مشاريع جديدة لاستخدام مياه الصرف في توليد الكهرباء بطهران

نشرت صحيفة اطلاعات الإيرانية، الأربعاء 17 سبتمبر/أيلول 2025، في تقرير لها، أنّ وزارة الطاقة افتتحت مشروعين جديدين في محطة “برند” جنوب غربي طهران، بهدف استخدام مياه الصرف لتبريد مداخل التوربينات وزيادة إنتاج الكهرباء. وأوضحت الصحيفة أنّ هذه الخطوة ستسهم في تقليل استهلاك المياه العذبة وتعزيز استقرار شبكة الكهرباء.

توليد الكهرباء

ذكرت الصحيفة أن 131 مليون متر مكعب من السعة الجديدة لتصفية مياه الصرف ستُجهّز هذا العام لإعادة تدويرها في الصناعات والزراعة بمحافظة طهران.

وتابعت أن مياه الصرف في مدينة “برند” الجديدة والمناطق المحيطة بها ستُستخدم من الآن فصاعدا لتأمين المياه اللازمة لمحطة الكهرباء وزيادة القدرة الإنتاجية للطاقة في جنوب غرب طهران.

وأضافت أنه في إطار حملة “إيران آباد” وتدشين مشاريع تطوير المياه والكهرباء أسبوعيا في البلاد، جرى يوم الثلاثاء 16 سبتمبر/أيلول 2025 افتتاح مشروعين مهمين في محطة “برند” لتوليد الكهرباء، تمثّلا في نظام تبريد هواء مدخل التوربين (ميديا) ومشروع تأمين المياه باستخدام مياه الصرف الحضري، وذلك بحضور وزير الطاقة ومحافظ طهران.

وأوضحت أن تنفيذ هذا المشروع سيتيح استخدام 20 لترا في الثانية من مياه الصرف لمدينة “برند” الجديدة، التي كانت تُهدر سابقا وتلوّث البيئة، في تبريد توربينات المحطة ذات الدورة المركبة بقدرة 960 ميغاواط، فيما سيُستخدم باقي مياه الصرف لريّ المساحات الخضراء.

توفير الكهرباء

وأشارت إلى أن مشروع تبريد هواء مدخل التوربين، باستثمار 3.5 مليون دولار من مجموعة “مبنا”، أدى إلى زيادة قدرة المحطة الإنتاجية بمقدار 90 ميغاواط في ساعات الذروة، ما يوفّر الكهرباء لأكثر من 90 ألف مشترك منزلي. 

وبيّنت أن هذا المشروع، إلى جانب رفع كفاءة الوحدات الغازية بالمحطة، يساهم بشكل ملحوظ في تعزيز استقرار شبكة الكهرباء الوطنية.

كما أضافت أن مشروع تأمين المياه لمحطة “برند” عبر استخدام مياه الصرف الحضري دخل الخدمة أيضا، ويتضمن إنشاء محطة ضخ وخط نقل بطول سبعة كيلومترات وخزانات تخزين ومحطة معالجة تكميلية لمياه الصرف، وذلك بهدف تقليل الاعتماد على مصادر المياه الجوفية وتأمين المياه اللازمة للمحطة بشكل مستدام.

وتابعت الصحيفة بالإشارة إلى أن وزير الطاقة عباس علي آبادي قال خلال مراسم افتتاح هذه المشاريع إن إعادة تدوير المياه تُعد من أرخص وأسرع الطرق لزيادة القدرة الإنتاجية لمحطات الكهرباء، مؤكّدا أن هذا الإنجاز سيكون له تأثير مهم في تعزيز استقرار الشبكة، خاصة في ذروة استهلاك الصيف.

Image

مياه الصرف

ذكرت الصحيفة أن وزير الطاقة عباس علي آبادي، في إشارة إلى استخدام مياه الصرف الحضري لتبريد التوربينات الغازية، شدّد على أن المياه سلعة ثمينة، موضحا أن هذا المشروع يعتمد على مياه الصرف المعالجة في مدينة “برند” بدلا من المياه الصالحة للشرب، وأوضح أن القوانين تُلزم الصناعات باستخدام مياه الصرف لتأمين احتياجاتها المائية، وأن محطات الكهرباء بوصفها وحدات صناعية ليست مستثناة من هذه القاعدة.

