- زاد إيران - المحرر
- 492 Views
نشرت صحيفة جهان صنعت الإصلاحية، الخميس 21 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكرت فيه أن النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، قال في أثناء ترؤسه جلسة مجلس الوزراء الأربعاء 20 أغسطس/آب 2025، في غياب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن بعض المقابلات والتصريحات لن تساعد في تعزيز الأجواء الجيدة الحالية في إيران، لا سيما في مجال السياسة الخارجية التي تتضح فيها الاستراتيجيات.
وأضافت الصحيفة أن هذا الموقف، رغم أنه لا يستهدف شخصا بعينه، يبدو كرد فعل على بيان أصدره تحالف الإصلاحات الإيرانية في مطلع الأسبوع، والذي واجه منذ نشره مباشرة، انتقادات واسعة، ومن اللافت أن المنتقدين لم يقتصروا على أنصار الاستقرار والقوى اليمينية المتطرفة، بل شملوا أيضا فئات من القوى الوسطية التي يبدو أنها إصلاحية.
وتابعت أن عارف، بصفته شخصية سياسية له خلفية إصلاحية، تناول في الأربعاء 20 أغسطس/آب 2025 بشكل غير مباشر، بيان تحالف الإصلاحات الإيرانية، ومن اللافت أنه رغم تأكيده على أن مثل هذه المواقف، لا سيما في مجال السياسة الخارجية، ليست مرغوبة، فإنه في الوقت نفسه دعا الأكاديميين والنخب وأصحاب الرأي لتقديم آرائهم ومقترحاتهم من أجل إصلاح الأمور! وربما يقصد بذلك أن يقدم الأكاديميون والنخب آراءهم لتصل في النهاية إلى أن يتم مهاجمة المنتقدين ومخاطبتهم من قبله ومن قبل من هم على شاكلته!
9+ 2 مقترحات الإصلاحيين للمصالحة الوطنية
أوضحت الصحيفة أنه “في الأيام القليلة الماضية، شهدنا ردود فعل واسعة من منتقدي بيان تحالف الإصلاحات الإيرانية، ومن خلال النظر إلى سطور هذا البيان وما بين السطور، يتضح أن هؤلاء في الواقع شددوا أكثر من أي شيء آخر على الاستراتيجية أو، بدقة أكبر، على الشعار المحوري للحكومة، وهو الوفاق الوطني”.
وأردفت أنهم في بيانهم الجديد، وبعد شرح الظروف الحرجة عقب الحرب التي استمرت 12 يوما والمخاطر والتهديدات الجادة التي تواجه إيران والإيرانيين، قدم هذا التيار السياسي في 11 بندا توصيات للخروج من هذه الظروف الحساسة.
وأكَّدت أنه في صدارة هذه التوصيات الإحدى عشرة، تحدثوا عن ضرورة إقامة المصالحة الوطنية وترك الصراع داخل وخارج إيران كوسيلة وحيدة لإنقاذ إيران وفرصة ذهبية للتغيير والعودة إلى الشعب، وربما لهذا السبب نشروا هذا البيان على موقعهم الرسمي تحت هذا العنوان، المصالحة الوطنية؛ فرصة ذهبية للتغيير والعودة إلى الشعب.
وبيَّنت أنه في توضيح ما أطلقوا عليه خريطة الطريق الفورية والعملية لإجراء الإصلاحات الهيكلية في مجالي السياسة الداخلية والخارجية.
وأبرزت أن تحالف الإصلاحات الإيرانية ركَّز على مطالب مثل، إعلان العفو والمسامحة العامة، ورفع الحصر وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين والفكريين والناشطين المدنيين، وتغيير خطاب الحكم نحو التنمية الوطنية، وحل المؤسسات الموازية وإجراء تغييرات جوهرية في المؤسسات المعينة ونهجها، وعودة القوات العسكرية إلى الثكنات وخروجها من مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة.
وإعادة النظر في السياسات الأمنية الداخلية والحفاظ على قدرة ردع دفاعية، وإصلاح نهج وإدارة الإعلام الرسمي وحرية وسائل الإعلام وإلغاء الرقابة، وتغيير القوانين المتعلقة بحقوق المرأة، وتحرير الاقتصاد الوطني من سيطرة الأوليغارشيات الحكومية، والتقارب الإقليمي لإرساء السلام الدائم والاستفادة من فرص التفاعل مع الجيران.
وأظهرت أن ما واجه في الأيام الماضية انتقادات من المتشددين في جناح اليمين وبعض القوى السياسية الأخرى لم يكن أيّا من المحاور التسعة، بل تحديدا بندين آخرين من بين 11 بندا في البيان، وكلاهما تناول قضايا السياسة الخارجية.
