دبلوماسي إيراني سابق: إيران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم رغم الضغوط الغربية

أجرت وكالة أنباء إيلنا الإصلاحية، الجمعة 1 أغسطس/آب 2025، حوارا مع جلال ساداتيان، الدبلوماسي الإيراني المتقاعد، حول السيناريوهات المطروحة أمام إيران لحل النزاعات والخلافات مع الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا سيما في ما يخص الملف النووي ونسبة التخصيب.

تم الاتفاق على تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67%

نقلت الوكالة عن ساداتيان، قوله إن اتفاق سعد آباد مع الترويكا الأوروبية وقع في الفترة التي كان فيها الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني يشغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وبعد ذلك في مسار مفاوضات الاتفاق النووي (برجام)، كان الأوروبيون أنفسهم هم من اقترحوا انضمام الولايات المتحدة إلى المفاوضات. 

وأضاف أنه في ذلك الوقت، بدت الأمور سهلة نسبيا، ولا يعني ذلك أن النقاشات كانت غائبة، بل كانت حاضرة، لكنها سارت بسلاسة.

وتابع أنه في تلك الفترة كانت هناك مناقشات ومفاوضات، لكنهم قبلوا في النهاية بأن تنتج إيران داخليا نسبة 3.67% من احتياجاتها من التخصيب، وكانت نتيجة ذلك هي اتفاق برجام، حيث التزمت الدول الأوروبية في 11 بندا بإزالة الإشكالات، بينما تولت الولايات المتحدة، عبر الوزير الأمريكي الأسبق جون كيري، المسؤولية في 12 بندا. 

وأردف أن كاثرين أشتون، التي كانت تشغل منصب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية آنذاك، شاركت في تمثيل الاتحاد الأوروبي في البداية، ثم لحقت بها فيديريكا موغيريني، التي تولّت المنصب نفسه بعد أشتون، وتقدّمت العملية التفاوضية تدريجيا حتى وصلت إلى نتيجة نهائية.

رغم العلاقات المتوترة مع أوروبا، استمرت المفاوضات

أشار ساداتيان في حديثه عن انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي خلال ولايته الأولى، إلى أن سبب انسحابه كان اعتقاده بأن مصالح الولايات المتحدة لم تُؤمَّن في الاتفاق، فقد كان يعتقد أن إيران، والدبلوماسي البارز محمد جواد ظريف تحديدا، خدعوا جون كيري، لا سيما بعد أن أعلن المرشد الأعلى أن الأمريكيين لا يجب أن يشاركوا في الشؤون الاقتصادية، وهو ما لم يعد مقبولا لديهم، فانسحبوا.

وصرَّح بأن أربع جولات تفاوضية قد جرت رغم كل هذه التطورات والعلاقات المتوترة التي نشأت بين إيران والدول الأوروبية، لا سيما خلال ما سُمّي بالشتاء القاسي، وما رافقه من اتهامات لإيران بدعم روسيا بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

نتنياهو طالب بتصفير التخصيب الإيراني وأفشل المسار التفاوضي

أوردت الوكالة على لسان ساداتيان، قوله إنه في تلك الفترة، عندما دخل الأمريكيون على خط المفاوضات، تراجعت المباحثات مع الأوروبيين جزئيا، وتركّزت الجهود على التفاوض مع الولايات المتحدة، التي مضت في خمس جولات تفاوضية، وفي الحقيقة، كانت الأجواء حتى الجولة الرابعة تبدو إيجابية، وكان الجميع يأمل في التوصل إلى اتفاق، لكن بين الجولتين الرابعة والخامسة، طُرحت فجأة مسألة ضرورة أن يصل تخصيب إيران إلى الصفر.

وأفاد بأن “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هو من قال إن على إيران أن توقف التخصيب بالكامل، وأن تُزال كل المنشآت المرتبطة به، ولقد كانت إسرائيل هي من أدخل الأوروبيين والأمريكيين في أجواء مختلفة، ويا ليت مسار نتنياهو السياسي قد توقّف قبل أن يخلق لنا هذا الوضع”.

