أكاديمية إيرانية: تشتّت حكومة بزشكيان يفاقم الأزمات.. والملفات الخارجية وقضايا المرأة ما تزال معلّقة

دکتر زهرا نژاد بهرام عضو سابق شورای شهر و استاد دانشگاه

أجرت صحيفة «آرمان ملي» حوارا مع زهرا نجاد بهرام، الأكاديمية والعضو السابق في مجلس مدينة طهران، تناولت فيه أبرز نقاط ضعف حكومة الرئيس مسعود بزشكيان بعد عام على توليها المسؤولية، مؤكدةً أنّ غياب التنسيق الداخلي ألقى بظلاله على معالجة الأزمات الاقتصادية والدبلوماسية، فضلا عن استمرار التحديات المرتبطة بدور النساء في مراكز صنع القرار. 

وفي ما يلي نص الحوار:

إلى أي مدى تمكّنت الحكومة الحالية من تقديم حلول للأزمات الموروثة عن الحكومات السابقة؟ 

 اليوم إذا أردنا، بعد مرور عام واحد، تقييم أداء حكومة بزشكيان، يجب أن نقرّ بأن ثمة نوعا من غياب التنسيق والانسجام داخل الحكومة.

 هذه الصورة ليست وليدة اليوم، بل وُجدت منذ نشأة الحكومة، وبرغم كل الأزمات الاقتصادية والدولية، وخاصة حرب إيران وإسرائيل. 

يبدو أن في الحكومة جزرا متفرقة، كلٌّ يعمل بمعزل عن الآخر، ولا توجد جسور أو شبكة تواصل فيما بينهم، في الواقع، كل جزيرة تتصرف وفق ما تراه مناسبا ولا تستجيب إلا للمراكز السلطوية التي تنشط في إطارها. 

هذا الوضع نشأ من دون الأخذ بعين الاعتبار أهداف الحكومة والمسار الذي انتهجه الرئيس، وإذا قسمنا الحكومة إلى فئتين: الذين عيّنهم الرئيس وحازوا ثقة البرلمان، وأولئك الذين لم يحظوا بمثل هذه الظروف، ينبغي القول إن الافتقار إلى التنسيق قائم بين الفئتين معا. 

والقرارات التي تُتخذ داخل الحكومة لا تحظى بالدعم من الآخرين، وكأن هذه القرارات تخصّ المدير وحده، الشرخ القائم في مجلس الوزراء لا يرسل إشارات إيجابية إلى المجتمع، غياب الانسجام زاد المخاوف بشأن مستقبل الحكومة، ويبدو أن من هم في مجلس الوزراء يفضّلون كسب رضا مراكز القوة أكثر من رضا رئيس الجمهورية.

Image

 برأيكم ما الأسباب الكامنة وراء غياب التنسيق داخل الحكومة؟

يشبه مجلس وزراء يشبه إلى حد كبير شركة مساهمة، وقد ظهر هذا الأمر بوضوح أثناء حرب إيران وإسرائيل، إذ بدا من خلال نهج المديرين الحكوميين أنّ الفجوات داخل الحكومة كبيرة.

  كانوا الناس يتطلعون لمعرفة كيف سيكون أداء المسؤولين خلال الحرب، لكن باستثناء رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ووزير الصحة وبعض المديرين الحكوميين الآخرين، لم يكن لبقية المسؤولين أي حضور فعّال في ساحة صنع القرار خلال الظروف الحرجة للحرب. 

مسألة أخرى في هذا السياق أنّ أعضاء الحكومة لا يكتفون بعدم دعم أساليب وقرارات بعضهم البعض، بل يشكّلون عقبة في طريق بعضهم، ويقيمون سدودا أمام مسارات الآخرين، إذا استطاعت الحكومة الحفاظ على تماسكها الداخلي، عندها يمكن توقّع أن يظهر هذا التماسك على المستوى العام في المجتمع أيضا. غياب الانسجام هذا أحدث اضطرابا في إدارة البلاد، فعلى سبيل المثال، يتخذ نائب وزير الثقافة والإرشاد قرارا، لكن لا أحد من أعضاء الحكومة يدعم هذا القرار الذي هو قرار وزارة الثقافة والإرشاد، كما أن الطاقة التي يبذلها الرئيس من أجل إرضاء مراكز القوة لم تتمكّن حتى الآن من أن تُظهر نتائجها.

 لماذا لم تسفر محاولات بزشكيان لإرضاء مراكز القوة عن نتائج ملموسة؟

 الخلافات داخل الحكومة وخارجها واضحة للعيان، هذا الوضع موجود خصوصا في البرلمان وفي ما يتعلق بوزراء مجلس الوزراء، هذا أيضا يستنزف وقت الرئيس ويحول دون قدرته على تنفيذ التوافق الذي كان يصبو إليه.

 يبدو أن الملاذ الوحيد للرئيس هو الشعب، صراحة الرئيس وصدقه، اللذان يعدّان من أبرز سماته، برزا بشكل أوضح في تواصله مع الناس أكثر مما برزا في علاقته مع مراكز القوة، ومع ذلك لا يصرّح الرئيس بكل الحقائق للشعب. 

