- زاد إيران - المحرر
- 338 Views
نشرت صحيفة همشهري الإيرانية، الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أفادت فيه بأن زيارة الرئيس مسعود بزشكيان لنيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أثارت نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية حول مضمون خطابه المرتقب، والخيارات التي ستطرحها طهران على أعلى منبر دولي.
زيارة بزشكيان لنيويورك
ذكرت الصحيفة أن السؤال المطروح حاليا في الأوساط السياسية والإعلامية هو: «ماذا يجب أن يقول الرئيس في الجمعية العامة للأمم المتحدة؟».
وأوضحت أن هذا السؤال، في أجواء اقتراب ثاني زيارة لمسعود بزشكيان لنيويورك للمشاركة في الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، أصبح مادة لنقاشات إعلامية واسعة، وترافق أحيانا مع ردود غير عقلانية من جانب بعض الناشطين السياسيين.
وأضافت أن الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة انطلقت الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول 2025 بمشاركة نحو 190 دولة من مختلف أنحاء العالم، في وقت جعلت فيه التطورات الأخيرة، ومنها الحرب بين إيران وإسرائيل، من حضور الوفد الإيراني في اجتماع هذا العام حدثا ذا أهمية وحساسية خاصة، فيما ارتفعت التوقعات بشكل لافت بأن يُسمع صوت الشعب الإيراني إلى العالم.
رواية الهجوم على إيران
أوضحت الصحيفة أن أحد المحاور الأساسية يتمثل في: تقديم الرواية الحقيقية عن الحرب بين إيران وإسرائيل وأكدت أن الرأي العام يتوقع أن يكون من أبرز جداول أعمال الرئيس ووزير الخارجية في نيويورك عرض الرواية الواقعية عن الهجوم العدواني الذي شنّه الاحتلال الإسرائيلي على إيران، والذي أسفر عن استشهاد أكثر من ألف مواطن إيراني، وذلك في ظل انشغال العدو بـ”حرب الروايات” وتشويهه للحقائق.
وتابعت أن المحاور الرئيسة لهذا التوجه تتمثل في:
- توضيح أكاذيب المحور الأمريكي–الإسرائيلي بشأن هدف الهجوم على إيران.
- رواية استشهاد أعداد كبيرة من المواطنين المدنيين الإيرانيين في الحرب بين إيران وإسرائيل.
- شرح السياسات العدوانية للاحتلال الإسرائيلي تجاه إيران.
- كشف الهجمات التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على الأهداف المدنية.
- انتقاد تقاعس وصمت المؤسسات الدولية حيال الجرائم التي ارتكبها الاحتلال ضد إيران خلال الحرب بين إيران وإسرائيل.

توسيع العلاقات
وتابعت الصحيفة أن أحد المحاور يتمثل في توسيع العلاقات مع الأصدقاء، موضحة أن الهدف هو الاستفادة من فرصة الجمعية العامة للأمم المتحدة لتعزيز التواصل مع الدول التي لم تنتهج استراتيجية عدائية أو فرض عقوبات ضد إيران.
وأشارت إلى أن إدراج مثل هذا التوجه على جدول الأعمال يعكس قبل كل شيء عدم تركيز إيران على المفاوضات النووية أو المشاورات مع الدول التي فرضت عقوبات عليها، ويُعتبر خطوة لفتح آفاق جديدة لتطوير علاقات إيران الدولية في ظل ظروف الحظر.
وأضافت الصحيفة أن أبرز ملامح هذا التوجه تشمل:
- توضيح رؤية إيران لمواجهة استراتيجية العقوبات الغربية.
- إظهار عزم طهران على توسيع علاقاتها مع الدول الصديقة.
- التشديد على تعزيز الروابط الدبلوماسية لإيران على المستويين الإقليمي والدولي.
- بناء العلاقات عبر مشاورات ثنائية على مستوى القادة.
- السعي إلى تعزيز التقارب العالمي من أجل تجاوز النظام الغربي المهيمن على البنية الدولية.
