كيهان الأصولية: من سلّم الصناعة النووية ودمّر المعيشة يريد إعطاء دروس في التفاوض!

نشرت صحيفة كيهان الأصولية، الأربعاء 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريرا ذكرت فيه أنه بينما لم تلتئم بعد جراح الاتفاق النووي العميقة، والانكماش غير المسبوق، والتضخم الجامح، وعدم التوازن الواسع الذي خلفته حكومة الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، عاد الأخير مرة أخرى ليكرر شعاره الفاشل، متبعا النهج ذاته الذي أبقى إيران لسنوات تنتظر وعود الغرب التي لم
تتحقق.

وأضافت أن تصريحاته الجديدة في الدفاع عن سياسة أدت إلى سقوط مبيعات النفط، وانفجار السيولة، وتضاعف معدل التضخم، تذكرنا بالمراوغة الاستراتيجية التي كررها طوال ثماني سنوات من حكمه؛ وكأن المسؤول الأساسي عن الأزمة ما زال جالسا في موقع المُطالب بالحقوق.

ونقلت عن روحاني قوله، الأحد 12 أكتوبر/تشرين الأول 2025 في اجتماع دوري مع محافظي حكومته، أن التفاوض اليوم أصبح أصعب وأكثر تعقيدا، وأن إيجاد الحل بات أمرا أكثر تشابكا، لكن على أي حال لا يمكننا القول إنه في الظروف الحالية لا يمكننا التفاوض مع العالم، فالقول بأن هناك إما حرب أو استسلام ليس صحيحا.

وتابع أن هذه الثنائية خاطئة، فإما أن نحارب وإذا لم نحارب يجب أن نستسلم، ويمكننا أن لا نحارب ولا نستسلم وأن نجد طريقا آخر، أي أن نجد طريق التفاعل، ونسعى لتحقيق مبدأ الربح-الربح الذي كان أساس السياسة الخارجية والاتفاقات الخارجية لحكومة التدبير والأمل، وفي الوقت الراهن أيضا من الممكن التفاوض مع العالم وحل مسائلنا معه، رغم أن الأمر أصبح معقدا وصعبا بعض الشيء.

وأضاف قائلا: بالطبع، الجميع يدرك أن المفاوضات مع الدول الأخرى لا تتيح بلوغ الأهداف الكاملة دائما، فكما أننا لا نصل إلى كل ما نريد، فإن الطرف المقابل أيضا لا يحقق كامل طموحاته، لأن السعي وراء نسبة مئة في المئة يعني ببساطة غياب التفاوض، أي تماما كما فعلت حكومتا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد التي كانت تطمح لتحقيق نسبة مئة في المئة، لكنها لم تصل إلى أي نتيجة، وانتهى الأمر بإيران تحت طائلة قرارات أممية ضدها.

وأردف أنه إذا أراد الطرف الآخر الوصول إلى 100٪، فلن يحقق شيئا أيضا، ويجب علينا قبول أننا سنصل إلى 70 أو 80٪، والطرف الآخر يجب أن يقبل أنه سيصل إلى 30 أو 40٪ بدلا من 100٪.

تصريحات مثيرة للجدل

أوضحت الصحيفة أن روحاني، في الوقت الذي يهاجم فيه مجددا حكومتي أحمدي نجاد مستندا إلى استراتيجيته التي أثبتت فشلها، يتغافل عن حقيقة أن الوضع الاقتصادي والمعيشي لإيران قبل عهده وقبل الاتفاق النووي كان أفضل بكثير مما آل إليه خلال فترة حكمه. 

وأكدت أن مختلف المؤشرات الاقتصادية، من مبيعات النفط ومعدلات التضخم والسيولة النقدية إلى مقياس الفجوة الاقتصادية وإمدادات الكهرباء، تُظهر بوضوح أن حكومتي أحمدي نجاد قدّمتا أداء أفضل بكثير مقارنة بحكومتي روحاني.

وأبرزت أن روحاني يتحدث اليوم عن مبدأ الربح-الربح، في حين أن الاتفاق النووي، الذي اعتبره إنجاز حكومته الأبرز، لم يوفر أي حماية فعلية أمام العقوبات، فمع نهاية ولايته وبعد نحو عشر سنوات على توقيع الاتفاق، وبسبب سوء الإدارة وضعف أداء حكومته، تراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى مستوى كارثي بلغ 200 ألف برميل يوميا. 

وبيَّنت أن إيران شهدت أعلى معدلات التضخم والبطالة وتضخم السيولة النقدية، كما أدى الإهمال المتواصل طيلة ثماني سنوات في قطاعات النفط والغاز والكهرباء إلى أزمات حادة في مجال الطاقة لا تزال آثارها ملموسة حتى اليوم.

وأظهرت أن حكومتي أحمدي نجاد رغم قرارات مجلس الأمن (التي كانت نتيجة أداء روحاني وحكومة الإصلاحات)، سلّمت إيران دون خلل ملحوظ في قطاع الطاقة، مع تصدير الكهرباء وغيرها، وحافظت على مبيعات النفط عند مستوى مليون وخمسمائة ألف برميل يوميا.

