- محمود شعبان
- 601 Views
كتب: أمير عباس هدايت
أسفرت الزيادة المطّردة في التكاليف الاقتصادية التي تكبّدتها إسرائيل في حربٍ كانت هي من أشعل فتيلها، وكانت تظن أنها ستحسمها خلال أسبوعين محققة أهدافها كاملة، عن تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوساطة وفرض وقفٍ لإطلاق النار. ومرة أخرى، أثبتت الحرب التي استمرت 12 يوما أن إسرائيل تفتقر إلى القدرة على تحمّل حروب طويلة الأمد.
ووفقا لتقرير نشرته وكالة الأنباء العبرية “ماكو”، فإن الحرب مع إيران ربما انتهت خلال أقل من أسبوعين، لكن تداعياتها المالية بدأت تتكشف الآن. فقد خصصت الحكومة الإسرائيلية أكثر من 40 مليار شيكل لتغطية النفقات الأمنية، والتعويضات، وإعادة الإعمار، والخسائر الاقتصادية المباشرة. إلا أن التوقعات تشير إلى أن هذه التكاليف مرشحة للارتفاع بشكل كبير، نظرا لما تسببت به الحرب من شلل اقتصادي، وأضرار واسعة في سوق العمل، إضافة إلى ديون ضخمة ستُثقل كاهل الاقتصاد الإسرائيلي لفترة طويلة مقبلة.
وبحسب التقرير، بلغ متوسط الإنفاق العسكري الإسرائيلي خلال الحرب نحو 725 مليون دولار يوميا، ما يعني أن الحرب كلّفت إسرائيل خلال 12 يوما ما يقارب 8.7 مليار دولار، شملت نفقات الغارات الجوية، وتحليق مقاتلات “إف-35″، واستخدام الذخائر. وقد بلغت التكاليف في أول 48 ساعة فقط نحو 1.4 مليار دولار، خُصص منها 593 مليون دولار للعمليات الهجومية.

الإعلام العبري: التكلفة الأثقل في حرب الـ12 يوما.. دفاعية بامتياز
تُجمِع وسائل الإعلام العبرية على أن أثقل التكاليف التي تكبّدتها إسرائيل خلال الحرب التي استمرت 12 يوما تعود إلى المجال الدفاعي. وتشير التقديرات إلى أن هذه الحرب ستُفضي إلى إضافة نحو 30 مليار شيكل إلى الميزانية الإسرائيلية في عام 2025، فضلا عن 25 إلى 30 مليار شيكل إضافية في عام 2026، فقط من قطاع الدفاع.
وقد قدّرت شركة “Coface BDI” الإسرائيلية المتخصصة في المعلومات التجارية، الكلفة اليومية للدفاع بنحو مليار شيكل لكل يوم قتال، وتشمل هذه التكاليف النفقات العسكرية المباشرة مثل اعتراض الصواريخ، وتشغيل منظومات الدفاع الجوي، وعمليات سلاح الجو، وتعبئة قوات الاحتياط، وشراء المعدات اللوجستية والتزويدية، وانخفاض المخزون الاستراتيجي من العتاد العسكري، بالإضافة إلى الالتزامات المستقبلية لإعادة التزويد.
كما قُدّرت الكلفة الإجمالية لمنظومة الدفاع الصاروخي خلال الحرب بنحو 2.5 مليار دولار، في حين بلغ تشغيل المنظومات الدفاعية المتقدمة ما بين 10 إلى 200 مليون دولار يوميا.
وكتب “سام لير”، الباحث المتخصص في منع انتشار الأسلحة في منصة “Arms Control Wonk”، أنه في يوم الجمعة 20 يونيو/حزيران 2025 – أي قبل أربعة أيام من بدء وقف إطلاق النار – نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أفاد بأن مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى إسرائيل بدأ ينفد.
ورغم الكلفة الباهظة التي تحمّلها الاحتلال الإسرائيلي في المجالين العسكري والدفاعي خلال الحرب مع إيران، فإن فعالية هذه المعدات في الميدان كانت محدودة، ولم تُظهر أداء مقنعا في كثير من الحالات.
