- زاد إيران - المحرر
- 516 Views
نشرت وكالة أنباء تسنيم الأصولية، الجمعة 22 أغسطس/آب 2025 تقريرا ذكرت فيه أن آلية الزناد أو آلية العودة هي أحد البنود الأساسية في اتفاقية 2015 النووية (الاتفاق النووي)، وتتيح للأطراف المشارِكة في الاتفاق إعادةَ فرض العقوبات السابقة الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في حال خرق أحد الأطراف التزاماته.
وأضافت الوكالة أنه تم تضمين هذه الآلية في قرار مجلس الأمن رقم 2231، وصُممت بحيث تُستعاد العقوبات تلقائيا بعد اتباع إجراءات محددة، دون الحاجة إلى تصويت أو إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو)، مؤخرا، وهددت الدول الأوروبية الأعضاء في الاتفاق النووي (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا، المعروفة باسم E3) بأنه في حال عدم إحراز تقدم في المفاوضات النووية مع إيران، ستفعل هذه الآلية بحلول نهاية أغسطس/آب 2025.
وتابعت أن هذا التهديد يُطرح في وقت تُشكك فيه الشرعية القانونية والسياسية للآلية بشكل كبير، بسبب خرق أوروبا لالتزاماتها، وخروج الولايات المتحدة من الاتفاق، بالإضافة إلى الهجمات الأخيرة على المنشآت النووية الإيرانية.

هل يحق لأوروبا تفعيل آلية الزناد؟
أوضحت الوكالة أنه من الناحية القانونية، تتيح آلية الزناد لأي طرف من الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي، في حال ادعائه انتهاك الطرف الآخر لالتزاماته، بدء عملية إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن من خلال اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، وإذا لم يتم حل الخلاف، يُحال الموضوع إلى مجلس الأمن، وتُستعاد العقوبات تلقائيا بعد 30 يوما، ما لم يتم تبني قرار لمنع ذلك، وهو أمر يكاد يكون مستحيلا بسبب حق النقض لأعضاء المجلس الدائمين.
وأردفت أن الدول الأوروبية لا تمتلك الصلاحية القانونية لتفعيل هذه الآلية بسبب خرقها لالتزاماتها في الاتفاق النووي، فبعد الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018، لم تتمكن أوروبا من تنفيذ التزاماتها لتسهيل التجارة والمعاملات المصرفية مع إيران.
وأفادت بأن الوعود مثل إنشاء آلية مالية إنستكس لتجاوز العقوبات الأمريكية كانت بلا جدوى عمليا، وتشير تقارير متعددة إلى أن إنستكس قام بعدد محدود جدا من المعاملات ولم يتمكن من تلبية الاحتياجات الاقتصادية لإيران، كما أن شركات أوروبية كبرى مثل توتال، وسيمنس، وإيرباص انسحبت من إيران تحت ضغط العقوبات الثانوية الأمريكية.
وضربت مثالا على ذلك بأن “توتال” ألغت عقد تطوير حقل الغاز في جنوب بارس في عام 2018، وامتنع سيمنس عن تزويد المشاريع التحتية الإيرانية بالمعدات، وتُظهر هذه الإخفاقات عدم التزام أوروبا بتعهداتها لضمان المصالح الاقتصادية لإيران مقابل القيود النووية.
.
وأكَّدت أن الدول الأوروبية الثلاث تتهم إيران الآن بانتهاك الالتزامات، بينما هي نفسها امتنعت عن تنفيذ بنود رئيسية من الاتفاق النووي، وهذا التناقض يضعف بشكل كبير الشرعية القانونية لإجراء أوروبا ويجعلها خطوة سياسية بحتة.
أوروبا تعمل نيابة عن الولايات المتحدة في الساحة الدولية
أوردت الوكالة أن هذا التحرك السياسي يتأثر، بوضوح بالضغوط الأمريكية، فبعد انسحابها من الاتفاق النووي في عام 2018، لم تعد الولايات المتحدة، بسبب عدم عضويتها في الاتفاق، قادرة على تفعيل آلية الزناد مباشرة، ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن أوروبا تتصرف نيابة عن واشنطن.

وأبرزت أن “جهود الدول الأوروبية تتوافق بوضوح مع سياسات حكومة الولايات المتحدة لزيادة الضغط الأقصى على إيران، ولقد أظهرت أوروبا، سواء في الوقت الحالي أو خلال الدورة الأولى لرئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنها تفتقر إلى الاستقلالية السياسية عن أمريكا، وهذه التهديدات تعكس في الواقع مطالب واشنطن لإجبار إيران على قبول شروط إسرائيل والغرب”.
وبيَّنت أن هذه التبعية للولايات المتحدة قد شكّكت في دور أوروبا كلاعب مستقل في النظام الدولي، فعلى سبيل المثال، لم تتمكن أوروبا، ردا على العقوبات الثانوية الأمريكية، من إنشاء آلية فعّالة لحماية شركاتها من غرامات واشنطن، ويشير هذا العجز إلى غياب الإرادة أو القدرة السياسية لمواجهة الهيمنة الأمريكية، مما يحوّل التهديد بتفعيل آلية الزناد إلى أداة لخدمة السياسات الأمريكية.
الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوما وقضية آلية الزناد
أبلغت الوكالة أن أحد أهم الأسباب التي تقلل من مصداقية آلية الزناد هو الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، حيث لم تقم الدول الأوروبية فقط بعدم إدانة هذه الهجمات وفق التزاماتها في الاتفاق النووي، بل دعمتها صراحة.
واستشهدت بمثال على ذلك، بأن وزير خارجية ألمانيا صرَّح أثناء الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوما ضد إيران بأن إسرائيل من خلال هجومها على إيران تقوم بأعمال قذرة لا يجرؤ الأوروبيون على القيام بها.
مرونة الاقتصاد الإيراني وآلية الزناد
أظهرت الوكالة أنه من الناحية الاقتصادية، لا يُتوقع أن يكون للتهديد بتفعيل آلية الزناد تأثير كبير على الوضع الحالي في إيران، إذ إن شدة العقوبات الأمريكية الحالية، إلى جانب مرونة الاقتصاد الإيراني ودعم الشركاء غير الغربيين مثل الصين وروسيا، تجعل إعادة فرض العقوبات الدولية ذات تأثير محدود على الاقتصاد الإيراني.
وأكَّدت أن السبب الأول هو شدة العقوبات الأحادية الأمريكية منذ عام 2018، والتي وضعت الاقتصاد الإيراني فعليا تحت ضغوط قصوى، فبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، استهدفت عقوباتها الثانوية القطاعات الرئيسية في الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك صادرات النفط، والقطاع المصرفي، والشحن البحري، وصناعات البتروكيماويات.
ونوَّهت إلى أن التقارير تشير إلى أن هذه العقوبات خفضت صادرات النفط الإيراني من 2.5 مليون برميل يوميا في عام 2017 إلى أقل من 400 ألف برميل في عام 2020، إلا أن إيران استطاعت، باستخدام الطرق اللازمة لتجاوز العقوبات، تحسين هذا الرقم بحلول عام 2025.
ونقلت عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قوله إن إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن لن تحدث فرقا كبيرا عن الوضع الحالي، لأن الولايات المتحدة قد طبقت بالفعل جميع المسارات الممكنة للعقوبات.
وأوردت عن أستاذ الاقتصاد في جامعة العلوم والبحوث بطهران يعقوب زراعت كيش، تأكيده أن تقريبا جميع طرق العقوبات الممكنة قد تم اختبارها حتى الآن، وأن آلية الزناد لن يكون لها تأثير جديد على سوق الصرف أو الاقتصاد الكلي الإيراني، نظرا لأن المعاملات التجارية لإيران تتم بشكل أساسي مع دول مثل الصين وروسيا التي لا تلتزم بالعقوبات الغربية.
وأبرزت أن السبب الثاني هو مرونة الاقتصاد الإيراني عبر شبكات التجارة غير الرسمية والتعاون مع شركاء غير غربيين، فقد تمكنت إيران في السنوات الأخيرة من إدارة جزء من الضغوط العقابية من خلال تطوير أساليب مثل المعاملات بالمقايضة، واستخدام العملات الوطنية، والأساطيل الظلية (السفن المستخدمة لتجاوز العقوبات).
وبيَّنت أن السبب الثالث هو التأثير النفسي المحدود لآلية الزناد مقارنة بالتوترات السياسية والعسكرية، ويرى بعض المحللين، مثل مهندس عقوبات إيران ريتشارد نفيو، أن الغرب يعلق آمالا على التأثير النفسي لهذه الآلية، إلا أن هذا التأثير قد استُنزف إلى حد كبير في الاقتصاد الإيراني.
دور روسيا والصين
ذكرت الوكالة أن معارضة الصين وروسيا لتفعيل آلية الزناد تعد عاملا رئيسيا آخر في تقويض هذا التهديد، فقد أعلنت البعثة الدائمة لروسيا لدى الأمم المتحدة في بيان أن هذا الإجراء يفتقر إلى الشرعية القانونية وقد يعرقل المسارات الدبلوماسية، كما حذّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية من أن إعادة فرض العقوبات ستسمم أجواء المفاوضات، وتعكس هذه المواقف وجود فجوة عميقة في المجتمع الدولي حول شرعية إجراء أوروبا.
وأكَّدت أن تهديد الدول الأوروبية بتفعيل آلية الزناد يفتقر إلى الشرعية القانونية والسياسية، لأن أوروبا لم تلتزم بتعهداتها في الاتفاق النووي وتتصرف تحت ضغط الولايات المتحدة نيابة عنها.
وفي الختام أقرَّت الوكالة بأن الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية، التي تشكل انتهاكا لسيادة إيران ولقرار مجلس الأمن 2231، أسقطت مصداقية هذه الآلية أكثر فأكثر، ومن الناحية الاقتصادية، سيكون لإعادة فرض عقوبات مجلس الأمن تأثير محدود بسبب شدة العقوبات الأمريكية الحالية، ويهدف الأمر بالأساس إلى خلق ضغط نفسي، وبالاعتماد على مرونتها الاقتصادية ودعم الحلفاء الدوليين مثل الصين وروسيا، تستطيع إيران إدارة هذا التهديد.

