أكاديمي إيراني يرسم ملامح الخروج من الحرب: مقاومة ذكية ودبلوماسية منفتحة

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشرت صحيفة “هم ميهن” الإيرانية الإصلاحية، السبت 5 يوليو/تموز 2025، تقريرا استعرض فيه تحليلا للمحلل السياسي وأستاذ علم الاجتماع بجامعة طهران والناشط السياسي إلاصلاحي، حميد رضا جلائي‌ بور، حول أسباب صمود إيران في الحرب الثانية عشرة مع إسرائيل، والسبل الممكنة للخروج من الوضع الحربي الحالي عبر المقاومة والدبلوماسية.

أكد جلائي‌ بور أنه من الضروري أن تترسخ فكرة أساسية بين النخب الإيرانية. هذه الفكرة هي أن العديد من النخب وجزءا من الشعب محقّون في قولهم: “كان من الممكن إدارة البلاد بطريقة تحول دون الانجرار إلى الحرب”. هذه مقولة صحيحة، لكن في الوقت الراهن، العدو قد شنّ الهجوم على البلاد.

الهجوم الإسرائيلي القادم.. وتحذير من الغفلة

أضاف جلائي‌بور أن تقديره هو أن “إسرائيل الإجرامية (بدعم من الولايات المتحدة وثلاث دول أوروبية) ستهاجم إيران والنظام الإسلامي مرة أخرى، سواء عن طريق الضربات الأمنية والاغتيالات أو عبر الهجمات العسكرية والصاروخية. ولهذا، من الواضح أن على جميع أطياف المجتمع- الحكومة والمجتمع المدني والمواطنين- أن يكونوا متيقظين ومستعدين. وإن فشل العدو في عملياته ضد قوة إيران الصاروخية، فهذا أفضل، إذ لم نخسر شيئا”.

سبعة عوامل حالت دون انهيار إيران في حربها مع إسرائيل 

أوضح جلائي‌بورأنه في الحرب التي دامت 12 يوما هناك سبعة عوامل رئيسية حالت دون أن تحقق إسرائيل هدفها بتفكيك النظام الإيراني ونشر الفوضى رغم اغتيالها القادة العسكريين وقتلها ألف مواطن إيراني. ويجب تفعيل هذه العوامل مجددا لمواجهة أي حرب قادمة.

العوامل السبعة 

أكد أنه حينما هاجمت إسرائيل، لم تتراجع القيادة والقوات المسلحة، بل ردّت بحزم وبشكل قاطع، وأثبتت أن إيران لم تكن البادئة بالحرب ولكنها دافعت بقوة.

وأشار إلى أن غالبية الشعب الإيراني أدانت العدوان ولم تتعاون مع العدو، بل أطلقت حركة عفوية تحت شعار “الدفاع الوطني”.

ولفت إلي أن الحكومة نجحت في تأمين الخدمات الأساسية من وقود، ودقيق، ورعاية صحية، وخدمات مصرفية في مختلف أنحاء البلاد.

تابع أن شخصيات مؤثرة في المجتمع من أمثال الدكتور عبد الكريم سروش وعلي رضا رجائي والفنانين والرياضيين، أبدوا إحساسا عاليا بالمسؤولية الوطنية.

ونوّه جلائي‌بور أن أعداد المصلين في صلاة الجمعة ازدادت بشكل كبير في 800 مدينة إيرانية، بل أقيمت بعض الصلوات رغم تحليق طائرات الاحتلال المسيّرة.

وأشار إلي أن الشرطة وقوات التعبئة قامت بعمل فعّال لحفظ الأمن في المدن والطرق، كما نجحت الأجهزة الاستخباراتية في إحباط نشاطات “الطابور الخامس” الإسرائيلي.

أوضح أن الدبلوماسية الإيرانية بذلت جهودا كبيرة خلال فترة الحرب، خاصة في الليلة التي سبقت وقف إطلاق النار.

دعوة للنخبة: حان وقت الوعي والتكاتف

أكد جلائي‌بور  أنه من الخطأ الاعتقاد أن التراجع أمام نتنياهو وترامب سيجعل العدو يتخلى عن مهاجمة إيران. ولو كانت الحكومة قد تنازلت في بداية الحرب الثانية عشرة، لكانت النتيجة دمارا شاملا كما حصل في سوريا.

