عضو البرلمان الإيراني أحمد بخشايش لـ”زاد إيران”: حكومة بزشكيان حصلت على شيك على بياض من البرلمان 

AD 4nXd0UO4RxDQOjxkjsfH6eaOKIeg 5moPR1 u44lVKtlXOSGb1d3IMwlm1IUYoOPDosGoTvTKBdyaKGIStT JTyiWgF5IFMbZLU6RBDXkiZG3RfJKCCtcuYLqq z5vjvG3ikChFi3UQkey Obhz5u5kZBUFAhyC2jzRw

أجرى الحوار مراسلة “زاد إيران” من طهران، راحلة كاويار

أجرى موقع “زاد إيران” حوارا مع النائب أحمد بخشايش، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، تناول فيه تقييمه لأداء الحكومة في مجالات مختلفة مثل الطاقة والاقتصاد، وتماسك الفريق الإداري، والعلاقة بين الحكومة والبرلمان، كما عرض وجهة نظره بشأن أسباب انعدام التنسيق داخل الحكومة، وتحديات السياسات العامة، والأضرار الناتجة عن غياب قيادة موحدة داخل كيانها.

Oplus_131072

مع اقتراب مرور عام على بدء عمل الحكومة الرابعة عشرة برئاسة مسعود بزشكيان، أصبح تقييم أداء هذه الحكومة أحد المحاور الرئيسية للنقاش في الأوساط السياسية والإعلامية والخبيرة في البلاد. 

فعلى الرغم من أن الحكومة جاءت بشعارات مثل الكفاءة، وإصلاح الهياكل، وتوسيع الحريات الاجتماعية، فإن بعض التحولات الميدانية والقرارات الاستراتيجية الكبرى أثارت تساؤلات لدى الرأي العام، بل حتى لدى التيارات التي دعمتها سابقا.

بدأت حكومة بزشكيان عملها في واحدة من أكثر المراحل السياسية والاقتصادية حساسية في البلاد؛ مرحلة واجهت فيها البلاد أزمات هيكلية في مجالات الطاقة، والعجز في الميزانية، وانخفاض قيمة العملة الوطنية من جهة، ومن جهة أخرى، شهدت تصاعدا في المطالبات الاجتماعية المتزايدة في ما يخص الشفافية ومكافحة الفساد. 

كما أن تشكيلة مجلس الوزراء وطريقة تعامل الحكومة مع البرلمان الإيراني  التي وصفها البعض بأنها “شيك على بياض غير مسبوق”، أصبحتا بحد ذاتهما مثارا للانتقادات من قِبل المحللين والنشطاء السياسيين.

وفي ما يلي نص الحوار: 

بعد مرور قرابة عام على بدء عمل حكومة بزشكيان، كيف تقيّمون أداء هذه الحكومة؟ وهل استطاعت أن تلبي التوقعات؟

بشكل عام، يمكن اعتبار الحكومة الرابعة عشرة حكومة متجانسة نسبيا من حيث التشكيلة، رغم افتقارها للكفاءة في الأداء. على سبيل المثال، في حكومة إبراهيم رئيسي، رغم ما كان يُمارس من ضغوط من قبل بعض المؤسسات على أعضاء الحكومة، فإنه كان هناك قدر من الاستقرار في مجالات مثل توفير الكهرباء والماء والغاز.

أما في الحكومة الحالية، فقد أصبح اختلال التوازن في مجالات الطاقة، كالكهرباء والماء والغاز، من القضايا الأساسية، حيث يُشار إليه بشكل متكرر في الاجتماعات والندوات المختلفة، كما أن جزءا كبيرا من شكاوى المواطنين اليومية يتعلق بهذه المواضيع. ولا يُعرف سبب فشل الحكومة في التخطيط والإمداد الكافي بالطاقة الكهربائية، رغم مرور أكثر من أربعة عقود على انتصار الثورة، مما يدعو للتأمل.

أحد المواضيع المثارة هو الخلافات السياسية والإعلامية داخل الحكومة، حتى بين شخصيات متقاربة فيها. هل هذا يُعد مؤشرا على ضعف القيادة في الحكومة؟

يبدو أن الحكومة تفتقر إلى التماسك الفكري والاستراتيجي اللازم. لا يوجد شخص يمكنه قيادة الحكومة فكريا وإنما بمنظور استشرافي واضح لمستقبل البلاد. 

