سياسي أصولي: من يحاول زعزعة استقرار إيران بعد الحرب يخدم العدو

أجرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الجمعة 1 أغسطس/آب 2025، حوارا مع الناشط السياسي الأصولي أميري‌ فر، حول الوحدة الوطنية بعد حرب الـ12 يوما بين إيران وإسرائيل، وتقييمه لإجراءات الحكومة وجهودها في الحفاظ على الاستقرار السياسي بعد وقف إطلاق النار، وفي ما يلي نص الحوار:

كيف تقيّم أداء السلطة والجهات التنفيذية والحكومية بعد حرب إيران وإسرائيل؟ وهل تعزز الإجراءات المتخذة التماسك الوطني بعد وقف إطلاق النار؟

نعم، إلى حد ما، لأن الحكومة تبذل جهودا كبيرة وتحاول بكل ما أوتيت من طاقة أن تعيد الأوضاع إلى طبيعتها، فعلى سبيل المثال، لاحظوا أن التوقعات كانت تشير إلى أن سعر الدولار سيتجاوز 100 ألف ريال إيراني بعد الحرب، لكن ما حدث هو أنه بدأ بالانخفاض، كما أن القوات الأمنية تجهّز نفسها وتستعد، وبحسب معلوماتي، فإن عملية استبدال القيادات الأمنية تجرى حاليا بتوجيه من المرشد الأعلى للقوات المسلحة، وبحكمة منه. 

ولقد استفادوا من التجارب السابقة، وهم في كامل الجاهزية ويعملون على معالجة المشكلات السابقة.

وفي المجال الاقتصادي، تساعد الحكومة الشرائح المتضررة؛ فالإعانات التي تبلغ 400 و500 ألف ريال إيراني تُحوَّل في موعدها، وحتى مشكلة اختراق بنك سبه تم حلها، وعلى الصعيد الدبلوماسي، يواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حضوره الفاعل في المحافل الدولية، متحدثا بثقة ومن موقع قوة، وبشكل عام، ومن خلال تجربتي، أرى أن الأمور تُدار بشكل جيد.

أما عن شخص الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فهو يشارك باستمرار في المناسبات، ويعقد اجتماعات مع المسؤولين، ويطبّق برامجه. 

ورغم أن الوقت لم يكن طويلا منذ توليه المنصب، فإنني أرى أن الأمور قد تم إصلاحها ولا توجد مشاكل كبيرة، خاصة في ظل أجواء شهر محرم، التي عززت الوحدة والتماسك الوطني، ولا توجد أزمة سياسية حادة، فحتى الناس، من خلال الأجواء الروحانية التي خلقتها مراسم تشييع الشهداء، يؤكدون تأييدهم للنظام، وبرأيي، ومع كل ما سبق، فإن الوضع الحالي جيد.

ما تقييمك للهجمات التي تعرض لها بزشكيان بعد مقابلته مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون؟ وهل ترى أنها مجرد أصوات هامشية أم يجب التعامل معها بجدية؟

لقد كان واضحا منذ البداية أن بعض الأطراف لا تنوي التعاون مع هذه الحكومة، فعلى الرغم من تصريحات المرشد الأعلى واصلوا مواقفهم المتطرفة، خصوصا تيار بايداري وشخصيات مثل رسايي وثابتي وغضنفري، الذين ما زالوا مستمرين في التشدد، ولكن بما أنهم لا يتمتعون بشعبية تُذكر – فهم، كما يُقال، لا يملكون أكثر من أربعة بالمئة من الأصوات – فقد تمكّن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، من خلال إدارته، من احتوائهم إلى حدّ ما.

والآن بعد أن هدأ الوضع قليلا، يسعى هؤلاء إلى زعزعة هذا الهدوء، فلقد أطلقوا حملة لإقالة الحكومة، رغم أن عاما واحدا فقط مضى على عمرها، ولا وقت لمثل هذه التحركات الآن، وإذا قارناها بحكومة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، فالحكومة الحالية أدّت أداء أفضل بكثير، فعلى سبيل المثال، في عهد رئيسي ارتفع الدولار من 25 إلى 60 ألف ريال إيراني، أما الآن فهو تحت 90 ألف ريال إيراني، رغم أن الحكومة تسلمته عند 60 ألفا.

وهؤلاء لا مكانة لهم بين الناس، بل حتى مكتب المرشد كتب في تغريدة أن من غير المناسب إضعاف الحكومة في هذه الظروف، فلم تواجه أي حكومة أزمة كهذه من قبل، سوى في فترة الحرب العراقية الإيرانية، ومع ذلك، يحاول بعضهم – إما عن جهل أو عن حسد – إخراج حالة الوفاق والانسجام عن مسارها.

وعلى الرئيس بزشكيان أن لا يلتفت إليهم، بل يتوجه مباشرة إلى الناس، ويوضّح الأسباب إذا كانت هناك مشاكل، وما الذي تقوم به الحكومة لمعالجتها، فعلى سبيل المثال، في ما يخص الكهرباء والغاز، يجب توضيح أن الخلل موجود منذ السابق، والحكومة الحالية تسعى إلى إصلاحه، أما أمثال تيار بایداري ومؤيدي سعيد جليلي،  مستشار المرشد خامنئي، فلن يحققوا شيئا، والناس لم يعودوا يعيرونهم اهتماما.

هل كان من المتوقع أن تعود التيارات السياسية إلى النشاط بهذه السرعة بعد الحرب، وتشغّل مدافعها السياسية من جديد؟
نعم، هؤلاء دائما يبحثون عن ذرائع، وسكتوا خلال الحرب، لكنهم الآن عادوا من جديد، والحكومة تواجه تحديات كبيرة، من إعادة إعمار المنازل إلى الموازنة المحدودة، وبدلا من تقديم المساعدة، يضعون العراقيل.

