“فرهيختكان” الأصولية تصف لاريجاني: أخیرا سياسي كلاسيكي!

الزيارة الإقليمية الثانية لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لبيروت حصلت في وقتٍ دخلت فيه الولايات المتحدة، بمساعدة إسرائيل، بكل قوتها وأدواتها بحجة إقامة النظام الجديد في المنطقة لإضعاف محور المقاومة وتغيير المعادلات الإقليمية لصالح الكيان. في هذا السياق، يشكل نزع سلاح حزب الله وإضعاف صورة إيران في المنطقة تكملة للمعادلة. 

وقد كانت زيارة لاريجاني لبيروت بمثابة القوة الناعمة لمواجهة الأجواء المصطنعة في لبنان ووسائل الإعلام، وإضافة إلى الرسائل الضمنية للمسؤولين اللبنانيين، ما نُشر في الإعلام شكل ردودا دبلوماسية للشعب اللبناني ولصانعي المشاريع الأمريكية. حضور لاريجاني والصورة الإعلامية للزيارة عرضا صورة قوية لإيران بعد الحرب التي دامت اثني عشر يوما مع إسرائيل، وكان ذلك هجوما مضادا على جزء من مشروع الولايات المتحدة لإضعاف العلاقات بين إيران ولبنان. 

من جهة أخرى، وبينما رحب الشعب بالزيارة، أظهرت خطاباته المشفقة والمشجعة لشباب حزب الله دعما كاملا لمحور المقاومة وحزب الله. وسيظهر أثر هذه الخطوات بشكل أوضح في الأيام المقبلة.

ترجمة: محمدجواد النعماني

نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية یوم السبت 16 أغسطس/آب 2025 تقريرا عن زیارة علي لاريجاني الأخيرة إلى بیروت موصفة الزیارة بأنها رسالة واضحة من إيران في دعمها لمحور المقاومة.

الرسالة الدبلوماسية للزيارة

أضافت الصیحفة أن محور المقاومة جزء من جوهر شعوب المنطقة واستثمار وطني للشعوب، وهم يعرفون ما يفعلونه في كل مرحلة. وقد صرح لاريجاني قبل سفره إلى لبنان بهذه الكلمات دعما ضمنيا لمحور المقاومة، ثم توجه إلى بيروت. فور وصوله، وبعد استقبال ممثلي نبيه بري ومسؤولي حزب الله وممثلي حركة حماس في مطار رفيق الحريري، التقى المسؤولين اللبنانيين، بما فيهم نبيه بري رئيس مجلس النواب وجوزف عون رئيس الجمهورية. وحمل لقاء لاريجاني مع المسؤولين اللبنانيين عدة رسائل واضحة

الأول: إن الحوار الودي بين لاريجاني وجوزيف عون ونبيه بري، في ظل موقفهم من أي تصريح يتعلق بحزب الله ولبنان باعتباره تدخلا في الشؤون الداخلية، أظهر حسن نية إيران وأثبت أنها لا تنوي التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتسعى للحفاظ على العلاقات الودية وتقويتها مع الدول، بما في ذلك حكومة لبنان.

الثاني: إن لقاءه مع المسؤولين اللبنانيين في ظل محاولات الأمريكيين لإحداث فجوة بين لبنان وإيران وإضعاف العلاقات كان هجوما مضادا على هذا المشروع لإحداث الانقسام.

الثالث والأهم، أن لاريجاني فور وصوله إلى بيروت، وقبل لقاء مسؤولي حزب الله، التقى بمسؤولي الحكومة اللبنانية. وكانت رسالة اللقاء أن إيران، رغم دعمها لمحور المقاومة وحزب الله، تعمل ضمن مصالح لبنان الوطنية وحفظ سيادته، ولا تنوي عرقلة الشؤون الداخلية للبنان أو إضعاف الحكومة اللبنانية. وقد جرى لقاء المسؤول الإيراني مع جوزف عون ونبيه بري واللقاء الودي مع نواف سلام، رئيس وزراء لبنان، الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة فور وصول لاريجاني إلى مطار رفيق الحريري.

