- زاد إيران - المحرر
- 639 Views

ترجمة: محمدجواد النعماني
نشرت صحيفة شرق الإصلاحية يوم السبت 16 أغسطس/آب 2025، تقريرا عن مواليد الثمانينات في إيران وقلقهم المستمر، حيث يواجهون ضعف الأمن الوظيفي، وصعوبة الزواج، وغياب خطط الدولة لفترة الشيخوخة، ما يجعل المستقبل أمامهم غامضا ومخيفا.
ذکرت الصحیفة أن مواليد هذا العقد لا يعيشون في وضع مستقر؛ فقد وُلدوا خلال فترة الحرب، تحملوا صفوف المدارس والجامعات المكتظة، نشأوا في ظل أزمة سكانية، واجهوا صعوبة في الحصول على وظائف، وفشل كثير منهم في الزواج. ويحذرون من انفجار السكان الكبار في السن، حيث أصبح مواليد الثمانينات في مرحلة تُعتبر بداية الشيخوخة، ويصفون سنواتهم القادمة بالغموض والحزن والقلق.
وأفادت بأن مواليد 1980 إلى 1985 يقفون على أعتاب الشيخوخة: «شيخوختنا غامضة، حزينة ومثيرة للقلق»، هذا خلاصة كلامهم لصحيفة «شرق». وهم يقولون إن الظروف لا تسمح لهم برسم صورة جميلة لمستقبل شيخوختهم. أولئك الذين وُلدوا بين 80 و 85 لديهم ذكريات متناقضة عن حرب الثمانينيات، وأضيفت إلى ذكرياتهم حرب الـ12 يوما. أما من التحق بالمدارس في تلك الفترة، فقد عاش سنوات الطفولة والشباب تحت شعار «أطفال أكثر حياة أفضل» المرسوم على الجدران، وعاشوا مدارس مكتظة، وعندما وصلوا إلى الجامعة كان التنافس شديدا على المقاعد، وحتى التوظيف والزواج أصبحا كخيوط متشابكة.
وأضافت أنه الآن، مع بلوغ هذا الجيل منتصف العمر، يفترض وفق المعايير العالمية أن يتمتع بحياة مستقرة وآمنة، لكن العديد منهم لا يزالون يبحثون عن «وظيفة» في دفاتر التوظيف، وبسبب عدم وجود أمان وظيفي والوضع الاقتصادي المضطرب، لم يتمكنوا من تأسيس حياة مستقرة.
وأشارت إلى تحذير أحمد دلبري، رئيس الجمعية العلمية لكبار السن في إيران، من التسارع في شيخوخة السكان، وقال إن عدد كبار السن سيرتفع من 9 ملايين حاليا إلى أكثر من 27 مليون شخص بحلول عام 1430 هـ (حسب التقويم الفارسي)، بحيث سيكون من بين كل ثلاثة إيرانيين شخص واحد فوق الستين.
وأوضحت أن هذه الأرقام ترسم صورة لحياة شيخوخة مواليد الثمانينيات وتؤكد على ضرورة تمهيد السلطات للبنية الأساسية لضمان حياة هادئة لهم. ومع ذلك، يوضح أحد علماء السكان أن ادارة البلد لا تمتلك خطة واضحة حتى لشيوخ هذا الجيل، ناهيك عن المستقبل بعد 20 سنة.
الخوف الجماعي من الشيخوخة
كتبت الصحيفة أن بیام بعد سنوات طويلة من العمل الإعلامي يواجه فقدان الأمان الوظيفي والدخل الثابت. يقول: “حاليا أعمل في إنتاج المحتوى بشكل حر، ومع الأسف دخلي الشهري في 37 من عمري يوازي الحد الأدنى للأجور حسب قانون العمل فقط. ربما يكون حظي الوحيد أنني لا أدفع إيجار المنزل، لكن المستقبل غامض بالنسبة لي. غالبا أسأل نفسي: هل أريد أن أصل إلى الشيخوخة أم لا؟ لأن الوضع الحالي يجعل الشيخوخة مليئة بالتحديات، ولا أرى أي تغيير في السياسات لتحسين الوضع. عندما أتحدث مع أصدقائي ألاحظ أن العديد منهم لا يريدون بلوغ سن الشيخوخة، ويفضلون أن تنتهي حياتهم مبكرا. يبدو أننا كجيل الثمانينيات نعاني من خوف جماعي تجاه هذه المرحلة من حياتنا”.
ويضيف: “غياب الرفاه المعيشي يقلل الرغبة في الاستمرار بالحياة. أنا أعزب وأخاف أن أبقى وحيدا في الشيخوخة، وبسبب وضعي المالي والوظيفي لا أستطيع الزواج أو تأسيس أسرة، لذلك على الأرجح لن يكون لدي طفل أعتمد عليه في الشيخوخة. ومن الناحية العلاجية، من غير المرجح أن يغطي التأمين الصحي كل احتياجات الشيخوخة، كما أن بعض الخدمات الصحية الجزئية أُخرجت تدريجيا من التأمين.
پیام يرى الفجوة بين الجيل الأكبر ومواليد الستينيات مهمة وموضع قلق بالنسبة لمكانتهم الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة: قلقنا بشأن وضعنا في الشيخوخة كبير. لا توجد خطة لنا، وحتى لو خطط الفرد لمستقبله، لن يكون لذلك فائدة كبيرة”.
