- زاد إيران - المحرر
- 660 Views
نشرت صحيفة «كيهان» لسان حال المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء 17 ديسمبر/كانون الأول تقريرا تناولت فيه رؤيتها للخروج من الأزمات الاقتصادية والخدمية التي تواجه إيران، موجّهة خطابا مباشرا إلى الرئيس مسعود بزشكيان دعته فيه إلى الاستفادة من النموذج الإداري للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.
ذكرت الصحيفة أن السبيل لتجاوز مشكلات اليوم يكمن في الاستفادة من النموذج الإداري للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي؛ فقد أظهرت التجربة الناجحة لحكومته في كبح التضخم، وإنهاء الانقطاعات الكهربائية، وزيادة معدلات التوظيف والاستثمار الأجنبي، فضلا عن استكمال المشاريع المتوقفة، أن التخطيط الدقيق والعمل على مدار الساعة قادران على احتواء التحديات. ويمكن لرئيس الجمهورية الحالي، من خلال الثقة بالقوى الكفوءة والارتكاز إلى الثقة الوطنية بالنفس، تحسين الوضع المعيشي للمواطنين ووضع البلاد على مسار التقدّم.
وأضافت أنه قبل أيام قليلة، أعلن الرئيس مسعود بزشكيان، مرة أخرى، أنه من يستطيع حل المشكلات فليتقدّم إلى الميدان، وأنه سيمنحه الصلاحيات. وقد وصفت إحدى الصحف الداعمة للحكومة هذا الطرح، وكتبت: «على الرغم من أن رئيس الجمهورية طلب مرارا وتكرارا من كل من يستطيع مساعدة الحكومة أن يتقدّم، إلا أنهم لم يوفّروا آلية لفحص الردود الإيجابية”.
وبينت أنه على خلاف تلك الصحيفة الداعمة للحكومة، فنعتقد أن رئيس الجمهورية يعبّر عن هذه الأقوال بدافع «الصدق»، ومن أجل اختبار هذا الصدق نقدّم اقتراحنا لحل المشكلات إليه، فرئيس الجمهورية، الذي يكثر للأسف في هذه الأيام من التذمّر من أوضاع البلاد في خطاباته العامة، يعلم يقينا أن ظروف البلاد قبل ما يزيد قليلا على أربع سنوات كانت أسوأ بكثير مما هي عليه اليوم.
وأوضحت أنه إلى جانب اختلالات المياه والكهرباء والغاز، كانت هناك عجزٌ عن بيع النفط، ونقصٌ في مخزونات السلع الأساسية، وشحّ في الاحتياطات النقدية الأجنبية، وتضخم بنسبة 59 في المئة، واقتراضٌ ضخم للحكومة آنذاك من البنك المركزي، بل وحتى مشكلات في دفع الرواتب الشهرية لموظفي الدولة، إضافة إلى العديد من الأزمات الأخرى. وفوق كل ذلك، كانت البلاد تعاني من جائحة كورونا التي، في ظل التراخي والعجز لدى المسؤولين آنذاك، سجّلت رقما قياسيا في الوفيات بلغ 709 أشخاص في اليوم الواحد في إيران.
معاناة فترة روحاني
ذكرت «كيهان» أن صحيفة موالية لحكومة حسن روحاني وصفت آنذاك الأوضاع بأنها أزمة شاملة، تشمل تفشي كورونا دون لقاح، وأزمة مياه حادة، وانقطاعات واسعة للكهرباء، وضعف القدرة الإنتاجية، محمّلةً المسؤولين مسؤولية إدارة غير كفوءة وعجز عن استشراف المستقبل، ما ضاعف أعباء المواطنين إلى جانب الضغوط الاقتصادية.
وأضافت أن هذا مقتطف من التقرير الرئيس لصحيفة «اعتماد» في الأيام الأخيرة من فترة عمل روحاني. وقد اشتكت الصحيفة حينها من انقطاع الكهرباء عن مبناها ثلاث مرات في يوم واحد. وكانت الانقطاعات الكهربائية في الشتاء والصيف خلال حكومة حسن روحاني، وإن كانت مزعجة، وضعا اعتاد عليه الناس؛ إذ كانت سقوف المطالبات من تلك الحكومة أدنى بكثير، إلى حد التساؤل: لماذا لا تنشر الحكومة جدولا لانقطاعات الكهرباء المتكررة لإعلام الناس؟ بل وأدنى من ذلك: لماذا تحدث انقطاعات للكهرباء على خلاف جدول الانقطاعات المعلن؟

الشعبية في ذروة حملات التشويه
تابعت الصحيفة بأن وفي ظل هذه الظروف، وصل إبراهيم رئيسي إلى رئاسة الجمهورية بانتخاب الشعب الإيراني، وترك نموذجا خالدا للإدارة على مستوى الثورة الإسلامية، إلى الحد الذي قال فيه المرشد الأعلى: «لو كانت هذه الحكومة قد استمرت، فأغلب الظن عندي أن كثيرا من مشكلات البلاد، ولا سيما المشكلات الاقتصادية، كانت ستُحل».