وهؤلاء المتشددون كانوا موجودين في كل العصور، وكنت أتوقع أن ينشطوا مباشرة بعد الحرب، لكنني لا أظن أنهم سيحققون شيئا، لأن الناس لا يريدونهم، والمسؤولون أيضا منتبهون ولن يقعوا في فخ المتشددين، بل يتصرفون بحكمة، فالسلطة القضائية تعطي التنبيهات اللازمة، ورؤساء السلطات الثلاث يعقدون اجتماعات منتظمة ويعملون بتنسيق.

وبعد الحرب، رأينا أن الناس لم يثوروا كما كان يتوقع الأعداء، وهذا نتيجة التنسيق وحكمة المسؤولين، فالمتشددون يريدون أن يُبعدوا الحكومة عن القضايا الأساسية ويجروها إلى الجدل، لكن الوقت الآن ليس للجدل، بل للتركيز على حل مشكلات الناس، ولحسن الحظ فإن الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية يتحركون في هذا الاتجاه.

كيف تقيّم أداء هيئة الإذاعة والتلفزيون بعد الحرب؟ وهل نجحت في أن تعكس صوت جميع الأطياف، وضمن ذلك المعارضون السياسيون؟

بشكل عام، تحاول هيئة الإذاعة والتلفزيون أن تُظهر سلوكا مختلفا، إلا أنها لا تزال تعاني من مشكلات جوهرية، فخلال الحرب وبعدها، تمّت دعوة شخصيات متشددة مثل  محمد جواد لاريجاني، مستشار المرشد خامنئي، الذين غالبا ما يثيرون التوتر، كما انتشرت أخبار كاذبة، مثل إسقاط طائرة أو اعتقال طيار، ما زاد من فقدان الثقة بالمؤسسة. 

وطالما أن شخصيات مثل وحيد جليلي، شقيق سعيد جليلي، تشغل مواقع صنع القرار داخل الهيئة، فإن التغيير الحقيقي سيظل مستبعدا، وينبغي على رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بيمان جبلي أن يُجري مراجعة جادّة، وإلا فقد يكون من المناسب النظر في استبداله، خصوصا في ظل الأحاديث المتزايدة عن هذا الأمر.

والهيئة تستضيف فقط أشخاصا مدعومين من جهات معينة، وبعضهم لديهم سجل سيئ، مثل رجل الدين علي رضا بناهیان الذي انتقد بشدة حتى شخصيات بارزة كقائد الحرس سلامي والجنرال حاجي‌ زاده، فنفس الوجوه تتكرر على الشاشة، بينما من المفترض أن تُعطى الفرصة لوجوه شابة وكفؤة وجديدة.

والناس لا يحبّون شخصيات مثل عالم الدين كاظم صديقي، وعندما تُوجَّه اتهامات إلى أبنائه، من الطبيعي أن يَنتظر المجتمع توضيحا من هيئة الإذاعة والتلفزيون، فلو كان آباؤنا قدوة سيئة، لكان أبناؤنا واجهوا مشكلات مشابهة، لكنهم لم يفعلوا، لأنهم لم يتخذوا آباءهم قدوة في السوء.

وبرأيي، ما دام التيار الأصولي المتشدد (جبهة الصمود) مسيطرا على هيئة الإذاعة والتلفزيون، فلا أمل في التغيير، ويجب تشكيل لجنة من رؤساء السلطات الثلاث لمراجعة أوضاع هذه المؤسسة.

من الذي يستطيع إحداث هذا التغيير والتحول؟ وهل يملك الرئيس هذه الصلاحية؟
يمكن لرؤساء السلطات الثلاث أن يقوموا بذلك، فلكل منهم ممثل في مجلس الإشراف على الإذاعة والتلفزيون، ويمكنهم تقديم مقترحات ورفعها إلى المرشد الأعلى وعليهم أن يراجعوا أداء الإذاعة والتلفزيون خلال فترة الحرب وما بعدها، ولماذا تتم دعوة أشخاص مثل جواد لاريجاني الذين يطلقون تصريحات مثيرة للتوتر، في حين أن الحكومة تبذل جهودا لخفضه.

ويجب تخصيص جزء من وسائل الإعلام للتيارات المختلفة؛ فكما لدينا قناة مخصصة فقط للرياضة، يمكننا أن نخصص قناة لعرض وجهات النظر السياسية المتنوعة، فجميع التيارات اليوم متفقة على دعم النظام، فليأتوا ويتحاوروا، ويقيموا مناظرات، ويعرضوا برامج متنوعة ومستقلة، ومع كل هذا الميزانية والإمكانات، فإن الأمر ممكن، ولكن القرار يجب أن يُتخذ من قبل رؤساء السلطات الثلاثة.

.

أشرتم إلى أنه تُطرح أحاديث حول تغيير جبلي، هل يمكنكم توضيح ذلك أكثر؟
سمعتُ في قنوات مختلفة أن هناك أحاديث تُطرح بشأن تغييره، ولقد مضى ما يقارب أربع سنوات على توليه المسؤولية، ويبدو أن هناك اقتراحات مطروحة لتغيير إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون، وبالطبع، نحن لا نُصرّ على ذلك، لكن إن تم تغيير إدارة وحيد جليلي، أعتقد أنه يمكن إدارة الإذاعة والتلفزيون بشكل أفضل، والقرار في النهاية بيد المرشد الأعلى؛ ويجب تقديم اقتراحات له، وإذا رأى أن الأمر مناسب، فستُجري التغييرات اللازمة.