مجيد خادمي.. الرجل الذي يحمل راية الاستخبارات الإيرانية بعد اغتيال كاظمي (بروفايل)

كنب: ربيع السعدني 

في خطوة حاسمة لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، أعلنت إيران، الخميس، تعيين العميد مجيد خادمي رئيسا جديدا لجهاز استخبارات الحرس الثوري، خلفا للعميد محمد كاظمي الذي قضى في هجوم إسرائيلي.

التعيين، الذي أوردته وكالة “إيرنا” الإيرانية، يأتي في سياق توترات إقليمية متفاقمة، حيث تتصاعد المواجهات بين طهران وتل أبيب، وسط تهديدات إيرانية بـ”فتح أبواب الجحيم” ردا على الضربات الإسرائيلية.

رجل الاستخبارات الغامض

يبرز مجيد خادمي، المعروف أحيانا باسم مجيد حسيني، كشخصية استخباراتية بارزة بخبرة طويلة في الحرس الثوري وشغل مناصب عليا عديدة في طهران، منها رئاسة منظمة حماية المعلومات في الحرس، وتولى لاحقا قيادة حماية الاستخبارات بوزارة الدفاع حتى عام 2018.

في يوليو/تموز 2019، أفادت بعض وسائل الإعلام الدولية باختطاف أصغر مير جعفري، الرئيس السابق لجهاز حماية الاستخبارات بوزارة الدفاع، قرب ميناء جاسك إلا أن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية لم تنشر أي خبر عن هذا الأمر.

بدأ مجيد خادمي مسيرته في القوات الأمنية الإيرانية، حيث تدرج في المناصب حتى وصل إلى منصب قائد شرطة سيستان وبلوشستان، خلال فترة توليه هذا المنصب، ركز على: مكافحة الجريمة المنظمة، وضمن ذلك تهريب المخدرات والأسلحة، وتعزيز الأمن على الحدود الإيرانية مع باكستان وأفغانستان، وتحسين العلاقات بين الشرطة والمواطنين، خاصة في المناطق ذات التنوع العرقي والمذهبي.

بعد أن ترأس مجيد خادمي جهاز حماية الاستخبارات التابع لوزارة الدفاع، يُعد تعيينه رئيسًا لجهاز حماية الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني نقطة تحول في مسيرته المهنية، حيث كان رئيسا سابقا لمنظمة حماية الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع ودعم القوات المسلحة في طهران (المعروفة اختصارا باسم “صحيفة أوجا”)، ويحمل خادمي درجتي دكتوراه في الأمن القومي والعلوم الدفاعية الاستراتيجية، مما يعزز مكانته كخبير أمني متمرس، ويأتي تعيينه في وقت حرج، حيث تواجه إيران اختراقات أمنية وتسعى لإعادة هيكلة أجهزتها الاستخباراتية.

ضربات إسرائيلية تُغيّر المعادلة 

في الأسبوع قبل الماضي، خسر الحرس الثوري قادة بارزين، بينهم محمد كاظمي وحسن محقق ومحسن باقري، في ضربة إسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية كما قُتل اللواء حسين سلامي، قائد الحرس الثوري السابق، في 13 يونيو/حزيران 2025؛ مما دفع القائد الجديد للحرس الثوري محمد باكبور إلى تسريع عملية إعادة الهيكلة وفي رد فعل على الهجمات، شنت إيران هجوما مضادا أصاب أحد صواريخها مستشفى إسرائيليا، وفقا لوكالة “مهر” الإيرانية.

في تصريحاته، أكد باكبور أن “طريق الشهداء سيستمر بقوة”، مشيدا بالنمو الاستخباراتي الذي شهده الحرس الثوري تحت قيادة كاظمي ومحقق، وأضاف: “هدفنا المضي قدما في تحقيق الأهداف العملياتية، بدعم جميع الأعزاء في الحرس”. 

هجوم إسرائيلي مفاجئ

بدأت إسرائيل، الجمعة 13 يونيو/حزيران 2025، هجوما واسعا على إيران، مدعيةً أنها تستهدف منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران بشدة، الضربات أودت بحياة مسؤولين كبار، وعلماء نوويين بارزين، منهم مهدي رباني وغلام رضا محرابي، وفريدون عباسي.

في هجوم هو الأعنف منذ سنوات وفي بيان للحرس الثوري، أُعلن عن استخدام مسيّرات إيرانية لأول مرة في الأراضي المحتلة، مستهدفةً البنية العسكرية الإسرائيلية.

ما هي منظمة حماية الاستخبارات؟

تُعد منظمة حماية الاستخبارات، التي شغل خادمي مناصب قيادية فيها، من أقوى الأجهزة الأمنية في إيران التابعة لوزارة الدفاع، تجمع كوادر من الحرس الثوري والجيش، وتشارك في مجلس تنسيق الاستخبارات برئاسة وزير الاستخبارات. 

يُعيَّن قائد هذه المؤسسة من بين الأفراد الذين يُقرّهم القائد الأعلى للقوات المسلحة ويُعفى القائد أيضا بأمر من القائد الأعلى للحرس الثوري، وتُحقِّق هذه المؤسسة في قضايا الفساد الاقتصادي أو الأخلاقي، أو التجسس، أو غيرها من القضايا المتعلقة بقادة وقوات الحرس الثوري ولذلك، فإن معظم الأحداث المتعلقة بهذه المؤسسة لا تُنشر لوسائل الإعلام، وتُحاط بسرية تامة

يأتي تعيين خادمي وسط مناقشات حول أمن البيانات الحساسة، خاصة بعد تقارير عن اختراقات إسرائيلية للأمن القومي الإيراني، وفي وقت سابق أعلن اللواء حسين سلامي، القائد العام الراحل للحرس الثوري عن إحباط هجوم إلكتروني معقد استهدف البنية التحتية الحساسة في إيران، وأوضح أن منظمة حماية المعلومات التابعة للحرس الثوري تمكنت من اكتشاف وإحباط هذا الهجوم، الذي كان يهدف إلى تعطيل أنظمة حيوية في البلاد.

وأشار إلى أن التحقيقات كشفت عن تورط جهات مرتبطة بالكيان الصهيوني في هذا الهجوم، مؤكدا أن القدرات السيبرانية الإيرانية أصبحت قادرة على مواجهة مثل هذه التهديدات بكفاءة عالية، وأضاف أن إيران تعمل على تعزيز أنظمتها الدفاعية الإلكترونية لضمان حماية البنية التحتية الوطنية من أي هجمات مستقبلية.

كما شدد على أن أي محاولة للتسلل إلى الفضاء الإلكتروني الإيراني ستواجه برد قوي وحاسم، مؤكدا أن الحرس الثوري يراقب من كثبٍ جميع الأنشطة المعادية في هذا المجال.

 تصعيد أم ردع؟

مع تعيين مجيد خادمي، في رئاسة استخبارات الحرس الثوري وتجديد هيكلية الحرس الثوري، تُظهر إيران عزمها على مواجهة التحديات الأمنية مع إعلان ترامب وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل خلال 24 ساعة.