وأضافت أنه وبالنظر إلى التجربة الناجحة لـ رئيسي في إدارة شؤون البلاد وتنظيم الوضع المتأزم الموروث من عهد حسن روحاني، وبالنظر أيضا إلى الأهمية التي يوليها الرئيس بزشكيان لتصريحات وتوجيهات سماحة المرشد الأعلى، فإننا نقدّم إلى فخامته النموذج الإداري لـ رئيسي بوصفه حلا لمشكلات البلاد.
يُحدث فرقا من يكون رئيسَ الجمهورية
ذكرت الصحيفة أن الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، تمكن خلال أقل من ثلاث سنوات من رئاسته للجمهورية، من ترتيب أوضاع البلاد وتنظيمها. ففي حين إن حسن روحاني، خلال ثماني سنوات من رئاسته، رفع معدّل التضخم من 40% إلى أكثر من 59%، واستطاع رئيسي، عبر كبح التضخم، خفضه، وفي أقل من ثلاث سنوات من ولايته، إيصالَه إلى 34%.
وأضافت أنه لا ينسى أحد الانقطاعات المنزلية للكهرباء في الصيف، بل وحتى في الشتاء، خلال حكومة حسن روحاني. فبعد الأداء الخسائري لحكومتيه، نجحت حكومة رئيسي في تسجيل رقم قياسي، إذ أضافت في عامها الأول فقط أكثر من 6 آلاف ميغاواط إلى القدرة الإنتاجية للكهرباء في البلاد.
وأوضحت أنه في عام واحد فقط من عمل حكومة رئيسي، زادت القدرة الإنتاجية للكهرباء بما يعادل 80% من مجمل ما أُنجز في الحكومة السابقة عليها، وكانت النتيجة التي لمسها الناس هي انتهاء الانقطاعات المنزلية للكهرباء.
وأشارت إلى أنه خلال ثماني سنوات من حكومة روحاني ذات التوجّه الغربي، كان يُضاف إلى عدد العاملين في البلاد، في المتوسط، 188 ألف شخص سنويا، في حين أنه خلال أقل من ثلاث سنوات من حكومة رئيسي، أُضيف في المتوسط سنويا 315 ألف شخص إلى عدد العاملين في البلاد.
ولفتت إلى أم حكومة حسن روحاني، التي جاءت إلى السلطة بادّعاء رفع العقوبات وجذب الاستثمار الأجنبي، فقد تمكّنت خلال ثماني سنوات من نشاطها من جذب استثمارات أجنبية بمتوسط سنوي بلغ 1.7 مليار دولار، في حين أن حكومة رئيسي، ومن دون الاتفاق النووي، ومن دون ذرائع من قبيل FATF أو التفاوض مع الولايات المتحدة، جذبت استثمارات أجنبية بمتوسط سنوي بلغ 4.2 مليارات دولار؛ أي أكثر من ضعفي ما حققته تلك الحكومة كثيرة الادّعاءات والمدعومة من التيار الإيراني الموالي للغرب.
رجل إنجاز المشاريع المتعثّرة
ذكرت كيهان أنه خلال عامين وتسعة أشهر من خدمته، أعاد رئيسي أكثر من 8,700 وحدة إنتاجية متوقفة أو شبه متوقفة إلى العمل، وأدخلها مجددا في دورة الإنتاج. كما أنجز مشاريع ظلّت لسنوات طويلة متوقفة في حكومات متعاقبة؛ من بينها مستشفى الإمام الخميني في شهريار بعد 34 عاما، ومطار شهداء سقز بعد 27 عاما، وسكة حديد بستانآباد–خاوران بعد 22 عاما، إضافة إلى عشرات المشاريع والبنى التحتية الأخرى التي أُنجزت جميعها في حكومة رئيسي بعد سنوات من التعطيل. وبفضل إجراءاته، ارتفع النمو الاقتصادي للبلاد من قرابة الصفر إلى خمسة في المئة.
وأضافت أن عندما رحل إبراهيم رئيسي، كانت مخزونات السلع الأساسية في البلاد، خلافا لعام 2021، مؤمّنة لستة أشهر مقبلة. وكان صندوق الاحتياطي الأجنبي، الذي كان قد تحوّل في حكومة روحاني إلى ما يشبه حصّالة لتغطية نفقات الشؤون اليومية، استعاد في حكومة رئيسي، عبر تسديد حصته السنوية، مكانته الاستراتيجية لصالح الأجيال المقبلة.

رئيسي استطاع… وبزشكيان يستطيع أيضا
ذكرت الصجيفة أن رئيسي تسلّم البلاد في ذروة المشكلات، وبالتخطيط، وتحمل المسؤولية، والعمل الدؤوب ليلا ونهارًا، تمكّن من احتواء التحديات، وأعاد البلاد، بعد ما يقرب من عقد من الجمود، إلى مسار التقدّم والتنمية.
واختتمت بتوجيه نصيحة للرئيس بزشكيان، مفادها أنه كان بإمكانه قبل عام أن يواصل المسار نفسه بما يضمن التحسّن التدريجي في المؤشرات الاقتصادية. مؤكدة أن بزشكيان لا يزال قادرا، عبر العودة إلى نموذج رئيسي والاستفادة من خبرات رجاله، على إعادة تنظيم الأوضاع وتحسين معيشة المواطنين. وفي جميع الأحوال، فإن الرئيس نفسه أعلن استعداده لإفساح المجال أمام أصحاب الكفاءة من أجل معالجة المشكلات.

