إيران بين تحديات تعليم التمريض والإنجازات الطبية المتقدمة

نشرت وكالة أنباء مهر الأصولية، الاثنين 15 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أفادت فيه بأن أحمد نجاتيان، رئيس منظمة نظام التمريض العامة، صرّح خلال مشاركته في البرنامج التلفزيوني «كشيك سلامت»، بأن دخول منظمة نظام التمريض على خط ملف تعليم التمريض يأتي استنادا إلى القانون المصادق عليه من البرلمان، والذي يُلزم المنظمة بالمشاركة في وضع المعايير التعليمية للمهنة، إضافةً إلى تحديد أعداد الطلاب وآلية قبولهم.

وأضاف نجاتيان أن “هذا نص صريح في القانون المصادق عليه من المجلس، لكن للأسف حتى الآن لم يُستفد من آراء منظمة نظام التمريض في مجال التعليم التمريضي، ومؤخرا أجرينا بعض المكاتبات ونحن مستعدون لطرح وجهات نظرنا”.

وتابع أن “مفهوم الاستجابة الاجتماعية للتعليم الطبي يقوم على أن برامج التعليم والتدريب في النظام الصحي يجب أن تتماشى مع احتياجات الناس، والتي تختلف من مرحلة إلى أخرى، لذا ينبغي أن يواكب التعليم تلك المتغيرات”.

وأردف أن التمريض يُعد من أكثر المهن الطبية تجاوبا مع احتياجات المجتمع، فقد جرى رفع مستواه التعليمي إلى البكالوريوس قبل الثورة، ثم واجه خلال الحرب نقص الكوادر وكثرة الجرحى بالتكيف مع المتغيرات والاحتياجات الملحة.

وأوضح أنه في تلك الفترة، وبالنظر إلى متطلبات الحرب، حوّلنا برنامج التمريض ذي الأربع سنوات إلى برنامج سنتين دبلوم لتخريج عدد كبير من الممرضين بسرعة كي يتمكنوا من تقديم الخدمة، كما حوّلنا برنامج المساعدين الصحيين ذي الأربع سنوات في المرحلة الثانوية إلى برنامج سنة واحدة فقط ليتمكنوا من التخرج سريعا وتقديم الخدمة، وكان تدريب الممرضين العملي يحدث في أجواء الحرب. 

وأفاد بأنه “آنذاك لم يكن لدى المجتمع التمريضي نظرة مطلبية أو فئوية، بل كان التفكير منصبا على سؤال: ما الذي يحتاجه الناس؟ وعلى أساس ذلك كان يُتخذ القرار”.

تضاعف طاقة التعليم التمريضي في إيران

أبرزت الوكالة أن نجاتيان أكَّد أنه في خطة التحول الصحي حدث الأمر نفسه، فعندما استثمرت الحكومة في توسيع عدد الأسرة في المستشفيات، واجهنا نقصا حادا في الممرضين، ومرة أخرى، لبّت مهنة التمريض النداء، ومن دون أي نظرة مطلبية وقفت إلى جانب الحكومة، وخلال عام واحد فقط تضاعفت طاقة التعليم التمريضي في عام 2015 مع إنشاء المجمعات العليا للصحة.

وأبلغ أن إيران كانت تواجه زيادة في عدد الأسرة الاستشفائية وإقبال الناس على المستشفيات الحكومية، ما دفع نظام الصحة والتمريض إلى رفع الطاقة الاستيعابية، كما تم إطلاق برنامج المساعد التمريضي لمدة عام لتقديم الخدمات الأولية.

وأضاف: “في الوقت الراهن، تضاعفت الطاقة التعليمية خمس مرات مقارنة بعام 2015، ما يعكس قدرة التمريض على مواكبة احتياجات المجتمع والتكيف معها، غير أن الظروف الحالية لم تعد مهيأة لذلك، ويبدو أن ثمة سوء إدارة أو تقدير في تطوير التعليم التمريضي”.

قبول سنوي لعشرين ألف طالب تمريض

نقلت الوكالة عن نجاتيان قوله إن أهم سبب وراء قرار وزارة الصحة بإطلاق برامج تعليم التمريض في المراكز غير الربحية هو النقص في أعداد الممرضين في المستشفيات، فاليوم لا نملك سوى نصف القوى التمريضية المطلوبة، لكننا نختلف مع وزارة الصحة في تفسير أسباب هذا النقص.

وأشار إلى أنه في عام 2025 تضم 222 كلية تمريض حكومية وأهلية قرابة 12 ألف مقعد لطلاب البكالوريوس في التمريض، ونحو 6 آلاف مقعد في تخصصات أخرى كغرفة العمليات والتخدير والطوارئ، ومع إضافة ما يقارب 20% عند التوزيع الجامعي، يصل إجمالي القبول السنوي إلى حوالي 20 ألف طالب في هذه التخصصات.

