- زاد إيران - المحرر
- 600 Views
نشرت وكالة “مهر” الإيرانية، الجمعة 18 يوليو/تموز 2025، تقريرا يرصد تطورات الهجوم الإسرائيلي الأخير على العاصمة طهران، بدءا من استهداف المدنيين ووصولا إلى محاولة اغتيال قيادات عليا في النظام الإيراني، وسلط التقرير الضوء على أهداف حكومة نتنياهو من وراء هذا التصعيد غير المسبوق، وفي مقدمتها زعزعة الاستقرار السياسي، ودفع البلاد نحو اضطرابات داخلية تمهّد لتفكيك الدولة الإيرانية.
الاستقرار السياسي
ذكرت الوكالة أن المحاولة الفاشلة لاغتيال كبار مسؤولي الحكومة الإيرانية تعكس إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على تقويض الاستقرار السياسي في إيران وتهيئة الأجواء لنشوب حرب أهلية.
وأضافت، في تقرير أعده قسم الشؤون الدولية، أن حرب إيران وإسرائيل تضمّ بين طياتها الكثير من “المسكوت عنه”، والذي قد يُتاح الكشف عن بعض أجزائه مع مرور الوقت وخروجه من دائرة “التصنيف السري”.
وقد أدى نشر أولى الصور الرسمية للهجوم العدواني الإسرائيلي على ميدان تجريش واستهداف عدد من المدنيين الإيرانيين إلى الكشف عن عمق العداء الذي يكنّه الاحتلال لـ”الشعب الإيراني”.
وأوضحت أن الهجوم المباشر على أحد أكثر شوارع شمال طهران ازدحاما، يدلّ على أن المزاعم الدعائية للعدو، والتي تدّعي حصر الأهداف الإسرائيلية في المنشآت الحساسة والعلماء والقادة العسكريين الإيرانيين، لا تعكس الحقيقة، إذ إن المواطنين العاديين هم أيضا ضمن بنك أهداف هذا الاحتلال.
ويُعد مقتل 700 مدني، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال الأبرياء، دليلا واضحا على ذلك.
وتابعت أن أحدث فصول جرائم الاحتلال الإسرائيلي في سياق الحرب ضد إيران تمثل في انتهاك صارخ لكافة القواعد الدولية والأخلاقية، وذلك من خلال استهداف مكان انعقاد اجتماع قادة النظام في المجلس الأعلى للأمن القومي.
وأشارت إلى أن هذا الاجتماع، الذي شارك فيه كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، كان هدفا مباشرا للاحتلال الإسرائيلي الذي سعى إلى تدمير “العقل السياسي” للنظام الإيراني في لحظة واحدة، عبر استهداف مداخل ومخارج المبنى الواقع في غرب طهران.

