- زاد إيران - المحرر
- 432 Views
نشرت صحيفة همشهري الأصولية، الاثنين 15 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن اتفاق القاهرة ما زال يحظى بتركيز الإعلام والدوائر السياسية داخليا ودوليا، حيث أصدرت يوم الأحد 14 سبتمبر/أيلول 2025، أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي بيانا أعلنت فيه أن تفاهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قد تم اعتماده من قبل اللجنة النووية التابعة للمجلس.
وأضافت الصحيفةأن هذا البيان يوضح بشكل شفافٍ آليات اتخاذ القرار في ملف المفاوضات النووية، في وقت كانت فيه المواقف العدائية للوكالة تجاه إيران سببا لبعض الانتقادات الداخلية للجهاز الدبلوماسي بشأن التعاون مجددا مع الوكالة.
وتابعت أن إيران والوكالة توصلتا خلال الأيام الماضية، في القاهرة، إلى تفاهم لوضع إطار جديد للتعاون بينهما، في حين أن التجارب الأخيرة للتعاون مع الوكالة، وخاصة صمت هذا الجهاز الدولي تجاه الإجراءات العدوانية من قبل النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة ضد المنشآت النووية الإيرانية، قد عرضت أداء غروسي والوكالة لانتقادات واسعة.
وأردفت أن صدور بيان المجلس الأعلى للأمن القومي يشكل تأكيدا آخر على آليات اتخاذ القرار السيادي في الملفات المهمة مثل المفاوضات النووية، وهو موضوع أكده مؤخرا رئيس الجهاز الدبلوماسي في مقابلة إعلامية، حيث شدد عراقجي على أن اتخاذ القرار في السياسة الخارجية أمر سيادي وليس حكوميا.
التأكيدات الاستراتيجية للمجلس الأعلى للأمن القومي
أوضحت الصحيفة أن بيان المجلس الأعلى للأمن القومي يوم الأحد 14 سبتمبر/أيلول 2025 يحمل نقاطا استراتيجية خاصة بشأن الاتفاق الأخير بين إيران والوكالة، وسيتم استعراضها فيما يلي.
اعتماد اللجنة النووية
أفادت الصحيفة بأن بيان المجلس الأعلى للأمن القومي أكد أن نص هذه الترتيبات تمّت مراجعته في اللجنة النووية التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي (المشكلة من المسؤولين الكبار في الجهات المعنية)، وما تم توقيعه هو بالضبط ما اعتمدته هذه اللجنة.
وأبرزت أن هذا التأكيد يشير قبل كل شيء إلى أن التطورات في هذا المجال تُدار وفقا للآليات السيادية.
التقارير إلى الوكالة
بيَّنت الصحيفة أن إحدى النقاط الواضحة في بيان المجلس الأعلى للأمن القومي تتعلق بالجدل الأخير حول كيفية تقديم التقارير إلى الوكالة، ورد في البيان أن إيران ستقدم تقاريرها إلى الوكالة فقط بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للأمن القومي، وبمجرد تأمين الشروط الأمنية والسلامة اللازمة، بشأن المنشآت النووية الخاضعة لرقابة الوكالة والتي تعرضت لهجمات من قبل الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي.
وأظهرت أن هذا التأكيد يوضح موقف إيران الحازم تجاه عمليات التفتيش، في وقت يسعى الطرف المقابل لفرض روايته الخاصة.
الأساليب التنفيذية
أبلغت الصحيفة أن نقطة مهمة أخرى في البيان تتعلق بالأساليب التنفيذية للتعاون بين الطرفين؛ حيث ذكر أن المرحلة التالية تتطلب الاتفاق على الأساليب التنفيذية للتعاون بين إيران والوكالة بشأن التقرير المرسل، ويجب أن يتم تنفيذ أي إجراء وفقا للآليات الداخلية وبعد الحصول على موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي.
وأشارت إلى أن هذا التأكيد يعكس خطوات إيران المتدرجة في التعاون واتخاذ القرارات بشأن التفاصيل الفنية للتفتيش، والتي كانت موضوع نقاش واسع داخليا في الأيام الأخيرة.
تحذير بشأن وقف الاتفاق
أوردت الصحيفة أن بيان المجلس الأعلى للأمن القومي اختتم بتأكيد نقطة استراتيجية، مفادها أنه في حال اتخاذ أي إجراء عدائي ضد إيران والمنشآت النووية، بما في ذلك إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن السابقة، سيتم تعليق تنفيذ هذه الترتيبات، وتعد هذه النقطة رد فعل جماعيا من إيران تجاه المواقف العدائية للترويكا الأوروبية والتهديدات من محور واشنطن-تل أبيب.
