قراءة في خطب الجمعة 27 يونيو/حزيران 2025 بإيران

تُعدّ خطب الجمعة في إيران من أبرز المنابر الدينية والسياسية، إذ لا تقتصر وظيفتها على التوجيه الروحي والديني، بل تتجاوز ذلك لتكون أداة فعالة في التعبير عن مواقف النظام السياسي وتوجهاته، وتكمن أهمية هذه الخطب في كونها تُشكّل وسيلة تواصل مباشرة بين القيادة العليا والشعب، وتُستخدم لشرح السياسات، والتعبئة الجماهيرية، والرد على المواقف الدولية، فضلا عن التذكير بالثوابت العقائدية. 

باختصار، يمكننا القول إن خطب الجمعة في إيران مرآة للخطاب الرسمي في إيران، تعكس أولوياته، وتوجه الرأي العام نحو القضايا التي تراها الدولة ذات أولوية استراتيجية أو عقائدية. وفي ما يلي أهم ما ورد في خطب الجمعة اليوم: 

الشعب الإيراني عاش مستوى جديدا من الحروب العالمية

ذكرت وكالة أنباء “مهر” أبرز ما قاله  محمد حسن أبو ترابي، خطيب جمعة طهران.

إذ قال أبو ترابي إن الأحداث والتطورات الأخيرة شهدت فصلا جديدا في التاريخ السياسي لإيران والمنطقة، ولعبت دورا حاسما في المعادلات الدولية، وسيُقسم تاريخ إيران إلى ما قبل عدوان تل أبيب وواشنطن وما بعده.

وأضاف: لقد صنع القائد العظيم ملحمةً وضعت إيران محور المقاومة والأمة الإسلامية في موقع من القوة، وجعلت نظام الاحتلال الإسرائيلي وحلفاءه الغربيين في موقع سياسي ودفاعي هش، غير مستقر، وعرضة لأضرار كبيرة.

وختم قائلا: اعتقدوا أن محور المقاومة سيتآكل بسبب التآكل السياسي في سوريا ولبنان وغزة واستشهاد قادة صامدين أقوياء في مواجهة معسكر الغرب والنظام المحتل، وكان هذا من العوامل التي راهن عليها الأعداء. لقد شهد الشعب العظيم في إيران في هذه الحرب مستوى جديدا من الحروب العالمية.

حروب مفروضة جديدة

نقلت صحيفة “هم ميهن” أهم ما صرح به محمد سعيدي، إمام الجمعة في مدينة قم.

إذ تناول موضوع الحرب المفروضة من قبل إسرائيل ضد إيران، وقال: ما حدث في الأيام الماضية لم يكن سلاما، بل توقفا مؤقتا للحرب، وإيران لم تكتفِ بالدفاع فقط، بل شنّت هجمات دقيقة وقوية أدت إلى تراجع العدو من مواقعه.

وأضاف: في المفاوضات الأخيرة، أمرت الولايات المتحدة إسرائيل  بالهجوم على إيران، وللأسف في هذا العدوان الجبان استشهد عدد من القادة والعلماء وشعبنا العزيز، لكن إيران ردت بقوة على المراكز الحساسة لإسرائيل، وكذلك هاجمت قاعدة أمريكية في قطر، مما دمر هيبة العدو الزائفة.

وأشار إلى قرار مجلس البرلمان الأخير بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واعتبره “مطالب الشعب الإيراني”.

حضور الشعب بثّ الرعب واليأس في قلب العدو

أما وكالة “إيمنا” فقد نقلت أبرز ما قاله أبو الحسن مهدوي، في خطبة الجمعة بمدينة أصفهان.

إذ تناول الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، وقال:  رغم المفاوضات غير المباشرة التي جرت بناءً على طلب الولايات المتحدة، فإن هذه الدولة الإجرامية أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل للهجوم على إيران، وقد ألحقوا بنا أضرارا واستهدفوا مراكز قوتنا وعلمنا، واستشهد عدد من القادة والعلماء المؤثرين لدينا.

وأضاف أن العلم والقوة هما ذراعا المجتمع والحاكم، ومن بينهما فإن العلم هو الذي يولّد القوة، فإذا كان العلم في الطريق الصحيح، سارت القوة أيضا في الاتجاه الصحيح. أما علم أعدائنا فهو وسيلة للهيمنة والنهب والظلم.

وشدد على أن ميزان القوى قد تغير، وقال: رئيس الولايات المتحدة لا يزال يعيش في أوهامٍ عمرها 46 عاما، ويظن أنه يستطيع بضغطة زر أن يؤذينا، لكننا نعلم أن الولايات المتحدة لو كانت قادرة على تحقيق أهدافها عبر التفاوض، لما لجأت إلى الهجوم.