بزشكيان شخص ذكي ومطلع، لكنه لم ينجح في إيجاد التنسيق بين مكونات الحكومة. فعليا، المجال الاقتصادي أصبح تحت إدارة محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس، والمقربين منه، وهو ما سبب أضرارا كبيرة لهذا القطاع. كما أن مجلس الوزراء يفتقر إلى الروح العملية والتماسك المطلوب.

في ظل حادثة ميناء الشهيد رجائي، كيف تقيّمون اختيار وزيري الطرق والصناعة؟ هل كان الاختيار قائما على الكفاءة أم نتيجة لحسابات سياسية؟

تشكيلة حكومة بزشكيان تواجه تساؤلات جادة. لم يسبق أن منح البرلمان الحكومة “شيكا على بياض” كهذا، حيث حصل جميع الوزراء على ثقة المجلس، وهو أمر لم يحدث في أي حكومة سابقة. لكن البرلمان أدرك لاحقا أن الحكومة لا تأخذ بمطالب ونصائح النواب، وسارت في مسار منفصل. وقد أدى ذلك إلى اتخاذ البرلمان مواقف ضد بعض الوزراء.

للأسف، في بلدنا لا توجد ثقافة الاستقالة أو تحمل المسؤولية، وحتى في حوادث كتحطم الطائرات أو الكوارث على السكك الحديدية، لم نشهد اعتذارات رسمية من قبل الحكومة.

بعض التيارات السياسية التي كانت سابقا من داعمي الحكومة باتت اليوم تؤيد استجواب بعض الوزراء. كيف تفسرون هذا التحول؟

يبدو أن جزءا كبيرا من هذا التحول نابع من التنافس السياسي والسعي إلى الحصول على نصيب في السلطة. على سبيل المثال، قيل إن الوزيرة السيدة صادق تم تعيينها بموافقة مباشرة من سماحة القائد الأعلى، مما دفع بعض التيارات إلى محاولة استبدالها بشخصية تنتمي إلى تيارهم. عدد الموقعين على استجوابها تراجع من 79 الي  51 نائبا وهو ما قد يعكس صفقات خلف الكواليس أو خلافات داخل المجلس.

هل تعتقدون أن هذه الانتقادات والاستجوابات ستؤدي في النهاية إلى تحسين أداء الحكومة أم ستزيد من حدة الانقسامات السياسية؟

طالما بقيت الانتقادات ضمن حدود الأدب والعقلانية، ولم تتحول إلى إساءة أو تشويه، فإنها يمكن أن تكون بنّاءة. ينبغي على الحكومة الاستفادة من النقد الصادق والمخلص. لكن عندما تصبح الانتقادات وسيلة لتقاسم النفوذ أو لتصفية الحسابات السياسية، فإنها ستؤدي إلى تعميق الانقسامات.

الحكومة وعدت بأن يكون لها فريق اقتصادي موحد، لكن يبدو أن هذا الوعد لم يتحقق. ما هي الأضرار التي سببها غياب الانسجام في الفريق الاقتصادي؟

غياب القيادة الموحدة في المجال الاقتصادي كان مؤذيا للغاية. نلاحظ أنه بمجرد انطلاق المفاوضات، انخفض سعر الدولار من حوالي 105 آلاف تومان إلى أقل من 70 ألف تومان، مما يدل على أن السوق يتأثر بشدة بالإشارات السياسية.

وعندما لا يوجد تنسيق بين وزير الاقتصاد، ومحافظ البنك المركزي، ووزير الصناعة، وغيرهم، فإن النتيجة لن تكون سوى فوضى اقتصادية.

ما هي الأولويات الثلاث التي تقترحونها لإعادة تشكيل الحكومة؟

أول ما يجب فعله الآن هو تعيين وزير اقتصاد كفء. بزشكيان شخص ذكي ونزيه، لكنه لم يكن حازما في إدارة حكومته. حتى عند ضعف أداء بعض الوزراء، فهو يتردد في تغييرهم بدافع الحياء. كما يحاول البرلمان أن يحافظ على توازن زمني في الاستجوابات، حتى لا يدخل البلاد في توترات سياسية.

بشكل عام، يجب على الحكومة أن تتخذ خطوات جدية لتحقيق الانسجام في الفريق الإداري، وتعزيز الشفافية، والاستجابة لمطالب المواطنين المعيشية.

كلمات مفتاحية: