- زاد إيران - المحرر
- 402 Views
نشر موقع آكاه، الأحد 14 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكر فيه أن اقتصاد إيران يعاني منذ سنوات، من ثقل ظلّ نقص الاستثمار، وتعمل كثير من الصناعات بآلات قديمة، وتتراكم المشاريع البنيوية غير المكتملة، فيما يبقى سوق العمل عطِشا لفرص عمل جديدة، وفي مثل هذه الظروف، لم يعد حضور القطاع الخاص خيارا بل ضرورة حيوية؛ ضرورة لإعادة بناء القدرة الإنتاجية، وخلق فرص عمل مستدامة، وتخفيف الضغط عن ميزانية الدولة.
وأضاف الموقع أنه حين يدخل المستثمرون الحقيقيون إلى المشهد، تصبح القصة مختلفة، فهم يتحدثون عن طريق مليء بالعراقيل، كتغيّر القوانين باستمرار، والبيروقراطية المعقدة، وصعوبة الوصول إلى الموارد المالية، والمنافسة غير العادلة مع الكيانات شبه الحكومية، وكلها عوامل تضعف الحوافز، لذلك يفضّل كثير من الناشطين الاقتصاديين توجيه رؤوس أموالهم نحو الأسواق غير الإنتاجية؛ حيث لا إنتاج ولا وظائف، لكن المخاطر أقل والعوائد أسرع.
وتابع أنه رغم هذه الحقيقة المريرة، بدأت في السنوات الأخيرة محاولات لتغيير المعادلة، ومن أبرز هذه المحاولات إقرار قانون تمويل الإنتاج والبنية التحتية في البرلمان؛ وهو قانون يمكن، إذا طُبّق بشكل صحيح، أن يفتح نافذة جديدة لمشاركة القطاع الخاص، وهذا القانون يهدف إلى أن لا يظل تمويل المشاريع الإنتاجية محصورا في البنوك وحدها.
وأردف أن التجربة قد أثبتت أن الشبكة المصرفية، بقروضها القصيرة الأجل ونظرتها المحدودة للعوائد، عاجزة عن تلبية احتياجات الإنتاج طويلة الأمد، ومن هنا، يقدّم القانون الجديد مجموعة من الأدوات الحديثة للتمويل؛ من إصدار أنواع مختلفة من السندات إلى تأسيس صناديق للمشاريع.
وأوضح أن الجزء الأكثر جاذبية في هذا القانون ربما يكمن في الابتكار المسمّى حزم الاستثمار المجهولة، وهي فكرة يقول الخبراء أنها يمكن أن تقلّل من حجم انعدام الثقة ومخاوف المستثمرين، وفي هذه الحزم تُطرح المشاريع بشكل محدَّد مسبقا، ويمكن للمستثمر أن يشارك فيها من دون الكشف الفوري عن هويته، ولا يظهر اسمه بصفته شريكا أو مستفيدا إلا في المراحل النهائية.
وأكَّد أن نائب مركز تحسين بيئة الأعمال في وزارة الاقتصاد مهدي فلاح دوست، أشار في حديثه عن مشروع الحزم المجهولة للاستثمار قبل بضعة أسابيع، قائلا، نحن الآن على أعتاب دخول مرحلة جديدة، والحقيقة أن كل ترخيص يقف وراءه مسار إداري طويل، وعلى خلاف ما قد يبدو بسيطا في الظاهر، لا يزال هذا المسار معقّدا، ويستغرق وقتا، وأحيانا يكون مثبطا لكثير من المستثمرين.
وأضاف نائب فلاح دوست: “لهذا السبب نحن بصدد تغيير النهج العام تجاه جذب الاستثمارات، أي أن المستثمر لم يعد بحاجة إلى الدخول بنفسه في عملية الحصول على التراخيص، بل سنجهّز له حزمة متكاملة وجاهزة، مثل أرض محدّدة، وتراخيص مستخرَجة، وتنسيقات بين الأجهزة منجَزة، وكل ما عليه فعله هو توفير الموارد المالية وتنفيذ المشروع”.
