كشف الستار عن سرقة جيوب المرضى بوصفات طبية مشفرة وتواطؤ خفي

في هذه الأيام؛ حيث يُثير النقاش حول الوضع الاقتصادي وغلاء أسعار الأدوية جدلاً وتحدياتٍ كثيرة لدى المرضى، تُثير العلاقة بين بعض الأطباء والصيدليات جدلاً واسعاً، وقد أثار الحديث من كل حدب وصوب، وبين عامة الناس، عن وجود خلافات مالية بين بعض الأطباء والصيدليات، قلق المرضى وعائلاتهم، ويشكو بعض المرضى من وصف أدوية غير ضرورية، بينما يُشير آخرون إلى أن الأطباء يُوجهون المرضى إلى صيدليات محددة فقط، وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) أن بعض الأطباء يتعاملون مع الصيدليات ويعطون وصفات طبية مشفرة.

يتجول في شوارع المدينة وأزقتها، محاولاً العثور على العنوان الذي نصحه الطبيب بالحصول على أدويته من صيدلية معينة بعد كتابة الوصفة الطبية، عند كتابة الروشتة، ذكر أيضاً علامة تجارية محددة، بناءً على المنطق والحس الإنساني، اعتقد أن الطبيب ربما أراد أن يكون الدواء أفضل وأكثر تميزاً من حيث الاسم والشعار والجودة حتى لا تتعرض صحته للخطر، لكن ليس الجميع يفكر بهذه الطريقة. 

يعتقد البعض أنه على الرغم من التزام العديد من الأطباء بالمبادئ الأخلاقية، فإن هناك أطباء ينتهكون أخلاقيات المهنة، ويُبرمون عقوداً غير مكتوبة مع مراكز توزيع الأدوية والصيدليات من خلال صفقات مختلفة للحصول على عمولات مقابل تعريف كل مريض، صرح الدكتور هادي أحمدي، مدير العلاقات العامة في نقابة الصيادلة الإيرانية، لصحيفة “إيران”: “للأسف، يتعامل الأطباء مع شركات توزيع الأدوية والصيدليات، وتُرتكب مخالفات في هذا الصدد. ورغم تسجيل العديد من القضايا، فإن هذه الظاهرة غالبًا ما تكون خفية، وقليل من الشكاوى المقدمة من المرضى، ولذلك، لا يمكن التعامل مع جميع المخالفين”. 

في هذه الأيام، ومع الجدل الدائر حول الوضع الاقتصادي وغلاء أسعار الأدوية، وتحديات تواجه العديد من المرضى، خلقت العلاقة بين بعض الأطباء والصيدليات قصة مؤلمة أخرى، فقد أثار الحديث من جميع الأنحاء وبين الناس عن وجود صراعات مالية بين بعض الأطباء والصيدليات مخاوف لدى المرضى وعائلاتهم. ويشكو بعض المرضى من وصف أدوية غير ضرورية، ويقول البعض إن الأطباء يوجهون المرضى إلى صيدلية محددة فقط، يقول أحد هؤلاء المرضى: “هناك العديد من الصيدليات الكبيرة حول منزلنا، لكن طبيبي نصحني بالحصول على الدواء من صيدلية معينة، لم أتمكن من الذهاب إلى تلك الصيدلية تحديداً، ولم تتمكن صيدليات أخرى، عندما أظهرت الوصفة الطبية، من قراءة خط الطبيب. 

في البداية، ظننتُ أن طبيبي يتصرف بوقاحة، لكن بعد فترة، أدركتُ أن هذا نوع من التعاون المتبادل بين الطبيب والصيدلية المعنية، مما يقنع المريض بالحصول على الدواء من الصيدلية الموجودة في الطابق السفلي من مبنى الأطباء. والنتيجة هي فائدة متبادلة للصيدلية والطبيب على حد سواء”.

في أروقة العيادات الطبية، حيث يفترض أن تكون الثقة مقدسة والشفاء هدفاً أسمى، تتكشف قصص مظلمة من التواطؤ الذي يستهدف جيوب المرضى الضعفاء، تخيل مريضاً يبحث عن علاج، لكنه يجد نفسه ضحية لشبكة من الاتفاقيات السرية بين أطباء ينتهكون أخلاقيات مهنتهم وصيدليات تبحث عن الربح السريع. 