اللقاء وسط استقبال الشعب اللبناني

وأكملت الصحيفة أن “جانبا آخر للزيارة هو التأثير على الرأي العام اللبناني. قبل وصول لاريجاني إلى بيروت، انتشرت حملات سلبية ضده على وسائل التواصل الاجتماعي من التيار المعارض لحزب الله داخل البلاد، وكان الهدف واضحا التأثير على نتائج زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ومواجهة أي تغيير محتمل لصالح حزب الله. 

وقد أرسلت الزيارة رسالة إلى أنصار حزب الله، الذين ليسوا بالقليل، بأن إيران تدعم محور المقاومة. لذلك، وعكس الحملات السلبية داخل لبنان، فقد حضر وسط استقبال شعبي، وأظهرت ردود الفعل الإيجابية للناشطین اللبنانيين أن الرسالة وصلت وأن الحملات لم تؤثر. 

إضافة إلى وسائل الإعلام اللبنانية، حاول الإعلام الفارسي الصهيوني التقليل من إنجازات الزيارة وردود الفعل الإيجابية، وكان جزء من هذه التغطية الإعلامية لإرضاء داعمي الصهيونية لديهم؛ لأن أي زيارة لمسؤولين إيرانيين تعرض صورة قوية وشعبية لإيران في العالم تعتبر تهديدا للصهاينة. 

ومن جهة أخرى، عرض هذه الصورة القوية لإيران في بلد يمر بأزمة لتضعيف المقاومة، وكانت رسالة إيجابية ومبشرة للرأي العام داخل إيران، وضد محاولات إحباط الناس وإظهار صورة ضعيفة للنظام الحاكم”.

مواجهة الحرب النفسية للصهاينة في بيروت

وأفادت بأن المؤتمر الصحفي للاريجاني بعد لقاء المسؤولين اللبنانيين كان متوترا تقريبا. فقد طرح الصحفيون أسئلة بأسلوب حاد وبمغالطات حول ادعاءات التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للبنان. لكن لاريجاني، رغم الأجواء المتوترة، أجاب بإجابات دقيقة وواضحة وذكية على أسئلة الصحفيين اللبنانيين؛ هذه الإجابات لم تكن موجهة فقط للصحفيين اللبنانيين، بل للرأي العام أيضا. وأكد خلال حديثه دعم لبنان مرتين على أهمية تقدير حزب الله، وأن حزب الله دافع عن لبنان. وذكر أنه لولا حزب الله، لكان الاحتلال الإسرائيلي لبيروت قد استمر يوما واحدا فقط.

وأشارت الصحیفة إلى كلام لاريجاني بأن “المقاومة في العراق ولبنان واليمن تشكلت عند مواجهة العدوان الخارجي، وأن محور المقاومة ليس مشروعاا يفرضه الأجانب، بل هو تيار أصيل وعريق. وكان هذا ردّا واضحا على الحملات ضد حزب الله، ورسالة واضحة للرأي العام الإيراني الذي حاول الإعلام الفارسي الصهيوني والمسؤولون الصهاينة خلال السنوات الماضية تصويره كقوات وكيالة لإيران في المنطقة، كما واجه ادعاءات المسؤولين الأمريكيين الذين يسعون لإظهار قوات المقاومة سببا للفوضى في المنطقة. 

وأبرز ردوده كان على الصحفي اللبناني الذي ادعى التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للبنان، موضحا أن إيران ليست المتدخلة، بل أمريكا هي التي تقدم الأوراق من آلاف الكيلومترات. وقد شرح موقفه القوي جميع أبعاد المشروع المناهض للصهاينة من قبل ايران والمقاومة عبر وسائل الإعلام اللبنانية”.

