- زاد إيران - المحرر
- 290 Views
نشرت صحيفة “فرهيختكان” الإيرانية، الإثنين 8 ديسمبر/ كانون الأول 2025، تقريرا تناولت فيه أوضاع السلامة في بازار طهران التاريخي، محذرة من استمرار التهديدات الإنشائية والحرائق المحتملة في ظل الاكتظاظ الشديد وضعف البنية التحتية، وأبرز النقاط الطارئة التي تتطلب تدخلا عاجلا لإنقاذ هذا المعلم الاقتصادي العريق.

ذكرت الصحيفة أن بازار طهران، أحد أقدم وأهم المجموعات العمرانية في إيران منذ عهد الصفويين وازدهر في الحقبة القاجارية، أصبح مع اختيار طهران عاصمة مركزا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
وتابعت أن بازار طهران شهد أحداثا تاريخية مهمة، ويتألف من ممرات، وفناءات، وقاعات، ومساجد ومدارس وحمامات وخانات، ويعكس أسلوب الحياة والثقافة التجارية التقليدية، ما دفع لتسجيله في قائمة التراث الوطني تحت ضوابط الحماية والترميم.
بازار طهران: من أكثر مناطق العاصمة خطورة
أكدت الصحيفة أن نحو 1.5 مليون شخص يمرون يوميا في البازار، في ظل اهتراء البنية الكهربائية والتمديدات غير المعيارية وتكدس المواد القابلة للاشتعال، مما يجعله من أخطر مناطق العاصمة.
وأضافت أن الخبراء حذروا من أن أي عطل بسيط في الكهرباء قد يسبب حريقا واسعا، فيما تشير البيانات إلى أن 11 مبنى على الأقل في حالة غير آمنة مع احتمال وقوع حادث.
وأوضحت أنه رغم الاجتماعات المتكررة بين الإطفاء والبلدية والتراث وهيئة أمناء البازار، لم يتقدم مسار تأمين المنطقة بالسرعة المطلوبة، وما زالت العديد من السرايات والقاعات غير مطابقة لمعايير السلامة، مع التشديد على ضرورة تنفيذ أي تأمين دون المساس بالهوية المعمارية والنسيج التاريخي للبازار.
ترميمات غير متخصصة تهدد الهوية البصرية للبازار

ذكرت الصحيفة أن سولماز شمشيري، مديرة مكتب التنمية المحلية لمحلات حصار صفوي، صرحت أن عمليات الترميم في البازار خاضعة بالكامل لإشراف التراث الثقافي، وأوضحت أن هذا النطاق مسجل وطنيا، وأن أي نشاط عمراني يجب أن يتم بالتنسيق والرقابة الكاملة مع هذه الجهة.
وتابعت أن شمشيري أفادت أن بعض الأعمال التي أُنجزت خلال السنوات الماضية تحت مسمى “ترميم” كانت في الواقع “إعادة بناء”، كما حدث في فناء محمد علي، وفناء حاج زمان، وفناء ناد علي وغيرها، حيث لم تراعَ فيها المقاربات التراثية رغم وجود نماذج تاريخية يمكن الاستناد إليها.
وأضافت أن شمشيري أكدت أن البلدية نفذت بين 2009 و2014، بالشراكة مع أصحاب المحلات وتحت إشراف التراث الثقافي، سقوفا قبابية في بعض القاعات، لكنها لم تُنفذ بالكامل وفق الأصول المعمارية التقليدية.
وأوضحت أن شمشيري استعرضت أنماط العمارة الأصيلة التي ما زالت باقية في القسم الأول من بازار كفاشها والجزء الأوسط من بازار حضرتي، وقالت أن نسب الجدران، والمقاييس، والاهتمام بسطح البازار باعتباره الواجهة الخامسة، تمثل ركائز للعمارة الإيرانية التقليدية.
وأكدت أن مديرة مكتب التنمية المحلية أوضحت أن هذه المبادئ لم تُراعَ في القاعات التي خضعت لإعادة البناء قبل أكثر من 10 سنوات، رغم أن الأعمال المنفذة حسّنت من جودة البيئة الحضرية في هذه الممرات.
وذكرت أن مديرة المكتب تابعت أنه عند تأسيس مكتب التنمية المحلية للبازار الكبير عام 2018 جُمعت جميع الوثائق والمخططات السابقة، وأظهرت دراسة شاملة أن كثيرا من المشكلات المطروحة خلال عقدَي الستينيات والسبعينيات (1961 و1971) ما زالت قائمة بل وتفاقمت.
وتابعت أن شمشيري أشارت إلى أنه بسبب انتشار كورونا وغياب الميزانيات، لم يكن بالإمكان تنفيذ مشاريع أساسية خلال عامي 2019 و 2020.
إعادة تأهيل البازار بمشاركة التجار