وتابعت الصحيفة أن علي آبادي بيّن أن التوربينات الغازية تُصمَّم بشكل عام وفق ظروف معيارية، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة في المناطق الحارة والجافة، حيث تختلف الظروف عن المعيار، يؤدي إلى تراجع القدرة الإنتاجية.

 وفي هذا السياق يعمل نظام التبريد “مديا” على تبريد هواء مدخل التوربين بطريقة شبيهة بالمكيف التبخيري، ما يعزز كفاءة إنتاج الكهرباء، وبذلك جرى تقليص استهلاك المياه في محطة “برند” إلى أدنى حد ممكن، مع الاعتماد على مياه الصرف لهذا الغرض.

وأضافت أن الوزير أشار، لدى حديثه عن خطط وزارة الطاقة لزيادة إنتاج الكهرباء في البلاد، إلى أن الجهود مستمرة لمعالجة اختلال توازن الطاقة، مبينا أن ما معدله 100 ميغاواط من محطات الطاقة الشمسية يدخل الخدمة أسبوعيا، مع السعي لرفع الرقم إلى 200 ميغاواط أسبوعيا، بهدف الوصول إلى أكثر من 7 آلاف ميغاواط من الطاقة المتجددة بحلول نهاية العام الجاري.

وتابعت الصحيفة بالإشارة إلى أن وزير الطاقة أكد أن في محافظة طهران تُنفَّذ مشاريع عديدة لمحطات توليد الكهرباء الموزعة والشمسية، مشيرا إلى التنسيق القائم مع المحافظين وأعضاء البرلمان لبناء محطات كبرى، معربا عن أمله بأن يكون العام المقبل أفضل لصناعة الكهرباء في البلاد.

Image

 تدشين 185 مشروعا

ذكرت الصحيفة أن وزير الطاقة عباس علي آبادي، أعلن أن أكثر من ألف ميغاواط من السعة الجديدة لمحطات الكهرباء دخلت شبكة الكهرباء الوطنية هذا العام، كما جرى تدشين 185 مشروعا في قطاعي المياه والكهرباء بقيمة تتجاوز 105 آلاف مليار ريال. 

وأوضح أن محافظات يزد وكرمان وهرمزغان وخرم آباد وبوشهر شهدت كل منها تدشين محطات بقدرة 183 ميغاواط، إضافة إلى مشاريع متعددة دخلت الخدمة في دماوند، بارس جنوبي، شهيد سليماني، فردوسي، حافظ، أرومية، سبلان وبندر عباس.

وتابعت أن علي آبادي أوضح أنه حتى الآن تم افتتاح 185 مشروعا بقيمة تزيد عن 1.75 مليار دولار في قطاعي المياه والكهرباء،كما أشار إلى وجود 133 مشروعا قيد التنفيذ بالتعاون مع الجيش.

وأضافت الصحيفة أن الوزير، في إشارة إلى ظروف الجفاف وضرورة إدارة استهلاك المياه، شدّد على أن وزارة الطاقة وضعت سياسات جديدة لعبور مرحلة شح المياه، مؤكّدا أن الاستفادة من التقنيات الحديثة في هذا المسار أمر لا غنى عنه.

وبيّنت أن وزير الطاقة تابع قائلا إن إيران تمتلك فرصا واسعة للتنمية، لافتا إلى أن مشاريع محطات الكهرباء والبنى التحتية تجسّد الاعتماد على المعرفة المحلية والاكتفاء الذاتي الوطني، ومع دعم الشعب والاعتماد على الله سيستمر طريق التقدم بقوة.

وأردفت أن الوزير، في تصريحات على هامش هذا الحفل ردّا على سؤال صحفي حول استراتيجيات الحكومة لمواجهة خريف جاف وقليل الأمطار، أوضح أن إيران تقع في منطقة جافة وشبه جافة، وأن البلاد الآن في نهاية دورة جفاف استمرت خمس سنوات، وأضاف أن التوقعات للموسم المائي المقبل ليست مشجعة، وفي مثل هذه الظروف لا بد من تعاون المواطنين في إدارة استهلاك المياه.

