- زاد إيران - المحرر
- 361 Views
نشر موقع “بازتاب” الإيراني، الاثنين 8 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أفاد فيه بأن خطط الحكومة لتوسيع شبكة الإنترنت عبر الألياف الضوئية، باعتبارها البنية التحتية الأساسية للتحول الرقمي، تواجه صعوبات تنفيذية وتأخيرات طويلة في تفعيل طلبات المواطنين. وأضاف أن شكاوى متزايدة من سكان طهران ومناطق أخرى تعكس فجوة بين الأهداف الطموحة للحكومة والواقع البطيء للمشاريع، الأمر الذي قد يعرقل فرص إيران في تنمية اقتصادها الرقمي.
البنية التحتية
ذكر الموقع أن “الحكومة تؤكد التطوير الواسع لشبكة الإنترنت عبر الألياف الضوئية (FTTH) باعتباره إحدى أولويات البنية التحتية، غير أن مواطنين في مناطق عدة، من بينها غرب طهران، يواجهون تأخيرات طويلة في عملية الاتصال”.
وأوضح أن “أحد سكان منطقة بونك في طهران، الذي قدّم قبل عام طلبا للاتصال بشبكة الألياف الضوئية إلى مركز الاتصالات المعني، اشتكى من عدم المتابعة وعدم اهتمام شركة الاتصالات، وأضاف أن هذه الحالة تمثل مثالا على التحديات التنفيذية في تطبيق سياسات التنمية الحكومية، والتي قد تؤدي إلى تأخير وصول الأسر إلى الإنترنت فائق السرعة”.
وتابع أن هذا المواطن، في إطار تذمّره من صعوبة إجراءات خدمات الإنترنت بالألياف الضوئية، صرّح: “أنا من سكان منطقة بونك، وقدّمت منذ أكثر من عام طلبا لشركة الاتصالات في المركز المعني من أجل الاتصال بالإنترنت عبر الألياف الضوئية.
بعد مرور أكثر من عام، لم أتلقَّ حتى مكالمة هاتفية واحدة أو متابعة بسيطة من قبل شركة الاتصالات. كما راجعتُهم عدة مرات، لكن للأسف لم أحصل على نتيجة، هذا النهج الخاطئ واللامبالاة من مركز الاتصالات في المنطقة يتعارض مع سياسة الحكومة لتطوير الألياف الضوئية”.
وأضاف أن “المعلومات الرسمية تفيد بأن شركة اتصالات طهران تعمل على توسيع تغطية شبكة FTTH في هذه المنطقة، لكن تقارير عديدة من المواطنين تشير إلى وجود تأخير في تنفيذ الطلبات والاتصالات النهائية”.
وذكر أن “هذه المشكلة لا تقتصر على بونك وحدها؛ إذ إن شكاوى مماثلة وردت من مناطق أخرى في طهران ومن مدن أخرى، ما يعكس ضعفا في العمليات الإدارية والتنفيذية لشركة الاتصالات”.

التحول الرقمي
ذكر الموقع أن الحكومة قدّمت الألياف الضوئية باعتبارها البنية التحتية الأساسية للتحول الرقمي في البلاد، وأعدّت برامج لربط مليون أسرة ومؤسسة تجارية بهذه الشبكة خلال العام الجاري.
وأضاف أن المدير التنفيذي لشركة الاتصالات الإيرانية أعلن مؤخرا أنه حتى نهاية عام 2025، سيكتمل مشروع استبدال تقنية الكابلات النحاسية بالألياف الضوئية في جميع المراكز الإدارية الـ31، وسيتم نقل 27 مليون مشترك في الهاتف الثابت مع الاحتفاظ بأرقامهم إلى هذه التقنية.
وتابع أن وزير الاتصالات شدّد على أن أولوية الحكومة هي ربط الأسر والمؤسسات التجارية بسرعة بشبكة الألياف الضوئية، وأنه يتعين على جميع المشغّلين تحويل نطاق التغطية إلى اتصال فعلي خلال شهر واحد فقط.
وأردف أن وتيرة تقدم هذه المشاريع أبطأ من المتوقع، حيث تشير التقارير إلى أن نحو 5% فقط من أصل 11 مليون مشترك في الشبكة الثابتة يستخدمون FTTH، في حين أن تغطية الشبكة في إيران بلغت 35%.
وذكر أن أبرز التحديات تتمثل في احتكار شركة الاتصالات لتقديم الخدمات، والصعوبات المالية، وبطء تنفيذ المشاريع من قبل المقاولين، فعلى سبيل المثال، جرى توقيع عقود لإنشاء 100 ألف اتصال بالألياف الضوئية العام الماضي، لكن تنفيذها تأجل بسبب عقبات تنفيذية.
وأضاف أن الخبراء يرون أن احتكار شركة الاتصالات لتقديم خدمة الإنترنت عبر الألياف الضوئية يعد من أهم العقبات أمام التطوير، معتبرين أن هذا الاحتكار أدى إلى غياب المنافسة وبطء في تقديم الخدمات، فضلا عن إدخال المواطنين في متاهات بيروقراطية.
وتابع أنه في طهران، ورغم شمول المدينة بالكامل بالتغطية، فإن التأخير في تفعيل طلبات الاتصال أمر شائع، وأوضح أن تقارير إعلامية أظهرت شكاوى من مواطنين في مناطق مختلفة من البلاد بأن مشاريع الألياف الضوئية، بعد تنفيذها، ظلت بلا جدوى بسبب عدم ربطها بمراكز الاتصالات.
وذكر أن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) انتقد إيران في تقاريره بسبب إضاعة الفرص الذهبية في تطوير الألياف الضوئية، مؤكدا أن شبكات الألياف تمثل قاعدة أساسية للتنمية المستدامة.

إنترنت عالي السرعة
ذكر الموقع أن حل المشكلات والقصور الراهنة يتطلب تعاون شركة الاتصالات مع القطاع الخاص الملتزم، إلى جانب زيادة الحوافز الحكومية. وأضاف أن المدير التنفيذي لإحدى الشركات المسؤولة طلب مؤخرا من الحكومة تحقيق التوازن بين استثمارات القطاع الخاص والدعم الحكومي.
وتابع أن الشفافية في إجراءات الاستعلام والاتصال، مثل استخدام موقع iranfttx.ir لفحص التغطية، يمكن أن تساعد المواطنين.
وأضاف أن “شكاوى المواطنين من عدم حصولهم على إنترنت الألياف الضوئية عالي السرعة تمثل جرس إنذار لشركة الاتصالات حتى لا تتخلف عن السياسات الحكومية”.
وأوضح أن “غياب المتابعة الجدية قد يحوّل مشروع تطوير الألياف الضوئية، القادر على إحداث تحول في الاقتصاد الرقمي، إلى وعد غير مكتمل”.
وذكر أن “المواطنين، كما في السابق، يمكنهم مراجعة مراكز الاتصالات أو استخدام الأنظمة الإلكترونية لمتابعة طلباتهم، غير أن الحاجة إلى المزيد من الرقابة والإشراف على تنفيذ الالتزامات باتت أكثر إلحاحا”.