وأبلغت أنه من التصريحات غير الصحيحة الأخرى لروحاني حول الحقبة السابقة، أنه خلال فترة الإصلاحات لم يحافظ حتى على 1٪ من الصناعة النووية، وعلّق بالكامل، مانحا الطرف الآخر النصر الكامل، ما أدى إلى مواجهة إيران لقرارات متكررة من مجلس الحكام، وحتى إحالة الملف في آخر قرار إلى مجلس الأمن.

وأفادت بأن حكومتي أحمدي نجاد قدمت في اتفاقية طهران، بحضور رئيس البرازيل حينها ورئيس وزراء تركيا، عرضا للطرف الآخر يتضمن تسليم 1200 كجم من اليورانيوم منخفض التخصيب مقابل الحصول على وقود مفاعل طهران، وهو إجراء فاجأ المسؤولين الأمريكيين وكشف سوء نيتهم حين رفضوا العرض، فالحكومة كانت واعية بنوايا أمريكا والغرب الحقيقية ولم تهدر قدرات إيران مقابل وعود فارغة مثل وعود بُرجام التي لم تتحقق خلال عشر سنوات.

أليس روحاني أبرز مثال على امتيازات الأقلية في إيران؟

أوردت الصحيفة عن روحاني قوله في جزء آخر من تصريحاته، أن كل الأعباء على كاهل الأغلبية، وكل الامتيازات للأقلية الصغيرة؟! فإذا كان من الواضح أن 80٪ من الشعب يعارضون أمرا ما، فبأي منطق تُسن القوانين خلافا لإرادتهم؟ مثل هذا لا يُعد قانونا بالمعنى الحقيقي، وحتى لو رفض 90٪ من الناس إجراء معينا، فهل يصبح مقبولا فقط لأنه نال تصويت البرلمان وموافقة مجلس صيانة الدستور؟

وذكرت أن روحاني يلجأ إلى المراوغة الاستراتيجية، حيث ينسب وصفه هو وحكومته إلى الآخرين، ويضع نفسه في موقع المطالب بالحقوق.

وأظهرت أن حكومة روحاني كانت مليئة بالقرارات التي ضمنت امتيازات واسعة لأقلية صغيرة من الإخوة، والأبناء، والأخوات، وأفراد الأسرة المرتبطين بالحكومة، فالشعب لم ينسَ الدولار الخاص بعالمجيري، وابنة نعمت‌زاده، وحسين فريدون، وعشرات من الريع الكبير في حكومتي روحاني.

وسلَّطت الضوء على أنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، كان نحو 90٪ من الإيرانيين يعارضون الإجراء الكارثي لحكومة روحاني برفع الأسعار دون تفكير أو توفير بنية تحتية مناسبة، إذ اتُّخذ القرار من دون أي تخطيط أو استعداد أو توقع للضغوط المحتملة على المواطنين، في حين أن الحكومة التي سبقت روحاني كانت قد طبقت لأول مرة نظام حصة البنزين بأقل الخسائر.

من هي الحكومة التي حققت أعلى مستوى تضخم بعد فترة روحاني؟

أوضحت الصحيفة على لسان روحاني أنه قال: يجب أن نؤمّن معيشة الناس على الأقل بحيث يتمكنوا من العيش بشكل طبيعي، أما النمو والتطور الاقتصادي فليبقَ لاحقا، وهذا الحد الأدنى الذي يجب على الأقل أن نبدأ به، ويجب على الحكومة أو السلطات بذل كل الجهود لإيقاف معدل التضخم، وهذا يبعث الأمل في نفوس الناس. 

ورأى  أن المسألة ليست معقدة، داعيا إلى عدم الاستمرار في رفع الضرائب والتركيز بدلا من ذلك على مكافحة التهريب، مشيرا إلى أن تهريب الديزل والبنزين يفوق حصيلة الضرائب، غير أن هذه التصريحات تصدر منه في وقت يُعد فيه عهد حكومته الثانية عشرة الأعلى تضخما في تاريخ إيران بعد الثورة.

وأكَّدت الصحيفة أن روحاني هاجم سياسة الضرائب الصحيحة وطرح بديلا بالتركيز على مكافحة التهريب، متجاهلا أن خلال الحكومة حكومته الحادية عشرة تم تطبيق نظام حصة الوقود وغيرها من سياسات حكومتي أحمدي نجاد التي حدّت نسبيا من التهريب وألغت الربح الكبير منه، ومرّت أربع سنوات قبل أن يدرك مسؤولو وزارة النفط صحة هذه السياسات،ويُشير أيضا إلى مكافحة السيولة النقدية، بينما أعلى نمو للسيولة كان خلال الثماني سنوات من حكمه.

وفي الختام وصف روحاني معارضي الاتفاق النووي بالناكرين للجميل، مدعيا أن رفع العقوبات سيكون مؤثرا، متجاهلا أن خلال عشر سنوات من برجام لم تُرفع أغلب العقوبات ولم يبتعد شبح الحرب عن إيران، وأن العقوبات الثانوية الأمريكية، والتي كانت أساس القيود، لم تنهَر، ومن هذا المنظور، يبدو وصف روحاني للشعب، الذي عانى من مزيد من العقوبات والحرب، بأنه ناكر للجميل من أكثر المفارقات سخرية في أيامنا.