الإفصاح عن جرائم غزة
وأوضحت الصحيفة أن محورا آخر يتعلق بكشف جرائم الاحتلال المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات في غزة، وبيّنت أن العزلة الدبلوماسية للاحتلال شهدت في الأيام والأسابيع الأخيرة تصاعدا ملحوظا، الأمر الذي يجعل من فضح جرائم الإبادة التي يرتكبها في غزة فرصة لتهيئة أرضية لتشكيل تقارب عالمي لمواجهة هذه الجرائم، وإظهار صورة أوضح لوحشيته أمام الرأي العام العالمي.
وذكرت أن التوجهات الأساسية في هذا الإطار تتمثل في:
- توضيح الجرائم التي ارتكبها الاحتلال في غزة خلال السنوات الأخيرة، وذلك في اللقاءات الثنائية مع قادة مختلف الدول.
- التأكيد في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة على المجازر الواسعة ضد المدنيين في غزة.
- التشاور بشأن ضرورة تصاعد التوافق المناهض للصهيونية داخل العالم الإسلامي، وذلك في إطار الحوار مع قادة الدول الإسلامية والعربية.
- تقديم حلول عملية للخروج من الأزمة الإنسانية التي تسبّب بها الاحتلال في غزة.
- انتقاد تقاعس وعجز المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان أمام جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في غزة.
وذكرت الصحيفة أن من بين المحاور المطروحة إيجاد مسارات لتجاوز العقوبات، مشيرة إلى أن ذلك يتم عبر مشاورات متعددة الأطراف تهدف إلى التمهيد لإبطال مفاعيل العقوبات.
وأوضحت أن تركيز الأطراف الغربية في الاتفاق النووي خلال الأيام الأخيرة على إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران، يجعل من مشاورات الوفد الإيراني مع مختلف دول العالم، بهدف تنمية التعاون التجاري والاقتصادي المتزايد، أرضية مناسبة لتحقيق الاستراتيجية الكبرى المتمثلة في تحييد العقوبات.
وأضافت أن أبرز التوجهات في هذا المجال تتمثل في:
- التشديد على توسيع العلاقات الاقتصادية مع الدول الصديقة إقليميا ودوليا.
- متابعة تسهيل المبادلات التجارية والاقتصادية مع مختلف الدول من خلال القطاع الخاص.
- إجراء مشاورات تركز على تعميق التعاون الاستراتيجي مع «القوى العالمية الصديقة» مثل روسيا والصين.
- تعزيز الدور الإيراني في المنظمات الدولية مثل «شنغهاي»، «بريكس»، «الاتحاد الأوراسي» وغيرها.

رواية السياسات الأمريكية
وتابعت الصحيفة أن من المحاور الأخرى توضيح السياسات التصعيدية للولايات المتحدة تجاه المنطقة والعالم، وأشارت إلى أن اتساع نطاق اعتداءات الاحتلال في غرب آسيا وفّر أرضية مناسبة لإدانة السياسات الأمريكية على المستويين الإقليمي والدولي، وكذلك شرور محور واشنطن–تل أبيب، وما يترتب عليها من تهديد لمصالح وأمن دول المنطقة، وهو ما يمكن أن يشكل تصورا جديدا للعلاقات الدولية.
وبيّنت أن التوجهات الرئيسية في هذا الصدد تشمل:
- كشف السياسات الأمريكية القائمة على «خداع المفاوضات»، ومنها ما يتعلق بالهجوم على إيران وقطر.
- التأكيد على دعم الولايات المتحدة لاعتداءات الاحتلال في المنطقة.
- الإشارة إلى دور واشنطن في تأجيج التوترات بمناطق مختلفة من العالم.
- التشاور مع قادة مختلف الدول حول تجاوز النظام الغربي–الأمريكي السائد في النظام الدولي.
التزام إيران بالسلام والدبلوماسية
وأوضحت الصحيفة أن من بين المحاور كذلك التشديد على التزام إيران بالسلام والتعاون العالمي والنهج الدبلوماسي لحل الخلافات، وأكدت أن في ظل الحملات المتصاعدة من الغرب ضد إيران، فإن عرض وجهات نظر طهران حول مفاهيم مثل «السلام»، «التعاون العالمي» و«الدبلوماسية» يمكن أن يمهّد الطريق لتقديم صورة حقيقية عن سياساتها في المعادلات الإقليمية والدولية.