ونقل الموقع عن ممثل أهالي أسفراین في البرلمان هادي قوامي، قوله مشيرا إلى إمكانات قانون تمويل الإنتاج والبنية التحتية، إن من أهم إنجازات البرلمان في عام 2025 هو إقرار هذا القانون، الذي يمكن أن يسهّل ويبسّط مسار الاستثمار في إيران.
وأوضح، مبيّنا المادة 27 من القانون، أن الأجهزة التنفيذية والمحافظات مُلزَمة بالتعاون مع غرفة التجارة وغرفة النقابات وغرفة التعاون لإقرار وصياغة قائمة الحزم الاستثمارية المجهولة خلال ستة أشهر من تنفيذ القانون، على أن تُحدَّث هذه القائمة كل ستة أشهر، وستُطرح هذه الحزم في إطار تنافسي أمام المستثمرين المؤهلين، بما يضع حدّا للتسويف والبيروقراطية الإدارية.
وأفاد بأن المستثمر في إيران اليوم يضطر منذ لحظة اتخاذ القرار وحتى تنفيذ المشروع إلى الخوض في إجراءات إدارية تستغرق نحو 400 يوم، بينما هذا القانون قادر على تقليص تلك المدة إلى الحد الأدنى، كما نصّت الفقرة الثانية من المادة 27 على أنه بعد تخصيص الحزمة الاستثمارية المجهولة، لا يحق لأي جهاز أو مؤسسة مطالبة المستثمر بتصاريح جديدة أو إبطال الترخيص
الصادر.
وأقرَّ بأنه في حال حدوث مخالفة، يُعاقَب أعلى مسؤول في الجهاز التنفيذي المعني بحرمانه من الخدمات الحكومية لفترة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات.
وتابع أن الفقرة الثالثة من المادة نفسها تفرض تقييم الأجهزة التنفيذية بناء على عدد الحزم الاستثمارية المجهولة التي تُقدَّم، ولفت إلى الظروف الاقتصادية الراهنة والحاجة إلى جذب استثمارات المواطنين وفقا للمادة 27 من قانون تمويل الإنتاج والبنية التحتية، موضحا أن التقديرات تشير إلى أن ما بين 30 و40 مليار دولار من العملات الأجنبية محتجزة لدى المواطنين، وهي عمليا مجمَّدة ولا تؤدي أي دور في العملية الإنتاجية.
وأورد أن هذا الوضع، بشكل غير مباشر، يصبّ في مصلحة البنك المركزي الأمريكي ويحدّ من قوة خلق الدولار، وأظهر أن هناك تعديلا قيد الدراسة في اللجنة الخاصة بدعم الإنتاج يهدف إلى تعزيز هذا القانون، ويتضمّن حوافز لجذب هذه الأموال.
وضرب مثالا، أنه إذا أودع شخص أكثر من 100 ألف دولار كوديعة بالعملة الصعبة في البنوك، فإنه لا يحصل فقط على فائدة بنسبة 5% بالعملة الأجنبية، بل يُسمح له أيضا باستيراد سيارة تصل قيمتها إلى 20 ألف دولار من دون دفع الرسوم الجمركية، أما في ما يخص استيراد الآلات المستخدمة في قطاع التعدين، فقد حُدِّدت مبالغ أقل، وإذا كانت هذه الآلات كهربائية فإن قيمة الوديعة المطلوبة تصبح أقلّ.
وشدّد على أن هذه السياسات صُمّمت بهدف طمأنة المستثمرين وحاملي العملات الأجنبية، موضحا أنه وفقا لهذا المقترح سيُعفى المستثمرون من القوانين المتعلقة بغسل الأموال وتهريب العملة في هذا الإطار، بينما يتولى البنك المركزي مسؤولية التنفيذ، وبذلك تُتاح إمكانية الإيداع الآمن بالعملات الصعبة مع الاستفادة في الوقت نفسه من مزايا الاستيراد.
وأبلغ أن هذا الابتكار، وإن بدا بسيطا للوهلة الأولى، يشكّل في الواقع استجابة لإحدى أبرز هواجس القطاع الخاص؛ هاجس ناجم عن الضغوط الخارجية، والمنافسات غير السليمة، والعوائق غير الرسمية، فعندما يطمئن المستثمر إلى أن دخوله في مشروع يبدأ بشكل مجهول الهوية، فإنه يسير بخطوات أكثر اطمئنانا، ولهذا السبب يصف خبراء القانون هذه الآلية بأنها قانون تقدمي.
وأكَّد أن أي قانون بمفرده لا يمكن أن يصنع المعجزات، فإذا ظلت العقبات الأساسية قائمة، فإن الحزم المجهولة ستبقى مجرد حبر على ورق، فقد شدّد الناشطون الاقتصاديون مرارا على أن كسب ثقة القطاع الخاص يتطلّب جعل البيئة الاقتصادية قابلة للتوقّع؛ أي أن تبقى القوانين مستقرة، وأن تُصدَر التراخيص في أقصر وقت ممكن، وأن يكون ميدان المنافسة متكافئا للجميع.
وأورد الموقع أن نواب البرلمان يرون أن قانون تمويل الإنتاج يمكن أن يكون نقطة انطلاق لتحول كبير، وفي هذا السياق، يوضح أحد أعضاء اللجنة الاقتصادية قائلا، نحن نسعى إلى فتح مسارات جديدة لجذب الموارد، فالحزم الاستثمارية المجهولة، وصناديق المشاريع، والسندات الخاصة، جميعها أدوات يمكن أن توجه موارد القطاع الخاص نحو الإنتاج.
وجزم بأن شرط النجاح يكمن في الإرادة الجادّة لتنفيذ القانون وإزالة العوائق، وهذه التصريحات تكشف أن جميع الأطراف متفقون على نقطة واحدة، أن من دون مشاركة القطاع الخاص لا يمكن تحقيق قفزة في الإنتاج، فالدولة وحدها عاجزة عن تحمّل عبء الاستثمار الثقيل، والميزانية العامة محدودة، واحتياجات إيران تتجاوزها، ووحده استقطاب استثمارات القطاع الخاص، سواء الكبيرة أو الصغيرة، قادر على تحريك محرّك التنمية.
وذكر أن هذه المشاركة لا تحتاج إلى شعارات وإعلانات بقدر ما تحتاج إلى بناء الثقة والبراغماتية، فالقطاع الخاص لن يدخل الميدان إلا إذا تأكد أن القوانين مستقرة، وأن العراقيل الإدارية قد أُزيلت، وأن المنافسة العادلة مضمونة، وإلا فإن رؤوس الأموال ستظل تتجه نحو الأسواق الأقل مخاطرة والأبعد عن الإنتاج.
وأبرز أنه في الوقت الراهن، بعد إقرار قانون تمويل الإنتاج وطرح أدوات متقدمة مثل حزم الاستثمار المجهولة، حان وقت التنفيذ.
وأفاد بأنها فرصة يمكن أن تشكّل منعطفا في تاريخ الاستثمار المحلي؛ فرصة إذا أُديرت بشكل صحيح، قد تعيد القطاع الخاص إلى قلب المشهد الاقتصادي، فالاستثمار المحلي لم يعد مجرد خيار اقتصادي، بل أصبح ضرورة وطنية، إذ إن مستقبل الإنتاج، وفرص العمل، بل وحتى مستوى الرفاه الاجتماعي لإيران، يعتمد عليه.
وفي الختام أقرَّ الموقع بأنه إذا تمكن صانعو السياسات من تمهيد الطريق أمام القطاع الخاص، فإن محرك الاستثمار الخامل سيعود إلى العمل، وهو محرك يمتلك القدرة على فتح أقفال كبرى تعيق اقتصاد إيران واحدا تلو الآخر.