فشل منظومة “ثاد” وتداعيات اقتصادية كارثية على إسرائيل
قال “سكوت ريتر”، الضابط والمفتش السابق للأسلحة في الأمم المتحدة، خلال الحرب الأخيرة إن منظومة الدفاع الصاروخي “ثاد” – التي تُعدّ أقوى أنظمة الدفاع الجوي لدى الولايات المتحدة – شاركت في الدفاع عن إسرائيل، لكنها فشلت في صدّ هجمات إيران. وأضاف أن إسرائيل ستستنزف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية حتما، ولا تملك احتياطا كافيا للاستمرار في هذا المستوى من الدفاع.
ووفقا لميزانية وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية للسنة المالية 2025، فإن تكلفة كل صاروخ اعتراضي من طراز “ثاد” تتراوح بين 12 و15 مليون دولار. وتشير التقديرات إلى أن إنتاج هذه الصواريخ للعام المالي 2026 سيقتصر على 32 صاروخا فقط، في حين تم إطلاق عدد يفوق إنتاج عام كامل خلال 12 يوما من القتال، ما يرفع إجمالي كلفة الصواريخ الاعتراضية خلال الحرب إلى نحو مليار دولار.
وفي السياق ذاته، قال “ينون سومخ”، كبير محللي البيانات: “الهجوم الإيراني أثّر على جميع القطاعات تقريبا. فقد أدّت القيود المفروضة على التجمعات، وإغلاق المؤسسات التعليمية، ومنع الوصول إلى مقارّ العمل، إلى جانب تعبئة واسعة لقوات الاحتياط، إلى خسائر في الإيرادات بلغت نحو 18 مليار شيكل خلال الأيام العشرة الأولى من الحرب”. وأشار إلى أن الخسائر الأكبر لحقت بالقطاع الخاص، ولا سيما الشركات الصغيرة التي تعاني في الغالب من ضعف في رأس المال وغياب الدعم المالي.
وذكرت شركة “Coface BDI” أن نحو 59 ألف شركة ومشروع تجاري أغلقت أبوابها في الأراضي المحتلة خلال عام 2024، وتوقعت أن يشهد عام 2025 موجة إغلاقات أكبر من السنوات السابقة.
وكانت الضربة الاقتصادية الأكبر التي تلقاها الاحتلال الإسرائيلي نتيجة التوقف شبه الكامل للأنشطة الاقتصادية غير الأساسية خلال ذروة الحرب؛ حيث أُغلقت نصف المحال التجارية في تل أبيب، وخيم الركود على الأسواق.
كما توقفت قطاعات الإنتاج والزراعة والخدمات بسبب تعطل سلاسل الإمداد. وأُغلق مطار “بن غوريون” لفترة طويلة، ما أدى إلى بقاء نحو 100 ألف إسرائيلي خارج الأراضي المحتلة، إلى جانب آلاف السياح الذين تقطعت بهم السبل.

الخسائر المادية تتصاعد
لا تزال الكلفة الدقيقة للأضرار التي لحقت بالمباني جرّاء الصواريخ الإيرانية غير معروفة حتى الآن. ووفقا لبيانات سلطة الضرائب الإسرائيلية، تلقّت مراكز صندوق التعويضات 38.700 طلب تعويض، من بينها 30.809 طلبات تتعلق بأضرار لحقت بالمباني، و3.713 طلبا بشأن المركبات، و4.085 طلبا تتعلق بتلف في الممتلكات والمعدات. كما يُحتمل أن تكون آلاف المباني الأخرى قد تضررت دون أن يتم تقديم طلبات تعويض بشأنها حتى الآن.
وبحسب التقديرات الأولية، تسببت الهجمات الصاروخية الإيرانية في خسائر مباشرة للبنية التحتية الإسرائيلية تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار، حيث استهدفت منشآت حيوية مثل مصفاة حيفا للنفط، ومعهد وايزمان، ومبانٍ عسكرية في تل أبيب.
وأفاد موقع “مصراوي” المصري بأن معهد وايزمان للعلوم، وهو أحد أبرز المراكز العلمية الإسرائيلية، تعرض لأضرار جسيمة خلال الضربة الصاروخية الإيرانية الأخيرة. ووفقا لمعلومات نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد اشتعلت النيران في أحد مباني المعهد، والذي يضم عدة مختبرات متخصصة في المواد الكيميائية والصناعات والأجهزة الطبية، كما يحتل موقعا بارزا في أبحاث الجينات.
