- زاد إيران - المحرر
- 585 Views
نشرت صحيفة “آرمان ملي” الإيرانية السبت 26 يوليو/تموز 2025 تقريرا أفادت فيه أن جولة جديدة من المفاوضات الحساسة بين إيران والدول الأوروبية الثلاث انطلقت في مدينة إسطنبول، بعد توقف فرضته الحرب الأخيرة بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.
المفاوضات في إسطنبول
ذكرت الصحيفة أن إيران والترويكا الأوروبية عادتا إلى طاولة المفاوضات في إسطنبول بعد انقطاع سببه الحرب بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، وذلك لمواصلة ما يُعرف بالمفاوضات النووية والمباحثات بشأن مستقبل آلية “الزناد”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الملف النووي لا يمثّل كل القصة، إذ تشمل المباحثات أيضا قضايا تتعلق بالتسليحات العسكرية، والأوضاع الإقليمية، والحرب مع أمريكا وإسرائيل، وغيرها من القضايا.
وذكرت الصحيفة أن هذه الجولة من المحادثات تُعقد على مستوى نوّاب وزراء الخارجية ومساعدي الأطراف المعنية، لكن، وفقا لما صرّح به دبلوماسيون إيرانيون وأوروبيون، فمن المحتمل أن تستمر هذه المفاوضات لاحقا.
وأوضحت أن تجربة 13 يونيو/حزيران أثبتت أنه لا يمكن الوثوق بالدول الغربية، إذ من الممكن أن تُستأنف الهجمات على المدن الإيرانية في منتصف المفاوضات.
وأضافت الصحيفة أن دبلوماسيين غرب أفادوا بأن “الدول الأوروبية مستعدة لتمديد مهلة تنفيذ العقوبات الدولية المفروضة على إيران من خلال آلية الزناد، بشرط أن تقبل طهران ببعض الشروط، من بينها استئناف المفاوضات مع واشنطن، والتعاون مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.”
وبيّنت الصحيفة أن إيران لم تُصدر حتى الآن أي رد رسمي على هذه الشروط، لكنها كانت قد أعلنت سابقا، على لسان مسؤوليها، التزامها المستمر بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وتابعت الصحيفة أن ما سيأتي من التقرير سيتناول أحدث المستجدات الجارية في المسار الدبلوماسي، ودعت القرّاء للاطلاع على التفاصيل في ما يلي.

محادثات اسطنبول
ذكرت الصحيفة أن محور المحادثات في إسطنبول كان موضوعا رئيسيا في تصريحات مجيد تخت روانجي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية وعضو الفريق المفاوض، الذي قدّم بعد انتهاء الجولة الأولى من المحادثات شرحا بالفيديو حول القضايا المطروحة.
وأوضحت الصحيفة أن تخت روانجي أشار إلى ثلاثة محاور رئيسية في المفاوضات، شملت: الاعتراض على “ردة فعل الدول الأوروبية بعد الهجوم الغربي على إيران”، و”دراسة تفعيل آلية الزناد”، و”مسار تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية”، بالإضافة إلى “الاستفادة من حقوق إيران في إطار معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT)”، و”رفع العقوبات المفروضة”.
وأضافت الصحيفة أن تخت روانجي، مُكررا مواقف وزير الخارجية الإيراني السابقة، أكد أن طهران قدّمت رسالة إلى رئيس منظمة الأمم المتحدة تعلن فيها اعتراضها على تهديدات أوروبا بشأن تفعيل آلية الزناد، مشددا على أن تفعيل هذه الآلية لا يمكن أن يكون قانونيا.

الهجمات الإسرائيلية
وبيّنت الصحيفة أن تخت روانجي أدان الهجمات الإسرائيلية والأمريكية ضد إيران، واعتبر هذه الاعتداءات مخالفة للقوانين وحقوق الشعوب.
وتابعت الصحيفة أن كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، الذي شارك إلى جانب تخت روانجي في ترؤس الوفد الإيراني في محادثات إسطنبول مع الجانب الأوروبي، قدّم تقريرا عن مجريات الحوار.
وذكرت أن غريب آبادي كتب في رسالة على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة 25 يوليو/تموز 2025: “أجرينا، أنا وتخت روانجي، محادثات جدية وصريحة ومفصلة مع المدراء السياسيين للدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي، حيث جرت مناقشة آخر المستجدات المتعلقة برفع العقوبات والملف النووي.”
وأضاف غريب آبادي في تصريحه: “وجهنا انتقادات حادة لمواقفهم بشأن العدوان الأخير ضد شعبنا، وشرحنا مواقفنا المبدئية، بما في ذلك ما يتصل بآلية الزناد.