هذه ليست مجرد شكاوى متفرقة، بل ظاهرة متجذرة تهدد صحة المجتمع وثقته في النظام الطبي، مستغلة الضعف الإنساني لتحقيق مكاسب مالية. 

يؤمن الكثيرون بأن غالبية الأطباء ملتزمون بمبادئ أخلاقية سامية، لكنهم يدركون أيضاً وجود أقلية تنتهك هذه المبادئ من خلال صفقات خفية، هؤلاء الأطباء يبرمون عقوداً غير رسمية مع شركات توزيع الأدوية والصيدليات، مقابل عمولات سخية لكل مريض يُحيلونه إليها، يتجول مريض في شوارع المدينة، يبحث عن صيدلية محددة أوصى بها طبيبه بعد كتابة وصفة تحدد علامة تجارية معينة. 

في البداية، يعتقد أن هذا التوجيه يأتي من حرص الطبيب على جودة الدواء وسلامة صحته، لكن الحقيقة أكثر قتامة، إذ لا يفكر الجميع بهذه النية الطيبة.

وبحسب تقرير من موقع “إيران ريبورت”، نقله موقع “عصر إيران” يرى خبراء أن بعض الأطباء ينخرطون في مقايضات متنوعة، مما يؤدي إلى عقود غير مكتوبة مع مراكز الأدوية والصيدليات، لقاء عمولات مقابل كل مريض يتم توجيهه.

النقابة تعترف

على قناة “إيران تايم” في تيليغرام، صرح هادي أحمدي، مدير العلاقات العامة في نقابة الصيادلة الإيرانية: “للأسف، توجد تعاملات بين الأطباء وشركات توزيع الأدوية والصيدليات، مع ارتكاب مخالفات واضحة، رغم تسجيل قضايا عديدة، فإن سرية الظاهرة تجعل شكاوى المرضى نادرة، مما يعيق التعامل مع جميع المخالفين”.

في زمن يعاني فيه المرضى من ارتفاع أسعار الأدوية وتحديات اقتصادية، يثير التواطؤ بين بعض الأطباء والصيدليات جدلاً مؤلماً آخر، حيث انتشر الحديث بين الناس عن علاقات مالية سرية، مما يزيد من قلق المرضى وعائلاتهم، يشكو مرضى من وصف أدوية غير ضرورية، بينما يؤكد آخرون أن الأطباء يوجهونهم إلى صيدليات محددة فقط، ويضيف أحمدي: “أثار ارتفاع أسعار بعض الأدوية حالة من الذعر بين الناس، ومن بين كل عشرة أشخاص يدخلون الصيدلية، لا يحصل ثلاثة منهم على الدواء، لماذا يحدث هذا الأمر الذي يدفع الناس إلى رفض تسلُّم الدواء أو عدم القدرة على شرائه؟”.

أما فيما يتعلق بعجز الصيدليات عن توفير أدوية السرطان، فقال هادي أحمدي، رئيس المجلس الأعلى للصيدليات في إيران: “مهمتنا في الصيدليات هي تلبية احتياجات المرضى الدوائية، والأولوية هي تلبية احتياجاتهم ومع ذلك، هناك عدد من الأدوية التي يجب شراؤها من شركات التوزيع، ويقوم المورد بتوفير الدواء بشرط إرجاع ثمنه إليه في أسرع وقت، من ناحية أخرى، فإن سياسة التسعير في إيران تجعل ربح الدواء أقل كلما ارتفع سعر الوحدة للدواء”.

يروي أحد المرضى تجربته: “توجد صيدليات كبيرة قريبة من منزلي، لكن طبيبي أصر على صيدلية معينة، لم أتمكن من الذهاب إليها، وعند عرض الوصفة على صيدليات أخرى، لم يقرأها بسبب خط الطبيب الغامض، اعتقدت أولاً أن خطه سيئ، لكن سرعان ما أدركت أنه تعاون متبادل مع تلك الصيدلية أسفل مبنى العيادات، مما يعود بالفائدة على الطرفين على حسابي”.