وفي يوم السبت 14 يونيو/حزيران 2025، وهو اليوم الثاني من تبادل الضربات الصاروخية بين إيران وإسرائيل، نقلت قناة “الميادين” أن إيران، ردا على القصف الإسرائيلي لموقعي نطنز وفوردو النوويين، استهدفت 7 مواقع نووية إسرائيلية، من بينها مفاعل “ديمونة” الذي يُعد أشهر منشأة نووية في إسرائيل.
ووفقا لتحليل الخبير العربي “كفاح نصر”، فإن تدمير مفاعل ديمونة بشكل كامل يتطلب 5000 طن من المتفجرات فقط. وتشير تقديرات سابقة إلى أن هذا المفاعل أنتج حتى نهاية عام 2020 نحو 830 كيلوجراما من البلوتونيوم، وهي كمية تكفي لصناعة ما بين 150 و190 رأسا نوويا.
ومن بين الأهداف الأخرى، كان مركز الأبحاث النووية “سوريك”، الواقع على بعد 20 كيلومترا جنوب تل أبيب، والذي يُعتقد أنه لا يقتصر على أبحاث الفيزياء النووية والسلامة الإشعاعية، بل يمتد دوره إلى تصميم وتطوير الأسلحة. وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية “رافائيل غروسي” قد صرّح مؤخرا بأن المعلومات التي حصلت عليها إيران حول البرنامج النووي الإسرائيلي يُرجّح أنها تتعلق بمركز “سوريك”.
وفي تطور لافت، كشفت شبكة “فوكس نيوز” أن مبنى “كرياه”- مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية، والذي يُعد نظيرا للبنتاغون الأمريكي- كان من بين الأهداف التي طالتها الصواريخ الإيرانية.

إعادة إعمار البنية التحتية.. والتكاليف تتجاوز خسائر 7 أكتوبر
تتطلب إعادة إعمار البنية التحتية الإسرائيلية المتضررة من الهجمات الإيرانية، على المدى الطويل، عشرات المليارات من الدولارات. وقد أعلنت سلطة الضرائب الإسرائيلية عن تلقيها 41,550 طلب تعويض، في حين بلغت التقديرات الأولية لحجم الخسائر 1.3 مليار دولار، ومن المتوقع أن تتجاوز 1.5 مليار دولار، أي ما يقارب ضعف الخسائر المباشرة التي نجمت عن هجمات 7 أكتوبر 2023.
وفي المقابل، لم تُحقق الهجمات الإسرائيلية على منشآت نطنز، وفردو، وموقع “USF” النووية الإيرانية نتائج تذكر، إذ تتمتع هذه المنشآت بحماية هندسية وجغرافية استثنائية. على سبيل المثال، تقع منشأة “فردو” على عمق نحو 90 مترا تحت جبال قريبة من مدينة قم، ما يجعلها منيعة ضد الغارات الجوية. وقد صُممت المنشأة لاستيعاب نحو 3,000 جهاز طرد مركزي، وتُعد من أكثر المواقع النووية الإيرانية تحصينا.
وقد أكدت تقارير عديدة، بينها صور أقمار صناعية حللتها منصة “أكسيوس”، أن منشأة فوردو لم تُصب بأي ضرر يُذكر، وهو أمر كان متوقعا بالنظر إلى العمق والتحصينات الكبيرة. كما أن الهجمات السابقة على منشأة نطنز في السنوات الماضية لم تُسفر إلا عن أضرار سطحية تم ترميمها سريعا.
أما سياسة الاغتيالات التي تبنّتها إسرائيل ضد العلماء النوويين الإيرانيين، فلم تُفلح في تقويض البرنامج النووي أو محو المعرفة العلمية. فاغتيال شخصيات مثل “مجيد شهرياري” و”مصطفى أحمدي روشن” لم يمنع استمرار الجهد العلمي، حيث انتقلت المعرفة إلى الجيل الجديد من العلماء، إذ إن التكنولوجيا النووية في إيران أصبحت معرفة محلية متجذرة في بيئة علمية وصناعية متكاملة.

الولايات المتحدة أنفقت أكثر من مليار دولار في دعم دفاعات إسرائيل
خلال هذه الحرب، أنفقت الولايات المتحدة ما بين 1 و1.2 مليار دولار لدعم منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، خاصة منظومة “ثاد” باهظة الكلفة.
