- زاد إيران - المحرر
- 417 Views
نشرت وكالة أنباء تسنيم الأصولية، السبت 19 يوليو/تموز 2025، حوارا أجرته قناة روسيا اليوم مع السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، حول التطورات الأخيرة، لا سيما حرب الـ12 يوما بين إسرائيل وإيران، وفي ما يلي نص الحوار:
لماذا انتهت حرب الأيام الاثني عشر؟
إن نظام الاحتلال الإسرائيلي يتحرك بمنطق القوة، فيشنّ الحروب عندما يكون قويا ويطالب بوقف إطلاق النار حين يضعف، كما أثبت سلوكه خلال العقود الثلاثة الماضية في لبنان وغزة.
وفي عدوانه الأخير على إيران فجر 13 يونيو/حزيران 2025، اغتال قادة وعلماء إيرانيين وتسبب في استشهاد مدنيين، ظنّا أنه قادر على إسقاط النظام، لكنه فشل هو والولايات المتحدة، بفضل الوعي الشعبي والإرادة الوطنية، وقد ظهر ذلك في سرعة تعيين القيادات والرد الإيراني بعد 17 ساعة فقط من الهجوم.

هل خُدعتم وظننتم أن المفاوضات مستمرة وأن ترامب وعد بمنع إسرائيل من الهجوم حتى تُحلّ الخلافات النووية؟
لقد هاجمتنا إسرائيل فجر الجمعة 13 يونيو/حزيران 2025 رغم أننا كنا نستعد للحوار يوم الأحد 15 يونيو/حزيران 2025 في مسقط، وكنا بالفعل في أجواء تفاوض، لكننا لم نكن غافلين، بل كنا على استعداد دائم بسبب تهديدات إسرائيل المستمرة منذ أكثر من 30 عاما بذريعة الملف النووي، ورغم أن التقديرات كانت تشير إلى وجود مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، فإن ما حدث كشف عن خطة خداع أمريكية.
هل يمكنكم أن تثقوا مجددا بالحكومة الأمريكية بعد أن تعاملت معكم، كما وصفتم، بطريقة خادعة؟
السؤال يكشف جوهر الموقف الإيراني الرافض للتفاوض في المرحلة الراهنة، رغم التصريحات اليومية للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن استعداده للحوار، والأساس في هذا الرفض، بحسب طهران، هو انعدام الثقة المتفاقم تجاه واشنطن، نتيجة ما تصفه بسياسات أميركية مخادعة ومتناقضة.
وتستدل إيران على ذلك بتجربة الاتفاق النووي (برجام)، الذي كان اتفاقا دوليا شاملا، لكنها ترى أن انسحاب إدارة ترامب منه شكّل خرقا واضحا للعهود، واليوم، وبحسب الرواية الإيرانية، لم يتوقف هذا النكث عند الانسحاب من الاتفاق، بل تصاعد ليأخذ طابعا عدوانيا عسكريا، ما يجعل أي حديث عن التفاوض في ظل هذه الظروف، غير منطقي وغير قابل للتطبيق من وجهة نظرها.
والسبب الثاني لرفض إيران التفاوض حاليا، كما تطرحه طهران، هو النظرة السلبية تجاه المطالب الأميركية، التي تصفها بغير القانونية والمخالفة للقانون الدولي، في إيران عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، ما يمنعها من إنتاج سلاح نووي، لكنه يضمن لها الحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.
ورغم ذلك، تطالبها واشنطن بوقف التخصيب، وهو ما تعتبره إيران ابتزازا لا يستند إلى أي مرجعية قانونية دولية.
هل تقولون إن هدفكم من البرنامج النووي هو إنتاج الكهرباء فقط، وأنكم تعاونتم بصدق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذا الهدف؟
نعم، إن البرنامج النووي الإيراني خضع لرقابة غير مسبوقة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ خُصص أكثر من 75% من ميزانيتها لهذا الغرض، ومن الناحية العقائدية، لا تؤمن إيران بصناعة القنبلة النووية، معتبرة أنها لا تحقق الأمن حتى للدول المالكة لها، كما تستند إيران إلى فتوى دينية تحرّم إنتاج السلاح النووي، وتعدّها أسمى من القانون.

ومنذ 25 عاما، تكرر إسرائيل مزاعم بأن إيران على وشك امتلاك القنبلة النووية، لكنها لم تتحقق، ما يثير تساؤلات عن مصداقية هذه الادعاءات، فإيران لم تسعَ إلى إنتاج السلاح النووي، ولم تكن لديها إرادة لذلك، كما أكّد المرشد الأعلى الإيراني أن ما يُروَّج ليس سوى أكاذيب، خاصة في ظل وجود مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل المنشآت الإيرانية، واستمرار إيران في التفاوض مع الوكالة ودول أخرى.
