- زاد إيران - المحرر
- 608 Views
نشر موقع “تجارت نيوز“، الأربعاء 23 يوليو/تموز 2025، تقريرا قال فيه إن الاقتصاد الإيراني يشهد في السنوات الأخيرة موجة متزايدة من هروب رؤوس الأموال، ما يفاقم الأزمات المالية ويضعف آفاق النمو الاقتصادي في البلاد.
الاقتصاد الإيراني
ذكر الموقع أن الاقتصاد الإيراني يواجه في السنوات الأخيرة تحديات ومشكلات كبيرة، وهي قضايا أثّرت جميعها بشكل سلبي على الأوضاع المعيشية والرفاهية للمواطنين، فضلا عن الآفاق المستقبلية للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن طيفا متنوعا من العوامل والدوافع يُطرح باعتباره الجذور الأساسية لهذه الأزمات، وقد شغلت هذه المسائل أذهان العديد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين.
ورغم تعدّد المشكلات، أشار الموقع إلى أن إحدى أبرز القضايا التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني هي ظاهرة هروب المستثمرين.
170 مليار دولار
وذكر الموقع أن البيانات الصادرة عن البنك المركزي الإيراني تشير إلى أن البلاد شهدت خلال العقدين الماضيين نمطا ملحوظا من هروب رؤوس الأموال، بحيث تم تسجيل خروج أكثر من 170 مليار دولار من إيران خلال الفترة الممتدة من عام 2005 حتى 2020.
وأوضحت البيانات أن صافي حساب رأس المال بلغ في النصف الأول من عام 2023 سالب 15 مليارا و378 مليون دولار، وهو ما يُعد أعلى مستوى لخروج رؤوس الأموال من البلاد خلال العقد الأخير.

أبرز الأسباب
أوضح الموقع أن أحد أبرز أسباب تفاقم ظاهرة هروب رؤوس الأموال من إيران هو تصاعد حالة انعدام اليقين في الاقتصاد الإيراني.
وأضاف أن عدم استقرار قيمة الريال والارتفاع المستمر والدوري في أسعار العملات الأجنبية يدفعان المواطنين إلى تحويل رؤوس أموالهم إلى عملات أكثر استقرارا.
وذكر أن التغير الدائم في القوانين والتعليمات والأنظمة الاقتصادية داخل إيران يجعل المستقبل غير قابل للتنبؤ بالنسبة لشرائح واسعة من المجتمع، ما يساهم بدوره في تعزيز ظاهرة هروب رؤوس الأموال من إيران.
وتابع أن التضخم المزمن في الاقتصاد الإيراني والانخفاض المستمر في قيمة العملة الوطنية يلعبان أيضا دورا رئيسيا في هذه المعادلة.
وأشار الموقع إلى أن أحد العوامل الأخرى التي تشجّع خروج رؤوس الأموال من إيران هو فقدان الثقة بالنظام المصرفي، لا سيما في ما يتعلق بأسعار الفائدة، إذ تُظهر المعطيات أن معدلات الفائدة التي تدفعها البنوك تقل بشكل واضح عن معدلات التضخم.
ولفت إلى أن النظام المصرفي والمالي في إيران يواجه كذلك قيودا على الوصول إلى العملات الأجنبية، وهو ما يسهم أيضا في تسريع وتيرة خروج رؤوس الأموال من البلاد.
وأكد أن العقوبات الدولية تلعب دورا فاعلا في تسريع عملية هروب رؤوس الأموال، ولا سيما عبر إغلاق الطرق القانونية لتحويل الأموال، والحد من الوصول إلى النظام المصرفي العالمي، فضلا عن تعقيد عمليات التجارة الخارجية واستيراد المواد الأولية والتكنولوجيا، وهي كلها عوامل تضاف إلى هذه الظاهرة المتفاقمة.
ونوّه الموقع إلى أن من بين العوامل التي تدفع الأفراد إلى إخراج أموالهم من إيران، وجود فرص استثمارية في دول أخرى مثل البرتغال وتركيا وكندا، والتي تتيح لهم في المقابل الحصول على الإقامة في تلك الدول.
كما أشار إلى أن مثل هذه الاستثمارات تتيح لهم أيضا الوصول إلى أسواق أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ.
وتابع بالقول إنَّ تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية ضد إيران يعمّق المخاوف بشأن المستقبل لدى المواطنين، وهو ما يدفع كثيرا منهم إلى إخراج أموالهم من البلاد وبناء حياة في دول أخرى.