وأضافت أن أبرز ملامح هذا التوجه تتمثل في:
- كشف عدم التزام الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية بالاتفاقيات والتعهدات الدولية إزاء إيران.
- التشديد على عزم إيران توسيع التعاون الإقليمي والدولي.
- توضيح عجز المنظمات الدولية عن الدفاع عن حقوق الدول المستقلة مثل إيران.
- التأكيد على ضرورة إصلاح البُنى الدولية بما يعزز السلام العالمي.
- شرح السياسات السلمية لإيران في ملفات عدة، ومنها الملف النووي، مقابل السياسات العدائية والعقابية للطرف الغربي.
البرنامج النووي
وذكرت الصحيفة أن من بين المحاور المطروحة توضيح طبيعة البرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في شرح الحقائق المتعلقة بأهداف وبرامج إيران في مجال الصناعة النووية السلمية.
وأوضحت أن محور الولايات المتحدة والاحتلال والترويكا الأوروبية يسعى إلى تصوير البرنامج النووي الإيراني السلمي باعتباره تهديدا للسلام العالمي، ومن ثم تهيئة الطريق لبناء إجماع دولي ضد ايران، الأمر الذي يمنح توضيح الطبيعة السلمية للصناعة النووية الإيرانية وكشف التوجهات السياسية حول هذا الموضوع الفني أهمية خاصة في مواجهة سياسة “إيرانوفوبيا” الغربية.
وأضافت الصحيفة أن أبرز التوجهات في هذا المجال تشمل:
- توضيح أوجه التعاون الواسع الذي أبدته إيران خلال السنوات الأخيرة مع الوكالة الدولية والمفتشين التابعين لها.
- التشديد على حق إيران في الاستفادة السلمية من مزايا الطاقة النووية.
- شرح الهجوم العدواني الذي شنته واشنطن وتل أبيب ضد المنشآت النووية الإيرانية بما يتعارض مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
- تأكيد عدم التزام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بواجباتها إزاء حق إيران في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.
- التشديد على التزام إيران بالحلول الدبلوماسية والتعاونية لتسوية الخلافات القائمة، رغم السياسات العدائية والهجمات العسكرية ضد منشآتها النووية.
أعلى منبر في العالم
وتابعت الصحيفة أن علي خامنئي، المرشد الأعلى بإيران، كان قد تطرق في 25 سبتمبر/أيلول 1987، أثناء فترة رئاسته للجمهورية، وبعد عودته من نيويورك وإلقاء كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى نقاط مهمة في خطبة الجمعة بطهران حول أهمية الاستفادة المثلى من منبر الأمم المتحدة، وكان من أبرز محاورها:
- أن الأمم المتحدة تمثل أعلى منبر في العالم.
- أنها أكثر منصة جاذبة على المستوى الدولي.
- ضرورة تعريف الثورة الإسلامية للعالم.
- توضيح المبادئ والأهداف الكبرى لإيران عبر منبر الأمم المتحدة.
- تقديم أفكار ومقترحات إيران بشأن مختلف القضايا.
- رسم الصورة الحقيقية لإيران.
- التشديد على المبادئ الأساسية لإيران.
- ضرورة إلقاء كلمة مختصرة وواضحة لتحقيق تأثير أكبر على المتلقي.
- إيصال صوت ورسالة إيران إلى شعوب العالم على الرغم من إرادة قوى الاستكبار.
مفاوضات أم بناء قوة؟
وأشارت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي يُصر فيه الأوروبيون على تفعيل “آلية الزناد”، التي لم يتبق على تفعيلها أقل من أسبوع، حذرت طهران أيضا من تبعات ذلك.
وفي حوار بين أمير دبيريمهر، عضو الهيئة العلمية في مؤسسة أبحاث “أنديشه وقلم”، وحميد غلام زادة، مدير مركز “بيت الدبلوماسية” البحثي، رأى دبيريمهر، انطلاقا من منطق التفاوض، أن حتى الحوار المباشر بين الرئيس الإيراني والرئيس الأمريكي ترامب في نيويورك، رغم احتمال التعرض للإهانة كما حدث مع زيلينسكي، يمكن أن يسهم في تخفيف بعض الضغوط، ويعزز شرعية إيران في الرأي العام.