وبيَّن أنه وفقا للإحصاءات التي عرضتها وزارة الصحة، فقد تم توظيف 20 ألف شخص فقط في النظام الصحي خلال السنوات الخمس الماضية، ونحن نُخرّج سنويا حوالي 15 ألف ممرض، أي أننا في خمس سنوات أعددنا ما بين 65 إلى 70 ألف ممرض، لكن مجمل التوظيف اقتصر على 20 ألفا فقط.

وأكد أن المشكلة اليوم ليست في إعداد الممرضين بل في التوظيف والاحتفاظ بهم. ونعتقد أنه إذا تم الاهتمام بجودة التعليم في 222 كلية خاضعة لإشراف الدولة والجامعات الأهلية، فذلك يكفي لتلبية حاجة المجتمع، أما التوسع من خلال القطاع غير الحكومي والخاص فقد يضر بجودة التعليم.

قرار مجلس توسيع وزارة الصحة مخالف لقرار المجلس الأعلى للثورة الثقافية

أوردت الوكالة عن نجاتيان تأكيده أن هذا الحجم من زيادة قبول طلاب التمريض يهدد حتما جودة الخدمات، ونحن أيضا لدينا هذا القلق بشأن التمريض، لأن عملهم مرتبط بأرواح الناس، لذلك فإن التوسع في القبول ومنحه لمؤسسات نختلف أصلا حول جدواه، وكذلك التوسع بما يتجاوز القدرة الحالية قبل أن نتمكن من استيعاب القوى التي قمنا بتخريجها، يعد إهدارا للموارد ويؤدي إلى السخط والبطالة في المجتمع.

وأوضح أنه منذ عام 1988 صدر نظام المراكز غير الحكومية، ورخّصت وزارة الصحة مركزا واحدا فقط لقبول طلاب التمريض الإكلينيكي، وتساءل: “إذا كانت هناك مشكلة مماثلة في باقي التخصصات، فلماذا لم تُستخدم هذه الطاقة في مجالات كالصيدلة، والطب، وطب الأسنان، خصوصا مع إلزام المجلس الأعلى للثورة الثقافية بزيادة طاقتها الاستيعابية؟”.

نظرة مزدوجة في وزارة الصحة

نوَّهت الوكالة إلى أن نجاتيان تساءل: “هل يُعقل أن يمنح مركز علمي-تطبيقي، تُصدر شهاداته وزارة العلوم والجامعة العلمية-التطبيقية، مؤهلات لممرضين؟ فمستقبلا سيواجه هؤلاء صعوبات في الهجرة والعمل وغيرها، فما سبب هذه النظرة المزدوجة في وزارة الصحة؟”

وأضاف أن “قرار المجلس الأعلى للثورة الثقافية نصّ على أن الكليات غير الربحية تُخصَّص للمناطق والمحافظات المحرومة، وفي الوقت الراهن، في خراسان ومدينة مشهد يتم قبول أكثر من 600 طالب تمريض في المراكز الحكومية وغير الحكومية، وفي طهران يُقبل أكثر من 900 طالب في مختلف كليات التمريض”.

التعليم التمريضي في المراكز غير الربحية

لفتت الوكالة إلى أن نجاتيان قال إن “الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أُسرة القطاع الصحي، وكان دائما يؤكد أن مجال الصحة يجب أن يتقدّم وفق العلم والظروف الراهنة، وفي مسار التعليم التمريضي كان لدينا مدرسة تمريض عام 1915، ومعهد تمريض عام 1941، ومعهد عال للتمريض عام 1965، ثم كلية تمريض عام 1985”.

وأعرب بأسف عن أن “عام 2025 يشهد عودة إلى ما قبل 60 عاما عبر التخطيط لتدريس التمريض في مؤسسة، رغم أن معايير التعليم في الكليات تختلف عن المعاهد، وإلا لتم اعتبارها كلية”.

مجلس توسيع وزارة الصحة أقرّ 40 مركزا تعليميا بلا ترخيص

ذكرت الوكالة أن نجاتيان أبرز أنه في عام 2024 رفض بورد التمريض 40 مركزا تعليميا حكوميا وأهليا ولم يوافق على قبول طلاب فيها، لكن مجلس توسيع جامعات العلوم الطبية منحها طلابا. 

وأكَّد أن هذا يعني أن ما يقرره البورد قد لا يُعتمد، إذ يمكن أن يُتخذ قرار آخر في المجلس.

قبول طلاب تمريض في المركز العلمي التطبيقي مخالفة

أشارت الوكالة إلى أن نجاتيان صرَّح قائلا: “صحيحٌ أن القوانين العليا نصّت على ضرورة زيادة السعة، لكن أُلفت انتباهكم إلى المادة 95 من قانون التنمية السابعة التي تنص على أن هذه الزيادة يجب أن تتم وفق التخطيط الإقليمي ووفق الاحتياجات”. 

