- زاد إيران - المحرر
- 573 Views
أجرت صحيفة جام جم، الثلاثاء 16 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع الكاتبة الإيرانية مرضيه نظرلو حول تحديات كتابة القصص، ودور الأمل في الأدب، وتأثير العلاقات العاطفية على النساء، والتوازن بين الرسالة والسرد في روايتها حداد الحب، وفي ما يلي نص الحوار:
هل قررتِ استخدام السرد القصصي لنقل رسالتك إلى المجتمع والجمهور، أم أنك أردت كتابة قصة، ومن بين الموضوعات المختلفة حولك اخترت هذا الموضوع وبدأت بالكتابة؟
إن الشيء الوحيد الذي شعرت أنه يمكن أن ينقل كلامي هو القصة، كما تعلمون، أنا أعمل في التوثيق الصحفي منذ 17 عاما، وفي العمل التوثيقي، علينا البحث عن الحقيقة، وإجراء البحوث، والتحقق خطوة بخطوة، وفي هذا المجال لم أتمكن أبدا من التعبير عن رأيي الشخصي، وكلما وصلت إلى نقطة شعرت أن لدي شيئا لأقوله، ولم أستطع ذلك بسبب الالتزام ببنية العمل التوثيقي.
حتى شعرت، لأسباب معينة، أن الضرر العاطفي الذي تتعرض له النساء كبير جدا، ونظرت حولي ورأيت أقراني من النساء، فشعرت بالحاجة الملحة لكتابة شيء حول هذا الموضوع، لذلك اخترت القصة، لأنها تمنحني القدرة على التعبير عن نفسي، والقصة توفر مساحة يمكن _ رغم اعتمادها على مصادر إلهام _ أن تُدخل فيها أفكارك الخاصة وتخلق عالمك القصصي.
واخترت السرد القصصي لأنه يمنحني الحرية للتعبير عن آرائي، وإدخال الشخصيات التي أريدها، والتحدث بما أعتقد أنه يجب قوله، وإطلاق العنان للخيال، وهذا أمر مهم جدا، وعندما بدأت الكتابة، دخلت إلى العمل بكل مشاعري، وأسلوبي في الكتابة كان مناسبا، فالمشاعر يجب أن تدخل في هذا العمل، وبعض الأشخاص الذين قرأوا هذا العمل ولم يعرفوني قالوا إن المشاعر فيه قوية جدا لدرجة تجعل القارئ يشعر أن ما حدث حقيقي.
هل يميل عملك أكثر إلى الخطاب منه إلى القصة، رغم قوة قلمك، حيث يُحكى كل شيء بدل إظهاره في الأحداث؟
في قصتي ربما لم ألتزم بعناصر السرد القصصي بالمعنى الحقيقي للكلمة، خاصة في بناء الشخصيات، وهذا ما أقرّه، فكرت مرات عديدة أنه كان بإمكاني تطوير شخصية والد كيوان أو الشخصيات الأخرى، وعلى سبيل المثال، في مشهد شراء عقد الزواج، أردت فقط السرد والمرور سريعا دون الدخول في تفاصيل الشخصيات.

هل، مع هذا الإيقاع السريع، سنجد القصة بما تحمله من عُقدٍ وأحداث مشوّقة؟
ربما بسبب سنوات عملي في التوثيق، كان عنصر الخيال مهما جدا بالنسبة لي في هذا العمل، لكن لم أتمكن من تعزيز عناصر القصة، وأشعر أن هذا الكتاب شيء بين القصة والوثائقي الروائي؛ دخل الخيال فيه، لكن عناصر القصة لم تتجسد بالكامل.
لماذا بريق الأمل في حياة زهرة (الشخصية الرئيسية) قليل جدا؟ ولماذا لا ينجحون في أي تجربة عاطفية؟
أعتقد أن هذا يعكس واقع نساءنا المستقلات والقويات، فالنساء المولودات في ثمانينيات القرن العشرين (الجيل الخمسيني) غالبا ما يصبن بالخوف والقلق الشديد بعد أول فشل عاطفي، أي أنه يصعب عليهن الثقة مرة أخرى، على العكس، الجيل الجديد الذي يتجاوز التجربة بسهولة ويبني طريقه الجديد، فنساء وبنات الأجيال السابقة يتعمقن في العلاقات العاطفية، لذلك يكون الانفصال عن العلاقة صعبا جدا عليهن.
هل كان هدفك من العمل نشر شعور الخوف؟ ولماذا تمر زهرة بتجربتي فشل متتاليتين؟ ولماذا لم يستطع الرجلان في علاقاتهما مع زهرة، الوصول إلى نتيجة؟
إن الفتيات المولودات قبل ثمانينيات القرن العشرين تربين بطريقة خاصة؛ يفرحن بأقل الأشياء، لذلك، حتى لو كان زوج زهرة في الزواج الأول قليل اللطف، فمجرد إعطائه الخاتم يجعل كل شيء يبدو صحيحا، وزهرة تتسم بالحنان والحب، فتكتفي بالقليل من المودة وتشعر بالرضا بسهولة.
بخلاف عنصر التعاطف، ماذا يمكن أن تقدم هذا القصة للقارئ؟
من الطبيعي أن النساء المولودات في خمسينيات وستينيات القرن العشرين يشعرن بتواصل أكبر مع القصة، لأنهن نشأن في ظروف متشابهة، لكن امرأة ولدت في 1996 قرأت الكتاب وكتبت لي رسالة، قالت فيها أنه يجب على النساء قراءته ليتعلمن ألا يكن ساذجات ويقعن في الفخ بسهولة.
