أمين عام حزب مؤتلفة الإسلامي: الشعب الإيراني أحبط رهانات الداخل والخارج ووحد صفوفه خلف القيادة

أجرى موقع “جماران” الإيراني، الجمعة 18 يوليو/حزيران 2025، حوارا مع أسد الله بادامجيان، الأمين العام لحزب مؤتلفة الإسلامي، اعتبر خلاله أن ما جرى خلال الأيام الماضية أظهر بوضوحٍ التفاف الشعب الإيراني حول خط القيادة، وفشل الرهانات الخارجية والداخلية على إضعاف الجبهة الداخلية، وفي ما يلي نص الحوار: 

في ظل الظروف الراهنة للبلاد، إلى أي مدى يمكن أن يساعدنا الحفاظ على الوحدة والانسجام الذي تحقق خلال حرب إيران وإسرائيل؟

إنّ حرب إيران وإسرائيل كانت حدثا عالميا، وجاءت امتدادا لحرب الولايات المتحدة والاستكبار العالمي ضد الإسلام، والثورة الإسلامية، والشعوب الحرة في العالم.

 من وجهة نظري، لم تكن حدثا عاديا؛ بل كانت واقعة ذات تبعات واسعة جدا وتحولات على مستوى العالم. إلى درجة أنكم تلاحظون اليوم أن الشعوب تقف في صف واحد وتدعم إيران.

ما يُقال بشأن «لا سلم ولا حرب»، فهو حالٌ لازمنا دائما مع أمريكا، وربما كانت تسعى للهيمنة على إيران منذ ما قبل عهد فتحعلي شاه القاجاري، وقد تمكّنت من بسط سيطرتها بانقلاب 19 أغسطس/آب 1953، وكان كينيدي الأمريكي قد صاغ أصلا إصلاحات الشاه بهدف إسقاط الإسلام.

 وبعد انتصار الثورة، كانت أمريكا في صدام دائم معنا؛ نحن لم نقطع العلاقات معها في أي وقت، بل كانت هي التي بادرت إلى قطعها، دعمت صدّام، وسعت إلى تنفيذ انقلاب “نوژه”، وقدّمت الدعم لأعضاء الأحزاب المنافقة والجماعات المسلحة.

ومن الواضح أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا أيضا هم في صف واحد مع أمريكا، ولذلك، فإنهم كانوا دوما يسعون إلى إسقاط الإسلام والثورة الإسلامية، وقد صرّح ريغان صراحة بأنهم يريدون اجتثاث جذور إيران. 

وترامب وحلفاؤه كانوا يسيرون على نفس النهج، لكنهم لم ينجحوا، ففي حرب إيران وإسرائيل، واجهت الثورة الإسلامية جميع قوى الكفر في العالم، أي إلى جانب أمريكا و”إسرائيل”، كانت الأمم المتحدة تمارس الصمت، ودخلت العناصر المتغلغلة الأخرى على الخط.

بعض الأشخاص يظنون أننا فوجئنا من حيث «الاستعداد للحرب»، بينما نحن فوجئنا فقط من حيث «توقيت الهجوم»، فلو كنا قد فوجئنا فعلا، لما تمكّنت إيران من استعادة وضعها والرد على الهجوم خلال يوم واحد، وقلب المعادلة خلال ثلاثة أيام.

 حتى وصلت الأمور إلى حدّ أن الأمم المتحدة، التي تلزم الصمت حيال جرائم غزة، تطالب في قضية إيران بوقف إطلاق النار، فترد إيران: وهل نحن من شنّ الحرب حتى يتم إعلان وقف إطلاق النار؟! نحن لم نبدأ الحرب؛ أمريكا و”إسرائيل” هما المعتديتان ويجب معاقبتهما ودفع التعويضات والخسائر.

نحن نعلم أن الولايات المتحدة كانت دائما، ولا تزال، تسعى إلى إسقاط الحكومة الإيرانية من خلال سياسة ثابتة، من الواضح أننا تمكّنا من إدارة البلاد خلال حرب السنوات الثماني، ونحن نقوم بذلك اليوم أيضا.

 أشعر أن إيران، بفضل قيادة ولي الأمر، وحضور شعبنا العظيم، والوحدة الوطنية التي جمعتنا جميعا، قد وجّهت ضربة إلى أمريكا و”إسرائيل” وسائر الدول الغربية، بحيث لم يعد بإمكانهم مهاجمتنا مرة أخرى، لا أصدق أن أمريكا أو “إسرائيل” ستتمكنان من شنّ هجوم جديد في وقت قريب.

وأعتقد أنهم الآن يبحثون عن طريقة ما للتفاوض مع إيران؛ لأنهم لا يستطيعون التصريح بكلمة «تفاوض»، لذا يستخدمون بدلا منها مصطلح «الدبلوماسية». 