كما ذكرت أن علي آبادي أشار إلى أن البرنامج الأساسي لوزارة الطاقة يتمثل في إدارة الاستهلاك واستخدام معدات ترشيد المياه والكهرباء، موضحا أن هذه المعدات ستُوفَّر للمواطنين بنظام الأقساط، معربا عن أمله بأن يتعامل الناس بجدية مع مسألة الجفاف ويعمدوا إلى استخدام أنظمة الحد من استهلاك المياه.

ولفتت إلى أن الوزير تطرّق إلى مشروع نقل المياه من سد طالقان، واعتبر أن هذا المشروع شهد تقدّما كبيرا، حيث جرى استكمال المرحلتين الأولى والثانية حتى محطة معالجة كرج، فيما ستُستكمل المرحلة النهائية حتى طهران خلال الأيام المقبلة، الأمر الذي سيلبّي جزءا مهما من احتياجات طهران المائية، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني حل المشكلة بالكامل، وأن إدارة الاستهلاك يجب أن تظل أولوية للمواطنين.

وتابعت الصحيفة بالإشارة إلى أن وزير الطاقة أكّد على ضرورة إعادة تدوير المياه، مشيرا إلى أنه لا ينبغي استخدام المياه العذبة لري المساحات الخضراء، كما يجب أن يعتمد القطاع الزراعي على معايير وأساليب حديثة لتجاوز هذه المرحلة الصعبة من دون أضرار كبيرة.

 وأضاف أن الوزارة مستعدة لتأمين الوقود الشتوي، مؤكّدا أن وزارة النفط قامت بالتجهيزات اللازمة وأن الظروف هذا العام أفضل بكثير من العام الماضي، معربا عن أمله في أن يكون تأمين الكهرباء في الموسم البارد أفضل من السابق بفضل تعاون المواطنين.

محطات الطاقة 

ذكرت الصحيفة أن المدير التنفيذي لمجموعة “مبنا” الصناعية أوضح أنّه خلال العام الماضي جرى تجهيز معظم وحدات محطات الطاقة بتقنية “مديا”، باستثناء بعض الوحدات التي لم تُجهّز بسبب عدم توافر المياه.

وأضاف محمد أولياء أنّه في 18 وحدة تم استخدام “مديا”، وفي وحدتين في “بره سر” جرى تطبيق أسلوب الضغط الرطب لزيادة القدرة الإنتاجية، ما أدى إلى رفع طاقة إنتاج الكهرباء في 20 وحدة تابعة لهذه المجموعة الصناعية.

وبيّن أنه خلال عام 2025، وباستخدام هذه الأساليب، أُضيف ما مجموعه 350 ميغاواط إلى القدرة الاسمية لإنتاج الكهرباء، موضحا أنّ هذا الإنجاز تحقق بأقل قدر من الاستثمارات، مع خفض استهلاك المياه إلى الحد الأدنى.

وأشار المدير التنفيذي لمجموعة “مبنا” إلى أن جزءا بسيطا من تكلفة الوحدات التي أُنشئت جرى استلامه من وزارة الطاقة، فيما تمّ تأمين قسم من التمويل عبر المطالبات المالية، مؤكدا أنه “نظرا لظروف البلاد، يجب أن يكون التركيز على المياه الخاصة”، موضحا أنّه “إلى جانب مشاريع إعادة استخدام مياه الصرف، يجري التركيز على مياه الزراعة”، كاشفا عن تنفيذ هذا المشروع بشكل تجريبي في جناوه، معربا عن أمله في تطويره مستقبلا.

الكهرباء في طهران

ذكرت صحيفة اطلاعات أن محافظ طهران، محمدصادق معتمديان، أشار خلال مراسم رسمية إلى أزمة اختلال التوازن بين إنتاج واستهلاك المياه والكهرباء في الأشهر الماضية، موضحا أنّه “بفضل الجهود والمتابعات المستمرة على مدار الساعة، تمكنّا من إدارة الأوضاع الحرجة الناجمة عن التغيرات المناخية وشحّ المياه”.

