فقط على صوته، لذلك، فإن بزشکیان في الواقع يمثل أقل من 20٪ من الشعب كرئيس منتخب، وهذا الرأس المالي الاجتماعي هو مسألة في غاية الأهمية، وللأسف لا يوليه المسؤولون في النظام أي اهتمام.
بعد احتجاجات ديسمبر/كانون الأول 2017 ونوفمبر/تشرين الثاني 2019، جمع عددا من أساتذة جامعة طهران، بقيادة رئيس الجامعة آنذاك نيلي، وبدأوا بعقد اجتماعات كل أسبوعين أو ثلاثة مع حوالي 20 إلى 30 شخصا لمناقشة المشكلة؛ لماذا تحدث الاحتجاجات وإلى أي اتجاه يجب أن يسير مستقبل النظام؟ ومن أبرز النقاشات التي طرحها الأساتذة كانت أن رأس المال الاجتماعي يتناقص بسرعة.
وكانت المناقشات تدور حول ما الذي يجب فعله لمنع هذا التراجع، وإذا كان من المقرر استعادة رأس المال الاجتماعي، من أين يجب أن يبدأ؟
لكن بعد تولي حكومة الرئيس الإيراني الراجل إبراهيم رئیسي الرئاسة وتغيير رئيس الجامعة، تم إقصاء تلك اللجنة والجمع الأكاديمي الذي أمضى عامين إلى ثلاثة في البحث المستقل وإبداء الرأي بالكامل؛ وكأن تلك الاجتماعات لم تُعقد قط.
وللأسف، عادة ما يفكر النظام في الشعب فقط عند مواجهة مشكلة، على سبيل المثال، عندما تشنّ إسرائيل هجوما، تُطبع ملصقات بعنوان كلنا معا؛ وعندما تُقام الاحتفالات الوطنية، يدعو الناس للمشاركة؛ وعند الانتخابات، يهتم بالحضور الشعبي، لكن بعد الهجوم، وبعد الانتخابات، وبعد الاحتفالات، لا يولون أي اهتمام لمصداقيتهم أو شعبيتهم.
وفي رأيي، سواء بزشکیان أو أي رئيس جمهورية آخر، من المستحيل حل مشاكل الماء والكهرباء والبنزين بدون كسب ثقة الجمهور والحصول على دعم شعبي، ةعلى الأقل يجب أن يتعاون جزء من الناس، لكن هذا التعاون غير موجود حاليا، وهذا، في رأيي، هو المشكلة الأساسية.
كيف تتشكل الثقة العامة في الوقت الحالي؟
أولا، يجب عليهم أن يقبلوا بأنهم فقدوا الثقة العامة؛ لكن المشكلة هي أن لا أحد مستعد للاعتراف بأن هذا قد حدث، تماما كما يجب أن تقبل أنك مريض قبل مراجعة الطبيب، يجب على النظام أيضا أن يقبل بوجود هذه المشكلة.
ومشكلتنا هي أن بعض أجزاء النظام، وخاصة التيارات المتشددة، لا تقبل على الإطلاق بأنها تواجه مشكلة أو استياء شعبي وأنها بحاجة إلى علاج وإصلاح، فهم يعتبرون المشكلة الوحيدة هي أن الليبراليين، وبزشکیان والإصلاحيين يضعون أعينهم على أمريكا ويرغبون في التفاوض.
وهذا التيار المتشدد، الذي أوصل إيران إلى هذا الوضع، لا يعرف سوى الهجوم على الآخرين وتحميلهم المسؤولية، ولا يريد على الإطلاق الاعتراف بأن المشكلة تكمن فيه هو نفسه.