ترون اليوم أن كثيرا من الأصدقاء الذين كانوا دائما يدفعون باتجاه أن تتوصل إيران إلى تفاوض تصالحي مع أمريكا، لم يعودوا يذكرون التفاوض صراحة، بل يستخدمون كلمة دبلوماسية، وهذا واضح في افتتاحيات صحفهم، ولا بأس أن يذكروا ذلك؛ لكن لا أحد يولي اهتماما لطرحهم هذا.

هل أنصت أحد خلال هذه الأيام الـ12 إلى فلان أو فلان؟! الشعب استمع إلى كلمات ولي الأمر، وشعر بضرورة أن يكون الجميع صفّا واحدا، شعبنا واعٍ، يقظ، قوي.

 ولذلك، فإن علاج وحدتنا هو هذا بالضبط، وهناك عدة نقاط، منها: ما سبب طمع أمريكا و”إسرائيل” في مهاجمة إيران؟ السبب أنهم شعروا بوجود خلافات ونزاعات داخلية بيننا، وبعض الأشخاص، خلال الأيام القليلة الماضية، صوّروا الأوضاع بشكل سلبي يوحي بأن إيران على وشك الانهيار، فأمريكا و”إسرائيل” أغرتهم الفكرة بالهجوم، لكنهم أدركوا لاحقا أنهم يواجهون شعبا بهذه القوة والعزم والوحدة.

ذهبتُ بنفسي إلى خارج المدينة لأمرٍ ما، في طريق مزدحم، ثم عدت، في محطة الوقود، قال أحدهم: «أعطوني وقودا إضافيا، وسأدفع ثمنه».

 فقال له عامل المحطة: «ألا تخجل من نفسك؟! نحن في حالة حرب، الحكومة، رغم كل الصعوبات، تمنح 15 لترا فقط؛ لماذا تريد أكثر؟» ولم يأخذ منه المال.

أمريكا و”إسرائيل” وجميع من ينشرون الأجواء السلبية في الداخل، أدركوا أنهم يواجهون شعبا موحَّدا، لم يُصغِ لا لهؤلاء، ولا لأولئك، ولا للانقسامات الفئوية؛ بل وقف في صفّ المرشد الأعلى بإيران، هذه الوحدة لدينا، ستُصان من خلال هذا النهج القيادي، والإسلام الحقيقي.

 خلال اجتماعنا مع وزير الداخلية، قلت للجميع إن تاريخ صلاحية هذه الأحاديث قد انتهى، ويجب الحفاظ على القوة والانتصار الذي تحقق في هذه الأيام، في أيّ مكان من العالم تقوم أمريكا و”إسرائيل” بمهاجمته، ثم تنهار قوى العدو فيه خلال يوم واحد؟! 

يسقط فيه هذا العدد الكبير من الشهداء، ويُطلق فيه عمل شبكة تغلغل خائنة وخبيثة بميزانيات ضخمة، ثم تبدأ إيران بالرد خلال يوم واحد، وفي غضون ثلاثة أيام تصل الأمور إلى حدّ أن أمريكا تقرر الدخول المباشر في الحرب لإنقاذ “إسرائيل”.

 ثم تكتشف لاحقا أن الأمور ساءت أكثر، وأن الأمين العام للأمم المتحدة، الذي كان صامتا حيال أحداث غزة، يجتمع مع المسؤولين في بريطانيا وألمانيا وفرنسا، ويطالب بوقف إطلاق النار.

 وقد قال وزير الخارجية الإيراني عراقجي أيضا: إذا لم تهاجموا، فنحن أيضا لن نهاجم، نحن قادرون على الضرب، لكننا لا نضرب.

ما رأيكم في الانتقادات التي وُجهت مؤخرا لوزير الخارجية عباس عراقجي، وللرئيس بزشكيان، على خلفية مواقفهما الأخيرة؟

كم عدد هؤلاء الأشخاص أصلا؟ ما مدى أهميتهم؟ هل الشعب يصغي لكلام  عراقجي وبزشكيان، أم لكلام صحيفة لا همّ لها من الصباح حتى المساء سوى ملاحقة هذه القضايا؟ مجددا، محاولة لإثارة الانقسام، والقول بأن هناك فئة لا تعترف بالشعب أصلا.

 من هم هؤلاء؟ في جلسة وزارة الداخلية قالوا: يجب منح حرية التعبير بشكل عام، فقلت لهم: وزير الداخلية هو من دعاكم إلى الوزارة، وكان هناك حوالي عشرة منكم تحدثوا وقالوا كل ما أرادوا، فماذا تعني حرية التعبير إذا؟! أنتم، في ظل حرية تعبير تامة، تقولون إن الحرية غير موجودة ويجب أن تكون؟! تفضلوا وبيّنوا لنا معنى حرية التعبير التي تطالبون بها.

