إيران أمام “برجام” وضغوط واشنطن.. ثلاث سنوات من الصمود النووي

نشرت صحيفة كيهان الأصولية، مساء الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن بعض من كانوا من بُناة الاتفاق النووي (برجام)، ولإخفاء خسائره الواسعة (ومنها آلية الزناد/الماشه)، يدّعون أنه في خريف 2020، وربيع 2021، وصيف 2022، كانت هناك فرصة لإحياء الاتفاق النووي ومنع الضغوط المتزايدة على إيران، لكن المتشددين مثل ممثل المرشد الأعلى سعيد جليلي حالوا دون ذلك، غير أن هذا الادعاء، ولأسباب عديدة، عار عن الصحة.

وأضافت الصحيفة أنه يجب التساؤل، أيّ اتفاق كان ممكنا آنذاك؟ هل كان اتفاقا مفيدا لإيران يضمن رفع العقوبات، أم اتفاقا مُضرّا يفتقر إلى الضمانات ويقوم على تنازلات جديدة مقابل وعود مؤجّلة؟

وتابعت أنه في خريف 2020 تزامن مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي انسحبت من الاتفاق بغطرسة، ووضعت 12 شرطا متعجرفا لاتفاق جديد، وقد أعلن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني أن التفاوض مع طرف لا يعترف بأي التزام هو ضرب من الجنون.

وأردفت أنه بعد تجربة برجام المريرة، خلص النظام إلى أن على الولايات المتحدة أولا أن ترفع العقوبات التزاما بتعهدها، وأن تقدم ضمانات معتبرة بألا تعيد خدعة برجام، وعندها فقط يمكنها العودة إلى الاتفاق.

وأوضحت أن “إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، فرغم اعترافها بفشل سياسة الضغط الأقصى، فإنها أرادت استخدام العقوبات التي فرضها ترامب كأداة للمساومة، والسير بخطوات مدروسة في اتجاه انتزاع المزيد من التنازلات تحت عنوان برجام بلس، فهي لم تبدِ أي نية لإدانة انسحاب ترامب أو تعويض إيران عنه، ولم تكن جادة في إحياء الاتفاق أو رفع العقوبات المفروضة بعده، بل أرادت أيضا الحصول على تنازلات إضافية”.

وأكَّدت أن “بايدن قال بوضوح، إن الضغط الأقصى على إيران فشل، وهناك وسائل أكثر ذكاء ودهاء للتشديد عليها، أما وزير خارجيته بلينكن فقال، نريد قيودا أطول وأقوى، فإذا عادت إيران للاتفاق، سنعود نحن أيضا، لكننا سنستخدم ذلك منصة لاتفاق أطول وأقوى يتناول برنامج إيران الصاروخي وأنشطتها المزعزعة للاستقرار”.

وأبرزت أن هذا بالضبط ما حذر منه قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الراحل قاسم سليماني في 28 فبراير/شباط 2019 حين قال: “إن برجام بالنسبة للعدو مثلث وليس ضلعا واحدا، والرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما كان يظن أنه سيصل إلى الضلعين الآخرين مع الوقت، لكن ترامب المتعجل أراد بلوغهما بسرعة، وإصرارهم على برجام 2 في المنطقة هدفه تجفيف هذا النبض الذي تبثه إيران في جسد الأمة”.

وبيَّنت أن الادعاء بأن التوافق كان في المتناول لكن جليلي منعه هو مغالطة، إذ إن المجلس الأعلى للأمن القومي يضم 12 عضوا ولا يملك أي فرد فيه حق النقض.

وأفادت بأن إيران، بعد تجربة برجام، لم تكن لتقبل إحياء اتفاق يوقف 95% من برنامجها النووي مقابل وعود مؤجلة بتخفيف العقوبات، وانتهت عمليا إلى مضاعفة تلك العقوبات.