شراء العقارات
ذكر الموقع أن من أبرز الطرق التي يعتمدها الإيرانيون لإخراج رؤوس أموالهم من إيران، شراء العقارات في دول مثل تركيا، والإمارات، وجورجيا، وقبرص، واليونان.
وأضاف أن المواطنين الإيرانيين لا يكتفون من خلال هذه الطريقة بإخراج أموالهم إلى الخارج فحسب، بل يحصلون أيضا على الإقامة في تلك الدول.
وأوضح أن من الوسائل الأخرى التي يُلجأ إليها لتصدير الأموال، تسجيل الشركات في دول مثل عُمان وتركيا وأرمينيا، وتحويل رؤوس الأموال إليها، حيث تُخرج الأموال بشكل رسمي من إيران.
كما يُستخدم هذا الأسلوب أيضا لنقل الأصول إلى اسم كيان قانوني (شركة)، والحصول على الإقامة في تلك الدول.
وتابع أن استخدام العملات الرقمية مثل “بيتكوين” و”إيثريوم” وسائر العملات المشفّرة أصبح وسيلة أخرى للتحايل على العقوبات وتحويل الأموال.
وأشار إلى أن هذه الطريقة اكتسبت أبعادا أوسع خلال السنوات الأخيرة مع تنامي سوق العملات الرقمية.
وذكر أن من الطرق المعتمدة كذلك لإخراج الأموال، تهريب العملات الصعبة بشكل مادي عبر السفر المتكرر، وفي هذا الإطار، يقوم بعض الأفراد بنقل الدولار أو اليورو أو الدرهم خارج البلاد على مراحل، مستفيدين من السقف المسموح به قانونيا لخروج العملة الصعبة.
وتابع الموقع بالإشارة إلى طريقة أخرى لإخراج رؤوس الأموال تتمثل في شراء أصول فاخرة قابلة للنقل خارج إيران وبيعها نقدا في الخارج، وعلى وجه الخصوص أشار إلى الذهب والمجوهرات، والأعمال الفنية، والساعات الثمينة.
ذكر أن مواجهة ظاهرة هروب رؤوس الأموال المزمنة والمتصاعدة من إيران لا يمكن أن تتحقق من خلال التشدد القانوني وحده، بل تتطلب اعتماد مجموعة واسعة من السياسات والإجراءات طويلة الأمد للحيلولة دون تفاقم أبعاد هذه الأزمة.
وأوضح أن تحقيق الاستقرار في السياسات الاقتصادية والنقدية يجب أن يكون على رأس أولويات صانعي القرار في إيران، مشيرا إلى أن تثبيت سعر صرف العملة وخفض تقلباته الحادة عبر سياسات نقدية شفافة ومستقلة، يُعد أمرا ضروريا.
وأضاف أن الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والحر، والتي تُعد من المحركات الأساسية لهروب رؤوس الأموال من إيران، ينبغي معالجتها بجدية، كما دعا إلى ضرورة تعزيز الشفافية في السياسات الضريبية والمصرفية والتجارية، بما يتيح إمكانية التنبؤ بالسياسات والأطر الاقتصادية.
وتابع أن على النظام الحاكم في إيران أن يضع حوافز استثمارية داخلية واضحة، لا سيما من خلال تقديم تسهيلات ضريبية للمشاريع الإنتاجية والتكنولوجية.
وأشار إلى ضرورة تمكين المواطنين من المشاركة في المشاريع الوطنية، وتوفير عوائد واقعية للاستثمار المحلي تتماشى مع معدلات التضخم، بحيث تكون هذه العوائد ملموسة وجاذبة.
وذكر الموقع أن كبح هجرة رأس المال البشري، سواء من النخب أو المتخصصين، يمكن أن يساهم بشكل فعّال في الحد من خروج رؤوس الأموال من البلاد، ولفت إلى أهمية توفير فرص عمل تنافسية لمنع الهجرة، إلى جانب دعم المشاريع الريادية والمبتكرة بقدر الإمكان.
وأكد أن الاستفادة من أدوات الدبلوماسية وتخفيف نظام العقوبات المفروض على إيران يمكن أن يؤدي إلى تقليص الضغوط الاقتصادية بشكل كبير، وبالتالي زيادة جاذبية بقاء رؤوس الأموال داخل البلاد.
كما شدد على ضرورة فتح قنوات التجارة القانونية مع مختلف دول العالم، وتهيئة بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات الأجنبية عبر تقديم ضمانات قانونية وشفافة بقدر الإمكان.

التأخر في الإصلاح
ذكر الموقع أنه من البديهي أن التراخي في مواجهة وتيرة خروج رؤوس الأموال المتزايدة من إيران قد يُنذر في مستقبل غير بعيد بسيناريوهات غير مواتية للبلاد، ويُفاقم من حجم وأبعاد أزمة هروب رؤوس الأموال بشكل ملموس.
وأضاف أن تحوّل أزمة هروب رؤوس الأموال إلى حالة مزمنة، في ظل غياب المبادرات الفاعلة للتصدي لها، يجعل من طبيعة هذه الأزمة أمرا أكثر خطورة عاما بعد عام.
وأكد أن من بين المتطلبات الأساسية لمواجهة هذه الأزمة، ضرورة إصلاح طبيعة النظرة والخطاب السائد في منظومة الحوكمة، عند التعامل مع أصل الإشكالية ومضمون المشكلة.