ويُعدّ الاحتلال الإسرائيلي من الأنظمة التي تتمتع بجيش متطور وباهظ التكلفة، لكنه يعتمد على اقتصاد صغير نسبيا، ما يضعه دائما أمام تحديات تمويل الإنفاق الدفاعي. وقد وصلت الميزانية العسكرية الإسرائيلية في عام 2025 إلى 30 مليار دولار، ما يعادل 14% من إجمالي ميزانية الدولة.
وللتغلب على هذا العبء المالي، تعتمد إسرائيل على مزيج من المساعدات الخارجية، والاقتراض الدولي، بالإضافة إلى استنزاف الموارد الداخلية.
وكان الكونغرس الأمريكي قد صادق، عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، على حزمة مساعدات طارئة لإسرائيل بقيمة 17.9 مليار دولار، شملت:
- 4 مليارات دولار لتجديد وتطوير نظامي “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود”
- 1.2 مليار دولار لتوسيع قدرات “القبة الحديدية”
- 3.5 مليارات دولار لشراء أسلحة متقدمة
- 4.4 مليارات دولار لتعويض المعدات التي تم سحبها من المخزون الاستراتيجي الأمريكي
لكن هذه المساعدات ليست بلا حدود؛ ففي فبراير/شباط 2024، عارض عدد من الجمهوريين في الكونغرس حزمة مساعدات جديدة، بحجة أن الدين القومي الأمريكي، الذي بلغ 37 تريليون دولار، لا يسمح بمواصلة تقديم دعم غير مشروط لإسرائيل إلى أجل غير مسمّى.
شركات السلاح الأمريكية في قلب الترسانة الإسرائيلية
تُعد شركة “لوكهيد مارتن” المزوّد الرئيس للمقاتلات الحربية من طراز F-35، وقد سلّمت حتى الآن 36 طائرة من أصل 75 طائرة طلبتها إسرائيل. أما شركة “رايثيون” فتتولى إنتاج صواريخ “القبة الحديدية” ونظام “السهم” الدفاعي، بينما تزوّد شركة “بوينغ” الجيش الإسرائيلي بالذخائر الموجهة والقنابل الذكية. وتتولى شركة “جنرال دايناميكس” إنتاج الدبابات والمركبات المدرعة.
وبحسب تقارير رسمية، فإن الولايات المتحدة قدّمت لإسرائيل 69% من إجمالي وارداتها من السلاح في الفترة من 2019 حتى 2023، تلتها ألمانيا بنسبة 30%، ثم إيطاليا بنسبة 0.9% فقط. وتشير هذه الأرقام بوضوح إلى اعتماد إسرائيل شبه الكلي على السلاح الأمريكي.

صواريخ إيران تُكبّد إسرائيل خسائر تفوق 20 شهرا من الحروب
كشفت بيانات قدمها ممثلو هيئة الضرائب الإسرائيلية عن حجم الخسائر الفادحة التي تكبدها الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة مع إيران، حيث تسببت الصواريخ الإيرانية خلال أقل من أسبوعين في أضرار تعادل ضعف ما تكبدته إسرائيل خلال أكثر من 20 شهرا من القتال ضد غزة ولبنان.
وفي مقابلة مع موقع “واي نت” الإسرائيلي، قال أمير دهان، مدير قسم التعويضات في مصلحة الضرائب:
“لم أشهد دمارا كهذا من قبل. الضرر الذي لحق بالبنية التحتية في هذه الحرب يختلف تماما عن كل ما مررنا به سابقا. لقد عملت في هذه المؤسسة منذ عام 2003، وشهدت حروبا عدة، منها حرب الـ33 يوما، وحروب غزة، وهجوم 7 أكتوبر، والمواجهات مع حزب الله… لكن حجم الضرر الذي نشهده الآن لا سابقة له.”
من جهته، صرّح “شاي أهارونوفيتش”، أحد كبار مسؤولي هيئة الضرائب، خلال مؤتمر صحفي قائلا:
“الحرب مع إيران أوجدت تحديات لم نواجهها قط من قبل. في تاريخ إسرائيل لم نشهد يوما حجم خسائر بهذا الشكل”.
