صحيفة “جوان” الأصولية: اتهامات غير موثقة من جانب ناشط إصلاحي، تثير الجدل وسط أجواء ما بعد الحرب

Ad 4nxfjjlvdnxjv7imvwlcup7ff mpaiqi7zyolhhanzfgtj2r0wm2mxuqq5z44asenwessafmhrsrsy8z0q3fypb7h8svou6cbijucfnh3sibkxoaho16kts8lmrywdvll5fbfzneqzgkeyu1l oltqbutkqsk3uaehkw

نشرت صحيفة “جوان” الإيرانية، السبت 11 يوليو/تموز 2025، تقريرا أفادت فيه بأن بعض الشخصيات السياسية، لا سيما من التيار الإصلاحي، استغلوا مرحلة ما بعد الحرب لترويج اتهامات غير موثقة والتشكيك في المؤسسات الأمنية، في وقت يشهد فيه البلد تماسكا وطنيا نادرا في مواجهة العدوان

أجواء ما بعد الحرب

ذكرت الصحيفة أن بعض السياسيين الذين تحوّلوا في أجواء ما بعد الحرب إلى من يتكسبون من تبعاتها، بدأوا ينكشفون تباعا، بعدما استغلوا الظروف الراهنة لتشويه صورة خصومهم السياسيين.

 وأوضحت أن التصريحات غير المستندة إلى أي دليل، التي أدلى بها مصطفى كواكبيان، سياسي إصلاحي ونائب سابق في البرلمان، خلال برنامج تلفزيوني مباشر، قوبلت بسخرية واسعة من مختلف الأوساط، مشيرة إلى أن الغرض الوحيد منها كان توجيه اتهامات باطلة إلى القوات العسكرية والأمنية.

وأضافت الصحيفة أن المحلل السياسي فياض زاهد، وهو وجه آخر بارز من التيار الإصلاحي، حاول خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني آخر، الإيحاء بأن بعض الأطراف ترى أن كشف مواقع القادة العسكريين كان من فعل مهاجرين أفغان، في حين أن هذا الادعاء ليس سوى لغو ابتدعه التيار الإصلاحي نفسه، أو ترديد ساذج من بعض الأطراف الأخرى، دون أن يصدر أي تصريح رسمي يؤيده.

وأكدت الصحيفة أن الجميع يدرك أن عملية كشف المواقع تمت عبر الأقمار الصناعية وأجهزة التجسس الإلكترونية، فضلا عن التهاون في الالتزام بالإجراءات الأمنية.

وبيّنت أن زاهد ادّعى كذلك أن الـ700 شخصٍ الذين قيل إنهم عملاء للموساد وتم اعتقالهم، “لا بد” أنهم من أولئك الذين كتبوا تغريدات أو نشروا “منشورات”! ووصفت الصحيفة هذا الادعاء بأنه سخيف، ولا يعكس إلا سعي هؤلاء الأفراد لاستغلال الظروف لترويج فكرة وجود نفوذ واسع في المستويات العليا من السلطة.

وأشارت إلى أنه يبدو أن بعض الشخصيات من المعسكر السياسي المنافس قد تم تحديدهم مسبقا لتُسند إليهم هذه الاتهامات، وأن الحرب تُعتبر بالنسبة لهؤلاء فرصة مناسبة لتشويه صورة النظام وخصومهم السياسيين.

وتابعت أن ميرحسين موسوي، رئيس وزراء إيران الأسبق، هو الآخر دخل على الخط بالأسلوب نفسه، من خلال إصدار بيان جديد.

وأكدت أن كل هذه الأمور تأتي في وقت يشهد فيه البلد أحد أبرز أشكال التلاحم الوطني في تاريخه، حول محور المقاومة ضد العدو.

وذكرت أن الحرب التي استمرت 12 يوما بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، والتي أُديرت بقيادة المرشد الأعلى بإيران خامنئي، وبتماسك القوات المسلحة، وبدعم ومؤازرة الشعب، أسفرت عن هزيمة ثقيلة للعدو.

وتابعت بالقول إن النظرة السائدة في البلاد اليوم، تعتبر أن حالة الوحدة والانسجام الوطني غير المسبوقة التي تشكّلت، تستحق أن تُقدَّر، وينبغي العمل على الحفاظ عليها وصيانتها وتعزيزها.

وأضافت الصحيفة أن بعض الناشطين السياسيين الذين أظهروا مرارا أنهم في تحليلاتهم أقل وعيًا من الشعب بكثير، ما زالوا على نهجهم القديم في قراءة الأحداث، وكأنهم يعزفون على الناي من طرفه العكسي، فيفهمون ويؤولون كل شيء بشكل مقلوب.