وأضاف: أهداف العدو كانت منع التخصيب النووي، ونزع صواريخنا، ومنع دعمنا للمقاومة، ومنع تدخلنا الإقليمي، لأنهم يعلمون أن إيران تؤثر على دول المنطقة. ولأجل ذلك، قتلوا حجاج بيت الله الحرام في عام 1987 لأنهم كانوا يهتفون ضد الاستكبار.

وأشار إلى أن حضور الناس قد زرع الخوف واليأس في قلب العدو، وأثار فيهم الخشية من خطوات أكبر في المستقبل. لذلك، إذا اقتضت مصلحة النظام التفاوض مستقبلا، فإن هذا الحضور يعزز موقفنا التفاوضي. ومن ثم، يجب أن نقف جميعا في وجه العدو.

يجب على المسؤولين تحقيق أهداف التنمية

تناولت وكالة أنباء “تسنيم” أبرز ما قاله لطف الله دجكام، إمام جمعة شيراز.

إذ شدد على ضرورة استمرار مسار تقدم البلاد، وقال: إن المرشد الأعلى دائما ما يكرر أن “الحياة يجب أن تستمر”. نحن نبكي شهداءنا، لكننا نواصل طريقهم بعزم وثبات.

وأشار إلى أن مسؤولية تنفيذ البرنامج السابع للتنمية تقع اليوم على عاتق مسؤولي البلاد؛ وهو برنامج يجب أن يُنفذ بهمة وتدبير ونظرة بعيدة المدى لتمهيد طريق النمو والتقدم للجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن هذا البرنامج يتضمن قضايا محورية في مجالي البنوك وسوق المال، وقال: إذا كانت البورصة غير مفعّلة، فإن رؤوس الأموال ستتجه نحو دوائر تضخمية بدلا من الإنتاج، ومن هنا تصبح إصلاح الهيكل المصرفي وتعزيز بيئة الاستثمار أمرا لا يمكن تجاهله في مسار التنمية الاقتصادية.

وأشار إلى كلام المرشد الأعلى حول التنفيذ الناقص للبرنامج السادس للتنمية، وقال: لقد حان الوقت الآن لتعويض نواقص الماضي بعزم وإرادة مضاعفين في البرنامج السابع.

وتوجّه إلى مسؤولي البلاد قائلا: كما حضرتم خلال الأيام الـ12 الماضية في الميدان بروح جهادية ومسؤولية عالية، فمن المتوقع أن تستمروا في تنفيذ البرنامج السابع بنفس الدافع والالتزام، وألا تدّخروا أي جهد في سبيل تحقيق أهداف التنمية الوطنية.

الحرب متوقفة حاليا، لكن لا سلام مع الولايات المتحدة وإسرائيل

أما وكالة أنباء “خبر أونلاين” فقد تناولت أبرز ما قاله أحمد مطهري أصل، إمام جمعة تبريز.

فذكر مطهري أصل أنه لم يحققوا أيا من أهدافهم، ولم يتمكنوا من فعل شيء. الصواريخ كانت فعالة، والمراكز النووية لا تزال قائمة، والقوات المسلحة في حالة استعداد، والشعب كذلك، بل العكس ازداد اتحادا.

وأضاف قائلا: “لقد حققنا كل ما أردناه. لطالما قلنا إن عليهم أن يلزموا حدودهم. نحن نضرب حيثما نشاء. لم يكونوا يصدقون، ولم يكونوا يؤمنون بقدرتنا، لكن القوات المسلحة، بأمر من المرشد الأعلى، أنزلت كارثة على هذا الكيان، فتم سحقه. لقد ضربنا أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، وكما قلنا: إذا ضربت، نضرب.

لا صُلح مع الشيطان الأكبر

وتابعت الوكالة بأبرز ما قاله محمد مهدي حسيني، إمام جمعة كرج.

إذ ذكر حسيني أنه هذه الأيام، سمعنا بعض التصريحات بشأن الحرب والسلام ووقف إطلاق النار، لم تكن في محلّها، ولا تليق بقائليها. وقد أظهرت أنهم لا يفهمون أدبيات الثورة الإسلامية ولا يراعون كلمات قائد الثورة. وقف إطلاق النار جزء من الحرب، ولا علاقة له بالسلام.

وأضاف أنه في الوقت الراهن، نزاع الولايات المتحدة مع إيران ليس بسبب الأرض فقط، بل بسبب الروح السارية في هذا البلد الذي استلهم منذ سنوات من فكر الثورة الإسلامية، وجعل من إيران أهم منافس فكري لها. وهذا المسار سيستمر، وطالما بقيت الولايات المتحدة على ما هي عليه، فالصراع باق.

وأشار إلى أن الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل ستستمر حتى زوالهما. نحن ننتظر اللحظة المناسبة. يجب أن نكون جميعا في حالة استعداد، ومع الاستمرار في حياتنا الطبيعية، نبقى يقظين. وعلى الأجهزة المعنية أن تطهر المؤسسات من العناصر التابعة والفاسدة، وأن تتعامل معهم بحزم.