وشددت على أنه، ولإثبات عدم جدية الإدارات الأمريكية وعدم جدوى التوافق معها، يمكن الإشارة أيضا إلى الاتفاق المحدود الذي جرى بين حكومة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي وإدارة بايدن، فقد تم، بموجبه، تبادل عدد من السجناء، ونُقلت سبعة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة في كوريا الجنوبية إلى قطر لتصبح في متناول إيران. 

وأشارت إلى أن الطرف الأمريكي، بعد نقل الأموال، عاد وافتعل العراقيل ومنع وصول إيران إليها، أما فيما يتعلق بنَسْب ادعاء ما إلى وزير الخارجية الإيراني السابق أمير عبد اللهيان بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق، فإن مواقفه العلنية، حول الاتفاق النووي (برجام) والمفاوضات متاحة تماما، ومن بينها:

  • الشرط المسبق للمفاوضات من أجل إحياء برجام هو حسن النية والإجراء الجاد من جانب الولايات المتحدة، وسياسة إيران هي الفعل مقابل الفعل، وعلى الأمريكيين أن يُظهروا حسن نيتهم وصدقهم، والولايات المتحدة يجب عليها بالتأكيد أن تتخذ إجراء عمليا قبل بدء المفاوضات.
  • إنّ موقف طهران هو أن تبدأ المفاوضات من اللحظة التي انسحب فيها ترامب من برجام، لا من قضايا أخرى. 
  • لقد انسحبت أمريكا بشكل أحادي من برجام، وأُدينت دوليا على ذلك، ورغم وصول إدارة جديدة (بايدن) إلى الحكم، فإن جميع العقوبات غير القانونية بقيت واستمرت، والهدف كان حرمان إيران من حقوقها ومكاسبها الواضحة في برجام وقرار مجلس الأمن 2231، أما الدول الأوروبية الثلاث، فرغم اعترافها بعدم شرعية موقف أمريكا، فقد تواطأت بصمتها وتقاعسها. 
  • وهذه الإجراءات التخريبية جعلت برجام غير فعّال، واستمرار النهج التخريبي في عهد بايدن يطرح سؤالا جوهريا وهو، هل لدى الحكومة الأمريكية أي إرادة لتنفيذ التزاماتها؟ إنّ البيت الأبيض خلال السنوات الأربع الماضية لم يُقصّر في أي جهد لتدمير برجام، ولا يوجد طريق لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق إلا بعد رفع جميع العقوبات التي فُرضت بعد انسحابها. 
  • وعودة الولايات المتحدة لن تكون موضع نظر بالنسبة لنا، إلا إذا قدّمت ضمانات تضمن ألّا يتكرر الماضي المرير. 
  • والنقطة الأخيرة هي أنه حتى لو لم تُنقَض برجام من البداية من قِبل الولايات المتحدة وأوروبا، واستمر حتى العام العاشر، أو لو جرى التوصل إلى اتفاق لإحيائه، فإن آلية الزناد المُضمّنة في برجام وقرار مجلس الأمن 2231 كانت تتيح للطرف الغربي، بشكل أحادي، وبمجرد التذرع بأي ذريعة، أن يُعيد فرض جميع عقوبات مجلس الأمن.

وأكَّدت الصحيفة أن تسرّع ترامب في السعي لانتزاع المزيد من التنازلات، لم يُفشل إلا الخطة المحكمة التي كانت تُحاك ضد إيران، وأدى في النهاية إلى أن تدخل إيران، منذ عام 2018، في مواجهة مع كمٍّ هائل من العقوبات (فاقت بأضعاف عقوبات مجلس الأمن)، لكنها صمدت أمامها.

وفي الختام أوردت الصحيفة أنه بعد ثلاث سنوات، ومع وصول حكومة رئيسي وتطبيق سياسات متنوعة، أعلنت الأوساط السياسية والإعلامية الغربية بصوت واحد، أن سياسة الضغط الأقصى الأمريكية قد فشلت، وعلى هذا الأساس، فقد تجاوزت إيران ذروة الضغوط والعقوبات، ولم تعد عقوبات مجلس الأمن تحمل سوى أثر نفسي وإعلامي، من دون وزن عملي يُذكر.