سفير إيراني سابق: یجب ألا نحول التخصيب إلى مسألة وجودية 

ترجمة: محمدجواد النعماني

أجرت وكالة تابناك الأصولية والمحسوبة على محسن رضائي، حوارا مع «نصرت الله تاجيك» الدبلوماسي وسفير إيران السابق لدى الأردن، یوم السبت 16 أغسطس/آب 2025، حول محادثات إيران مع الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) يوم الجمعة 25 تموز/یولیو 2025 في إسطنبول. وفي ما يلي نص الحوار:

بينما یتحدث البعض عن مفاوضات محتملة بين إيران وأمريكا، يتمسك الطرفان بمواقعهما قبل عدوان إسرائيل/أمريكا على الأراضي الإيرانية. إيران تصر على حقها في تخصيب اليورانيوم، وأمريكا تؤكد على «تخصيب بنسبة صفر». من ناحية أخرى، أوروبا لديها آلية الزناد. بناء على ذلك، ما توقعك لوقت المفاوضات المحتملة ونجاحها؟

نحن الآن في وضع صعب. عندما ننظر من الخارج إلى سياسة البلاد الخارجية، نرى أن الاستثمار المادي والمعنوي الضخم في الشرق الأوسط ـ الذي كان أحد أعمدة عقيدة الأمن القومي وعامل الردع لدينا قد تضرر بشكل كبير بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 في غزة ولبنان وسوريا وأجزاء من العراق.

هذه الظروف تتطلب الواقعية وإيجاد بديل للردع السابق. وأرى أن أفضل بديل هو تعزيز التماسك الوطني من خلال تحسين السياسة الداخلية، لأن السياسة الخارجية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالسياسة الداخلية.

بدون أقصى درجات التماسك الداخلي، لن يكون تحقيق أهداف السياسة الخارجية ممكنا. وهذا يتطلب المرونة والمصالحة واستخدام جميع أدوات اتخاذ القرار في الوقت المناسب. في الظروف الحالية، نحن نعاني من نوع من التردد داخل البلاد، وهو أمر خطير وله تأثير دومينو. يجب أن يذهب الدبلوماسي إلى المفاوضات وهو مجهز بالكامل، واليوم لا نملك سوى المفاوضات كأداة.

في موضوع الطاقة النووية، لا يجب تحويل التخصيب إلى مسألة هوية ووجود. التقنية النووية أصبحت محلية، ويجب تحديد مستوى التخصيب حسب قرار البلاد ـ سواء لبناء أو عدم بناء سلاح نووي ـ بطريقة قابلة للدفاع عنها أمام الرأي العام. إذا كان الهدف هو صناعة قنبلة، يجب تحمل تكاليفها، وإذا لم يكن كذلك، يجب الإعلان عن ذلك والعمل بناء عليه.

الاتفاق النووي والتخصيب بنسبة 3.67% كان قائما قبل انسحاب ترامب من الاتفاق، ولكن بعد انسحاب أمريكا، خفّضت إيران التزاماتها على خمس مراحل. الآن هناك حاجة لقرار استراتيجي وتجنب تحويل التخصيب إلى مسألة هوية بلا داعٍ، حتى نتمكن من تحقيق تفاهم يحقق مكسبا متبادلا مع أمريكا من خلال التحالف الدولي وإضفاء الشرعية. نجاح المفاوضات يعتمد على هذا التغيير في النهج والقرار الوطني.

مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، أعلن أن إيران ستقبل «قيودا على تطوير الطاقة النووية لفترة محددة» مقابل رفع العقوبات الأمريكية، وأن طهران يمكن أن توافق على قيود مؤقتة على الأنشطة النووية السلمية كجزء من «اتفاق عادل ومربح للطرفين». هل هذا موقف جديد من إيران؟

هذا الموقف كان موجودا بشكل عام من قبل. المشكلة الحالية هي أن المفاوضات لا تتم بشكل فعال، وحتى الاتصالات غير المباشرة عمليا رُفضت، والرسائل تُنقل عبر وسائل الإعلام. طرح الأفكار بشكل متفرق ومن خلال أشخاص مختلفين لا يعطي صورة جيدة عن سياسة البلاد الخارجية.

بدلا من هذه الطريقة المتقطعة ومتعددة الأصوات، من الضروري تقديم كل المقترحات والأدوات في حزمة شاملة للطرف الآخر باستراتيجية وطنية محددة. في هذه الحالة، يكون من الممكن الوصول إلى اتفاق يحقق مكسبا متبادلا.

بعض المصادر الإعلامية ذكرت أن النرويج قد تكون وسيطا جديدا في المفاوضات المحتملة بين إيران وأمريكا، لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية لم يؤكد ذلك. يبدو أن وساطة عمان تم استبعادها تماما. في هذه الحالة، أي دولة يمكن أن تكون وسيطا؟

المشكلة بين إيران وأمريكا أكبر من مجرد اختيار وسيط، فهي تكمن في تعقيد العلاقات وانعدام الثقة العميق. الوساطة الحقيقية تتطلب امتلاك «المطرقة النهائية» وإجبار الطرفين على المرونة، وهو ما لا يتوفر بسبب مواقف الطرفين الصعبة.

دول مثل عمان لعبت دور المسهل والمرسل للرسائل وبذلت جهودها، وأي دولة أخرى يمكن أن تقوم بهذا الدور. لكن حل مشكلة انعدام الثقة وعدم المرونة شرط أساسي لنجاح أي مفاوضات.

إيران اشترطت تعاون الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إنشاء آلية جديدة. ما مدى إمكانية تحقيق هذه الآلية؟

التعاون مع الوكالة ضروري، لكنه وحده غير كاف. يجب أن يكون إطار هذا التعاون تقنيا بالكامل، وألا يتحول ولو ملم واحد نحو العمل السياسي. إذا حافظنا على هذا الإطار الفني، فالمشكلات مع الوكالة قابلة للحل.

نتائج زيارة نائب المدير العام للوكالة إلى إيران لم تتضح بعد، لكن من المقرر أن تؤدي هذه الزيارة إلى وضع دليل أو خارطة طريق للتعاون المشترك. وفي الوقت نفسه، يجب أخذ المفاوضات مع أوروبا خاصةً أمريكا على محمل الجد لإزالة شرعية الهجوم على إيران من يد إسرائيل وأمريكا.