- زاد إيران - المحرر
- 711 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
تناولت صحيفة «كيهان» الأصولية في عددها الصادر يوم الاثنين 22 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرين اقتصاديين، ركّز الأول على أداء الاقتصاد الإيراني في الربع الأول من عام 2025 وتداعيات أزمة الطاقة على مختلف القطاعات، لا سيما صناعة الإسمنت، في حين تناول الثاني إجراءات الحكومة لمكافحة فساد البطاقات التجارية المؤجرة وتشديد الرقابة على الصادرات.
ركود اقتصادي في إيران مع بداية العام وأزمة الطاقة تعصف بصناعة الإسمنت
تناولت صحيفة كيهان في تقريرها الاقتصادي الأول، أحدث بيانات مركز الإحصاء الإيراني حول تراجع النمو الاقتصادي في الربع الأول من عام 2025، حيث سجّل الناتج المحلي الإجمالي انكماشا طفيفا بفعل أزمة الطاقة، كما يركّز على تداعيات هذه الأزمة على القطاعات الصناعية، وخاصة صناعة الإسمنت التي شهدت انخفاضا ملحوظا في الإنتاج.
ذكرت الصحيفة أنّ بيانات مركز الإحصاء في إيران أظهرت أنّ معدل النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من العام 2025، سجّل تراجعا طفيفا بلغ عُشر نقطة مئوية في إجمالي الناتج المحلي مع احتساب النفط، فيما بلغ الانخفاض أربعة أعشار نقطة مئوية من دون احتساب النفط، وأكدت أنّ القيود المفروضة على إمدادات الطاقة كانت من أبرز العوامل التي أدّت إلى ركود القطاعات الصناعية في بداية العام.
وتابعت موضحة أنّ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة لعام 2021 بلغ في الربع الأول من عام 2025 ما يعادل 2427 وحدة مالية مع النفط و1806 وحدات مالية من دون النفط، في حين أنّ الأرقام في الفترة نفسها من عام 2024 بلغت 2430 وحدة مالية مع النفط و1814 وحدة مالية من دون النفط، وهذا ما يوضح التراجع السلبي الطفيف في المؤشرين مقارنة بالعام السابق.
وأضافت أنّ تفاصيل الحسابات القومية الفصلية تكشف أنّ قطاع الزراعة شهد انكماشا بنسبة تقارب 2.7%، في حين سجّل قطاع الصناعة والتعدين تراجعا بواقع 0.3%، أما قطاع الخدمات فقد حقق نموا متواضعا بلغ نصف نقطة مئوية مقارنة بالربع الأول من العام الماضي.
وأوضحت الصحيفة أنّ مركز الإحصاء يجري هذه الحسابات على أساس 18 قطاعا رئيسيا تضم نحو 50 نشاطا اقتصاديا، ويشمل قطاع الزراعة الزراعة والبستنة وتربية الماشية والغابات وصيد الأسماك، أما قطاع الصناعة والتعدين فيضم استخراج النفط والغاز والمعادن الأخرى والصناعة العامة وتوليد الكهرباء والمياه وتوزيع الغاز والبناء.
بينما يشمل قطاع الخدمات مجالات التجارة بالجملة والتجزئة، والضيافة، والنقل والتخزين والبريد، والاتصالات، والأنشطة المالية والتأمين، والعقارات وخدمات الأعمال، والإدارة العامة، والتعليم، والصحة والخدمات الاجتماعية، فضلا عن سائر الخدمات الاجتماعية والشخصية والمنزلية.
وركزت الصحيفة بعد ذلك على وضع صناعة الإسمنت باعتبارها من أبرز الصناعات الأساسية في البلاد، مشيرة إلى أنّها لم تكن بمنأى عن الركود الناجم عن أزمة الطاقة. وفي هذا السياق، نقلت عن علي أكبر الوندیان، أمين عام نقابة صناعة الإسمنت، قوله إنّ إنتاج هذا القطاع انخفض بنسبة 10% خلال الربع الأول من العام، موضحا أنّ جزءا من هذا التراجع جرى تعويضه في شهري (يوليو/تموز وأغسطس/آب) 2025 بعد تخفيف بعض القيود، إلا أنّ الهاجس الأكبر ما زال يتعلق بتأمين الوقود اللازم لاستمرار الإنتاج.
وأكد الوندیان أنّ المصانع كانت دأبت كل عام على تخزين الوقود قبل حلول فصل الشتاء، غير أنّ القيود بدأت هذا العام منذ شهر مايو/آيار 2025، الأمر الذي لم يسمح سوى بتخزين ما بين 50% و60% من مادة المازوت، ما ترك 40% من الخزانات فارغة.
وأضاف أنّ بعض المصانع الممنوعة من استخدام المازوت قد تضطر إلى التوقف الكامل عن العمل في الشتاء إذا استمرت القيود.
واختتمت الصحيفة موضحة أن القيود المفروضة على إمدادات الطاقة تتسع عاما بعد عام، إذ بدأت في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ثم تقدّمت إلى منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2024، أما في العام الجاري 2025 فقد بدأت مبكرا منذ شهر مايو/أيار.
ووفق بيانات نقابة صناعة الإسمنت، بلغ إنتاج الكلنكر وهو المادة الأساسية في صناعة الإسمنت، خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، نحو 30 مليون طن، فيما بلغ إنتاج الإسمنت نحو 25.7 مليون طن، وهو ما يعكس انخفاضا بنسبة 10% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