“لا أريد أن أكون عجوزا”
خورشید بعد وفاة والديها تعيش مع أختها في منزل العائلة. تخصصها «موشن غرافيك»، لكن كل تعليمها وجهدها لم يؤمّن لها حياة مستقرة. تقول: «لا أملك وظيفة مستقرة أو دخل ثابت. أعمل بالمشاريع أحيانا، لكن أرباب العمل غالبا لا يدفعون، أو يدفعون قليلا، أو يتأخرون كثيرا في الدفع».
كونها عزباء، تعتمد على راتب والدها: «راتب والدي ليس كبيرا ولا يُدفع بانتظام. التأمين لا يفيد، ومع تغير القوانين كل يوم، لا يمكنني الاستفادة منه». في 43 عاما، تقول إنها مرهقة من الضغوط: الإجهاد كبير جدا لدرجة أنني لا أريد التفكير في شيخوختي الغامضة. أعيش مع أختي التي تكبرني بتسع سنوات، وهذا مرهق للغاية. كل ما أتمناه أن أنتهي من هذه الحياة بسرعة، لأنني أخاف من الشيخوخة والمرض والوهن وحدي.
“أدخر للشيخوخة”
ریحانه لديها مشروعها الخاص وتعمل لحسابها، ومغطاة بتأمين. تقول: “نحن جيل الوحدة، ومع الوضع الحالي، أعتقد أن مستقبلنا سيكون حزينا. حتى إذا تزوجت، من المحتمل ألا أنجب». تضيف: «أخوتي أكبر مني بكثير، فلن يكونوا قادرين على رعايتي عند بلوغي الشيخوخة، لذلك أبدأ الآن في الادخار لأتمكن من العيش في دار مسنين مجهز مستقبلا”.
دور العجزة ستکون مزدحمة
حسین، مصمم غرافيك مستقل: «أعمل منذ 25 عاما، لكن لدي 14 سنة فقط من التأمين، وإذا استمر الوضع هكذا، سأضطر للعمل حتى 63 عاما لأحصل على التقاعد. دخلي بالكاد يغطي زيادة إيجار البيت، ولا أستطيع الادخار للمستقبل». ويضيف: «في منتصف العمر، أفكر كيف سأواجه آلام العظام والمفاصل، وهل معاشي يكفي للعيش بسقف فوق رأسي؟ من المحتمل أن أعمل حتى اللحظة الأخيرة إذا وُجد عمل”.
مهدیة تدرس المسرحية في الجامعة والحوزة منذ عقدين، لكنها بلا وظيفة ثابتة أو ادخار في 45 عاما: “أحصل على 40 ألف تومان بالساعة كمحاضرة، وتدفع في نهاية العام فقط، عادة 3 أو 4 ملايين تومان. حتى التأمين متأخر، والمستقبل سيكون بعجز مالي». تعيش مع والديها المسنين: «والدي مريض بالسرطان وبعنا البيت لتغطية العلاج، لذلك لن يكون لدي دعم مالي في المستقبل. لا توجد ظروف للزواج أيضا”.
مهدیة تقول: «دور المسنين المجهزة أغلبها للأثرياء. إذا تقاعدت، لن أتمكن من دفع تكاليف الرعاية أو دار مسنين. لا أستطيع علاج أسناني، والتفكير في الشيخوخة مضحك. جيلنا عمل لتغيير المجتمع، لكن لم نحقق النتيجة، ونحن الآن نواجه أوجاع الشيخوخة».
رها، عمرها 40 عاما، تقول دخلها غير ثابت: «شهر أقبض، وشهر لا. يجب أن أدخر لايجار لبيت، وأتحمل تكاليف علاج والدتي المسنّة، ودروسي الطبية ستتفاقم في الشيخوخة». تقول إن هذا الجيل ليس لديه أحد سوى أصدقائه، والمجتمع لم يوفر البنية للرعاية: “شيخوختنا حزينة، والمسؤولون يجب أن يفكروا الآن في ما بعد 30 سنة”.
الخوف من الفقر في الشيخوخة
برهام (41 عاما)، موظف علاقات عامة: «ما زلت أعيش مع العائلة، الدخل لا يسمح بالادخار، أخاف من الفقر في الشيخوخة، وأخشى أن معاش التأمين لن يكفي». من العادي جدا أن يتخيل حضور مواليد الثمانينيات في دور العجزة حيث تذهب مستحقاتهم إلى إدارة هذه المراكز، هذا إذا كفت نفقاتهم.
القلق من الوحدة في الشيخوخة
بهار مصممة غرافيك، ليس لديها وظيفة ثابتة: «أخاف أن أكون وحيدة في الشيخوخة، لم أتزوج ولا أنجب، لكن أملنا أن نساعد بعضنا كأصدقاء، ربما ببيت مشترك للعجزة، لكن هذا يتطلب قدرة مالية وجسدية وروحية متساوية”.
انفجار السكان المسنين قادم
اختتمت الصحيفة التقرير، بقول علي بجهان، أستاذ علم السكان: “زيادة عدد المسنين حقيقة، لكن لا توجد خطة لهم. الشيخوخة تؤثر على الاقتصاد والبنية الاجتماعية، ويجب ضمان حقوق هذه الفئة، والوصول للرعاية الصحية، والحياة الكريمة، والأمان الاجتماعي. في 2050 سيكون أكثر من ملياري مسن عالميا، وبعضهم في إيران، وسيضغط على النظام الصحي.
حاليا كل ثمانية أشخاص يغطيون تكاليف مسن واحد، وفي 2050 كل ثلاثة أشخاص سيغطون واحدا. هذا عبء كبير، لكن الحكومة لا تزال لديها فرصة لتوفير مستقبل أفضل، يمكن الاستفادة من تجربة اليابان”.