تجارب مرضى تكشف التواطؤ

شهد مريض آخر تجربة مشابهة مع والدته عند طبيب أسنان، يروي: “زارت والدتي طبيب أسنان مؤخراً للعلاج، ثم عرضنا الوصفة على عدة صيدليات، لكن لم يقرأها أحد، فقط في الصيدلية التي حددها الطبيب، اكتشفنا أنها تشمل فرشاة أسنان ومعجوناً باهظ الثمن من علامة محددة، من الواضح أن بعض الأطباء يتآمرون مع الصيدليات، مستغلين مصالح المرضى للربح، مما يسبب خسائر مالية هائلة”، هنا يعلق صيدلي بعبوسٍ واضح: “قبل أن يؤدي الطبيب واجبه، يجب أن يتجنب تحميل المريض تكاليف أدوية باهظة دون حاجة، لكن بعض الصيدليات تبرم اتفاقيات مع الأطباء، مثل إخبارهم بعدم بيع مكمل غذائي ‘فلان’ الكثير، ثم يمنحونه نسبة مقابل وصفه للمرضى لبيع مخزونهم”.

من الملاحظ في معظم الصيدليات تراص المكملات الغذائية والفيتامينات، يقول شاب جاء لشراء دواء: “بعض الصيدليات تبيع كميات هائلة من الفيتامينات والمكملات الرياضية ومنتجات إنقاص الوزن.. هذه المنتجات تغلب على رفوف الأدوية الحقيقية، بالتأكيد، بيعها يمثل دخلاً مربحاً للصيدليات التي تفضلها على الأدوية الأساسية”، لكن الطبيب المسؤول عن الصيدلية يرى الأمر مختلفاً: “رغم أن بيع الفيتامينات والمكملات مربح، فإن الأرباح الرئيسية تذهب للشركات المنتجة، هذه المنتجات مرخصة بأسماء أجنبية وتنتج محلياً”، غالباً، تضغط شركات الأدوية على الأطباء والصيدليات لشراء منتجات إضافية مع الأدوية الأساسية لذا، تشتري الصيدليات المكملات لتجنب نفاد الدواء الرئيسي، يعتقد هذا الصيدلي أن الظاهرة ليست واسعة، فمن ألف طبيب، قد يوجد واحد أو اثنان فقط يتصرفان هكذا.

وصفات مشفرة وتوجيه قسري

لم يعد ممكناً إخفاء الصفقات المشبوهة بين الأطباء والمراكز، رأينا أطباء يحيلون مرضاهم إلى صيدليات محددة، أو يحددون علامات تجارية مع مكملات غير ضرورية، يبدو أن هذه التوصيات القسرية تنتشر، أو أصبحت أكثر وضوحاً.. هادي أحمدي لا ينكر الظاهرة ويبرز ظاهرة أخرى: “بعض الأطباء، خاصة أطباء الجلدية، يرسلون وصفات مشفرة لا يقرأها إلا الصيدلية المختارة، يرسمون خطوطاً غامضة، أو يصفون دواءً متوفراً فقط هناك، مع إعطاء عنوانها لإجبار المريض، هذا غير أخلاقي ومخالف، إذ يجب على المريض اختيار أي صيدلية لذا، يتحمل الطبيب والصيدلية والشركات المسؤولية”، يرى أحمدي أن المشاكل الاقتصادية السبب: “الأطباء غير راضين عن انخفاض أسعار الخدمات، معتبرين دخلهم غير كافٍ. رغم أن هذا أساس الانتهاكات، إلا أنه لا يبررها”.

إجراءات رسمية
يقول مدير العلاقات العامة في نقابة الصيادلة: “نشأت تجارة غير صحية بين بعض الأطباء والصيدليات وشركات الأدوية، مع رفع قضايا واستدعاء مخالفين إلى منظمة النظام الطبي”، لكن التحذيرات غير رادعة بسبب قوانين ضعيفة، السرية تجعل العقاب صعباً، وطالب بتطبيق قوانين صارمة وإجراءات ضد المخالفين الذين يشوهون سمعة المهنة وبحسبه، تقع المسؤولية على وزارة الصحة، النظام الطبي، وهيئة الغذاء والدواء لمعالجة المخالفات مع تشديد التفتيش، زيادة العقوبات، وتعميم الوصفات الإلكترونية الوطنية، سينخفض الانتهاك، وختم: “على أية حال، الظاهرة تتفاقم، ويجب على وزارة الصحة والجامعات الطبية إيقافها سريعاً، وإلا فإن تجاهلها لن يحل المشكلة”.