السياسي الإيراني علي مطهري: استمرار المقاومة الداخلية هو السبيل لتجاوز المأزق الدبلوماسي وإحباط تهديد إسرائيل

Image

أجرى موقع “شرق” الإيراني، الإثنين 8 ديسمبر/ كانون الأول 2025، حوارا مع علي مطهري، نائب رئيس البرلمان الإيراني السابق، ناقشت فيه معه أسباب استمرار المأزق الدبلوماسي الحالي والسياسات الخارجية الإيرانية، بالإضافة إلى تقييمه لدور وزارة الخارجية وإمكانية تكرار الصراع مع إسرائيل في المستقبل. وفي ما يلي نص الحوار:

Image

بعد تفعيل آلية الزناد، دخلت السياسة الخارجية الإيرانية في مأزق متآكل بلا أفق واضح للخروج، فإلى أي حد يعود ذلك للنهج الداخلي وإلى أي مدى يتجذر في المتغيرات الإقليمية وسلوك القوى الغربية؟

بطبيعة الحال هناك مأزق، لكن في رأيي هذا المأزق مرتبط بالغرب أكثر مما هو مرتبط بالداخل؛ أي أنه نابع من سلوك ومواقف الولايات المتحدة وأوروبا، وبخاصة الولايات المتحدة. 

Image

الغربيون وإدارة ترامب يسعون إلى شروط غير واقعية في المفاوضات مع إيران، وهي بطبيعتها تغلق باب التفاوض، لأنهم يسعون إلى فرض آرائهم ولا يؤمنون بالتفاوض بمعناه الحقيقي.

ماذا يعني التفاوض الحقيقي؟

التفاوض الحقيقي بالنسبة إلى الغربيين يعني أنهم يريدون إصدار الأوامر ونحن ننفذ، ومن الطبيعي أن إيران لا يمكنها أن تستسلم، وبرأيي في الوقت الراهن لا يزال الطريق إلى التفاوض مع الولايات المتحدة مغلقا.

حتى مع أوروبا؟ بالنظر لدورها في الملف النووي والسياسة الخارجية الإيرانية، هل يمكن تحقيق أي انفراج دبلوماسي أو فائدة من التفاوض مع الأطراف الأوروبية؟

لا، التفاوض مع أوروبا أيضا ليست له فائدة كبيرة…

لماذا لديك هذا الاعتقاد؟

لأن أوروبا ليس لها تأثير كبير في سياسات العالم، وصاحب القرار الأساسي هو الولايات المتحدة، ومن هذه الجهة يجب علينا أن نثبت للولايات المتحدة أنها لا تستطيع الوصول إلى أهدافها عبر الحرب، وأنها لا تستطيع عبر فرض مطالبها إدخال إيران في التفاوض الذي تريده. 

عندما يتضح لهم هذا ويصلون إلى هذه النقطة وهذا الفهم، عندها ستسعى الولايات المتحدة بطبيعة الحال إلى الدخول في تفاوض حقيقي مع إيران، أي تفاوض متكافئ ومن دون شروط مسبقة.

إذن ما الحل الذي ترونه للخروج من الوضع الحالي؟

اليوم برأيي ليس أمامنا طريق آخر سوى مواصلة المقاومة وتعزيز علاقاتنا مع الدول الجارة والدول الإسلامية، وبقدر الإمكان مع بعض الدول الأوروبية. 

لأنه كما قلت لا يمكننا الآن الدخول في حوار مع الولايات المتحدة، والواقع هو أنه مع مواقف الولايات المتحدة الحالية لا معنى فعليا للمفاوضات.

مع هذه التفسيرات، السؤال المهم هو: إلى متى سيستمر هذا الوضع التآكلي الذي يتحمل الشعب عبئه، خصوصا بعد حرب الـ 12 يوما وتفعيل آلية الزناد، وقد يستمر لسنوات؟

ملاحظتك صحيحة، لكنني أعتقد أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلا.

لماذا؟

لأن الولايات المتحدة تحتاج إلى اتفاق مع إيران؛ سواء من أجل كسر محور المقاومة في الشرق الأوسط أو بسبب مسألة مضيق هرمز ونفط الشرق الأوسط. 

الولايات المتحدة تسعى إلى اتفاق مع إيران، لكن المشكلة أن الأمريكيين يريدون اتفاقا يكون تماما وفق رغبتهم وفي خدمة أهدافهم؛ أي أنهم يريدون أن يتصرفوا في المفاوضات بطريقة إملائية، وأن تقبل إيران الأوامر فقط، لكن إيران لن تخضع. 

وبالطبع الغربيون وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتقدون أنهم عبر العقوبات يستطيعون إسقاط إيران وإضعاف مقاومتها وإحضارنا إلى طاولة المفاوضات في موضع ضعف. 

إذا واصلنا المقاومة، فإن الوضع لن يبقى على حاله، وسوف يشعرون بأن إيران رغم كل الضغوط تتقدم ويمكنها إدارة اقتصادها. 

نعم الوضع صعب، لكن يجب فقط أن نحافظ على وحدتنا وتضامننا، وأن نساعد الحكومة في تخفيف المشكلات الاقتصادية، وأن تحافظ القوات المسلحة على جاهزيتها، حتى تصل الولايات المتحدة إلى القناعة بأنها لا تستطيع فرض مطالبها عبر الحرب.