هل كنتم تتعاونون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ ولم تعودوا كذلك الآن؟ ماذا يمكنكم أن تخبرونا بهذا الشأن؟
بعد قصف منشآتنا النووية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، صادق البرلمان الإيراني على قرار يشترط استمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتقديم ضمانات بعدم استخدامها الرقابة كغطاء للتجسس أو نقل المعلومات النووية إلى أطراف معادية، ورغم ذلك، لم نوقف التعاون بشكل دائم، وما زلنا ملتزمين بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ونؤمن بالعمل ضمن الأطر الدولية.
نحن نحترم القانون الدولي وننتقد تجاهله من قبل إسرائيل وانتهاكه من قبل الولايات المتحدة، كما في الهجوم على منشآتها النووية السلمية، وقرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يُتخذ عبر المجلس الأعلى للأمن القومي، برئاسة رئيس الجمهورية، وهو مجلس فعّال يعقد اجتماعات أسبوعية لاتخاذ مثل هذه القرارات.
ولم نغلق باب التعاون، ونؤكد التزامنا بالقانون الدولي، لكننا ننتقد خرقه من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة في ظل امتلاك إسرائيل للسلاح النووي رغم أنها ليست عضوا في معاهدة عدم الانتشار (NPT). ونسأل: هل يُسمح لأي دولة خارج NPT بامتلاك سلاح نووي؟ وهل كان المجتمع الدولي سيتسامح لو لم تكن هذه الدولة هي إسرائيل؟
كما نؤمن بأن منشآتنا النووية السلمية، وفقا لـNPT وقوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يجب أن تكون محمية من أي هجوم، ومع ذلك، تعرّضنا لهجمات من الولايات المتحدة، وهي دولة عضو في معاهدة عدم الانتشار (NPT)، وبالتعاون مع إسرائيل التي ليست طرفا فيها، دون أن نشهد أي تحرك جاد من المؤسسات الدولية.
وكنا نتوقع من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تدين هذه الهجمات، كما فعلت حين سارعت لحماية محطة زابوريجيا أثناء الحرب بين روسيا وأوكرانيا. هذا التفاوت يعكس ازدواجية المعايير تجاه الدول الأعضاء في NPT، ومع ذلك، نظل ملتزمين بالتعاون في إطار القانون، مع تمسكنا بحقوقنا.
لماذا انتهت الحرب التي استمرت 12 يوما؟ هل انتصرتم؟ هل أنهى ترامب الحرب بسبب ردكم على تل أبيب؟
منذ البداية، أكدنا أننا لا نبدأ الحروب، ونتوقف عن الرد فور توقف الهجمات ضدنا، وهذه سياستنا الثابتة، ولم نعتدِ على أي دولة، وبخصوص إسرائيل، فإن موقفنا واضح وديمقراطي، ولم ندّع يوما أننا سندمرها عسكريا، بل هذه أكذوبة يروجها الإسرائيليون، ونحن لسنا حتى جيرانا لهم. نحن نؤمن أن سلوك إسرائيل—الرافض للتفاهم والساعي للهيمنة—هو ما سيؤدي إلى زوالها.
ولقد قدمنا مبادرة رسمية للأمم المتحدة تدعو إلى إجراء استفتاء يشارك فيه جميع سكان فلسطين، من دون تمييز ديني أو عرقي، ليقرروا شكل نظام الحكم، ونرى أن هذا الطرح هو الأكثر ديمقراطية.
أما بشأن ما يُسمى عملية السلام، فلم نشارك فيها لأننا نعلم أن النظام الإسرائيلي لا يسعى للسلام، وتجربة اتفاقيات أوسلو وواي بلانتيشن وغيرها تثبت فشل هذا المسار، فماذا بقي للفلسطينيين من الأرض بعد كل هذه الاتفاقيات؟
إن صفقة إبراهيم التي طرحها ترامب لم تتضمن أي نظام فلسطيني حقيقي، بل رسمت خريطة لأراض ممزقة بلا تواصل جغرافي، يُجبر فيها الفلسطيني على المرور من تحت الجسور أو عبر الجو، وهو نموذج لا يمكن أن يحقق استقرارا، وإذا أردنا استقرارا حقيقيا، فلا بد من عملية ديمقراطية يشارك فيها جميع سكان المنطقة في انتخابات موحدة، وهذا كان هدفنا منذ البداية.
أما الحرب، فلم تبدأ إسرائيل بالسعي إلى وقف إطلاق النار إلا بعد أن بدأت تفقد زمام المبادرة، ففي الأيام الأولى، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بثقة، بل دعا الإيرانيين للخروج إلى الشوارع، وترامب رفض فكرة التهدئة، ظنا بأن إسرائيل متفوقة، لكن ابتداء من اليوم الخامس أو السادس، بعدما أصبحت ضرباتنا دقيقة وحاسمة وأصابت مواقع حساسة كالموساد، تغيرت المعادلة، فلجأت إسرائيل إلى واشنطن لطلب وقف إطلاق النار.