وشدد على أن الخيار الوحيد المتاح حاليا أمام إيران هو “المقاومة”، وهذا لا يعني تجاهل دور التوعية. هنا يأتي دور شخصيات مثل جواد ظريف الذي يحظى باحترام بين النخب. من الجدير أن “يخلع ظريف سترته” مرة أخرى كما فعلها عبدالكريم سروش وآخرون إبان الحرب.

أوضح جلائي‌بور أن المقاومة ضرورية، لكن عبورنا من وضع الحرب لا يكون إلا عبر الدبلوماسية. ولهذا، يجب أن يعمل جهازنا الدبلوماسي بعقلية منفتحة، وأن ندعم وزير الخارجية الإيراني  عباس عراقجي.

وأضاف أنه ليس من الضروري استخدام تعبيرات مثل “الإزالة والمحو”، فنحن قادرون على دعم حقوق الفلسطينيين بلغة دبلوماسية مؤثرة. كما أنه من الأفضل ألا يظهر دبلوماسيونا بأن إيران ضد النظام العالمي؛ بل على العكس، يجب بناء تحالفات مع الدول العربية والصين وروسيا.

وجه جلائي‌بور انتقادا واضحا للتيارات المتشددة في الداخل، محذرا من أن جعل نيل رضاها هدفا للدبلوماسية يمثل مسارا خاطئا أوقع البلاد في شرك العقوبات.

وأكد أن السبيل للخروج من هذا المأزق يبدأ بالتخلي عن المزايدات السياسية، والتركيز على انتهاج سياسة خارجية تعيد للبلاد مكانتها دون تفريط في العزة والكرامة. وأضاف أن الأولوية الآن ينبغي أن تكون لوقف حالة “اللاحرب واللاسلم”، وتهيئة المناخ المناسب لرفع العقوبات والانطلاق نحو تنمية اقتصادية شاملة.

الإعلام الوطني.. ضرورة لمواجهة الحرب النفسية

أكد جلائي‌بور أن إصلاح هيئة الإذاعة والتلفزيون لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة ملحة كأهمية الخبز اليومي. وشدد على أن وجود إعلام وطني محترف وشعبي قادر على التواصل بفعالية مع المواطنين، خاصة في أوقات الأزمات، بات أمرا حيويا. وانتقد في الوقت نفسه الخطابات الإعلامية التي تسيء إلى الشعب بدل أن تحتويه، معتبرا أن أصحاب هذا الخطاب يساهمون في تعميق الفجوة بين الدولة والمجتمع.

ودعا إلى تبني اقتراح حسين علائي أحد مؤسسي القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني، وأحد القيادات العسكرية السابقة المعروفة بمواقفها الإصلاحية، برفع القيود عن الشخصيات الوطنية المناهضة للعدو، مؤكدا أن الشعب الإيراني يستحق الاحترام والدعم، لا الإقصاء والتهميش.

كما طالب بأن يتولى المجتمع المدني، وليس الإعلام الرسمي أو المؤسسات القضائية، مهمة فضح المتورطين في الحرب النفسية لصالح إعلام العدو، من خلال كشف خياناتهم أمام الرأي العام.

بالطبع، إليك إعادة صياغة الفقرة مع إضافة توصيف احترافي للشخصيات المذكورة، يوضح دورهم وأهميتهم:

من جانبه، أشاد جلائي‌بور بجهود عدد من الشخصيات الإعلامية والأكاديمية البارزة في مجال التوثيق والتحليل السياسي، مثل شمس‌الواعظین، الصحفي المعروف بمواقفه الإصلاحية وسجله في الدفاع عن حرية التعبير، وچاوشی‌یان، أحد الأصوات النشطة في الإعلام الرقمي، إلى جانب الدكتور تفرشي، الباحث المتخصص في العلاقات الدولية والشؤون الإيرانية.

وأوضح أن هذه الشخصيات لعبت دورا مهما عبر منصة كلاب هاوس في توثيق وتفسير مجريات الأحداث السياسية والاجتماعية، مؤكدا أن ما قاموا به يعكس نموذجا للإعلام المستقل والمسؤول.

واختتم حديثه قائلا: “كما أطلقت إسرائيل صواريخها وطائراتها المسيّرة فقتلت ألف إيراني، كانت هناك أيضا وسائل إعلام معادية من داخل البلاد تمارس حربا نفسية على المواطنين، وقد كانت خيانتها في بعض الأحيان أخطر من العدو الخارجي ذاته”.