ولفتت إلى أن البندين التاسع والعاشر من هذا البيان ركزا في البداية على ضرورة إصلاح السياسة الخارجية على أساس المصالحة الوطنية والتضامن بين جميع الإيرانيين داخل وخارج إيران، والاستفادة من جميع إمكانيات الدبلوماسية الرسمية والشعبية لمنع تفعيل آلية الزناد، ورفع العقوبات، والعودة بمكانة جديرة للأمة الإيرانية المثقفة والساعية للسلام في النظام الدولي.
ونوَهت إلى أن في البند الآخر، طالب الإصلاحيون باستخدام المبادرة النووية للخروج من الأزمة وإعلان الاستعداد لتعليق تخصيب اليورانيوم طواعية وقبول إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقابل رفع كامل العقوبات، بهدف بدء مفاوضات شاملة ومباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية وتطبيع العلاقات على أساس الكرامة والحكمة والمصلحة.
توافق الإصلاحيين والدبلوماسية قبيل إعادة تفعيل العقوبات
أفادت الصحيفة بأن السؤال عن سبب تركيز النقاد على هذين المحورين فقط من بين المقترحات الأحد عشر لتحالف الإصلاحات الإيرانية، يستدعي أولا الإشارة إلى الظروف الزمنية الخاصة في هذه الأيام، مع التذكير بأن موعد انتهاء المهلة النهائية التي حددتها ترويكا أوروبا لتفعيل آلية الزناد لم يتبق له سوى أيام قليلة، ويُعزى جزء من هذا السبب إلى أن ذلك دفع تحالف الإصلاحات الإيرانية إلى أخذ المبادرة وكتابة البيان!
وأوردت أن هذه النقطة تتضح أكثر عند النظر إلى تاريخ ووقت نشر بيان تحالف الإصلاحات الإيرانية، حيث نُشر مساء الأحد 17 أغسطس/آب 2025، أي قبل أسبوعين بالضبط من الموعد النهائي لترويكا أوروبا لتفعيل آلية الزناد في 31 أغسطس/آب 2025
وأضافت: “بمعنى آخر، رغم أن الإصلاحيين عرضوا اقتراحهم الاستراتيجي والرئيسي المتمثل في التعليق الطوعي للتخصيب ضمن مطالب جدية وأساسية أخرى تحت شعار المصالحة الوطنية، فإنه ليس من المبالغة القول إن ما دفعهم في هذه اللحظة الزمنية الحرجة لإصدار البيان هو ضيق المهلة المتبقية لتفعيل آلية الزناد وعودة جميع العقوبات التابعة للأمم المتحدة، وهذه النقطة، بالمصادفة، أصبحت فيما بعد، محور الانتقادات الرئيسة من قبل طيف واسع من المعارضين لهذا البيان.
وأكَّدت أنه “حتى لو افترضنا أن طرح اقتراح التعليق الطوعي للتخصيب كان السبب والدافع الرئيسي لتحالف الإصلاحات الإيرانية لإصدار هذا البيان، فإن حجم الهجوم النقدي على بيان التحالف لا يزال غير مفهوم وغير مبرر”.
وأبرزت أن ما طالب به تحالف الإصلاحات الإيرانية، رغم أنه يبدو أنه خط أحمر لبعض القوى السياسية وحتى جزء من القوى الحاكمة، فإن الحقيقة هي أن هذا الموضوع كان قد طرح في الأيام التي سبقت نشر بيان التحالف من قبل بعض المسؤولين الكبار في الحكومة والمؤسسات الحاكمة. 
وأشارت إلى أن العديد من المسؤولين تحدثوا عن هذا الاحتمال، من الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائب وزير الخارجية للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، بصفتهم أبرز المسؤولين في الحكومة المعنيين بملف البرنامج النووي الإيراني، وصولا إلى علي لاريجاني كممثل للقيادة في المجلس الأعلى للأمن القومي، بطرق مختلفة.
وأوردت أنه قبل أقل من أسبوع على صدور بيان تحالف الإصلاحات الإيرانية، تحدث بزشكيان في لقاء مع مديري وسائل الإعلام بصراحة عن عواقب الامتناع عن التفاعل والتفاوض لحل ملف البرنامج النووي، مؤكدا أن التفاوض والحوار لا يعنيان الخوف أو الاستسلام، وقال: “لن تحاوروا؛ ماذا تريدون أن تفعلوا؟! تريدون القتال؟! لقد هاجمنا العدو، وإذا عدنا لإعادة بناء البرنامج النووي، سيهاجمنا مرة أخرى، هذه أمور لا يمكننا التعامل معها بعاطفة!”.
وأضافت أنه بعد أقل من 24 ساعة على هذه التصريحات، نُشر النص الكامل لمقابلة تخت روانجي مع إحدى وسائل الإعلام اليابانية، حيث أقرّ في جزء منها بأن إيران ستقبل قيودا على تطوير البرنامج النووي لفترة محددة مقابل رفع العقوبات الأمريكية، مما عبّر عمليا عن نيتها خفض مستوى تخصيب اليورانيوم.