وأضافت أن معرفة أن هناك أخريات يشبهنك يزيد من قوة التحمل لديك، لذا، سواء في تجربة زهرة الأولى أو الثانية، كان عليها أن تتحمل أكثر، لأن البعض ينفصلون مع أضرار أقل، ويجب النظر للقصة ضمن سياق المجتمع.
ألم تكن نهاية القصة الواضحة والإيجابية، كتجربة ناجحة لزهرة، أكثر ملاءمة بعد تقلباتها من الانتقال المفاجئ إلى الرسائل؟
كنت أحمل الكثير من الأفكار التي رغبت في التعبير عنها، غير أن استعجالي في الكتابة حال دون إتمام القصة على نحو كامل، فاخترت اللجوء إلى قالب الرسائل، ولو أنني أوليت العمل عامين من الجهد، لكانت النتيجة مغايرة تماما.
لماذا ظلت زهرة معلّقة بلا نهاية واضحة في القصة، مع غياب الطاقة الروحية التي تكمل الأحداث وتوصلها إلى خاتمة، رغم وضوح بداية القصة وفهم القارئ لاتجاهها؟
أردت أن تظل زهرة بهذا الشكل المضطرب، ففي الأشخاص الذين أعرفهم، رأيت تجارب عديدة تشبه حياة زهرة، والأضرار التي تعرضوا لها تجعلهم غير قادرين على الثقة مرة أخرى، والاستقلال المالي للنساء عامل مهم في هذه الحالات، وأعتقد أن التوجه نحو الخيار الثاني لزهرة كان خطأ، فشخص تعرض لمثل هذه الصدمة وضعيف جدا في علاقاته مع الرجال، يجب أن يجد شخصا قادرا على دعمه عاطفيا، وهذه النوعية من الأشخاص نادرة جدا.
هل يعني مسار قصتك أن النساء الأكثر ضعفا في علاقاتهن محكومات بالتوقف عن الحب كأنهن لا يستحقنه، أم أن الأمر مجرد خطأ ارتكبته زهرة بعد تعرضها للأذى؟
يجب أن نعترف أن زهرة أخطأت، فهي امرأة تعرضت للأذى وارتكبت خطأ آخر بعده.
هل تعني نهاية القصة أن زهرة محكوم عليها بالوحدة والموت بعد الفشل العاطفي؟
لم أقل أن زهرة محكوم عليها بالموت، فالجملة الأخيرة في الكتاب توضّح أن مقصدي من نهاية هذه العلاقة لم يكن الموت.
هل يجب على أي امرأة، خصوصا مع تقدمها في العمر، أن تبني لنفسها رفيق حياة في سن أصغر، وهل يمكن لزهرة أن تبحث عن الشخص القادر على دعمها عاطفيا وتجدّه؟
برأيي، الرجال يتقدّمون بسهولة عندما يريدون، ويتوقفون عن العلاقة بسهولة عندما لا يريدون. ما أريد قوله هو أن تجارب النساء في المواجهات العاطفية يمكن ويجب أن تؤدي إلى اتخاذ قرار صحيح.
ألا يجب علينا أن نقول للنساء، بدلا من فرض العزلة المطلقة، أن يستفدن من تجاربهن ويبحثن عن شريك مناسب، وأن نحوّل إخفاقاتهن إلى خطوات نحو النجاح، مع تأكيد أن أخطاء الطرف الآخر لا تعني ضعفهن؟
عندما تتعرض النساء للفشل، يجدن صعوبة كبيرة في الوقوف من جديد، فالمرأة التي تكبدت الفشل تفضّل ألا تعرض نفسها مجددا للعلاقة أو الحياة الزوجية.
بصفتك كاتبة وشخصية ثقافية، هل يجب أن تُظهري للناس أنه يمكنهم بناء مسار جديد لحياتهم وتحويل الفشل إلى خطوة نحو النجاح، مع الحفاظ على الأمل الواقعي وتجربة الحب الحقيقي؟
أعتقد أنه إذا انتهت هذه العلاقة بالفشل، فإن النساء يتعرضن للانهيار، وربما يبدو هذا الرأي غريبا لأن البعض لا يعرف طبيعة وجود المرأة، وحين تنهض المرأة بنفسها، لا تحتاج إلى ضربة قوية لتسقط، لكنها قد تنهار حتى من مجرد لمسة خفيفة.
وأوافق على أن يشارك بعض النساء وبعض الرجال في هذه النقاشات لتوسيع الحوار، ففي العلاقات التي تحدث عبر الفضاء الرقمي وعن بُعد، يكون الطرفان دائما في حالة رومانسية ولا يرون أي سلبيات لدى بعضهم البعض، ويبدأون بالدردشة عندما يكون مزاجهم جيدا، ويخصصون وقتا لبعضهم لأنهم يشعرون بالطاقة، وهذا الحماس يأتي من البعد والمسافة.
لكن إذا انتهت العلاقة بالفشل، يصبح التعافي صعبا، وأحيانا مستحيلا، فالقلق والتوتر داخل العلاقة يلعبان دورا أساسيا؛ إذ تعيش المرأة في تساؤل دائم: لماذا لم يرد؟ وتظل خائفة من أن تنتهي العلاقة في أي لحظة، وإذا غاب الالتزام بين الطرفين، أو توقف الرجل عن الرد لأي سبب، قد تنهار المرأة، حتى من لمسة بسيطة، وبعد هذا الانهيار، تفقد حتى الذكريات الجميلة معناها، فلا تبقى سنوات الصحبة الماضية إلا كظل باهت بلا سعادة.