رجائي هو أن يوضّح هؤلاء، وبشكل صريح وواضح وشفاف، من هي الفئة التي تقول إن الشعب لا مكان له؟! وإذا كانوا فعلا يريدون التفاوض مع أمريكا، فلا يخفوا ذلك خلف مصطلح «الدبلوماسية».

 فالدبلوماسية هي السياسة الخارجية لأي بلد، وإذا كنتم تقولون إنه يجب التصالح مع أمريكا، فهناك شخص يُدعى دبلوماسي سابق كتب: «علينا أن نفعل شيئا مع ترامب كي لا يسمح لـ”إسرائيل” بمهاجمة إيران»؛ فليقولوا بصراحة: يجب أن نذهب ونُجري مصالحة مع ترامب! قولوا مباشرة «مفاوضات»؛ لماذا تلفّون وتدورون؟! دعوا الشعب يرى، إن كان كلامكم حقا، فسيقف خلفكم.

أرى أن شعبنا قد وجد طريقه، ولم يعد يهتم كثيرا بأولئك المتطرفين أو المعتدلين سياسيا، الشعب يقف خلف ولي الأمر، ويعرف ما فيه مصلحته أكثر من غيره، أي إنّ الناس أكثر فطنة بكثير من هؤلاء الأشخاص.

ما رأيكم في الرأي القائل بضرورة تتبّع خطّ التغلغل بدءا من الذين يسعون إلى ضرب وحدة الشعب وتعاطفه وتماسكه؟

هذا الأمر ينقسم إلى شقين، هناك من هو معارض سياسي، لكنه ليس متغلغلا ولا عميلا ولا مأجورا لأمريكا، المعارض السياسي، في مرحلة ما بعد انتصار إيران وهزائم أمريكا و”إسرائيل”، يمكنه أن يتحلى ببعض الصبر لبضعة أيام، كما أن الحكومة حاليا ليست من هذا الفريق أو ذاك.

 أما الشق الثاني، فهو مسألة المتغلغلين، فشبكة التغلغل تُشبه مرض الملاريا؛ حتى في مستنقع صغير بمساحة هكتارين، إذا لم يتم القضاء على الملاريا، فإن كل من يأتي إلى هذا المكان الجميل ويتناول من مياهه سيصاب بالمرض، أي أنه يجب معالجة هذه المسألة جذريا، وليس بنصف حلّ، فإذا تُرك شبرٌ واحد فيه الملاريا، فإن بعوضها سيجتاح كامل الحقل.

أما في ما يخصّ المتغلغلين الخونة، فهل هناك من يقول إنه يجب التساهل مع الخائن؟! الخائن والمتغلغل هو من يكون مأجورا لأمريكا أو غيرها، أو من يصبّ الماء في طاحونة أعدائنا؛ مواقفه تتطابق مع مواقف أمريكا، وترامب، و”بي بي سي”، و”إيران إنترنشنال”.

 أعتقد أنه يجب التعامل مع هؤلاء الخونة بحزم وصرامة، ولكن ضمن الأطر القانونية والمنطقية، كما يجب التعامل بمسامحة مع من وقعوا في الخطأ أو انخدعوا.

في الأيام الأخيرة، كان هناك بعض نوّاب البرلمان حاولوا النيل من الحكومة ومن الرئيس الإيراني، برأيكم، كيف يمكن جعلهم يدركون خطأهم؟

إذا اتّجه أحد نوّاب البرلمان إلى هذا المسار، فهل ينبغي حلّ المسألة بالصراخ والخصام أم بالتنبيه؟ الطريق الصحيح هو أن يطلب النوّاب من الرئيس الإيراني بزشكيان، أن يحضر إلى البرلمان، ليطرح وجهات نظره، ويطرح النواب كذلك وجهات نظرهم، الآن ليس وقت الصراع والخلاف.

أي إن رأيكم هو أنه يجب تنبيه هؤلاء بالحوار إلى أن مواقفهم باتت قريبة من مواقف العدو، أم أن لديكم اقتراحا آخر؟

في نهاية المطاف، أمريكا، ترامب، “إسرائيل”، “بي بي سي”، “سي إن إن”، “من وتو”، و”إيران إنترنشنال” جميعهم لهم مواقف محددة؛ وهؤلاء هم أعداء الإسلام. 

ترامب هاجم، ويقول بفخر: نحن قصفنا المنشآت النووية الإيرانية، وحان الآن وقت السلام! وقد رد عليه بزشكيان وقال: إذا كنت تريد التفاوض، فلماذا فعلتَ كل هذا؟! نحن لا يمكننا أن نُصالح المعتدي؛ المعتدي يجب أن يُعاقب، إذا، المسألة واضحة؛ وإذا كان هناك أشخاص يبالغون أو يتطرّفون، فيجب تنبيههم.