ذكرت الصحيفة أن شمشيري أوضحت أن بداية الأعمال اعتمدت على إشراك أصحاب المحلات، وأن أول مشروع تطوير بدأ عام 2020 في بازار فرش فروشان، واستغرق قرابة عامين حتى تمت استعادة ثقة التجار وتحقيق نتائج مرضية.
وتابعت أن مديرة المكتب أشارت إلى مفاوضات صعبة أُجريت مع شركات الاتصالات لنقل الأبراج الهوائية والتجهيزات الفنية، مؤكدة أنه رغم صعوبة الأمر، فقد تم بفضل المتابعة والتنسيق.
وأضافت أن شمشيري لفتت إلى أن التخريب الواسع وفقدان القباب بين عامي 1956 و1961 بالتزامن مع توسع البازار وتحوله من طابق واحد إلى طابقين، أدى إلى تنفيذ أسقف المنشآت التجارية بهياكل خرسانية معدنية
وأوضحت أن مديرة المكتب أضافت: “تقرر عدم إعادة بناء القباب التقليدية والاكتفاء بتنظيم الأسقف الشيروانية القائمة عبر الغسل، واستبدال ألواح البولي كربونات وتحسين المظهر الخارجي، وقد نُفذت هذه الأعمال في القسم الغربي من البازار ولاقت استحسان أصحاب المحلات.”
وأكدت أن شمشيري ختمت بالإشارة إلى ضعف الرقابة، معتبرة أن أكبر المشكلات هي غياب الإشراف الفعّال وغياب الضوابط العليا الواضحة.
وأشارت إلى أن مديرة المكتب بيّنت قائلة: “بعض المشاريع نُفذت وفق نماذج خاطئة لإعادة البناء، ولم يُواجه الأمر في بدايته، وأن انعكاساته اليوم واضحة في عدد من الفناءات، إلا أن ازدياد التشدد الرقابي في السنوات الأخيرة يمنح قدرا من الأمل.”
بازار طهران يرفض مزيدا من المجمعات التجارية

ذكرت الصحيفة أن شمشيري أنتقدت المنهج الأحادي في التعامل مع موضوع السلامة داخل البازار، موضحة أن قضية “سلامة البازار” خلال السنوات الأخيرة اختُزلت في سلامة الفناءات فقط، بينما البازار يشكل “فضاء حضريا فائقا”.
وتابعت أن مديرة المكتب صرحت أن هناك حاجة إلى خطة شاملة للإخلاء الطارئ، وإدارة الأزمات، والسيطرة على تجمعات السكان، مؤكدة أن البازار اليوم لا يمتلك مساحة آمنة ومحددة لإخلاء الناس في الظروف الطارئة.
وأضافت أن شمشيري شددت على أن أهم مشكلات بازار طهران تتمثل في التحميل التجاري المفرط، حيث أن إصدار تراخيص عشوائية للمجمعات الكبيرة من دون مراعاة البنية الكهربائية، وحركة المرور، والتحميل، والخدمات الحضرية يضاعف الضغط على البازار.
وأوضحت أن مديرة مكتب التنمية المحلية، أكدت أن بازار طهران لم يعد قادرا على تحمل أي تحميل تجاري جديد، والمطلوب هو الاتجاه نحو إحياء المباني التاريخية وتخفيف النشاطات، في ظل استمرار بناء المراكز التجارية بسبب عائداتها الكبيرة للبلدية.
وأكدت أن شمشيري لفتت إلى أن رسوم التجديد السنوية على جميع محال البازار، رغم كبرها، لا تُخصص بشكل واضح لصيانة وترميم البازار، موضحة أن وجود آلية لتخصيص جزء منها كان سيحل جزءا كبيرا من المشكلات المالية، بينما لا تزال النظرة السائدة ربحية لا تحافظ على الإرث التاريخي.
1.3 تريليون ريال للمرحلة الأولى من الترميم الطارئ