الإعلام الوطني

وذكرت أن الإعلام الوطني، الذي يسعى هذه الأيام إلى تحليل التطورات الأخيرة وتعزيز الانسجام الوطني، اتجه نحو استضافة شخصيات كانت في السابق ترفض الظهور في برامجه الحوارية، أو لم تُتح لها الفرصة للمشاركة، لكنه يبدو الآن وكأنه يبتعد عن هدفه الأساسي.

وأوضحت أن من تمت دعوتهم خلال الأيام الأخيرة إلى هذا الإعلام، بدلا من تقديم تحليلات دقيقة للأحداث، يعانون من جهل فادح، ولا يملكون سوى تصفية حساباتهم السياسية مع خصومهم، وهو نهج لا يسهم في تحقيق الانسجام أو الحفاظ على الرصيد الاجتماعي، بل يقوّضه تماما ويؤدي إلى نتيجة عكسية.

وتابعت أن إحدى الآفات التي برزت بشكل واضح خلال حرب إيران وإسرائيل، وتمت السيطرة عليها بفضل التعاون اللافت والمميز من الشعب، هي ظاهرة الاختراق والتجسس لصالح الاحتلال الإسرائيلي.

وأكدت أن هذه القضية لا يمكن إنكارها، وقد تجلت آثارها للجميع خلال فترة الحرب، غير أن مسألة “ما هو التجسس” و”من هو المخترِق” تحولت إلى موضوع خلافي، وإذا لم تُدر بشكل صحيح، فقد تتحول إلى تحدٍّ خطير.

الاختراق والتصريحات الإعلامية

أكدت الصحيفة أن الأجهزة الاستخباراتية والأمنية قد أدركت جيدا هذا الخلل الأمني، وهي تعمل بنشاط لمعالجته، إلا أن المشكلة تبدأ حين يُقدم بعض الأشخاص، من دون أي إلمام بالموضوع، وبناء فقط على ما يسمعونه أو يتصوّرونه، على تحديد مصاديق معينة، بينما لا يملكون أدنى معرفة بهذا المجال.

وأضافت أن هؤلاء، استنادا إلى تصورات خاطئة مستمدة في الغالب من أجواء الفضاء الافتراضي، ينخرطون في النقد وإبداء الرأي، في حين أن الجميع يدرك أنه خلال حرب إيران وإسرائيل، كان هناك بعض الأجانب الذين تحولوا، عن قصد أو من غير قصد، إلى أدوات بيد العدو، وهذا أمر لا جدال فيه.

وأوضحت أن تقليص مفهوم الاختراق إلى عدد محدود من الأشخاص، إن لم يكن تهربا من مواجهة حقيقة المسألة، فهو على الأقل تشتيت للأنظار عن جوهرها.

وبيّنت أن أحدهم، في معرض إدانته للاختراق، يستند إلى مزاعم غير مثبتة تعود إلى سنوات ماضية، فقط ليهاجم خصومه السياسيين، بينما آخرون يستغلون المفاهيم الأمنية في سبيل تصفية حساباتهم مع المعارضين من على شاشات التلفزيون.

وتابعت أن مثالا على ذلك ما قاله مصطفى كواكبيان، الناشط السياسي الإصلاحي، قبل ليلتين في برنامج تلفزيوني مباشر، حين زعم أن امرأة واحدة (أقامت في إيران 18 يوما فقط) أقامت علاقات ليلية مع 120 مسؤولا!

وأكدت أن “المذيع والضيف الآخر في البرنامج لم يملكا للأسف الجرأة الكافية لطرح سؤال بسيط عليه: ما مصدر هذا الخبر؟ من أي وكالة أنباء، أو نشرة أمنية، أو ضابط رفيع من أي جهاز استخباراتي قرأتَ أو سمعتَ هذا الكلام؟ من قاله قبلك؟ وأين نُشر أو شوهد؟”.

وأضافت أن “كواكبيان إذا لم يكن لديه جواب، أو لم يجد مصدرا، فإن المصدر الوحيد للخبر سيكون هو نفسه! وفي هذه الحالة، لا يخرج الأمر عن ثلاث احتمالات: إما أن يكشف عن المصدر، وإما أنه هو ذاته المصدر وقد شاهد كل الحالات الـ120 بنفسه، أو أنه كان المنسّق لتلك العلاقات ويعلم بتفاصيلها”.

وتابعت بالقول إن “هذه الحصرات العقلية لا تحتمل تأويلا آخر، ويُؤسف أن التلفزيون لا يملك لا محللين ولا مقدّمين أكفاء، يمكنهم في مثل هذه الحالات أن يضبطوا هذا النوع من الابتذال السياسي الذي يصدر عن بعض السياسيين المتخبطين الباحثين عن الشهرة”.

