- محمود شعبان
- 799 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
تناولت صحيفة “آرمان ملي” الإيرانية الإصلاحية، الثلاثاء 8 يوليو/تموز2025 ، في تقرير لها تصريحات المحلل السياسي والدبلوماسي الإيراني السابق جلال ساداتیان، خلال حوار أجرته معه، حول الدور الوسيط للسعودية في تهدئة التوترات بالشرق الأوسط، خصوصا بين إيران والولايات المتحدة.
ذكر ساداتیان، أن العلاقات بين إيران والسعودية دخلت مرحلة جديدة وسريعة التطور بعد تولي حكومة مسعود بزشكیان في طهران، حيث يرى محللون أن الحرب التي استمرت 12 يوما، قرّبت بين الجانبين أكثر فأكثر.
وأضاف أن المملكة العربية السعودية، بوصفها القائد الروحي للدول العربية في الخليج، تسعى جاهدة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، حتى أن هناك تلميحات عن بدء أنشطة وساطة سعودية لتحسين العلاقات بين طهران وواشنطن.
وأشار إلى أن من أبرز مؤشرات هذا التوجه زيارة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي، وهو ما عزز من التوقعات بأن الرياض تحاول لعب دور بارز كوسيط إقليمي.
استثمارات الخليج والضغوطات الإقليمية
أوضح ساداتیان، أنه لا يمكن تجاهل الاستثمارات الضخمة بين الولايات المتحدة وقادة الخليج، والتي تبلغ مليارات الدولارات. إلا أن هذه الاستثمارات الآن تواجه تهديدا كبيرا بسبب الحرب بين إيران وإسرائيل. وقد كانت السعودية أول دولة تدين الهجمات الإسرائيلية على إيران، وطالبت بتسوية الخلافات مع طهران بشأن برنامجها النووي عبر الحوار والمفاوضات.
وشدد سيد على أن السعودية تسعى إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط كوسيلة لتحقيق أهدافها التنموية وإنجاح استثماراتها.
ذكر أن المملكة العربية السعودية، منذ أن تولى محمد بن سلمان زمام الأمور، شهدت تحولا كبيرا في منهجها. فقد انتقلت من دولة وهابية متشددة إلى سعودية جديدة ذات أفكار عصرية، تسعى نحو التنمية باستخدام أحدث تقنيات الغرب، التي أصبح بإمكانها الوصول إليها.
وأضاف أن محمد بن سلمان يروج لأفكار جديدة وانفتاح مدني، ويسعى إلى تهدئة الأوضاع في المنطقة، ولكن دائما من منطلق المصلحة الوطنية، وكيف يمكن أن تحقق المملكة أرباحا أكبر من خلال هذه السياسات.

الانسحاب من اليمن والانفتاح على إيران
أضاف ساداتیان أنه من أبرز تحركات بن سلمان كانت انسحاب السعودية من الحرب في اليمن، وابتعادها عن الصراعات الإقليمية. وقد قبلت الرياض اقتراح الصين لتحسين العلاقات مع طهران، ولا تزال مستمرة في هذا المسار.
وأوضح أن السعودية تسعى إلى تهدئة التوترات في الشرق الأوسط، ليس حبا في إيران أو دعما لها، بل بهدف تقليل التوترات الإقليمية التي قد تعرقل مسيرتها التنموية.
زيارة خالد بن سلمان لواشنطن
أشار ساداتیان إلى أن خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، ذهب إلى واشنطن للقاء دونالد ترامب من أجل التباحث حول مستقبل السلام في المنطقة. فالسعودية تنظر بجدية إلى لعب دور الوسيط.
وتابع أن بعض الدول بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول ابتعدت عن إسرائيل، وهنا وجدت الرياض فرصة لاستخدام أوراقها، بما فيها اتفاقات إبراهيم، كأداة تفاوض مع الولايات المتحدة. إن السعودية تدخل اللعبة الدبلوماسية من أجل مصلحتها الخاصة، وحتى في علاقتها مع إيران، فهي تسعى إلى تقليل التوترات إلى الحد الأدنى.
المعادلة السعودية بين واشنطن وطهران
أضاف ساداتیان أن بن سلمان لا يضع كل بيضه في سلة واشنطن، على الرغم من العلاقة القوية بين الطرفين، والتي تعززت بعد زيارة ترامب وتوقيع عقود بمليارات الدولارات. وزير الدفاع السعودي قال للأمريكيين إن استمرار هذه العقود يتطلب تهدئة التوتر في الشرق الأوسط، والاعتراف بحقوق الفلسطينيين أيضا.
وأوضح أن السعودية تمضي في هذا المسار لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، لأنها تدرك أن استمرار التوتر سيؤدي إلى زعزعة أمنها واستقرارها الاقتصادي والعسكري. كما أن الرياض لا ترغب في أن تفرض إسرائيل نفسها كقوة مهيمنة في المنطقة.

توقعات مستقبلية حول السلام
قال ساداتیان في تقييمه لمستقبل السلام، إن التحركات العدوانية لإسرائيل تعيق قدرة السعودية والإمارات وقطر وغيرها على تنفيذ خططها الاقتصادية. إن ما تفعله الرياض يصب في مصلحتها الوطنية بالدرجة الأولى، ولكنه، بشكل غير مباشر، يصب أيضا في مصلحة إيران.
وأضاف أن فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، تسلم رسالة خطية من نظيره الإيراني عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني، تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في كافة المجالات.
وأوضح أن أن وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، استلم الرسالة خلال اجتماعه مع علیرضا عنایتي، سفير إيران في الرياض، حيث تمت مناقشة العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي ختام التقرير ذكر ساداتیان عن السفير الإيراني في الرياض، قوله في حوار مع صحيفة “الشرق الأوسط”، إن الدعم السعودي لبلاده خلال الحرب مع إسرائيل كان محل فخر واعتزاز.