الحكومة الإيرانية تشدّد القيود على البطاقات التجارية المؤجرة لمكافحة التهريب والفساد
وفي هذا الصدد تناولت صحيفة كيهان في تقريرها الاقتصادي الثاني، قضية الفساد الناتج عن استخدام البطاقات التجارية المؤجرة في التهريب والتهرّب الضريبي وتعطيل عودة العوائد التصديرية، كما أوضحت الخطوات الجديدة التي اتخذتها الحكومة، بفرض ضمانات مصرفية وتدقيق الأهلية، للحد من هذه الظاهرة وتعزيز الشفافية.
ذكرت صحيفة «كيهان» أنّ الحكومة الإيرانية شرعت في اتخاذ خطوات عملية لمواجهة ظاهرة الفساد المرتبطة بـ«البطاقات التجارية المؤجرة»، التي لطالما استُخدمت أداة للتهرّب الضريبي، وتهريب البضائع، وإخراج العملة الصعبة من البلاد.
وأوضحت أنّه اعتبارا من مطلع شهرسبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2025، لن يُسمح بالتصدير عبر البطاقات التي لا تخضع لتصنيف رسمي إلا بتقديم ضمانة مصرفية، فيما سيتمكّن المصدّرون الذين تثبت أهليتهم من جانب غرف التجارة من التصدير حتى سقف مئة ألف دولار من دون ضمانة.
وأشارت إلى أنّ البطاقات التجارية المؤجرة شكّلت لسنوات طويلة إحدى البؤر الرئيسية للفساد الاقتصادي، إذ تحوّلت إلى منفذ أساسي لتهريب السلع، والتهرّب الضريبي، وعرقلة عودة العوائد التصديرية إلى الاقتصاد الرسمي.
وأوضحت أنّ هذه الممارسات لم تقتصر على المناطق الحرة فحسب، بل كانت تتم أيضا من خلال بطاقات تُستصدر عادة بأسماء فقراء أو معدمين أو حتى مشرّدين لا يملكون أي قدرة أو عنوان واضح للالتزام بالواجبات الضريبية والقانونية.

وأضافت أنّ هذه الظاهرة أدّت إلى ربط نسبة كبيرة من المخالفات الاستيرادية بالبطاقات المؤجرة، بحيث صار عدد محدود من حامليها أقل من نصف مليون شخص – يحرّكون قدرا كبيرا من الثروة الوطنية بلا أي التزامات مالية أو رقابية تذكر.
وأكدت الصحيفة أنّ التقديرات تشير إلى أنّ حجم التهريب الذي يتم سنويا عبر هذه البطاقات وحدها يبلغ نحو 15 ألف مليار وحدة مالية، أي ما يعادل ستة أشهر من الدعم النقدي الذي يُصرف لجميع المواطنين.
وإذا أُخذ بعين الاعتبار أنّ حجم التهريب الكلي يصل إلى 15 مليار دولار سنويا، يتّضح حجم الخسارة الباهظة التي تذهب لجيوب مجموعات لا تدفع ضرائب ولا تساهم في الإنتاج، بل تستفيد من علاقاتها داخل الجهاز التنفيذي.
وأوضحت أنّ أحد أبرز أسباب الاضطراب في سوق الصرف هو الطلب الوهمي الذي يخلقه أصحاب هذه البطاقات، حيث يحصلون بواسطتها على عملة صعبة بأسعار رسمية أو شبه رسمية، من دون أن تكون لهم علاقة فعلية بالتجارة.
هذا الطلب المصطنع يضغط على احتياطات العملة ويعمّق حالة عدم الاستقرار، كما أنّ هذه البطاقات شكّلت أحد المنافذ الأساسية التي منعت عودة عوائد الصادرات إلى البلاد، إذ غالبا ما تُسجّل الصادرات بأسماء أشخاص غير مؤهلين فيما تبقى إيراداتها خارج المنظومة الرسمية.
وانتقلت الصحيفة إلى عرض موقف الحكومة الجديدة، موضحة أنّ منظمة تنمية التجارة الإيرانية، عبر رسالة وجّهها رئيسها محمد علي دهقان دهنوي إلى رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة، أبلغت بقرار إلزام المصدّرين غير المصنّفين بتقديم ضمانة مصرفية ابتداء من مطلع مهر، بعدما جرى تأجيل التنفيذ سابقا بطلب من مصدّري المنتجات الزراعية بسبب بقاء شحنات قابلة للتلف في الجمارك.
وأضافت أنّه لتيسير عمل المصدّرين الجدد أو الموثوقين، يمكنهم الحصول على استثناء بشرط أن تقوم غرفة التجارة المحلية بتأكيد أهليتهم خطيا، بما يضمن التزامهم بإعادة العوائد، وعندها يُسمح لهم بالتصدير حتى سقف مئة ألف دولار من دون ضمانة مصرفية.

واختتمت الصحيفة مؤكدة أنّ هذا الإجراء يُعد خطوة إيجابية وإن جاءت متأخرة باتجاه الشفافية ومكافحة الفساد في مجال البطاقات التجارية، لكنه لا يكفي وحده، إذ ينبغي على الحكومة مواصلة العمل حتى يكتمل مسار الإصلاح وتُغلق كل الثغرات التي سمحت باستمرار هذه الممارسات.