ما الذي يسعى إليه نتنياهو؟

وأوضحت أنه في الوقت الذي كانت فيه جميع الأطراف المعنية، من محللين ووسائل إعلام، تترقب أخبار الجولة السادسة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة سلطنة عُمان، باغت الاحتلال الإسرائيلي الجميع وشنّ هجوما ضد إيران.
وبحسب المعلومات التي تداولتها وسائل الإعلام، فقد أسفر هذا العدوان الصريح عن استشهاد أكثر من 1100 مواطن إيراني.
وأضافت أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي أعلن، في اللحظات الأولى من هذا الهجوم، أن الهدف منه هو تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية.
ثم عاد هو ومسؤولون إسرائيليون آخرون ليؤكدوا أن غايتهم تتجاوز ذلك، إذ يسعون إلى استهداف مراكز القوة في إيران لتهيئة الأرضية اللازمة لاندلاع اضطرابات داخلية تؤدي إلى تغيير النظام السياسي.
وبذلك يتضح أن استهداف مكان انعقاد اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي جاء في إطار تنفيذ الهدف الثالث.
وبيّنت الوكالة أن ما يُعد سقف المطالب بالنسبة للأميركيين، والمتمثل في احتواء البرنامج النووي والإقليمي لطهران، لا يُرضي نتنياهو وحلفاءه اليمينيين، فالاحتلال الإسرائيلي، إدراكا منه لأهمية الموقع الجيوسياسي الفريد لإيران، يهدف بعد إضعاف الكيان السياسي القائم في طهران، إلى تمهيد الطريق أمام تحركات انفصالية في مختلف أرجاء البلاد، وصولا إلى تفكيك أقدم “دولة في العالم” وتمزيق “أرض الآريين”!
وتابعت أن الصواريخ الإيرانية نجحت في اختراق المظلة الدفاعية للاحتلال الإسرائيلي، واستهدفت مواقع استراتيجية من بينها قاعدة “تل نوف” الجوية، وموقع “غليلوت” الاستخباراتي، ومبنى جهاز الموساد، ومعهد وايزمان للبحوث، ومصفاة حيفا.
وأشارت إلى أن الأداء الناجح لوحدة الصواريخ التابعة للحرس الثوري لم يُفشل الأهداف الإسرائيلية فحسب، بل دفع بالصهاينة إلى الاستنجاد بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودول عربية في المنطقة مثل قطر، من أجل وقف الحرب.
استهداف القيادات السياسية
ذكرت وكالة “مهر” الإيرانية أن الحكومة الأمنية برئاسة نتنياهو، وباستلهام من الهجمات الإرهابية التي استهدفت حزب الله في سبتمبر/أيلول 2024، قررت تجاوز الخطوط الحمراء والأعراف الدبلوماسية، لتكتب فصلا جديدا في سجل الإرهاب المنظّم على مستوى الدولة، من خلال سعيها لاستهداف أعلى القيادات السياسية في البلاد.
وأضافت الوكالة أن التدخل السريع لفريق حماية قادة النظام، واتخاذه إجراءات عاجلة لإخراجهم من موقع اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي، حال دون تنفيذ هذا المخطط الخبيث وأدى إلى إحباطه.
وأضافت أن السؤال الرئيسي المطروح، سواء لدى دوائر صنع القرار أو في أوساط الرأي العام، هو: ما الرد المناسب على مثل هذه الجريمة الفاضحة؟
فقد انتهكت “إسرائيل” والولايات المتحدة كافة القوانين الدولية والمواثيق القانونية بذريعة برنامج إيران النووي، رغم كونها دولة عضوا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية “NPT”، مستندين إلى مبدأ غامض يُعرف بـ”الضربة الوقائية”، ليبرروا عدوانهم على السيادة الوطنية ووحدة الأراضي الإيرانية.
وتابعت الوكالة أن النظام الدولي، لو كان فعلا قائما على إرادة شعوب العالم، لكان من واجب مجلس الأمن الدولي أن يضع حدا لاعتداءات الاحتلال الإسرائيلي في غزة ولبنان وسوريا واليمن وإيران.
ولذلك، يجب على القيادة الحالية والمستقبلية للاحتلال الإسرائيلي أن تدرك أنها ليست محصّنة، وأن طهران قد تردّ على أي استهداف لقياداتها العليا بردّ مماثل وفي أعلى المستويات.

خلاصة القول
ذكرت الوكالة الإيرانية “مهر” أن أكثر المفردات تكرارا في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي هي كلمة “الاغتيال”، موضحةً أن هذه الوسيلة الإجرامية، رغم جذورها القديمة في العقيدة الصهيونية، إلا أنها اتخذت خلال العقود الأخيرة طابعا منظما وحديثا وخطيرا مع بروز أجهزة أمنية مثل “الموساد”، و”أمان”، و”الشاباك”.
وأوضحت أن هذه السمة غير الأخلاقية لم تعد مقتصرة على المؤسسات الأمنية فحسب، بل أصبحت جزءا من “الحمض النووي” لكل من يتبنى الأيديولوجيا الاسرائيلية، سواء داخل الأراضي المحتلة أو خارجها.
وأضافت أن محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت كبار مسؤولي الحكومة الإيرانية، تعكس نية حكومة نتنياهو زعزعة الاستقرار السياسي في إيران، وتهيئة الأجواء لصراع داخلي.
وبيّنت الوكالة أن المجتمع الدولي لا يُحاسب الاحتلال على مثل هذه التصرفات الخطيرة، بل يتجاهلها تماما، في حين أن “سياسة الاغتيال” تمثل تطبيعا لمفاهيم “انعدام الأمن” و “العنف” على المستوى الدولي.
وتابعت “مهر” أن ملاحقة هذه الجريمة قانونيا في المحافل الدولية ضرورة لا بد منها، لكن الأيام المقبلة كفيلة بكشف العواقب التي ستترتب على استهداف أعلى مستويات القيادة الإيرانية، وما الذي سيواجهه الاحتلال من تبعات.