وأضاف أنّ العاصمة تجاوزت صيفا صعبا، مبينا أنّ وزارة الطاقة نجحت في إنجاز مشروع نقل المياه من طالقان إلى طهران في أقل من ستة أشهر، وهو ما ساهم في معالجة أحد أبرز الأزمات الخطيرة التي واجهتها المحافظة.

وبيّن معتمديان أنّه رغم التحديات الحساسة في العاصمة، فقد جرى تنفيذ إجراءات فعالة في قطاع الكهرباء عبر الإدارة والجهود المستمرة، مشيرا إلى أنه “في مجال إنشاء محطات الطاقة المتجددة، تم حتى الآن إصدار تراخيص بطاقة تقارب 10 آلاف ميغاواط، فيما بدأت الأعمال التنفيذية لأكثر من 1022 ميغاواط”.

وأضاف أنّ الأيام المقبلة ستشهد انطلاق عمليات تنفيذية جديدة بطاقة تفوق 2000 ميغاواط، وهو ما يعكس إنجازا كبيرا ومهما في صناعة الكهرباء بالبلاد.

وتابع قائلا إنّ زملاءه في شركة “توانير” وشركة الكهرباء الحرارية، عملوا على تطوير محطات الكهرباء الحرارية الصغيرة والمتجددة في العاصمة لضمان الإمداد المستقر للكهرباء في طهران، موضحا أنّ هذه الجهود ستستمر بالتعاون مع وزارة النفط وشركة الغاز.

بيع مياه الصرف المعالجة للصناعات

وأوضحت الصحيفة أنّ المدير التنفيذي لشركة المياه والصرف صحي لمحافظة طهران، محسن أردكاني، أعلن أن المحافظة تنتج سنويا 500 مليون متر مكعب من مياه الصرف، مضيفا أنّه حتى الآن تم بيع 45 مليون متر مكعب منها للقطاع الصناعي، و40 مليون متر مكعب لاستخدامات ري المساحات الخضراء، ونحو 10 ملايين متر مكعب للأنشطة الزراعية جنوب طهران، فيما باتت هناك قدرة جديدة تبلغ 90 مليون متر مكعب جاهزة لتخصيصها للصناعات.

وأضاف أردكاني أنّ “صناعة مياه الصرف الصحي في البلاد شهدت خلال العقود الثلاثة الماضية مسارا متسارعا من النمو والتطور، واليوم وصلنا إلى مرحلة يمكن فيها استخدام مياه الصرف كأحد المصادر المستقرة والموثوقة لتأمين احتياجات الصناعات المائية”.

وأشار إلى أنه “خلال العام الماضي وحده جرى استثمار 9.2 مليون دولار في مجال جمع ومعالجة وإعادة تدوير مياه الصرف، وتم تخصيص 6 ملايين متر مكعب من المياه المعالجة لصناعات المحافظة”.

وكشف المدير التنفيذي لشركة مياه طهران أنّه خلال هذا العام سيدخل 10 محطات لمعالجة مياه الصرف حيز التشغيل، ليُضاف ما مجموعه 131 مليون متر مكعب إلى القدرة المتاحة للبيع.

وأكد أن استخدام مياه الصرف في إنتاج الكهرباء بمدينة برند جرى تصميمه وتنفيذه لأول مرة على يد مستشارين إيرانيين، موضحا أنّ العمليات التنفيذية لهذا المشروع بدأت عام 2018، ووصلت إلى تقدم كبير عام 2022، ومع دخوله مرحلة التشغيل الكامل سيتم توفير أكثر من 23 مليون متر مكعب من المياه المستقرة سنويا لصناعة محافظة طهران.

وأشار في الختام إلى أنّ “ثمة طفرة حقيقية تحدث اليوم في قطاع المياه والصرف في مدينتي رباط كريم وبهارستان”، مبينا أنّ محطتي معالجة مياه الصرف في رباط كريم وبرند باتتا جاهزتين للافتتاح.