من “برجام” إلى الركود.. صحيفة إيرانية تسرد دروس عقد كامل من الخسارة

نشرت صحيفة عصر إيرانیان الإيرانية، الجمعة 19 سبتمبر/أيلول 2025، في تقرير لها، أن تصريحات المرشد الأعلى، علي خامنئي، في لقائه الأخير مع حكومة الرئيس الأسبق حسن روحاني عام 2021، شكّلت تحذيرا جديا للأجيال القادمة من خطأ الثقة بالغرب. وأوضحت أن التجربة العملية خلال العقد الماضي، الذي وُصف بأنه “عشر سنوات من الخسارة الصرفة”، أثبتت أن التعويل على الاتفاق النووي والمفاوضات مع القوى الغربية لم يحقق الوعود برفع العقوبات أو إنعاش الاقتصاد، بل أدى إلى تفاقم الأزمات وزيادة التبعية، في حين أن النجاحات الكبرى تحققت فقط عندما اعتمدت البلاد على قدراتها الذاتية.

إيران والغرب

ذكرت الصحيفة أن المرشد الأعلى علي خامنئي، في آخر لقاء له مع حكومة حسن روحاني بتاريخ 28 يوليو/تموز 2021، ألقى خطابا اعتُبر بمثابة مصباح هداية للأجيال القادمة.

وأوضحت أن خامنئي شدد في حديثه على ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة، لافتا إلى أنه دوّن ملاحظة خاصة أراد التأكيد عليها، وهي انعدام الثقة بالغرب، مشيرا إلى أن هذا ما كرره مرارا في لقاءاته مع المسؤولين ومع الشعب، وأنه سيكرره مرة أخرى.

وأضافت أن خامنئي اعتبر التجربة الأبرز التي يجب أن يستفيد منها القادمون هي أن الثقة بالغرب لا تجدي نفعا، مبينا أن الغرب لا يقدمون المساعدة، وأنهم يوجهون الضربات حيثما يستطيعون، أما إذا لم يضربوا فذلك لأنهم غير قادرين، مؤكدا أن هذه تجربة بالغة الأهمية.

وتابعت أن خامنئي شدد على أنه لا ينبغي إطلاقا ربط البرامج الداخلية بموافقة الغرب أو تعليقها عليها، لأن ذلك محكوم عليه حتما بالفشل والخسارة.

 وبيّن أن كل المواضع التي ربطتها الحكومة بتعاون الغرب لم تحقق النجاح، بينما في كل مرة رفع المسؤولون راية الاعتماد على الذات من دون انتظار الغرب، تمكنوا من إحراز التقدم.

كما أشارت الصحيفة إلى أن خامنئي اعتبر أداء حكومتي روحاني، أوضح مثال على ذلك، موضحا أن كل القضايا التي تم ربطها بالمفاوضات أو الاتفاق مع الغرب وأمريكا بقيت عالقة دون نتيجة، لأن الغرب لم يقدم المساعدة وكان عدوا في الأساس، في المقابل، كلما تخلى المسؤولون عن الانتظار وتحركوا بإمكاناتهم الذاتية وبالاستفادة من طرق وأساليب متعددة، تحقق التقدم.

ذكرت الصحيفة أن هذه التصريحات لا تُعد فقط خلاصة لتجارب حكومة الرئيس الأسبق حسن روحاني، بل تشكل أيضا تحذيرا جديا للأجيال القادمة.

Image

الاتفاق النووي

وتابعت الصحيفة أن السؤال الجوهري هنا هو: هل تحولت هذه التجارب المريرة إلى عبرة لنا؟ إذ وُصفت السنوات العشر الماضية، التي جرت في ظل الاتفاق النووي والمفاوضات المرتبطة به، بأنها “عشر سنوات من الخسارة الصرفة”.

 الاتفاق النووي الذي صُوِّر من قبل بعض الساسة الساذجين على أنه السهم الأخير لمعالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية، تحول في الواقع إلى رمز لفشل الثقة بالغرب.

وأضافت أن هذا الاتفاق، الذي وُقع وسط آمال كبيرة، لم يرفع العقوبات، بل هيأ أرضية لمزيد من الضغوط الاقتصادية. 

