“كيهان” الأصولية: إسرائيل بين الانهيار العسكري ونبوءة الرد الإيراني الحاسم

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشرت صحيفة “كيهان“، لسان حال المرشد الإيراني، الخميس 26 يونيو/حزيران 2025، تقريرا استعرضت فيه تداعيات المواجهة الأخيرة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، موثقةً شهادات وتقارير إعلامية دولية تؤكد تراجع القدرات الدفاعية لإسرائيل وصمود إيران، مع ربط هذه الأحداث بنصوص تاريخية ودينية تعكس رمزية الصراع وعمقه.

ذكرت الصحيفة أنه بعد حرب الجمل التاريخية التي وقعت سنة 36هـ في البصرة بين جيش الخليفة علي بن أبي طالب ومجموعة بقيادة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، والتي هُزم فيها مثيرو الفتنة هزيمة مدوية رغم ما أظهروه من قوة وتهديد، اختصر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، حال المعركة قائلا: «وَقَدْ أَرْعَدُوا وَأَبْرَقُوا، وَمَعَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْفَشَلُ، وَلَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ، وَلَا نُسِيلُ حَتَّى نُمْطِرَ»، في إشارة واضحة إلى أن العدو ضجّ بالتهديد والصخب دون قدرة فعلية على المواجهة، بينما كانت أفعال قواته هادئة لكنها حاسمة ومدمرة حين اقتضت الضرورة.

وفي السياق ذاته، استعرضت الصحيفة جانبا من التقارير الدولية التي تؤكد تداعيات المواجهة الأخيرة بين إيران والاحتلال الاسرائيلي، مشيرة إلى أن وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، كشف عن طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقفا فوريا لإطلاق النار بعد الضربات الإيرانية التي استهدفت قاعدة «العديد» الأمريكية في قطر. في حين أقرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن إيران خرجت من المواجهة الأخيرة أكثر قوة وثباتا، مؤكدةً انهيار منظومة الدفاع الإسرائيلية، واحتمال تدهور الأوضاع الأمنية بشكل كبير.

كما ذكرت أن موقع “كالكاليست” الإسرائيلي أشار إلى أن تكلفة الحرب مع إيران أوصلت إسرائيل إلى حافة الانهيار، فيما نقلت يديعوت أحرونوت عن ضابط إسرائيلي قوله إن الأماكن التي ضربتها الصواريخ الإيرانية تحولت إلى ميادين حرب، والدمار في شوارع تل أبيب كان مرعبا وجنونيا. ولفت يوسي ميلمان، المحلل الإسرائيلي، إلى أن النشوة الإسرائيلية لم تدم طويلا، متسائلا عما إذا كانت الحرب ضد إيران ضرورية بالنظر إلى قدرتها على التضحية التي أثبتتها خلال 8 سنوات من الحرب الاستنزافية مع صدام.

ومن جهته أكد مراسل BBC أن آثار اليأس والإحباط واضحة على كل من تحدث إليهم في تل أبيب، وأن الدفاعات الجوية مُنهكة ولم تتوقع إسرائيل حجم الهجمات الإيرانية. كما أشار مراسل CNN إلى أن الخوف والفوضى والقلق تملأ شوارع تل أبيب، وأن الصواريخ الإيرانية الجديدة دقيقة جدا وقادرة على المناورة.

وأضافت أن صحيفة واشنطن بوست ذكرت أن الإسرائيليين مشلولون من زخات الصواريخ الإيرانية ويرتجفون خوفا، فيما بيّن موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن أسطورة مناعة إسرائيل انهارت بسبب أوهام نتنياهو. وأكد المحلل الإسرائيلي جدعون ليفي في صحيفة هآرتس أن كل شيء مشلول ومتوقف، والاقتصاد معطل، ولا يمكن للمجتمع الإسرائيلي تحمل هذا الوضع طويلا.

أما المُنظّر الأمريكي جون ميرشايمر، فأكد أن مطارات إسرائيل مغلقة، والموانئ معطلة، والصواريخ الاعتراضية نفدت، متسائلا: هل هذه النتيجة تسمى انتصارا؟ وفي السياق نفسه، وصف العقيد الأمريكي المتقاعد مكجريجور الوضع في إسرائيل بأنه خطير جدا، وأن ثلث تل أبيب مُدمر أو تضرر بشدة. وأوضح العقيد الأمريكي المتقاعد دانييل ديفيس، أن الصواريخ الإيرانية اخترقت بسهولةٍ القبة الحديدية الإسرائيلية.

وأشارت إلى أن صحيفة هآرتس أفادت بأن إيران حولت تل أبيب وحيفا إلى غزة، فيما أكد ترامب خلال قمة الناتو أن إسرائيل تضررت بشدة وتكاد لا تقدر على الاستمرار. وأشار مراسل BBC إلى أن العرب يقولون إن إيران صمدت 47 عاما تحت العقوبات ودون دعم خارجي، لكنها صنعت أسلحة متطورة وتقف وحدها ضد أمريكا وإسرائيل، وذلك رغم الرقابة الإسرائيلية الشديدة على الأخبار.

وتابعت الصحيفة مؤكدةً أن “هذه الآية من سورة الأنفال كأنها تصف خلفيات الحرب الأخيرة بيننا وبين الشيطانين الكبير والصغير (أمريكا وإسرائيل): (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)”.

وبينت الصحيفة أيضا أن المواجهة لم تكن مع إسرائيل وحدها، بل مع أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والعديد من القوى العالمية التي وقفت علنا مع إسرائيل، مما يجعل هذا النصر مشابها للانتصار في الحرب المقدسة لثماني سنوات، مستذكرة دعاء الخميني بعد الانتصار: «اللهم إنك تعلم أن الاستكبار وأمريكا قضوا على زهور حديقة رسالتك… اللهم أنت وحدك ملجأنا في عالم الظلم والاضطهاد، ونحن وحيدون، لا نعرف أحدا سوى أنت، ساعدنا فأنت خير الناصرين… اللهم عوض مرارة هذه الأيام بحلاوة فرج الإمام المهدي والوصول إليك”.

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى نبوءة قائد الثورة الإسلامية في بداية الحرب الأخيرة بقوله: “الاحتلال الإسرائيلي لن يخرج سالما من هذه الجريمة… والقوات المسلحة لإيران ستتصرف بقوة وتُدخل هذا الاحتلال الخبيث في ورطة”. متسائلةً في الختام: “لقد أصبحوا في ورطة، أليس كذلك؟! وهذه فقط بداية الفجر، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيب؟”.