وذكر أنه “في الأول من مايو/أيار 2025 أرسلنا رسالة إلى معاون وزارة الصحة للشؤون التعليمية مع مقترح وخطة، أوضحنا فيها أنه إذا كان لا بد من زيادة السعة، فيجب أن تكون وفقا للتخطيط الإقليمي، أما أن نتمسك ببند من برنامج التنمية ونتجاهل بندا آخر فهذا غير صحيح”.

وأضاف أن “المركز العلمي التطبيقي الذي مُنح ترخيص قبول طلاب تمريض في 2025 لا يملك الحق في ذلك، لأن وفق قرار المجلس الأعلى للثورة الثقافية في 24 يوليو/تموز 2024، فإن قبول طلاب البكالوريوس في التخصصات الموجودة أصلا في جامعات العلوم الطبية محظور على هذه المراكز”.

وتساءل: “أليس بالإمكان إضافة 12 طالبا المقرر قبولهم في المركز العلمي التطبيقي بطهران إلى 954 طالبا يُقبلون أساسا في كليات التمريض؟ ومن جهة أخرى يُقال إن المراكز غير الربحية لن تستقبل طلابا في الطب، ما يعني أن هذه الزيادة خُصصت حصرا للتمريض”.

قبول الطلاب في المراكز غير الربحية دون تخطيط إقليمي

أوردت الوكالة أن نجاتيان نبَّه إلى نقطة أخرى، وهي أن الحديث يدور عن تخطيط إقليمي، بينما المطلوب أن يُنجز التخطيط أولا ثم يُبت في توسيع السعة، وحتى الرسالة التي قيل أنها استثنت مصادقة المجلس الأعلى للثورة الثقافية لم تنص على التوسيع، بل اكتفت بالسماح لهذه المراكز بمواصلة القبول كما كان سابقا فقط.

كل سنة يُترك 11 ألف ممرض متخرج لمصيره

ذكرت الوكالة أن نجاتيان بيَّن أن هذه الطروحات قد تنجح في أجواء عاطفية، لكن حين يُدرَّب 15 ألف طالب في التمريض، ولا يتم توظيف سوى 4 آلاف منهم، بينما يُترك 11 ألفا لمصيرهم، عندها لا يمكن لوزارة الصحة أن تقول إنها مسؤولة فقط عن التعليم، لقد أُنشئت وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي أساسا ليكون التعليم والعلاج جنبا إلى جنب. 

وأردف أنه إذا كان التعليم يعمل بمفرده، والعلاج يصرّ على عدم حاجته، والتنمية لا توظّف، فالأجدى أن تُفصل هذه الأجهزة ويعمل كل واحد منها بشكل مستقل.

تكبيد وزارة الصحة تكاليف غير مبررة
نوَّهت الوكالة إلى أن نجاتيان قال إن “القرار الذي يقضي بضم 30 طالب تمريض إضافيا إلى أكثر من 15 ألف طالب قائم لا يجلب إلا أعباء مالية على وزارة الصحة والوزير والحكومة، لأن جميع مؤسسات التمريض والأساتذة والطلاب والمنظمة يعارضونه على كل المستويات”.

وأبلغ قائلا: “في اجتماعات متكررة بوزارة الصحة أكدنا أننا نريد حل الموضوع، لكن هذا الإصرار غير المبرر على قرار غير مهني لا يمكن الدفاع عنه، فنحن نريد الخير للحكومة، ونقف إلى جانب وزارة الصحة، ونبحث عن حل”.

وقال: “يُقال إن التخطيط الإقليمي سيُنفَّذ، لكنه لم يتم حتى الآن، في حين أن التخطيط يجب أن يُنجز أولا، ثم تُزاد الطاقة الاستيعابية”.

الممرضون قادرون على المساهمة في حل مشكلات النظام الصحي

وأفادت الوكالة بأن نجاتيان قال: “أتمنى أن يأتي يوم أُسأل فيه كيف يمكن للتمريض أن يساعد في حل مشكلات النظام الصحي، فنحن في الوقت الراهن نواجه أزمات مثل صعوبة وصول الناس إلى خدمات الرعاية الصحية، وارتفاع تكاليف العلاج، وغيرها، ويجب أن يكون السؤال: ماذا يستطيع التمريض أن يفعل لتوسيع نطاق الخدمات في المجتمع وخفض التكاليف”.

واختتم نجاتيان قائلا: “إن حجم المطالب والمشكلات في مجال التمريض كبير إلى درجة أن معظم الحوارات مع الإعلام تدور حول التحديات، لكن هناك الكثير من الفرص التي يمكن للتمريض أن يخلقها للمساهمة في حل مشاكل الصحة، وآمل أنه بعد تجاوز هذه العقبات يمكننا التركيز عليها”.