الغرب، خاصةً الولايات المتحدة، كشف بخروجه الأحادي من الاتفاق عام 2018 أن التزاماته لا تتجاوز حدود الورق، وأنه يتراجع عن كل شيء متى ما اقتضت مصالحه.

وأشارت الصحيفة إلى أن التجربة تثبت أن الثقة بالغرب خطأ استراتيجي، وقد أكد المرشد مرارا أن الغرب لا يكتفي بعدم المساعدة، بل يوجه الضربات متى استطاع، ففي حكومة روحاني، ارتبطت الكثير من البرامج الاقتصادية والسياسية بالمفاوضات مع الغرب، وكانت النتيجة تضخما جامحا، ركودا اقتصاديا، وزيادة في التبعية للاستيراد.

كما أوضحت أن قطاع الطاقة يمثل مثالا بارزا؛ إذ أدى التعويل على الاستثمارات الغربية بعد الاتفاق النووي إلى تأخير في التنمية الداخلية. 

لكن في كل مرة ابتعدت البلاد عن هذه التبعية، تحقق النجاح، وتبرز الإنجازات الصاروخية والفضائية لإيران كأمثلة واضحة على ذلك، حيث تمكنت البلاد بالاعتماد على قدراتها الذاتية من إطلاق أقمار صناعية مثل “نور” إلى المدار، والوصول إلى مستوى من الاكتفاء الذاتي في المجال الدفاعي.

Image

المفاوضات

ذكرت الصحيفة أن تجربة خطأ الثقة بالغرب يجب أن تُرسَّخ كقاعدة أساسية في السياسة الداخلية والخارجية، مؤكدة أن الغرب، بتاريخه المليء بالاستعمار والتدخل في شؤون الدول، يسعى دوما وراء مصالحه، ولا يمكن اعتباره لا صديقا ولا شريكا موثوقا، وأوضحت أن أي اتفاق معه، مثل الاتفاق النووي، يمكن أن يتحول إلى أداة لممارسة المزيد من الضغوط.

وأضافت أن المرشد الأعلى يؤكد دائما أن “كل موضع رفعتم فيه راية الاعتماد على الذات دون ثقة بالغرب، حققتم فيه النجاح”، معتبرة أن هذه العبارة تمثل مفتاح النجاح. 

ففي حكومتي روحاني، كلما جرى التركيز على المفاوضات توقفت عجلة التقدم، لكن في مجالات مثل مكافحة كورونا أو تطوير الزراعة، حيث جرى الاعتماد على القدرات الداخلية، تحققت نتائج إيجابية.

وتابعت الصحيفة أنه بعد مرور عشر سنوات، يبرز التساؤل: هل تحولت هذه التجارب إلى عبرة؟ وهل استوعب السياسيون والشعب هذا الدرس؟ معتبرة أن الاستمرار في مسار الاتفاق النووي دون مراجعة جذرية لا يعني سوى تكرار الأخطاء السابقة.

 وأكدت أن المطلوب هو عدم ربط شؤون البلاد برضا الغرب، بل التركيز على الاقتصاد المقاوم، ودعم الإنتاج المحلي، وتعزيز العلاقات مع الدول المتناغمة مع إيران.

“فهناك آلاف السبل- كما يشير المرشد- وإذا أعملنا الفكر وأبدعنا، يمكن إيجاد طرق جديدة لتحقيق التقدم، أما الثقة بالغرب، فليست فقط عديمة الجدوى، بل خسارة صرفة، وهذه التجربة يجب أن تُحفظ في الذاكرة التاريخية للأمة كي يستفيد منها القادمون”.

وأشارت الصحيفة في الختام إلى أن آخر سهم في جعبة الاتفاق النووي أصاب هدفه، حين تمكّنت أوروبا وأمريكا من انتزاع ما عجزتا عن تحقيقه بالضغط على الشعب الإيراني من خلال بنود الاتفاق.

 واعتبرت أن الوقت قد حان لاستخلاص العبر من هذه “العشر سنوات من الخسارة”، والمضي في طريق الاستقلال الحقيقي، مؤكدة أن انعدام الثقة بالغرب ليس شعارا بل حقيقة مثبتة، فإذا أُخذ هذا الدرس بجدية، فالمستقبل سيكون مشرقا، وإلا فإن تكرار التاريخ سيكون حتميا.