- زاد إيران - المحرر
- 430 Views
تستعد إيران لإعداد ميزانية العام المقبل مع التركيز على تحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز الشفافية، ويسعى صانعو القرار لتخصيص الموارد بناء على الأداء الفعلي للوزارات والمؤسسات، بعيداً عن المركزية والممارسات التقليدية، وتواجه إيران عقبات مؤسسية تتطلب إصلاحات هيكلية لضمان العدالة والكفاءة وتحقيق ميزانية مستدامة وفعّالة للمجتمع الإيراني.
نشرت صحيفة قدس الأصولية، الأحد 12 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريراً أفادت فيه بأنه في الوقت الذي تستعد فيه حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لإعداد وتنفيذ ميزانية عام 2026، سلطت التصريحات الأخيرة لأمين مجلس الوزراء كامل تقوي نجاد، حول إعداد الميزانية المبني على الأداء، الضوء مجدداً على أحد أهم التحديات في النظام المالي لإيران.
وأكّد أن تخصيص الموارد لن يعتمد بعد الآن على المساومات التقليدية، بل ستكون نتائج أداء الأجهزة هي الأساس الرئيسي لاتخاذ القرار؛ وهو أمر، إذا نُفذ بشكل صحيح، يمكن أن يُعدّ أحد الإصلاحات الجوهرية في نظام إعداد الموازنة في إيران.
وأوضح أن التجارب خلال السنوات الماضية أظهرت أن مسار إصلاح الموازنة في إيران واجه دائماً عقبات مؤسسية، ومقاومة من الأجهزة، وغياب إرادة حقيقية لضمان شفافية الأداء، وفي هذا السياق، توجهت صحيفة قدس إلى اثنين من أعضاء لجان الدمج والاقتصاد في البرلمان بهدف دراسة جذور عدم كفاءة إعداد الموازنات، وفحص المعوقات أمام تنفيذ الموازنة القائمة على الأداء، لاستعراض مختلف أبعاد هذا التحدي الوطني من منظور المشرعين.
تحول الميزانية في إيران.. بين المركزية والحاجة للإصلاح الهيكلي
أبرزت الصحيفة أن منظمة التخطيط والميزانية تحولت إلى مجرد محاسب للحكومة، رغم أن إصلاح هيكل الميزانية والتحول نحو إعداد الميزانية المبني على الأداء مدرج على جدول أعمال الحكومة، وانتقد نائب طهران وعضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، إيزدخواه، استمرار المركزية في نظام التخطيط وسيطرة النظرة المحاسبية على عملية إعداد الميزانية.
وأشار إيزدخواه إلى أن إيران لا تزال تتبع هيكل تخطيط مركزي، بينما أصبح هذا الأسلوب قديماً على الصعيد الدولي، إذ تُتخذ القرارات في منظمة التخطيط والميزانية في طهران، وهذه المركزية ليست فعّالة ولا عادلة، وأضاف أنه كلما زاد نفوذ جهة ما، حصلت على حصة أكبر من الميزانية، مما يضر بالعدالة الإقليمية.
وانتقد النظرة المحاسبية للميزانية قائلاً إن الميزانية في إيران تُختزل إلى دخل ونفقات، بينما يفترض أن تكون خارطة طريق لتنمية إيران، وأوضح أن منظمة التخطيط والميزانية تحولت من جهة لتصميم التنمية إلى مجرد محاسب ينظم الدخل والنفقات، ما أدى إلى رتابة في اتخاذ القرارات الكبرى، وأشار إلى أن البرلمان أحياناً ينجر وراء هذه النظرة، حيث ينشغل النواب بالقضايا المحلية والإقليمية بدل التركيز على مصالح الوطن.
وبيَّن أن مصادر الميزانية لا يجب أن تقتصر على النفط والضرائب فقط، مشيراً إلى ضرورة توسيع الاقتصاد وتفعيل القدرات الكامنة وخلق إيرادات جديدة عبر تطوير الإنتاج والصادرات، وأفاد بأن هذا النهج غير حاضر بشكل كافٍ في هيكل الميزانية الحالي.
ولفت إلى أن المرشد الأعلى شدد مراراً على إصلاح هيكل الميزانية، وعبّر عن استيائه من أن البرلمان لم يتقدم بالشكل المطلوب في هذا المجال، مؤكداً أن هناك قوانين جيدة للإصلاح، مثل فصل الميزانية بالعملة الأجنبية عن الريال، وحثَّ على ضرورة إعداد ميزانية مستقلة عن تقلبات العملة لتقليل آثارها السلبية على الاقتصاد في ظل الحرب الاقتصادية والتقلبات النقدية.