لماذا البيان مهم؟
أوضحت الصحيفة أن البيان الاستراتيجي للمجلس الأعلى للأمن القومي يحمل أهمية كبيرة من عدة جوانب:
أولا، التنسيق الدبلوماسي: يؤكد البيان أن اتفاق القاهرة تم توقيعه تحت الإشراف الكامل للمجلس، ولم يتم اتخاذ أي إجراء مستقل من قبل الجهاز الدبلوماسي، وهذا لا يزيل الشكوك الداخلية فحسب، بل يظهر أيضا التنسيق الأمني والدبلوماسي الداخلي لمواجهة الضغوط الخارجية.
ثانيا، إرسال رسالة ردع: إن اشتراط الاتفاق مع الوكالة بعدم اتخاذ أي إجراءات عدائية ضد المنشآت النووية الإيرانية أو إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن السابقة يمثل رسالة ردع للغرب، مفادها أن إيران مستعدة للتفاوض والتوصل إلى اتفاق لكنها لن تتنازل عن مصالحها الوطنية، وهذا النهج قد يساعد في منع تفعيل آلية الزناد من قبل الأطراف الأوروبية.
ثالثا، إزالة الشكوك الداخلية: يوضح البيان هذا الاتفاق ويؤكد الحفاظ على الاستراتيجيات التي تضمن المصالح الوطنية، والأمن القومي، ما يظهر أن الاتفاق تم ضمن الإطار القانوني وبقيادة المجلس الأعلى للأمن القومي ولم يكن مخالفا للقوانين.
رابعا، تجسيد السلطة الوطنية: تأكيد التقارير المشروطة والتنفيذ التدريجي للتفاهمات، خصوصا التفاصيل الفنية، يعكس موقف القوة في المفاوضات ويربط التعاون مع الوكالة بأمن المنشآت النووية، ويؤكد أن طهران لا تتفاوض من موقع ضعف، وأن أي وصول أو تقديم تقارير يتم بعد تقييم أمني دقيق.
خامسا، تمهيد للمفاوضات المستقبلية: الإطار الذي حدده المجلس للمفاوضات مع الوكالة، بما في ذلك حق التعليق في حال انتهاك الغرب، يشكل أداة دبلوماسية مهمة تبقي طهران في موقف تفاوضي نشط، وقد يسهل المفاوضات النووية المقبلة مع الأطراف المختلفة مع التركيز على رفع العقوبات.
الرد على البرلمان
ذكرت الصحيفة أنه في أعقاب طرح النواب لمخاوفهم حول اتفاق القاهرة، حضر عراقجي أمام لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان للرد على التساؤلات المثارة.
التنسيق مع المجلس الأعلى للأمن القومي
- كانت اللجنة النووية في المجلس الأعلى للأمن القومي قد أبدت موافقتها على التفاوض مع الوكالة.
- أكد الاتفاق أن جميع المراحل التنفيذية للتعاون مع الوكالة يجب أن تكون بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي.
- يحدد هذا الاتفاق إطارا جديدا فقط للتعاون مع الوكالة.
- تشير الوثيقة إلى أن هجمات النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية مخالفة للقانون الدولي.
- يشدد الاتفاق على أن التعاون الإيراني مع الوكالة سيتم وفق الترتيبات الجديدة وبمراعاة الظروف الراهنة.
الاهتمام بالالتزام بالقانون
- حاولت مذكرة التفاهم مراعاة قانون البرلمان.
- وفق القانون، لن يتم أي تعاون مع الوكالة أو مفتشيها دون موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي.
- رغم أن نص الاتفاق سري، سيتم توفيره للنواب للاطلاع.
قضية آلية الزناد
- في حال حدوث أي إجراء عدائي ضد إيران أو عودة العقوبات وتفعيل آلية الزناد، يفقد الاتفاق صلاحيته
- أي عمل عدائي يبقي حق التعليق قائما
- لوزير الخارجية الإيراني الحق في فسخ الاتفاق وإبطاله
في الختام، يؤكد هذا الاتفاق أن إيران تحافظ على سيادتها ومصالحها الوطنية في إدارة ملفها النووي، مع استعدادها للتعاون المشروط والآمن مع الوكالة الدولية، كما يبرز دور إيران في الحفاظ على توازن القوة والدبلوماسية الفعّالة لمنع أي انتهاك يهدد أمن منشآتها النووية.