هل شعرت بالحماسة بعد ضربات إيران لإسرائيل؟
بما أنني لست شخصية عسكرية، فقد نظرت إلى التطورات من زاوية دبلوماسية وشعرت بفخر كبير، فإسرائيل، المعروفة بتاريخها في التفوق العسكري السريع على دول عربية كبرى كمصر وسوريا، والأردن، كانت تُعتبر قوة لا تُقهر، خاصة مع دعمها الأميركي الهائل ومنظوماتها المتطورة مثل القبة الحديدية.
لكن رؤية الصواريخ الإيرانية تضرب أهدافا بدقة فاجأني وأثار حماستي، خصوصا أن المسؤولين العسكريين أكدوا أن ما تم استخدامه ليس سوى جزء من قدراتنا، لا القوة القصوى.
لماذا يرفع شعبكم شعار الموت لأمريكا وإسرائيل؟ أليس هذا يساهم في تصعيد التوتر؟ وهل تتحمّلون المسؤولية عن ذلك؟
أود أن أوضح نقطتين:
أولا، شعار الموت لأمريكا لم يُفبرك أو يُفرض علينا، بل نشأ تلقائيا خلال ثورة 1979، نتيجة لتجاربنا المؤلمة مع السياسات الأمريكية، وخاصة دعمها للانقلاب ضد حكومة الدكتور مصدق، الذي سعى لاستعادة حقوقنا النفطية من البريطانيين، ولقد جاء الشعار كتعبير عن رفضنا للظلم والتدخلات الأجنبية، ، لا عن عداء للشعب الأمريكي أو لأي شعب آخر.
ثانيا، ليست لدينا أي مشكلة مع الشعب الأمريكي، وننظر إليه كشعب عادي مثل باقي شعوب العالم، فعداؤنا موجّه للسياسات الظالمة، لا للأفراد، وعندما يُهان شعبنا بتصريحات مثل تلك التي أدلى بها ترامب (إن على شعبنا أن يرضخ)، فمن الطبيعي أن نُعبّر عن غضبنا، وشعار الموت لأمريكا يعكس هذا الرفض، لكنه لا يعني دعوة للعنف، فنحن نؤمن باحترام القانون الدولي ونرفض الإرهاب والاغتيالات.
ما الذي جعل الإيرانيين من مختلف الأطياف يتوحدون للدفاع عن بلدهم؟
نعم، التقرير صحيح تماما، وأن أتابع الأمور عن بعد، وأرى أن إيران استعادت روح عام 1979، فنحن الإيرانيين نؤمن بتحويل التهديدات إلى فرص، وهذا ما حدث معنا، وعلى مدى أكثر من أربعة عقود بعد الثورة، ظهرت خلافات واستياء من أداء الحكومة، وهو أمر طبيعي، لكن العدوان من إسرائيل والولايات المتحدة وحّد الشعب، وحتى أولئك المعارضين في الخارج أصبحوا اليوم من أبرز المدافعين عن إيران.
تحليلي هو أن هجوم إسرائيل على إيران وحّد الداخل الإيراني وأثار تضامنا عالميا وإقليميا متزايدا ما هو تحليلكم؟
لقد تزامنت عدة تطورات لافتة؛ فقد أثارت جرائم النظام الإسرائيلي في غزة صدمة عالمية، إذ يُقتل شعب أعزل في ظل ما يُسمى بالحضارة الحديثة، وسط حرمان من الماء والطعام وتحت الأنقاض، وهذه الوحشية هزّت ضمير العالم، وعندما اعتدت إسرائيل علينا، امتزج الغضب العالمي من عدوانها على إيران مع الغضب من عدوانها على غزة، فتوحّدت المواقف الشعبية في مظاهرات امتدت من أمريكا إلى أوروبا، وهذه ظاهرة غير مسبوقة.
كما أدرك بعض القادة أن دعم هذا النظام بات مرفوضا شعبيا، حتى وإن استمر بعضهم في تأييده، أما في الخليج العربي، فقد تنامى الوعي بطبيعة إسرائيل العدوانية، وبات واضحا أنها تستهدف خصومها واحدا تلو الآخر، في إطار مشروعها التوسعي من النيل إلى الفرات.
وفي هذا السياق، نواصل حوارنا مع الجيران، ونقدّر دعمهم، فالمواقف الإسلامية في إسطنبول كانت قوية، وعلاقاتنا الإقليمية تشهد تناميا ملحوظا.