ضرورة اعتماد ميزانية مبنية على الأداء لتعزيز الشفافية والكفاءة
نقلت الصحيفة عن إيزدخواه تأكيده أن جميع قطاعات الدولة، من الوزارات إلى المؤسسات، تقع في نهاية المطاف تحت مظلة سلطة واحدة ويجب التعامل معها بشكل متكامل، وإذا تم توحيد الحسابات الوطنية، فإن الحاجة إلى المعاملات النقدية والمالية بين الجهات ستقل وتزداد الشفافية.
وأضاف: تأكيداً على كلام تقوي نجاد، حول أهمية إعداد الميزانية المبنية على الأداء، أن هذا التوجّه صحيح تماماً، لكن يجب أن يكون فعلياً ومبنياً على الأداء، لا مجرد محصور بالأجهزة؛ أي أن تُوضع الميزانية وفقاً للعمليات والبرامج الفعلية وليس بناء على أسماء المؤسسات والعناوين العامة.
ونوَّه بميزانية بعض المؤسسات شبه الحكومية، موضحاً أن هذه المؤسسات تتلقى أموالًا منذ سنوات دون أن يكون لها أداء محدد، وأن هذا الأمر بحاجة إلى إعادة النظر، ورغم أن قائمة هذه الجهات محددة وواضحة في جداول الميزانية، إلا أنه من الضروري أن تُخصص الموارد وفق الأداء الفعلي ومهام كل جهة.
وأردف أن الميزانية يجب أن تُكتب لإيران بأسرها، وليس للحكومة وحدها، أي أن تُؤخذ إمكانيات المواطنين والقطاع الخاص في الاعتبار عند إعدادها، وإذا تم وضع الميزانية بناء على الأداء، والعدالة الإقليمية، والقدرات الفعلية لإيران، فسيكون من الممكن تحقيق تحول حقيقي في النظام الاقتصادي.
العدالة في الميزانية ضحية للضغط الإقليمي والمطالب المحلية
أوردت الصحيفة أن الإصلاحات الهيكلية في إعداد الميزانية تعتبر من أولويات الحكومة، وانتقد العضو السابق في لجنة الدمج وممثل محافظة أذربيجان الغربية محمد عليبور رحمتي، المشاكل الأساسية في عملية صياغة الميزانية، مشدداً على أن دور البرلمان في الإصلاح محدود.
وأوضح أن منظمة التخطيط والميزانية تعد الميزانية ثم تقدمها للبرلمان، مشيراً إلى أن أقصى تعديل يمكن أن يحدثه البرلمان على الميزانية المقترحة لا يتجاوز 10٪، وبالتالي فإن 90٪ من الميزانية تعود للحكومة ومنظمة الإدارة والتخطيط.
وأشار إلى تأثير اللوبيات والحساسيات الشخصية في اتخاذ القرارات، مؤكداً أن المنظمة غالباً ما تتأثر بالضغط والمساومات، وأحياناً بالتعصبات الخاصة، ما يؤدي إلى توزيع غير متوازن للموارد، خصوصاً في المناطق الحساسة.
وأبلغ من خلال خبرته البرلمانية أنه خلال فترتين في البرلمان وسنتين في لجنة الدمج، تابع مشاريع الطرق بين المدن ومسارات الترانزيت مثل الطريق من تبريز إلى بازرغان، وتمكن من الحصول على اعتماد وطني لهذه المشاريع بعد جهود كبيرة، رغم أن الحكومة كانت مسؤولة عن بنائها منذ 20 إلى 30 عاماً.
ورأى أن تخصيص الميزانية على أساس الأداء والنتائج سيزيد من فاعليتها، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات لها مهام وطنية وحساسية خاصة، لكن على الحكومة تجاوز أي ممانعة وتخصيص الموارد بما يتوافق مع احتياجات الدولة، والأداء والعدالة.
كما أشار إلى أن بعض المؤسسات تتلقى ميزانيات ضخمة دون أداء محدد، مثل وزارة النفط وبعض الشركات، مما يستدعي إعادة تقييم دقيقة، وأكد أن ميزانية الدولة يجب أن تُعد وفق الاحتياجات الحقيقية للدولة وبناء على أداء المنظمات والهيئات، مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانيات القطاع الخاص والمواطنين.

