- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 21 Views
نشرت صحيفة “سازندكي” الإيرانية، الثلاثاء 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقريرا تناولت فيه أبعاد زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، واحتمالات دور موسكو في استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تباين المصالح الروسية والإيرانية.

ذكرت الصحيفة أن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران تأتي في مرحلة بلغ فيها الملف النووي الإيراني مجددًا نقطة حساسة، فيما لا يزال شبح المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة يخيم على المنطقة.
وبينت أنه في ظل هذه الظروف، تسعى موسكو إلى ترسيخ مكانتها مجددًا بوصفها طرفًا مؤثرًا في معادلات العلاقات بين طهران وواشنطن.
وتابعت أن السؤال الأساسي يتمثل في مدى قدرة الكرملين فعلًا على فك عقدة المفاوضات ومنع اندلاع حرب جديدة، أم أن مساعيه تستهدف، بالدرجة الأولى، تأمين مصالحه في إطار المنافسة مع الغرب؟ وثمة مؤشرات على أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة بين إيران وروسيا قد تمهد لجولة جديدة من المشاورات.
وأضافت أن الاتصالات بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتأكيد طهران ضرورة إحياء تفاهم إسلام آباد، يشيران إلى أن المسار الدبلوماسي لم يصل إلى نهايته بعد.

وأشارت إلى أنه في هذا السياق، تتمتع روسيا بميزة لا تملكها دول المنطقة، ومنها باكستان وقطر، منفردةً، تتمثل في التواصل المباشر مع طهران، وإمكانية الحوار مع واشنطن، وامتلاك حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي.
وأكدت أن هذه الإمكانات قد تجعل موسكو طرفًا مؤثرًا في منع تصعيد الأزمة، غير أن ارتباط الملف الإيراني بالحرب في أوكرانيا يزيد هذه المعادلة تعقيدًا، إذ إن أي تنازلات اقتصادية أمريكية لموسكو، بما في ذلك تسهيل صادرات المنتجات النفطية الروسية، قد تندرج ضمن إطار المساومة الأوسع بين القوتين.
وأوضحت أن زيارة لافروف قد لا تكون مجرد لقاء ثنائي، بل قد تشكل جزءًا من تبادل الرسائل بشأن أزمات متعددة ومتزامنة، ومع ذلك، لا يمكن الجزم، من دون معرفة مضمون المباحثات، بأن وزير الخارجية الروسي يحمل رسالة محددة من ترامب، وإن كان تزامن التطورات يعزز أهمية هذا الاحتمال.
موسكو ومصالحها في الأزمة الإيرانية
ذكرت الصحيفة أنه ينبغي عدم المبالغة في التفاؤل بشأن دوافع موسكو، فروسيا تتعاون مع إيران في بناء محطة بوشهر للطاقة النووية، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في مواجهة قوة نووية مستقلة، تمتلك قدرات عسكرية واسعة، في جوارها الإقليمي.

وأضافت أن استمرار انشغال الولايات المتحدة بأزمة الشرق الأوسط قد يصب أيضًا في مصلحة الكرملين، لأنه يصرف موارد واشنطن واهتمامها عن جبهات أخرى.
وتابعت أنه لذلك، فإن مصالح روسيا تجاه إيران تجمع بين التعاون والمنافسة والحسابات السياسية، ولا تعكس التزامًا غير مشروط بمصالح طهران.
وأكدت أن مضيق هرمز والملف النووي سيكونان، في مثل هذه الظروف، محورين أساسيين لأي مبادرة دبلوماسية محتملة، فاستعادة الأمن والاستقرار في طرق الملاحة قد تخفف الضغوط الاقتصادية ومخاطر اتساع نطاق الحرب، في حين يتطلب أي اتفاق نووي مستدام ضمانات متبادلة وآلية واضحة لرفع العقوبات.

وأوضحت أن على طهران أن تدرك أن المرونة الدبلوماسية، إذا اقترنت بالحفاظ على المصالح والخطوط الحمراء، لا تعني بالضرورة التراجع، مثلما أن التمسك بالمواقف من دون تقديم حلول عملية لا يُعد في حد ذاته إنجازًا.
وبينت أن زيارة لافروف إلى طهران لا تمثل ضمانة للسلام، ولا دليلًا قاطعًا على حدوث انفراجة في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، لكنها فرصة لا ينبغي التفريط فيها بسبب التشاؤم أو التفاؤل غير المستند إلى أدلة.
وأضافت أن موسكو لن تكون شريكًا فعالًا في احتواء الأزمة إلا إذا لم تقدّم مصالحها الخاصة على ضرورة إنهاء المواجهة، فيما يتعين على طهران التمييز بين الاستفادة من الإمكانات الروسية وبين الارتهان لحسابات الكرملين.
وأكدت أن الواقع يتمثل في أن روسيا ليست منقذًا لإيران، ولا وسيطًا محايدًا، بل قوة تسعى إلى استثمار كل أزمة بما يتناسب مع مصالحها.
وأوضحت أنه لذلك، ينبغي لطهران الاستفادة من فرصة هذه الزيارة لفتح الطريق أمام المفاوضات، وإحياء تفاهم إسلام آباد، والحد من مخاطر الحرب، من دون ربط مصيرها بإرادة موسكو.