وربما إذا أراد الرئيس معالجة الاختلالات الناجمة عن غياب انسجام مجلس الوزراء وفتح الطريق أمام الحلول، فعليه أن يتحاور مع الشعب بصراحة ويكشف القضايا بلا مواربة، بطبيعة الحال، بعض الاختلالات في إدارة البلاد ناجمة عن تدخل بعض المؤسسات النافذة، كما أن اجتماع رؤساء السلطات هو ساحة أخرى يمكن للرئيس أن يستند إليها لمعالجة مشاكل البلاد.

 المسألتان اللتان ركّز عليهما الرئيس في حملته الانتخابية ونجح بفضلهما هما حلّ مشاكل الناس الاقتصادية وأيضا معالجة الأزمات الدولية المحيطة بإيران، ورغم أننا دخلنا في حوار على الصعيد الدولي، إلا أننا لم نتلق بعد استجابة مناسبة.

 وبالطبع تعود جذور بعض أزمات البلاد إلى الماضي، والذين أغلقوا طرق الدبلوماسية الإيرانية مع العالم بطرق مختلفة عليهم أن يتحملوا مسؤولية الوضع القائم، في السنة الأولى من حكومة بزشكيان وقعت أحداث كثيرة غير مسبوقة في ميدان السياسة الخارجية، لم تحدث في الحكومات السابقة: اغتيال إسماعيل هنية في طهران، الحرب ا بين إيران وإسرائيل، والهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية.

 كما أن التغييرات التي جرت في المجلس الأعلى للأمن القومي كانت بسبب المخاوف من التباينات في سياسة البلاد الخارجية، ومن جهة أخرى، كانت هناك آمال بأن يتولى إدارة هذا المجلس شخص يتمتع بخبرات واسعة ويُعزز العقلانية في عملية صنع القرار، ومع ذلك، فإن التوقعات التي وُضعت بشأن السياسة الخارجية في حكومة بزشكيان لم تتحقق بعد.

Image

 لماذا؟

الأحداث التي وقعت في أستراليا والأحداث الجارية حاليا في أوروبا، بعيدا عن كل التحولات التي حدثت في السياسة الخارجية للبلاد، تُظهر أننا لم ننجح بعد في تجاوز نقاط الضعف في هذا المجال، لم تكن هناك أي ضرورة لإخراج السفير الإيراني من أستراليا، وفي المقابل لم يكن لزاما على السفير الأسترالي أن يغادر إيران. 

جهاز الدبلوماسية بذل جهدا كبيرا خلال حرب إيران وإسرائيل لإدارة الوضع، وكان له دور حاسم في التوصل إلى وقف إطلاق النار.

 ومع ذلك، فإن بعض التطورات التي وقعت في هذا الصدد تُظهر أننا ما زلنا نواجه تحديات في هذا المجال، أعتقد أن بزشكيان ينبغي أن يكرّس طاقة أكبر لتعزيز سياسة البلاد الخارجية، وأن يبذل جهدا أكبر في هذا الاتجاه.

 إلى أي مدى نجحت حكومة بزشكيان في تلبية مطالب المجتمع في ما يخص قضية المرأة، وما التحديات التي ترونها في هذا المجال؟

رغم وجود أربع نساء في مجلس الوزراء، إلا أننا ما زلنا في المستويات الوسطى نواجه نوعا من التمييز القائم على أساس الجنس، النساء في المجتمع يمتلكن طاقات هائلة لم يُستفد منها بعد بالشكل الكافي.

 والواقع أن حضور النساء في مراكز صنع القرار ضعيف للغاية، قد يكون وضع المرأة في البنية الفوقية لصنع القرار في البلاد قد تحسن نسبيا مقارنة بالماضي، لكن في البنية التحتية، وبرغم الجهود التي بذلها الرئيس في هذا المجال، ما زال الوضع غير مناسب ونواجه تحديات جدية. 

آمل أن يولي بزشكيان في السنة الثانية من رئاسته اهتماما بهذا الموضوع، وأن تتوفر ظروف تتيح وجود ما بين امرأتين إلى خمس نساء على الأقل في كل المجالس الاستشارية. 

النساء أثبتن في مجالات عدة قدرات كبيرة، وأكدن أنهن قادرات في كثير من الميادين على أن يكنّ الطرف الغالب، ضعف حضور النساء في هيكل الحكومة يُظهر أن الدولة لم تول بعد اهتماما خاصا بقضية المرأة، ويبدو أن الحكومة الحالية لمسعود بزشكيان تسير في هذا المجال على خطى الحكومة السابقة للراحل إبراهيم رئيسي.

 لهذا السبب، فإن الرئيس، الذي يؤمن بدور المرأة في المجتمع، ينبغي أن يعيد النظر في هذا الأمر ويولي اهتماما أكبر لحضور النساء في دوائر صنع القرار.