ألا تعتقد أن تحليلك بعيد عن الواقع الجاري داخليا وإقليميا ودوليا؟

انظر، في غير هذه الحالة لا يوجد لنا طريق آخر، إذا تفاوضنا الآن مع الولايات المتحدة، فإلى أي نتيجة نريد الوصول! 

مطالب الولايات المتحدة واضحة؛ إدارة ترامب وضعت ثلاثة شروط غير منطقية على الطاولة: التخصيب الصفري، وتقييد مدى الصواريخ، ومنع أي حضور إقليمي. 

هل يمكن التفاوض مع هذه الشروط؟ هل هذه مفاوضات تكون في مصلحة الشعب الإيراني وتحقق مصالحنا؟ 

الغربيون وإدارة ترامب يريدون من خلال هذه الشروط الثلاثة أن يفعلوا ما يشاؤون في المنطقة، وأن تكون إيران تحت سيطرة إسرائيل، وهذه المطالب التي يطرحونها لا يمكن قبولها بأي حال، وطالما أن هذه الشروط موجودة، لا يجب ولا يمكن أن نبدأ مفاوضات مع الغرب. 

وبالنظر إلى الثورة الإسلامية والدماء التي أُريقت، لا يمكن لإيران العودة إلى العهد البهلوي، شعبنا لديه النمو الاجتماعي والسياسي اللازم ويدرك الظروف ويعلم أن الاستسلام لن يحسّن وضع البلاد، بل سيقودنا إلى عبودية الولايات المتحدة وإسرائيل. 

ولذلك كما قلت سابقا، يجب الآن أن نعزز علاقاتنا مع دول الكتلة الشرقية، والدول الإسلامية والعربية، وبعض الدول الأوروبية.

Image

فيما يتعلق بأسباب هذا المأزق الدبلوماسي المتآكل، ما مدى مسؤولية وزارة الخارجية ووزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي عن الوضع الحالي؟

أنا لا أقبل تحليلكم ولا أعتبر وزير الخارجية مسؤولا عن خلق الظروف الراهنة، عراقجي في نهاية المطاف قام بعمله كوزير للخارجية. 

المشكلة تكمن في تلك الخباثة والشيطنة الموجودة في الولايات المتحدة وإسرائيل، لذلك كان من المحتمل لو أن أي وزير خارجية آخر كان مكان عراقجي لكنا واجهنا المأزق ذاته والوضع المتآكل نفسه. 

وزير الخارجية نفسه أدار المفاوضات مع الطرف الأمريكي بصدق، وقد وصلت المفاوضات إلى الجولة السادسة، لكنهم ارتكبوا تلك الخيانة وسط المفاوضات وهاجمونا. 

هل هذا ذنب عراقجي؟ أنا لا أراه مقصرا إلى هذا الحد، ربما بعض هذه التصريحات والانتقادات التي أشرتم إليها ناتجة عن منافسات سياسية، وإلا فهو في الحقيقة ليس مسؤولا عن الوضع الحالي.

بالحديث عن حرب الـ 12 يوما، هل هناك احتمال أن تتجه إسرائيل مجددا لعمل عسكري ضد إيران إذا استمر المأزق التآكلي في السياسة الخارجية؟

أنا أستبعد أن تلجأ إسرائيل مرة أخرى إلى الحرب، لأن تصور الإسرائيليين عن الحرب السابقة كان أنهم يستطيعون إنهاء إيران من خلال تلك الضربة، لكن مع الهزيمة التي تلقوها فلن يكرروا مثل هذا الخطأ؛ لأنه قد يؤدي هذه المرة إلى تدمير إسرائيل. 

لذلك هذا الاحتمال بعيد جدا، وطبعا بشرط الحفاظ على التماسك الداخلي، فالوضع الداخلي في إيران بالغ الأهمية، ويجب ألا ينقسم البلد من الداخل. 

والأهم من ذلك كله أن تحافظ القوات المسلحة على جاهزيتها في كل الظروف، وفي هذه الحالة من المستحيل أن تدخل إسرائيل في حرب جديدة معنا، لكن برأيي إذا واجه الداخل الإيراني مشاكل، فعندها قد يكون احتمال الهجوم قائما.

في الداخل نواجه أزمات كبيرة ومتعددة، من الماء والكهرباء والغاز والبيئة إلى الاقتصاد والبنزين والدولار والذهب والعملات والحجاب وغيرها، فهل تمتلك الإدارة القدرة على تجاوز هذه التحديات، وهل يمكن الأمل في الوحدة وتجنب الانقسام؟

Image

ملاحظاتك صحيحة، وقد قلت أيضا إن الوضع الداخلي في إيران بالغ الأهمية، ومع وجود هذه المشكلات لا يجب أن ينقسم البلد من الداخل. علينا أن نؤمن بفهم وإدراك شعبنا، أي يجب أن نتحدث مع الشعب ونشرح لهم كل هذه الأزمات والاختلالات.

هل التوضيح للشعب يمكن أن يكون مفتاح الحل؟

نعم، عندما تُشرح المشكلات والأزمات للشعب بصدق، فإنهم سيتعاونون، في مسألة البنزين إذا جرى توضيح الأمر للشعب فسيتعاونون. 

ومسألة المياه أيضا إلى حد كبير تتعلق بكل دول المنطقة وليست مقتصرة على إيران، لا يجب تحميل الحكومة مسؤولية كل الأزمات، شحّ المياه مشكلة تغيّر المناخ. وعلى أي حال، أعتقد أن شعبنا يدرك ظروف البلاد ولا يستعد لتسليم البلد للولايات المتحدة.