وقد حضر الطرفان إلى الاجتماع بأفكار واضحة، تمت مناقشة جوانبها المختلفة، وتم الاتفاق على مواصلة المشاورات بشأن هذه القضايا.”
إعادة فرض العقوبات
ذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، صرّح قبيل انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات، أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن ملفها النووي بحلول نهاية الصيف، فإن الترويكا الأوروبية ستلجأ إلى إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران من خلال مجلس الأمن الدولي.
وأوضحت الصحيفة أن تهديد الدول الأوروبية بتفعيل آلية الزناد يعني استعادة جميع العقوبات الأممية المفروضة على إيران، في حين يرى العديد من المحللين أن الأساس القانوني لهذا الإجراء ليس ضعيفا فحسب، بل يفتقر إلى الشرعية من الأصل.
وأضافت الصحيفة أن آلية الزناد تُعد أداة منصوصا عليها في المادتين 36 و37 من الاتفاق النووي (برجام)، وكذلك في الفقرات 11 و12 و13 من القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن عام 2015، وتتيح للدول الأعضاء في مجموعة 5+1، في حال حدوث “خرق جوهري” من قبل إيران لالتزاماتها بموجب الاتفاق، أن تفعّل هذه الآلية، بحيث تعود جميع العقوبات الأممية التي كانت مفروضة قبل الاتفاق، بشكل تلقائي، ومن دون الحاجة إلى تصويت داخل مجلس الأمن.
مهلة زمنية
وذكرت الصحيفة أن دبلوماسيين غربيين رفيعي المستوى كشفوا لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن الترويكا الأوروبية تعتزم في هذه المفاوضات طرح مقترح يمنح مهلة زمنية لعدة أشهر قبل إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران.
وبيّنت أن هذه المهلة مرتبطة بعدم اتخاذ قرار بتمديد الاتفاق، إذ يجب على الترويكا أن تحسم موقفها بشأن تفعيل آلية الزناد بحلول منتصف سبتمبر/أيلول، أي قبل شهر من الموعد النهائي لبعض البنود الأساسية في الاتفاق النووي لعام 2015، والمقرر في 18 أكتوبر/تشرين الأول.
وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح الأوروبي مشروط بموافقة إيران على استئناف المفاوضات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب إعادة التعاون المعلّق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأشارت إلى أن الدبلوماسيين قالوا إن أي تمديد محتمل قد يستغرق عدة أشهر، وسيتطلب تمرير قرار جديد في مجلس الأمن الدولي، في حين لم تصدر أي تعليقات من المسؤولين الأوروبيين ردا على طلبات التصريح.
وأضافت الصحيفة بالإشارة إلى أن إيران أجرت هذا الأسبوع أيضا محادثات مع روسيا والصين، وهما من الدول الموقّعة الأخرى على الاتفاق النووي، لكنها لم تنشر أي تفاصيل حول هذه اللقاءات.
الموقف الإيراني
ذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، صرّح يوم الخميس 24 يوليو/تموز 2025، عشية انطلاق المحادثات بين إيران وأوروبا، بأن موقف إيران لا يزال ثابتا، رغم الحرب الأخيرة، مؤكدًا أن عملية تخصيب اليورانيوم ستستمر، وأن إيران لن تتنازل عن هذا الحق الذي يخصّ الشعب الإيراني.
وأوضح عراقجي في مقابلة صحفية: «في ضوء هذه الحرب التي اندلعت مؤخرا، كان من الضروري أن يدرك الطرف الآخر أن مواقف إيران لا تزال قوية وراسخة، وأن تخصيبنا سيستمر، ولن نتخلى عن هذا الحق».
وأضاف أن إيران كانت دائما مستعدة لدفع برنامجها النووي السلمي في إطار معقول ومنطقي، مشيرا إلى أن بلاده لم تُقصّر أبدا في محاولة كسب ثقة الدول القلقة من هذا البرنامج.
وبيّن أن إيران، في المقابل، تطالب باحترام حقها المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك التخصيب.
وأكد وزير الخارجية أن المفاوضات الجارية اليوم هي امتداد للمحادثات السابقة، وقال: «مواقفنا واضحة تماما، وعلى العالم أن يعلم أن هذه المواقف لم تتغير، وسنظل ندافع بقوة وثبات عن حقوق الشعب الإيراني في مجال الطاقة النووية السلمية، لا سيما فيما يتعلق بموضوع التخصيب، وسنواصل صمودنا».