المعارضون للمصالحة الوطنية من جميع الأطياف
أوضحت الصحيفة أنه “بهذا الشكل، ليس واضحا لماذا لم يتخذ أنصار الاستقرار، وبالطبع باقي التيارات المنتقدة لبيان تحالف الإصلاحات، الذين هاجموا هذا التيار السياسي بشدة بسبب اقتراحه تعليق تخصيب اليورانيوم، مواقف مماثلة ضد الرئيس وبعض المسؤولين الكبار الآخرين في الحكومة!”.
واستطردت بالقول إن النظر إلى الخلفية السياسية للمنتقدين يُظهر أن الفئة الأقلية من المعارضين لهذا البيان، الذين يعارضون تقليديا أفكار تحالف الإصلاحات واستراتيجيات الإصلاحيين، أثبتت خلال الأشهر الماضية مرارا أنهم لا يترددون في انتقاد الرئيس وحكومة الوفاق الوطني.
وواصلت أن من بين هؤلاء المعارضين صحف مثل كيهان الأصولية ووكالة أنباء تسنيم أو شخصيات مثل عضو البرلمان الأصولي حميد رسائي والأمين العام لتحالف الاستقرار صادق محصولي، الذين قضوا الأيام القليلة الماضية منشغلين بالكامل بمهاجمة هذا البيان وكتابته وإجبارهم على التراجع.
وأبرزت أن صحيفة كيهان نشرت تقريرا بعنوان بيان تحالف الإصلاحات، أم ترجمة فارسية لخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمهاجمته، وكتب مدير هذه الصحيفة حسين شريعتمداري، في مقال حول الموضوع أنه على الرغم من أن العمود الخامس للعدو يبذل كل جهده ليظل غير معروف، فإن التوافق والتطابق مع أهداف العدو المعلنة يمكن أن يكون مؤشرا على هويتهم المؤجرة.
وأكَّدت أن محصولي هاجم، بيان تحالف الإصلاحات الإيرانية بلغة تقارب ما ورد في صحيفة كيهان، مستخدما هذا البيان ذريعة للهجوم على السياسي البارز محمد جواد ظريف ومقاله الأخير في مجلة فورين بوليسي الأمريكية الذي تحدث فيه عن ضرورة تغيير النموذج، وكتب، أنه من المتوقع من المسؤولين المحترمين في إيران هذه المرة أن يتدخلوا بطريقة تجعل المتوهمين بالانقلاب يدركون أن هناك فرقا جوهريا بين التعامل مع الخيانة والغباء.
وأبلغت أن صحيفة «راسان” الأصولية انضمت بسرعة إلى صفوف منتقدي بيان تحالف الإصلاحات الإيرانية، وذكرت في هذا الصدد، أنه يمكن اعتبار البيان الأخير لتحالف الإصلاحات بمثابة إعلان رسمي عن تجاوز هذا التيار لحكومة بزشکیان وخطابه، وهذا التجاوز ليس سياسيا فحسب، بل جوهري أيضا، ففي الذكرى السنوية الأولى للحكومة، لا يحمل هذا البيان رسالة جديدة بقدر ما يُعتبر خنجرا خفيا موجها لجسم الحكومة.
الدفاع عن الواقعية ودعم المصالحة الوطنية
ذكرت الصحيفة أنه على الرغم من الانتقادات الحادة التي وجهها الأصوليون المنتمون لتحالف الاستقرار وفئة من القوى المعتدلة وشخصيات تُصنَّف في السنوات الماضية تحت عنوان مفتحي الثغرات، فقد دافع عدد من الإصلاحيين التقدميين وبعض الأعضاء البارزين في تحالف الإصلاحات الإيرانية عن هذا البيان.
وأفادت بأن رئيس اللجنة السياسية لتحالف الإصلاحات الإيرانية إبراهيم أصغر زادة، أجرى مقابلة مع موقع جماران الإخباري التحليلي، وأكد في جزء من حديثه، أن المنتقدين لبيان تحالف الإصلاحات يقومون فعليا بتأمين أجواء سياسية وإظهار هذا التحالف بجانب العدو، وهو نفس ما فعله لسنوات أمثال شريعتمداري ومفسرو الإعلام الرسمي، أي وضع العلامات لإسكات الخطاب الإصلاحي.
وبيَّنت أن أصغر زادة انتقد مفتحي الثغرات، متهما إياهم باستيلاء مشروع الوفاق الوطني على الإصلاحات الجزئية، وتحويل الخطاب الإصلاحي إلى أداة أمنية، والوقوف إلى جانب السلطة باسم الإصلاحات، مضيفا أنه إذا أرادت الإصلاحية البقاء، يجب أن توضح حدودها مع هذا المنطق.
وفي الختام أقرَّت الصحيفة بأن “المفكر الإيراني صادق زیبا کلام أكَّد أن بيان تحالف الإصلاحات يتسم بالواقعية، وقال أن هذا البيان يصب في مصلحة الشعب الإيراني، ومستقبل إيران، وحتى النظام نفسه”.

