ملف الحجاب يشعل الجدل في إيران.. هل تنجح السلطات الثلاث في اختبار خامنئي؟

تواجه إيران اليوم تحديا ثقافيا يتجاوز حدود النقاش الاجتماعي لينال من مقومات الهوية والقيم المشتركة، وتتشابك فيه الأبعاد الدينية والسياسية مع تفاصيل الحياة اليومية، ما يجعله ملفا حساسا يستدعي موقفا حاسما من السلطات الثلاث، وتزداد خطورته مع تزايد الانقسامات الداخلية واستفادة الأطراف الخارجية من هذه الثغرات، ليتحول إلى تحد كبير أمام السلطات.

نشر موقع جهان نيوز السبت 20 سبتمبر/ أيلول 2025 تقريرا ذكر فيه أنه في هذه الأيام نشهد أن الوضع الثقافي في إيران في بعض المجالات مثل الحجاب قد وصل إلى مرحلة مقلقة، فمن حالة الشارع والفضاء الافتراضي إلى الانتهاكات المتواصلة والمتكررة في المقاهي والحفلات الموسيقية وغيرها. 

وأضاف أن كل ذلك يدل على أن المخالفين للأسف قد وجدوا لأنفسهم هامش أمان لممارسة أفعال غير قانونية وغير شرعية من دون أي خطوط حمراء ومن غير قلق خاص، الأمر الذي شجعهم على التمادي أكثر فأكثر واعتبار تلك الممارسات جزءا من واقع يومي لا يواجه رادعا جديا.

وأكَّد أنه لا شك أن السلطات الثلاث كل واحدة منها تتحمل مسؤولية في هذا المجال، ومن ناحية أخرى، قبل عدة أيام، قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في لقائه مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأعضاء مجلس الوزراء، أنه في الوقت الراهن، ولحسن الحظ، توجد إمكانية لتحقيق الإجماع في إيران. 

وأوضح أن رؤساء السلطات الثلاث على قدر كبير من التوافق والتفكير المشترك، وهم يبدون استعدادا واضحا، فيما تتعاون معهم العديد من الجهات صاحبة القرار وصانعة القرار، الأمر الذي يجعل ـ من وجهة نظره ـ تحقيق الإجماع في الوقت الراهن أسهل مما كان عليه في السابق، وخاصة أن الظروف الحالية تتطلب سرعة في التنسيق وتوحيد المواقف لمواجهة التحديات المتزايدة داخليا وخارجيا.

وأشار الموقع إلى ضرورة طرح سؤال جوهري حول ما إذا كان رؤساء السلطات الثلاث يتناولون في اجتماعاتهم المشتركة هذا الملف الحيوي المتعلق بالحجاب والانتهاكات الاجتماعية المتصاعدة التي تقلق إيران، خاصة وأن العدو وأذرعه الداخلية يساهمون بفعالية في هذا المشهد ولديهم خطة موسعة تهدف، بحسب وصف الموقع، إلى استغلال الوضع لتحقيق ما يسمونه مشروع إسقاط النظام عبر إثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار وإضعاف الثقة بالمؤسسات.

وتابع أنه في حال كان هذا الموضوع قد طُرح فعلا، فإن التساؤل يبقى قائما حول مخرجات تلك النقاشات، ولماذا تزداد الأوضاع سوءا يوما بعد يوم، بحيث لا يقتصر الأمر على المخالفين للقانون فحسب، بل إن بعض المسؤولين أيضا ـ بشكل غير مباشر ـ يساهمون في تأجيج الفتنة، ومن خلال مواقف وتصريحات غير مدروسة يمنحون مزيدا من الجرأة للمخالفين، خاصة وأن التهاون في مثل هذه القضايا يفتح الباب أمام انتشار أوسع للفوضى والانحراف عن القيم والقوانين.

وأردف أنه، بالنظر إلى أن لكلّ من السلطات الثلاث مسؤوليات محددة في هذا الشأن، يُطرح التساؤل، هل قامت الحكومة والسلطة القضائية والبرلمان بواجباتها فعلا؟ فالحكومة، من الناحية القانونية والشرعية، مُلزَمة بتنفيذ القانون؛ فهل أدّت واجبها فيما يتعلق بالحجاب، أم أنها تركت المجال مفتوحا ليستغله المخالفون ويزدادوا جرأة؟ بل إن رئيس مجلس الإعلام يرى أن بزشكيان قد وفَّر الأمن للنساء، بينما ما زالت بعض الإشكالات قائمة وتحتاج إلى معالجة.


وأبرز أن السلطة القضائية معنية بالقيام بالإجراءات القانونية اللازمة؛ فهل تباشر عملها بجدية في هذا المجال أم أنها ما زالت تميل إلى التساهل والانتقائية؟ أما البرلمان، فتقع على عاتقه مسؤولية التشريع والرقابة على أداء المؤسسات والمسؤولين؛ فهل يمارس رقابة فعلية على تنفيذ القرارات؟ وهل يُولي ما يكفي من الاهتمام للقوانين التي صادق عليها بنفسه؟

ولفت إلى أن التداعيات المباشرة وغير المباشرة لهذه الأوضاع ستطول جميع الناس والأسر، مؤكدا أن القضايا الثقافية لا يمكن التعامل معها باستخفاف، فإهمالها قد يخلّف عواقب يصعب تداركها على مدى أجيال، بل وقد يغيّر مسار بلد بأسره، ويقوّض مقومات هويته الاجتماعية ويضعف بنيته القيمية ويزيد من حدة التحديات المستقبلية.

وأفاد بأن المرشد الأعلى صرّح في ما يتعلّق بالقضايا الثقافية، أنه أحيانا تؤرّقني المشكلات الثقافية إلى حدّ يحول دون نومي ليلا؛ فالمسائل الثقافية بهذه الدرجة من الأهمية، وهو يضع الثقافة دائما في موازاة الاقتصاد، بل ويمنحها أحيانا أولوية عليه، نظرا لما تتركه من أثر عميق على استقرار المجتمع، وصون الهوية الوطنية، ورسم ملامح المستقبل.

وفي الختام، أشار الموقع إلى أن الحجاب يُعدّ مسألة محورية ومصداقا مهما للغاية ضمن القضايا الثقافية، فضلا عن كونه موضوعا متعدد الأبعاد، إلى حد أنّ المرشد الأعلى، الذي لطالما شدّد على خطورة التهاون في القضايا المرتبطة بالهوية والقيم الإسلامية، يرى أن كشف الحجاب ليس مجرد حرام شرعا أو قضية ثقافية واجتماعية، بل أيضا حراما سياسيا. 

ومن ثمّ، يبقى التساؤل قائما أمام رؤساء السلطات الثلاث: هل الوضع الراهن للحجاب قد سلب منكم النوم كما سلبه من المرشد الأعلى؟