اللقاء مع إخوة حزب الله

وأشارت الصحيفة إلى المرحلة الأخيرة من الزيارة حيث التقى لاريجاني قوات حزب الله، وبخلاف لقاءاته السابقة مع المسؤولين اللبنانيين التي كانت ضمن البروتوكول الدبلوماسي، كان أسلوبه وخطابه مع شباب حزب الله حنونة وودية وصادقة. وأظهرت الصورة أن العلاقات الودية والصادقة مع محور المقاومة وحزب الله مستمرة، وأن إيران لم تتراجع عن دعم محور المقاومة رغم الضغوط. 

وذكرت تعليقه على محاولات نزع سلاح حزب الله قائلا: “أيها الإخوة الأعزاء! قد يسيئون لكم ويكنون لكم الكراهية، لكن هذا بسبب تأثيركم. لو لم يكن لكم تأثير، لما كان هناك كل هذا الحقد.” وقد أظهر أسلوبه مع الشباب أن إيران، رغم تأكيد عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان، لن توقف دعم محور المقاومة”. 

وأوضحت أن زيارة لاريجاني لبيروت عرضت صورة سياسي إيراني كامل الأهلية في ظرف متوتر، يعرف فنون الدبلوماسية وكيفية استخدامها ومدرك لتأثيرها على الرأي العام الداخلي والرسائل التي يدركها الإعلام الدولي. وقد أظهرت ردود الإعلام الأجنبية وانعكاسها داخل لبنان أن الأهداف والإنجازات، على الأقل في البعد الإعلامي، كانت فعالة وجلبت نتائج إيجابية.

إيران لن تسمح بإنشاء نظام جديد مستورد في المنطقة

واختتمت الصحيفة التقرير بحديث من الله‌کرم مشتاقي، الخبير في شؤون لبنان، حول أن زيارة لاريجاني أثبتت أن إيران لن تسمح بإنشاء نظام جديد مستورد في المنطقة، وقال إن “التيار المضاد للمقاومة منذ سنوات يستخدم الحرب المركبة لتغيير النظام الأمني والتحولات الجيوسياسية في المنطقة. بين 2001 و2003 بحجة مكافحة الإرهاب، سنة 2006 بعد الحرب التي دامت 33 يوما، بين 2011 و2015 من خلال تشويش الصحوة الإسلامية، والآن بعد طوفان الأقصى، يسعى لهدفه”. 

وذكرت قوله إنه “أحيانا حققوا نجاحات مؤقتة، لكنهم لم يصلوا إلى أهدافهم أبدا، بالعكس، كان الفائز النهائي هو المقاومة ومحور المقاومة. وإبطال تأثير المقاومة أحد فصول الاستراتيجية الكبرى، ونزع سلاح المقاومة هو الخطوة الأولى من هذا الفصل. المحور المضاد للمقاومة يستخدم تهديد، ترغيب، فوضى، حرب معرفية، إعلامية ونفسية، أزمات معيشية واقتصادية، ضغوط سياسية وأمنية ووسائل أخرى لتحقيق هدفه. وهم يعلمون أنه لتغيير الجيوسياسة الإقليمية يجب إجبار إيران على القبول أو الصمت، ويعتقدون أنه يجب إضعاف حلفاء إيران”. 

وأشارت إلى قوله إن “أوروبا تقوم بدور (عمليات التضليل)، أمريكا هي المنظم الرئيسي، وإسرائيل هي كلب الحراسة الذي يهاجم عند الحاجة. وبالضغط على بيروت وبغداد، سافر لاريجاني ممثلا لإيران إلى لبنان والعراق لإرسال رسالة للأصدقاء والحلفاء أن الجمهورية الإسلامية تحت أي ظرف لن تتخلى عن دعم أصدقائها، ولا شيء، لا المفاوضات ولا الحرب، سيغير توجه طهران تجاه أصدقائها. 

ومن جهة أخرى، أرسل رسالة للأعداء بأن إيران لن تسمح بإقامة النظام الجديد المستورد الذي يبدأ بنزع سلاح المقاومة. بمعنى آخر، إيران لن تسمح بإرضاخ المقاومة في لبنان والعراق أن تضطر لقبول شروط أعداء المقاومة أو أن تجاوز خطوطها الحمراء”.