المقاومة الإيرانية اليوم مشروعة ويجب التمسك بها

ذكرت الوكالة في معرض تعليق ساداتيان على التناقض بين مراجعة نهج السياسة الخارجية الإيرانية والتمسك بالمواقف السابقة، قوله: “يبدو أن إيران في هذه المرحلة على حق، ويجب أن تقف بثبات”.

ونوَّه قائلا: “لا أؤيد التيار المتشدد ولا شعاراته من قبيل لن نتراجع، ولا أرى فائدة في تكرار تلك المواقف، لكن في هذا الظرف بالذات، تُمارَس ضغوط تهدف إلى تصوير إيران وكأنها خضعت أو مُنيت بالهزيمة، ولهذا أرى أن المقاومة الإيرانية الحالية مشروعة، وينبغي لها أن تثبت وتصمد”.

كان ينبغي إنهاء الملف النووي الإيراني بعد الاتفاق واللوم يقع علينا”

أشارت الوكالة إلى تصريحات ساداتيان، حيث أوضح أنه كان ينبغي إغلاق ملف إيران النووي عندما تم التوصّل إلى اتفاق برجام، وأضاف أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها في إطار برجام كان لا بد من استكمالها، وأردف أنه حتى بعد ذلك، أُحرزت تفاهمات في مراحل مختلفة، من بينها أواخر عهد روحاني، حيث أُجريت مفاوضات، لكن لم يُسمح بمتابعتها حتى النهاية، ما أدى إلى الوضع الراهن.

وأكَّد أن “هذه كلها مواقف يوجَّه لها النقد، وإذا أردنا تقييم الأمور من منظور تاريخي، فعلينا أن نلوم أنفسنا بشدة على ما اقترفناه، لأننا لم نسمح بحل المسألة، ولقد تكبّدت إيران أضرارا كبيرة منذ أواخر عهد روحاني وظريف، وهي التي حالت دون أن يأخذ الاتفاق النووي (برجام) شكله الحقيقي، ولقد كنّا نحن من دفع الثمن، وقد تعرّضنا للعقوبات وتكبدنا أضرارا جسيمة بطرق متعددة”.

إيران يجب أن تواصل مقاومتها ولا تتراجع عن التخصيب

أفادت الوكالة بأن ساداتيان صرّح بأن الطرف الذي تواجهه إيران اليوم هو إسرائيل والولايات المتحدة الداعمة لها، وبيَّن أن الطرف الذي نقف أمامه الآن هو أوروبا، التي أغمضت عينيها عن كل هذه الجرائم والخباثة والنجاسة التي ترتكبها إسرائيل في غزة.

وأبرز أن “هؤلاء لم يعودوا يصغون لأي طرف، وهدفهم الوحيد هو فرض هيمنتهم، وفي ظل هذا الوضع، أعتقد أن الطريق الصحيح هو أن تواصل إيران مقاومتها، أي ألا تتخلى عن تخصيب اليورانيوم، فلقد طرحوا الآن حلولا مختلفة مثل تعليق التخصيب لمدة ستة أشهر، وهذا لا بأس به، فنحن مستعدون لهذا، بشرط أن نستخدم هذه الفترة لتعزيز قدراتنا”.

التخلي عن التخصيب في المرحلة الحالية خطوة خاطئة
لفتت الوكالة إلى أن ساداتيان أقرَّ بأن إيران لا تزال قادرة على الإصرار على مقترح التحالف الذي سبق أن قدمته، وأبلغ أن جوهر المشكلة هو الرقابة والإشراف على أنشطتنا، وأن هذا التحالف يمكن أن يحقق ذلك، وبإمكان المملكة العربية السعودية، والإمارات، وفرنسا، وأي طرف آخر، أن يشارك في هذا التحالف ونحن مستعدون للتعاون معهم.

ورأى أنه يمكن التوصُّل إلى حلول وسط، لكن التخلي الكامل من قِبل إيران عن التخصيب، أو تسليمه إلى أطراف أخرى، يُعدّ في هذه المرحلة تحديدا أمرا خاطئا.