في المقابل، اعتبر غلام زادة أن مثل هذا الإجراء لا يحقق أي مكاسب، بل قد يُفهم باعتباره إظهارا لضعف إيران ويجعل العدو أكثر جرأة، ورأى أن طريق النجاة يكمن في بناء القوة، وتفعيل القدرات الإقليمية والاقتصادية، والسير نحو الاستقلال الحقيقي بعيدا عن المفاوضات المرهقة.
وذكرت الصحيفة أن الجدل حول خيار التفاوض أو رفضه تواصل مع بروز وجهتي نظر متعارضتين قدّمها أمير دبيريمهر وحميد غلام زادة.
أمير دبيريمهر
أوضحت الصحيفة أن دبيريمهر يرى في استراتيجيته العامة أن التفاوض يعكس العقلانية والتدبير، وليس الضعف.
- وبشأن الحوار المباشر، اعتبر أن تفاوض الرئيس الإيراني مع ترامب في نيويورك يمكن أن يترك أثرا نفسيا إيجابيا في الداخل والخارج.
- ورأى أنه حتى لو لم تفضِ المفاوضات إلى نتيجة، فإن الرأي العام في إيران والعالم سيقتنع بأن طهران طرف يتبنى نهج التفاعل.
وتابعت أن دبيريمهر حذّر من أن الامتناع عن التفاوض قد يجعل إيران في نظر العالم المسؤول الرئيس عن الأزمة، ويُظهر الطرف الآخر على أنه صاحب الحق، مضيفا أن ذلك يوجّه أيضا صدمة سلبية إلى السوق الداخلية عبر ارتفاع سعر الصرف وتدهور الثقة الاقتصادية.
وأضاف أن فوائد التفاوض قد تتمثل في:
- منح إيران “وقتا إضافيا” وتأجيل تفعيل آلية الزناد.
- إظهار تحمّل المسؤولية أمام الشعب والمجتمع الدولي.
- توفير فرصة لإعادة تعريف موقع إيران في الرأي العام الغربي.
- تعزيز التماسك الداخلي؛ حتى التفاوض غير المثمر يبرهن أن إيران قادرة على المرونة.
حميد غلام زادة
وبيّنت الصحيفة أن غلام زادة تبنى استراتيجية مغايرة، إذ يعتبر أن التفاوض في هذه المرحلة بمثابة إرسال إشارة ضعف إلى العدو.
- وأوضح أن التجارب السابقة مثل الاتفاق النووي والمفاوضات المباشرة مع الغرب أثبتت أن الولايات المتحدة تدخل التفاوض فقط من أجل إملاء الشروط.
- وأضاف أن ترامب، أو أي رئيس أمريكي آخر، يوظف المفاوضات كأداة في دعايته الانتخابية.
كما انتقد غلام زادة وزارة الخارجية، قائلا إنها قصّرت في استثمار الطاقات القانونية والإعلامية والإقليمية، وحصرت ملف المفاوضات ضمن الإطار الغربي، في حين أُهملت فرص التعاون مع تكتلات مثل “بريكس”، “شنغهاي” والدول المجاورة.
وأشار إلى أن الخيار البديل يتمثل في:
- التركيز على بناء القوة الداخلية (اقتصاديا، عسكريا وتكنولوجيا).
- توسيع العلاقات مع الجيران والتكتلات الدولية الجديدة.
- تقليص الاعتماد على الغرب وإبطال مفعول العقوبات عبر الاقتصاد الإقليمي.
- إنتاج قوة ردع بدلا من الاتكال على طاولة التفاوض.
وختمت الصحيفة بأن غلام زادة حذّر من أن عواقب التفاوض المباشر تشمل:
- إضعاف مكانة إيران أمام حلفائها الإقليميين.
- إعادة إنتاج مناخ الضغوط وانتزاع التنازلات المتكررة من الغرب.
- إضاعة فرصة تعزيز الثقة بالنفس وتحقيق الاستقلال الاستراتيجي.