 اغتيال قادة عسكريين

ذكرت وكالة “ميزان”، الناطقة باسم السلطة القضائية، في تقرير لها يوم الجمعة 11 يوليو/تموز 2025، من دون أن تذكر اسم مصطفى كواكبيان، أن “أحد الناشطين السياسيين وعضوا سابقا في البرلمان طرح في أحد البرامج التلفزيونية ادعاء غامضا يتعلق بشخصيات سياسية في البلاد، وقد لاقى هذا الادعاء ردود فعل واسعة في وسائل الإعلام”.

وأوضحت أن على إثر هذا الادعاء، قامت جهة قضائية باستدعائه، وأمرت بأن يقدّم المستندات والأدلة التي تثبت ما قاله، إلا أنه حتى الآن لم يُقدَّم أي وثيقة أو دليل موثوق يدعم هذا الادعاء.

وأضافت أنه “بسبب هذا الادعاء غير المستند إلى دليل، وما تسبب فيه من بلبلة في الرأي العام، أعلنت النيابة العامة في طهران رفع دعوى قضائية بحق هذا الناشط السياسي، وفتحت ملفا رسميا ضده”.

من جانبها، نشرت وكالة أنباء “فارس” تقريرا يوم الجمعة 11 يوليو/تموز 2025، أكدت فيه أن “الأجهزة الأمنية والقضائية أعلنت بشكل صريح، أنه لا توجد أي وثيقة أو تقرير رسمي في إيران يشير إلى قيام شكدم بسلوك غير أخلاقي أو بعلاقات مشبوهة أو أنشطة غير قانونية”.

وبيّنت الصحيفة أن محاولات تصفية الحسابات السياسية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ إن فياض زاهد، الناشط السياسي الإصلاحي، أدلى بتصريحات في أحد البرامج التلفزيونية طرح فيها أولا فرضية خاطئة تتعلق بتورط بعض الأفغان في اغتيال قادة عسكريين كبار، ثم تراجع عنها ليقول إن اغتيال عدد من القادة في ساعات محددة، ثم قيام الأجهزة الأمنية باعتقال 700 شخص بتهمة التجسس فقط لأنهم كتبوا منشورات على تويتر أو إنستغرام، هو نوع من التهرب من الحقيقة.

وأكدت أن هذا الادعاء أيضا “كاذب وخالٍ من الصحة”، لأن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين تم اعتقالهم بتهمة التجسس لصالح الاحتلال الإسرائيلي من العناصر الميدانية والعملية.

وتابعت أنه من البديهي أنه لا حاجة لنبوغ شخصيات من أمثال فياض زاهد كي يُفسّروا عمليات الاغتيال التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي، والتي تمت باستخدام تقنيات متطورة تشمل الأقمار الصناعية والأدوات الإلكترونية، لأن مثل هذه العمليات لا يمكن أن تكون من تنفيذ عدد محدود من العناصر الميدانية فحسب.

 ميرحسين موسوي

وأشارت الصحيفة إلى أن ميرحسين موسوي، المتهم بإثارة فتنة عام 2009 (التظاهرات التي اندلعت على إثر اتهامات بتزوير الانتخابات لصالح الرئيس الإيراني الأسبق محمود نجاد) والذي حوّل البلاد حينها إلى ساحة لاعتصامات ومظاهرات طويلة الأمد، وألحق أكبر ضرر بالوحدة الوطنية، أصدر بيانا جديدا يعكس جهله العميق بطبيعة المجتمع الإيراني، وتجاهله الكامل للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، المسؤولَين عن استشهاد مئات الأبرياء، حيث اعتبر الحرب التي استمرت 12 يوما نتيجة “أخطاء جسيمة”، ودعا إلى إجراء استفتاء!

وأضافت أن موسوي، في هذا البيان الذي لاقى ترحيبا من قناتي “بي بي سي” و”إيران إنترنشنال”، شدّد على ضرورة استجابة إيران لـ”توقعات” المواطنين بعد نهاية الحرب، وادّعى أن هناك “إجراءات عاجلة ورمزية” ينبغي اتخاذها في المدى القريب، مثل “الإفراج عن السجناء السياسيين وتغيير واضح في سياسات الإعلام الوطني”، معتبرا أن هذه تمثّل الحد الأدنى من مطالب الشعب في الوضع الراهن.

وتابعت الصحيفة بالقولِ إن هذه التوقعات ليست مطالب الشعب، بل تمثّل رغبة غير قانونية يفرضها موسوي على النظام، في وقتٍ أعلن فيه الشعب الإيراني، خلال أيام الحرب وبعدها، في مختلف المناسبات، دعمه التام للنظام في  إيران، وأظهر وحدة وتلاحما وطنيا لافتا، متجاوزا الخطوط الفاصلة التي يحاول موسوي رسمها، ورفع بذلك من الرصيد الشعبي للنظام بشكل مذهل.