ذكرت الصحيفة أن مرتضى أديب زادة، معاون التراث الثقافي في محافظة طهران، تحدث بدوره عن وضع البازار، موضحا أنه قبل نحو 3 أشهر أُجري تقييم جديد للبازار مع التركيز على النقاط الهشة.
وأضافت أن أديب زادة صرح مركز أبحاث التراث الثقافي نفذ بدوره دراسة حول سلامة البازار وتحليل مشكلاته، مبينا أن عدة نقاط غير مستقرة إنشائيا جرى تحديدها مع احتمالية تسببها في أوضاع غير آمنة، وأن ترميمها الطارئ أصبح أولوية.
وتابعت أن أديب زادة أكد أن المرحلة الاولى من إزالة المخاطر والترميم الطارئ لهذه المواقع تحتاج إلى 1.3 تريليون ريال، على أن تُنفذ على مراحل.
وأوضحت أن معاون التراث الثقافي أشار إلى أن الخطة الكاملة صُممت لفترة لا تتجاوز 6 أشهر، وأن المخاطبات اللازمة مع ديوان المحافظة لتأمين الموارد من الميزانيات المحلية والوطنية قد تمت.
كما أكدت أن أديب زادة أوضح أن برامج المحافظة تتوافق مع توجيهات المحافظ التي تعطي الاولوية لسلامة البازار ومعالجة النقاط الطارئة، مؤكدا أن هناك تعاونا مع بلدية المنطقة 12 ومنظمة نوسازي بلدية طهران لضمان تقدم أولويات البازار ضمن مسار إزالة المخاطر وتأمينه.
وأشارت إلى أن معاون التراث الثقافي أفاد أن هذا العمل لا يقتصر على التراث الثقافي والبلدية فقط، بل يتطلب مشاركة شركة الكهرباء، والغاز، والدفاع المدني، والجهات المعنية الأخرى.
وذكرت أن أديب زادة أضاف أن أصحاب المحلات شاركوا بفاعلية في الكثير من المشاريع المشتركة، وأن تجار القاعات ومركز تقاطع الممرات قدموا طلبات للترميم وساهموا في تنفيذها.
وتابعت أن معاون التراث الثقافي أكد أن المشاريع المنفذة بواسطة مرممين يحملون تصنيفا ترميميا معتمدا تحظى بقبولهم، بينما لن تتم الموافقة على أي ترميمات غير أصولية، حفاظا على سلامة المباني والسكان.
وأضافت أن أديب زادة أوضح معاون التراث الثقافي أن دخول البازار يُظهر بوضوح مظاهر عدم التجانس في التمديدات الكهربائية، والعدادات، والاضافات المخالفة، وهي عناصر تؤثر سلبا على المشهد البصري وعلى السلامة الانشائية.
وأوضحت أن معاون التراث الثقافي دعا إلى صياغة آلية تنفيذية مشتركة مع الجهات المعنية لمعالجة المشكلات وفق حلول قابلة للتطبيق، بدلا من الاكتفاء بوضع خطوط عامة.
وأكدت أن أديب زادة أضاف قائلا: “التحميلات الزائدة والاضافات غير المعيارية، خصوصا فوق الأسطح وفي الممرات التي كانت مكشوفة سابقا، سببت حالات عدم استقرار خطيرة، وهذه النقاط جرى بحثها مع رئيس بلدية المنطقة، وأنها ضمن أولويات الترميم الطارئ.”