تكاليف الحرب تُعيد رسم ميزان القوى
تُخصّص إيران سنويا ما بين 4.5 و6 مليارات دولار لموازنتها العسكرية، بينما خصصت إسرائيل وحدها في عام 2025 ميزانية دفاعية بلغت 30 مليار دولار. هذا إلى جانب المساعدات الأمريكية السنوية التي تتلقاها إسرائيل، والمقدّرة بـ3.8 مليارات دولار منذ عهد إدارة أوباما، إضافة إلى مساعدات طارئة تتراوح بين مليار وملياري دولار خلال فترات الأزمات والحروب.
في المقابل، اتجهت القوات المسلحة الإيرانية منذ أوائل العقد الماضي، إلى تطوير طائرات مسيّرة متقدمة بهدف تقليص التكاليف والقدرة على ضرب أهداف بعيدة. فبينما تمتلك إيران ترسانة من الصواريخ الباليستية، إلا أن هذه الأسلحة باهظة الثمن ومعقدة الاستخدام، ما دفعها إلى تطوير منظومات منخفضة التكلفة وعالية التأثير بهدف تقليل كلفة الحرب وإلحاق ضرر بالغ بالخصم دون استنزاف الموارد.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال إكسبرس، أنفقت إسرائيل أكثر من 7 مليارات دولار على عملياتها الهجومية خلال الحرب التي استمرت 12 يوما فقط. أما إيران، فبحسب معهد دراسات الحرب، أطلقت خلال الهجوم ما بين 500 إلى 550 صاروخا باليستيا وأكثر من 1000 طائرة مسيّرة في موجات متعددة.
وباحتساب متوسط كلفة الصاروخ الإيراني بنحو 120 ألف دولار، فإن كلفة إطلاق 591 صاروخا بلغت نحو 71 مليون دولار. أما الطائرات المسيّرة، فباعتبار تكلفة الواحدة 20 ألف دولار، فإن كلفة إطلاق 1050 طائرة بلغت نحو 21 مليون دولار. وبذلك، فإن كلفة الهجوم الإيراني على الأراضي المحتلة لم تتجاوز 92 مليون دولار فقط.
إيران تُحدث تأثيرا استراتيجيا بكلفة منخفضة
هذه الأرقام تُظهر أن إيران تمكّنت من إلحاق ضرر كبير بإسرائيل بكلفة تعادل 1/70 من الكلفة التي تحمّلها الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما دفع الولايات المتحدة، منذ اليوم التاسع للحرب، إلى التدخل غير المباشر والضغط نحو وقف لإطلاق النار.
من جهة أخرى، شاركت الولايات المتحدة في الحرب عبر عمليات باهظة الكلفة، إذ استخدمت 14 قنبلة خارقة للتحصينات ضد منشآت نووية إيرانية، تبلغ كلفة الواحدة منها 3.5 ملايين دولار، أي ما مجموعه نحو 50 مليون دولار. كما شاركت 7 قاذفات استراتيجية من طراز B-2، نفذت عمليات استمرت 37 ساعة طيران، بكلفة تبلغ 88 ألف دولار للساعة الواحدة، ما يعني أن كلفة الطيران وحدها بلغت أكثر من 3.25 ملايين دولار.
انكشاف الاقتصاد الإسرائيلي أمام حرب الاستنزاف
أعادت الحرب التي دامت 12 يوما تسليط الضوء على هشاشة الاقتصاد الإسرائيلي في مواجهة الحروب طويلة الأمد. فقد تسببت في استنزاف الموارد، وأضرار هائلة في البنى التحتية، وتوقف واسع للأنشطة الاقتصادية، وارتفاع كبير في حجم الدين العام. وأثبتت مجددا أن التفوق العسكري والمالي لا يترجم بالضرورة إلى نصر استراتيجي.
لقد غيّرت قدرة إيران على إدارة تكاليف الحرب، وتوظيف صناعاتها الدفاعية المحلية بفعالية، معادلة الردع التقليدية في المنطقة. وتشير كل المؤشرات إلى أن آثار هذه المواجهة لن تقتصر على الاقتصاد الإسرائيلي، بل قد تُحدث تحولات إقليمية تُرجّح الكفة لصالح إيران في المدى المنظور.

